|
* لم تكن انتخابات نقيب الصحفيين في
جولتيها - الأولي والإعادة - نزهة أو منافسة عادية..
بل كانت شديدة التنافس والقوة والنزاهة والشفافية..
وهو ما يدعونا - كجماعة صحفية - بل يدعو مصر كلها أن
تفخر وتعتز بما ظهر عليه الصحفيون في انتخاباتهم من
حضور قوي وقدرة علي الفرز والاختيار الرشيد. بدافع من
ضميرهم المهني والقومي.. وقدموا نموذجاً "سهلاً" في
ممارسة الديمقراطية بأوسع معانيها.. نموذجاً يعكس
حراكاً سياسياً واسعاً يتمتع به المجتمع من حولهم..
وواقعاً نحياه. ونتمني مزيداً منه.. كما ينبغي
استلهامه أو استنساخه بصورة أكبر فيما هو آتي من
انتخابات برلمانية ورئاسية تتطلب حضوراً مماثلاً من
جانب المواطنين جميعاً لصالح استقرار هذا البلد وتقدمه.
* وينبغي أن نعترف بدايةً بأن هناك سلبيات وأخطاء
انتخابية وقعت في الجولة الأولي. سرعان ما تداركها
النقيب ومؤيدوه في جولة الإعادة فجاءت حاسمة لصالحهم..
وفي مقدمتها:
- غياب عدد لا بأس به من أعضاء الجمعية العمومية عن
التصويت في الجولة الأولي» كسلاً أو ثقة في أن المعركة
محسومة لصالح مكرم محمد أحمد منذ البداية.. لكن ما إن
استشعر هؤلاء "الغائبون عن التصويت" الخطر المحدق
بنقابتهم حتي احتشدوا خلف نقيبهم لإنقاذ النقابة من "التسييس"
أو الاستقطاب السياسي الذي إذا دخل نقابةً أفسدها.
وجعل "وحدة" أبنائها فرقة وتشرذماً.. وفتح عليها باباً
من الفتن والصراعات والخلافات التي تطيح بما هو "مهني"
لحساب ما هو "سياسي" أو أيديولوجي أو مذهبي..
- إغفال شريحة مهمة ذات وزن تصويتي كبير من شباب
الصحفيين..
- الدعاية المفرطة التي قابلها المؤيدون بارتخاء أجَّل
الحسم إلي جولة الإعادة..!!
- لم يأت هؤلاء "الناخبون" - سواء الذين تكبدوا مشقة
الحضور مرتين أو الذين غابوا عن الجولة الأولي - كما
يزعم البعض بأوامر من أحد. بل جاءوا حفاظاً علي
نقابتهم. وتقديراً لمكانة النقيب مكرم.. والقول بغير
ذلك هو زعم باطل.. وبفرض أنه حدث فعلاً فإن تلك الضغوط
سرعان ما تتبدد أمام الإرادة الحقيقية للصحفي الذي
يختلي إلي صندوق زجاجي شفاف وستارة تتيح له الإدلاء
بصوته دون رقيب. وفي معزل تام عن عيون الآخرين
ووصايتهم.
* وبقدر ما تعددت بواعث سروري وافتخاري بهذا المشهد
الانتخابي الراقي. تعددت ملاحظاتي عند قراءة خلفيات
وجوانب هذا المشهد.. وهو ما يستلزم الوقوف أمامها
لاستخلاص جملة من الدروس والعبر..
* لقد جري تطويع أدوات تكنولوجيا الاتصال الحديثة»
كالمحمول والإنترنت ومواقعها. مثل الفيس بوك والمدونات
وغيرهما. علي نطاق واسع. وجري عبرها بث رسائل تحث
الناخبين علي التصويت لصالح المرشحَيْن. وتنقل جوانب
من برامجهما.. وهو ما مثَّل عاملاً حاسماً في سرعة
التواصل والتأثير في جذب الأصوات الانتخابية.. وأحسب
أن ذلك سيكون إحدي أهم الركائز الأساسية في إدارة وحسم
أي معركة انتخابية مستقبلاً.. وهو ما حسم - من قبل -
انتخابات الرئاسة الأمريكية لصالح باراك أوباما وصار
من ساعتها تقليداً راسخاً لدي المرشحين في أي انتخابات
أخري..!!
