السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

رسالة لم يفهمها الجزائريون .. !!
26 من  نوفمبر 2009م

* لقد خرجت مباراة مصر والجزائر من مستطيلها الأخضر لتصبح حرباً في شوارع الخرطوم.. وتحولت الكرة من أقدام اللاعبين إلي "معارك كلامية" تتبادلها الأيدي والألسنة والأقلام عبر الشاشات والمنتديات وأوراق الصحف.. وشيئاً فشيئاً تحولت "المباراة الرياضية" إلي "مباراة سياسية" بين حكومتين.. ثم إلي احتقان بين شعبين..!!
* أثارت "أحقاد" النافخين في النار من الجانب الجزائري غباراً كثيفاً حجب عنهم الرؤية السليمة. وغيَّب عنهم الوعي والعقل والموضوعية.. وأفضي إلي تهييج غير مبرر للجماهير.. وإثارة لا لزوم لها..!!
* تحول الإعلام - والحال هكذا - إلي "نفير".. والأقلام إلي "خناجر" والألسنة إلي "سياط".. جراء ما اقترفته أيديهم في حق المصريين في السودان.
* لم يدرك "النافخون" في النار.. والممسكون بالزناد.. والبلطجية منهم أنهم يصوبون "الفوهة" نحو صدورهم. ويشعلون النار في أنفسهم.. ولن يمضي وقت طويل حتي يكتشفوا أنهم انساقوا وراء بعض الغوغاء.. أو "المتكسبين سياسياً" من الفتنة.. أو من أصحاب المصلحة في الوقيعة بين البلدين بتأجيج نيران التعصب. وإثارة مشاعر الكراهية. وتهييج النفوس. وتسميم الأفكار.. وتعكير المياه..!!
* لم يعترفوا.. ولم يعتذروا عن "فعلتهم الشنعاء" التي يعرف الجميع أنها وقعت بالفعل » حتي ولو تجاهلها الإعلام العربي عن عمد. وحتي لو أحجم الإعلام في الغرب أيضا عنها.. وهو سلوك مستغرب أيضاً.. لا مبرر له ولا مسوغ.
* لقد أعادونا إلي "عصبية جاهلية" مقيتة. حرّمتها "الأديان" كافة. والإسلام علي وجه أخص.. لكننا نحمد الله أن وهبنا رئيساً حكيماً لم تستفزه "حماقات" الذين في قلوبهم مرض من دعاة الفتنة. ومشعلي الحرائق.. فعلي الرغم مما شعر به من "امتعاض" جراء ما أصاب بني وطنه من انتهاكات وإهانات وتطاول.. فإنه لم يشأ أن يرد عليها بالمثل - وهو يستطيع - لكنه ظل - كما عهدناه دائما - علي رزانته وحصافته وعفة لسانه.. فالكبير في رأيه لا يستكبر.. والقوي لا يستقوي.. والأعلي لا يستعلي.
* لم يتطرق الرئيس مبارك في خطابه أمام مجلسي الشعب والشوري إلي تفاصيل ما جري لمصر والمصريين علي أيدي الجزائريين.. رغم محاولة من يسيئون الظن بمصر أن يعلنها "حربا شعواء" .. رداً علي بعض الصغار والصغائر.. لكنه أبي أن ينزل بمصر من عليائها ليساويها بهم.. ونأي بها وبنفسه عن مثل تلك المهاترات.. وأبقاها حيث هي » كبيرة لا تصغر.. قوية لا تضعف.. عزيزة لا تُذل.. وعالية لا تتدني.
مصر لا تبيع تاريخها بلحظة راهنة أياًّ ما تكن تلك اللحظة..
ولا تقايض مبادئها بنزوات.. ولا تستبدل عقلها بأهواء..
ولا تتنكر لماضيها.. أو تتنازل عن شموخها..
ولا تنزل إلي وحل التعصب.. أو تغوص في طين الجاهلية..
مصر التي اعتادت تنقية الأجواء.. لا تحب ولا تعرف كيف تسممها.. !!
مصر التي تطالب الآخرين دوماً بالسمو والترفّع والتسامح.. لا يمكن لأحد أن يستدرجها إلي مستنقعات الاستعداء والتشاحن..