* وبعيداً عما حققه - بالفعل - النقيب الفائز "مكرم
محمد أحمد" من مزايا ومكاسب للمهنة وللصحفيين معاً. أو
ما وعد بإنجازه ضمن برنامجه الانتخابي.. فقد شهدت جولة
الإعادة مشاركة واسعة تجاوزت 4 آلاف عضو. استحوذ
النقيب الفائز علي 2419 من جملة الأصوات في مقابل 1561
صوتاً لصالح منافسه ضياء رشوان. وبفارق 858 صوتاً..
وهو ما يعني حرص الجماعة الصحفية علي إبقاء النقابة
ملكا للصحفيين جميعاً دون تمييز.
* "قومية النقابة" و"استقلالها".. و "نقاء" المهنة
و"تطويرها".. كانت دوافع رئيسية وراء الحضور اللافت
للصحفيين واكتمال جمعيتهم العمومية. وتحكيم ضميرهم "المهني"
والاحتكام إلي تقاليد عريقة ميَّزت نقابة الصحفيين عما
سواها. وحفظت لها نقاءها واستقلالها.. وجاء اختيار "مكرم"
نقيباً ليؤكد تمسك الصحفيين ب "قومية النقابة" ورفضهم
سيطرة "فصيل" أو "تيار" عليها دون آخر.. أو تسييس
دورها "المهني" و تطويعها لأغراض حزب من هنا أو "جماعة"
من هناك.. فما يحيط "بصاحبة الجلالة" من متغيرات
وتحديات يستلزم أن تركز جهودها علي الارتقاء بالصحفي
مهنياً ومادياً» حتي يمكنه المنافسة والبقاء في سوق
الإعلام الذي يتطلب امتلاك ناصية التكنولوجيا وتطوير
أدواتها. والإلمام بمستجداتها. حتي لا تخرج "الصحافة"
من سياق التاريخ والتطور» وهو ما التفت إليه النقيب
الفائز. وجعله بنداً أساسياً في برنامجه.. ووعد بالنظر
في قبول الصحفيين "الإلكترونيين" العاملين في الصحف "المعتمدة"..
وليس بالمواقع الإلكترونية علي إطلاقها.
* لاشك أن نقابة الصحفيين تختلف في طبيعتها عن سائر
النقابات الأخري» إذ هي إلي جانب دورها المعني بشئون
المهنة. واحتياجات ومطالب أبنائها» تنفرد بكونها "معقلاً
للرأي والفكر". وحصناً "للحريات".. وهو تميز أغري بعضاً
ممن ينتسبون إليها. أو من المقيدين بجداولها. بأن
يتخذوها ساحةً لصراعات سياسية. أو ينقلوا إلي أروقتها
اختلافاتهم وخلافاتهم "الأيديولوجية" التي تشربوها من
تنظيماتهم أو أحزابهم.
* ولا تكاد تمر انتخابات للصحفيين دون أن يحاول "منتمون"
إلي تيارات دينية أو سياسية تسييس تلك الانتخابات. أو
إضفاء صبغة سياسية عليها. وهو ما ظهر بوضوح في
انتخابات النقيب الأخيرة.. لكن الصحفيين تصدوا له بحسم
لإيمانهم بأن إطلاق أيدي هؤلاء "المسيسين" سوف يصيب
الأسرة الصحفية بالفرقة. ويزرع بذور الشقاق بين
أبنائها.
* وعلي الرغم من تحالف بعض تلك التيارات فإن كثيراً من
الأفراد المنتمين إليها وقفوا وقفة مشهودة في اللحظة
الحاسمة. وخلعوا أرديتهم السياسية علي أبواب النقابة
و"سلالمها". وتغلبت لديهم "النزعة النقابية" والمهنية
علي ما سواهما. فأعطوا أصواتهم للمرشح "القومي" مكرم
محمد أحمد. رغم ما حاوله البعض من تشويه لتاريخ هذا
الرجل. والزعم تارة بأنه "حكومي".. وتارة ثانية بأنه "من
أنصار التطبيع ".. والتشكيك في مصداقية برنامجه
الانتخابي تارة أخري.. أو اعتماد الدعاية السلبية
لإسقاطه. دون الوقوف معه علي أرضية "نقابية مشتركة" أو
حتي سياسية تقبل بحق الاختلاف..!!
* لقد حاول خصوم النقيب "مكرم محمد أحمد" جره إلي
معركة "رخيصة". وأفرطوا في الدعاية المضادة. ورموه
بأقذع الاتهامات. في سابقة تمثل خروجاً خطيراً علي
تقاليد النقابة العريقة. رغم ما يعلمونه يقيناً عن
تاريخه المشرف.. وكفاءته المهنية المشهودة. وحسن أدائه
النقابي المعلوم من الممارسة السابقة بالضرورة. ووضوح
موقفه السياسي الذي لم يكن منافقاً يوماً لمسئول. ولا
متملقاً لذي جاه أو سلطان. ولا مداهناً لأحد مهما يكن..
بل كان موضوعياً إلي آخر المدي عبر مئات المقالات التي
خطها بقلمه. منحازاً للحق والحقيقة والوطن.. وبلا حساب
لغير ضميره المهني الذي أولاه كل الاعتبار.
* لم يقفز مكرم إلي مقعد "القيادة الصحفية" بمظلة "السلطة"
بل جاء بجهد صحفي دءوب. كابد خلال مسيرته الصحفية ما
يكابده شباب الصحفيين اليوم وربما أكثر. وعاني - مثلما
يعانون - مشقة الحصول علي المعلومات من مصادرها» فقد
استهل عمله في بلاط صاحبة الجلالة. محرراً بقسم
الحوادث بالأهرام. ثم تدرج حتي صار مديراً لتحريرها
قبل أن ينتقل إلي دار الهلال رئيساً لمجلس إدارتها
ورئيساً لتحرير "المصور"» ولذلك نراه قريباً من طموحات
وأماني شباب الصحفيين. يتفهم احتياجاتهم. ويفرد لهم
مساحة كبيرة في برنامجه الانتخابي.. ولم يكن أبداً
مرشح قدامي أو شيوخ المهنة كما حاول بعض خصومه تصويره..
بل هو مرشح الجميع بلا استثناء.
* ويقيني أن مكرم محمد أحمد حالة "متفردة ". وقامة
عالية. وقيمة تستمد وزنها من منطلقات عديدة. ولذلك
يحترمه المعارضون والمؤيدون علي السواء. وربما لو خاض
أحد غيره تلك الانتخابات ما استطاع أن يصل إلي شئ مما
وصل إليه إلا بشق الأنفس.. فالرجل يسنده تاريخ مهني
كبير. ومواقف نقابية معروفة. وقلم حر يجعله "فريداً"
في آرائه وقناعاته. بعيدا عن "الحذلقة" و"الفذلكة"
و"التفلسف".. وهو ما يجعله غير محسوب علي تيار بعينه..
وإذا كان البعض ينظرون إليه كمرشح للحكومة. فقد أثبت
بكتاباته السياسية ومواقفه النقابية أنه "نقيب" الجميع.
* لم تكن الانتخابات التي جرت مؤخراً بين مرشح "حكومي"
وآخر "معارض" كما جري تصويرها.. بل إن مكرم ببرنامجه
وأفعاله هو المرشح الحقيقي ل "تيار استقلال النقابة "»
فالاستقلال ليس شعاراً أجوف دون برنامج عمل حقيقي يحمي
المهنة. ويصون النقابة من التدخلات و "التوجيهات" التي
تتلقاها من هنا أو هناك.. و "الاستقلال" ليس معناه
معاداة الحكومة والهجوم عليها دون تقديم حلول وبدائل
تلبي احتياجات الصحفيين وتصون كرامتهم.. والاستقلال لا
يعني أبداً "المزايدة علي المشاكل بالخطب الرنانة"
ونقد برنامج "الخصوم" والخروج بالاختلاف من أرضية
المهنة والنقابة إلي "التجريح" والتشهير ورمي التهم
جزافاً دون دليل.. لمجرد إبعاد المعارضين وتنفير
المناوئين للحكومة من الوقوف في صف من يدّعون أنه "مرشحها".
* أما الآن وقد مضت الانتخابات بسلبياتها وإيجابياتها..
وقد جاءت بمكرم نقيباً يحظي بإجماع التيارات كلها..
ألا يعود "الخصوم" إلي مظلة "الجماعة الصحفية" التي
رفضت الشقاق والخروج علي الصف الذي كاد يهوي بها إلي
أدني الدرجات حين عمد البعض إلي "إثارة نعرات" قبلية "و"عشائرية
جاهلية". وتصنيف الصحفيين إلي "صعايدة" و"بحاروة" أو "شباب"
و"شيوخ" في خرق خطير لأعراف النقابة وتقاليدها العريقة..
وهي "رِدَّة" فكرية وحضارية تجرنا إلي الوراء.. وتعود
بنا - إن تركناها - إلي عصور بدائية تخاصم قيم العقل
والتنوير والثقافة والمدنية..!!
* فهل أدرك هؤلاء خطأ تصوراتهم. حين أرادوا الزج
بنقابة تجمع نخبة المجتمع إلي أتون صراع سياسي. وتناحر
"قبلي" يعبر عن ضيق أو انسداد في الأفق. ويتناقض مع ما
يرفعه هؤلاء من شعارات علي شاكلة "القومية العربية"..
فكيف يدعون إلي لم الشمل ووحدة الصف العربي وهم يشقون
بأفعالهم ودعواتهم "الصف الوطني" بل "الصف النقابي".
مبتعدين بالنقابة عن مكانها الطبيعي وغايتها الرشيدة..؟!
* لم يكن فوز "مكرم" في الانتخابات إلا دليلاً جديداً
علي عافية الجماعة الصحفية. وصحة عقول الصحفيين. وصحوة
ضمائرهم التي لم يلوثها مثل هذه النزعات "البغيضة"
التي تكرس الفرقة والشقاق.. رغم ما يعترضهم من مشكلات
عديدة سواء ما يخص استقرارهم المادي أو ما يثقل كاهل
مؤسساتهم من أعباء تُركت دون حلول حتي الآن..!!
* لقد جاء مكرم نقيباً للصحفيين - كل الصحفيين - علي
اختلاف مشاربهم الفكرية. وانتماءاتهم وجذورهم. رافضا
هذا التصنيف "المعوج" والتفريق "الأحمق" حريصاً علي
وحدة أسرته الصحفية في وجه محاولات "التفتيت"
و"التشرذم" والانقسام. والتصنيف علي أسس "عرقية" أو
سياسية.
* ومن يزعمون أن الحكومة ألقت بثقلها خلف المرشح
الفائز. لضمان فوزه في جولة الإعادة. أو أنها قدمت "باقة"
من الرشاوي الانتخابية.. يغفلون - عن عمد - أن ما تحقق
من مكاسب علي يد النقيب إنما كان مطروحاً في برنامجه
حتي قبل الجولة الأولي.. وأن ما تحقق ليس رشاوي بل
حقوق مستحقة كثيراً ما نادينا - نحن الصحفيين - بمثلها
أو بأكثر منها» إذ لا يزال شباب الصحفيين في أدني
درجات الدخول بين فئات المجتمع.. وتناسوا أيضاً أن
الجميع سوف يستفيدون بتلك المكاسب دون تمييز. سواءى في
ذلك الذين ناصروه. أوالذين عارضوه ووقفوا ضده..!!
* "الدعاية السلبية" هي أخطر سلبيات الجولة الأخيرة»
إذ انطوت علي "إسفاف" وخروقات لم تتعود عليها الجماعة
الصحفية في انتخاباتها "المتحضرة".. ربما فعل ذلك
"نفر" من أنصار المرشح الآخر من وراء ظهره.. ونحمد
الله أن الصحفيين اختاروا "نقيبهم" بإرادتهم الحرة..
رافضين تصديق ما طاله من تشويه وزعزعة للثقة برجل
بقامة ومقام مكرم. حتي وإن اختلف البعض معه.. رافضين
الانسياق وراء شعارات جوفاء مضي أوانها. أو الاستجابة
لدعوات هؤلاء "الدخلاء" الذين أعلوا "حسابات السياسة"
علي "قيم المهنة" وأصولها.
* وتبقي التحية واجبة لجموع الصحفيين ولنقيبهم "مكرم
محمد أحمد".. وليس لديَّ ذرة شك في تعاون الجميع معه..
وفي مقدمتهم الزميل "ضياء رشوان" الذي خاض منافسة
"ضارية" لم يحالفه التوفيق فيها.. تعاوني يصب لصالح
الجماعة الصحفية تنفيذاً للوعود الانتخابية وتحقيقاً
لأمنيات الناخبين.. وظني أن ما ينتظر النقيب في
المرحلة المقبلة أصعب بكثير مما واجهه في المعركة
الانتخابية ذاتها.. إذ أن عليه الارتقاء بالمهنة
وتطوير أدواتها والرقي بالصحفي مهنياً حتي يواكب
متطلبات العصر. والعودة بالجماعة الصحفية إلي ما كانت
عليه من ودّ وعلاقات حميمة.. وأن ينقل مطالب الصحفيين
من خانة الوعود الانتخابية إلي خانة التنفيذ علي أرض
الواقع بمعاونة الحكومة وبالتنسيق مع المجلس الأعلي
للصحافة.. وتلك - في رأيي - أصعب المهام وأكثرها
مشقة.. ولتبق نقابتنا دائماً "معقلاً للرأي والرأي
الآخر".. و "رقيباً شعبياً" علي أداء الحكومة وجميع
أجهزة الدولة.. رقيباً يكشف فساد وتجاوزات وقصور
المخطئين أيا ما تكن مواقعهم.. أعانك الله يا سيادة
النقيب.
إضاءات
* "خبطتين في الراس توجع".. هذا هو حال رجل الأعمال
المصري الناجح نجيب ساويرس هذه الأيام.. فقد تُرك
وحيداً في مواجهة ما يحدث لشركاته في الجزائر التي
تذكرت فجأة أن عليه ضرائب ينبغي أن يسددها.. ولهذا
السبب منعوا خروج أرباحه من البلد الشقيق.. وليس
خافياً علي أحد أن ما يحدث لساويرس هناك إنما هو جزء
من تداعيات مباراة منتخبي مصر والجزائر بالخرطوم..
وهنا في مصر فإن شركته "موبينيل" التي بناها بعرق وجهد
السنين "طوبة طوبة".. تتعرض هي الأخري لمحاولات
استحواذ من الجانب الفرنسي الذي اختاره ساويرس شريكا
له في مصر.. المدهش حقاً أن توافق هيئة الرقابة
المالية فجأة علي عرض فرانس تليكوم. رغم أنها - أي
الهيئة - رفضت من قبل 3 عروض أخري متتالية..
* وأيا ما تكن حيثيات موافقة هيئة الرقابة.. وأياً ما
تكن الدفوع التي تبديها أوراسكوم تليكوم.. وأيا ما تكن
الدوافع وراء إصرار الشركة الفرنسية "فرانس تليكوم"
علي الاستحواذ علي "موبينيل".. وأيا ما تكن ملابسات
القضية وظروفها.. وأياً ما تكن صحة ما يقال هنا أو
هناك.. فيجب ألا نترك "المستثمر المصري" يواجه وحده ما
يحدث.. وهو ما عبرت عنه الزميلة "لميس الحديدي" في
مقالتها القيِّمة بالعالم اليوم ً"الاثنين الماضي"
وأنقل هنا بعضاً مما قالته:
- "لقد تركنا هذا المستثمر "قطاع خاص وعام" نهباً لما
حدث له بالجزائر دون أية حماية ولا مساندة سياسية أو
اقتصادية أو قانونية. وقلنا "دعوهم يتعاملوا مع أمورهم
بأنفسهم" فلم ندعم أياً منهم ولم نظهر أي صرامة أو
مساندة حين طبقت عليهم قوانين جزائرية مفاجئة بداية
هذا العام. وحين منعوا من إخراج أرباحهم.. وهكذا عومل
المستثمر المصري في الخارج كمستثمر أجنبي منقوص
الحقوق.
وداخل مصر طبقنا معايير العدل بكل قوة وصرامة كما يقول
الكتاب.. ربما راعينا البعد السياسي ولكن لم نراع
المستثمر المصري.
وهنا أقول حقيقة.. ليس عيباً يا سادة أن نقف بجوار
المستثمر المحلي.. لا أقول حمايته فأنا أبغضها. ولا
أقول خرقاً للقوانين فلن أطالب أبداً بذلك.. ولكن دول
العالم تدعم وتساند وتقف بجوار مستثمريها ومزارعيها
ومصدريها".
* أظن أن ما طرحته "لميس" في مقالها يحتاج إلي "تحرك"
من الوزراء المعنيين. وأخص منهم المهندس رشيد محمد
رشيد وزير الصناعة والتجارة الخارجية. والدكتور محمود
محيي الدين وزير الاستثمار.. أما وزير الاتصالات
وتكنولوجيا المعلومات د.طارق كامل فدوره كان واضحاً
وحاسماً في حدود مسئولياته منذ البداية.. وهو ما أظهره
البيان الأخير لوزارة الاتصالات الذي أكد ضرورة
استمرار الشراكة الناجحة بين طرفي النزاع» فلكل منهما
خبراته وإسهاماته الإيجابية والمستمرة في تنمية قطاع
الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر والعالم.
* ولو أن المسئولين المعنيين الذين تقع هذه القضية في
دائرة اختصاصاتهم سلكوا المسلك نفسه من البداية أيضاً.
لتغيرت أمور كثيرة. ولتجنب الطرفان الوصول إلي نقطة
الأزمة.. خصوصا أن للمهندس رشيد اتصالات قوية بالجانب
الفرنسي.. يمكنها - إذا ما تمت - أن تحل النزاع ودياً»
حفاظاً علي المستثمر المصري من ناحية. وعلي المستثمر
الأجنبي من ناحية أخري.. لاسيما وقد أبدي ساويرس منذ
اللحظة الأولي للنزاع رغبته الجادة في أي حلول ودية
وبما لا يصيبه بأي أضرار.
* وفي كل الأحوال أتمني ل "موبينيل" أن تظل قوية كما
عهدناها كأول شركة محمول قدمت خدماتها للمصريين. ووفرت
لهم الآلاف من فرص العمل.. ولست أقول ذلك دفاعاً عن
نجيب ساويرس.. بل دفاعاً عن مستثمر مصري عاشق لتراب
بلده. انطلق إلي آفاق عالمية. وحقق نجاحات مشهودة.
وجعل علم مصر مرفوعاً في كل مكان وطأته أقدامه وسط
منافسين عالميين كبار.. فهل نترك نجيب "المستثمر
الوطني" نهباً ولقمة سائغة لهؤلاء وأولئك.. وبهذه
السهولة.. وهل نفرط في "استثماراتنا الوطنية" بهذا
الشكل؟!
|