مصر التي تجاهد للمصالحة بين "فتح وحماس" .. وبين "الفرقاء" في لبنان. والعراق والسودان.. بل بين "الجزائر" والمغرب.. لا يمكنها أن تقع فيما لا ترضاه للآخرين..!!
* لكن الجزائريين للأسف لم يفهموا "مصر" و "رئيسها" .. بل وقف سفيرهم لديها يقول : "إننا لن نعتذر" .. وما يؤسف له أكثر وأكثر أن يقف العرب جميعاً يتفرجون علي إساءات الجزائريين وعداواتهم غير المبررة لمصر.. وكأنهم يستمتعون بفصول تلك المأساة.. دون أن يكلف أحد منهم نفسه التدخل لإصلاح ذات البين.. أو تهدئة الخواطر .. أو إخماد نيران الفتنة.. !!
* تقاعست الجامعة العربية هي الأخري.. ما في ذلك شك.. ولم تتدارك الأمر في الوقت المناسب.. وكأنها ليست مَعْنيَّة بما يجري.. ولو أن ما يحدث بيننا وبين الجزائر قد وقع بين دولتين عربيتين أخريين لبادرت مصر ورئيسها ل "لمّ الشمل" .. ووأد الفتنة.. وإتمام المصالحة في حينها.. !!
لكن هذه هي مصر.. وهذا هو دورها وقَدَرُها.. ليقف كلى في المكان الذي يستحقه ويتناسب مع قامته وقيمته.. !!
* لقد خسرنا "مباراة" في كرة القدم.. لكننا ربحنا الكثير والكثير.. ربحنا شعباً أعاد اكتشاف نفسه من جديد.. وجماهير تحب وطنها.. وتفاخر بالانتماء إليه.. وشباباً مسلحاً بالأمل رغم كل الصعاب والمعوقات التي تعترض طريقه.. ومواطنين انصهروا مع قيادتهم في لحظة تاريخية فارقة.. وأمةً تنهض من غفوتها علي فجر يوم جديد.
وفي سياق كهذا يصبح ضروريا أن نطرح سؤالاً مهما: هل تعي الجزائر ما قُلْتُه سلفاً..؟!
والإجابة: بالقطع "لم.. ولا.. ولن.." .. فهي قد أعدت العُدَّة.. وجنَّدت الميليشيات.. وبيتت النيّة لإلحاق الضرر بالمصريين وتعريضهم للإيذاء علي أرض السودان.. بل إنها ذهبت إلي أبعد من ذلك حين اتهمت إعلامنا ورموزنا بتأجيج نار الفتنة.. وبأننا الذين بادرنا بالاعتداء عليهم. وقالت وسائل إعلامهم فينا ما قاله مالك في الخمر.. فقولهم قول باطل أرادوا أن يداروا به علي مشاكلهم وأزماتهم في الداخل.. وقد آن الأوان لكشف أوهامهم وأباطيلهم.. وفضحها عربياً ودولياً في كل المحافل بعد أن فاض بنا الكيل جميعاً.
* لقد أكد الرئيس مبارك أن كرامة المصريين من كرامة مصر.. وأن مصر لن تتهاون مع من يسيء لكرامة أبنائها. وأن رعاية مواطنينا وجالياتنا بالخارج مسئولية الدولة.. وأنه لن يقبل المساس بهم أو التطاول عليهم أو امتهان كرامتهم.. وتلك رسالة أرجو أن تكون حكومة الجزائر ومن علي شاكلتها قد فهموا مغزاها.. !!
* وفي المقابل .. هناك سلبيات وأخطاء وقعنا فيها قبل المباراة.. إذ تقاعسنا علي محاور عديدة - إعلاميا وإدارياً وتنظيمياً - ولم نعد للأمر عدته. وتهاونا بحسن نية.. في حين نجح "إعلام الجزائر" في تشويه صورتنا وقلب الحقائق منذ اللحظة الأولي.. حين صور للعالم كله.. لاسيما الرأي العام الفرنسي الذي يجيدون مخاطبته بلغته.. أن اعتداءً جماهيرياً وقع عليهم في الأتوبيس قبيل مباراة القاهرة.. وهو ما تمت فبركته خلال دقائق وإرساله إلكترونياً إلي الفيفا وغيره.. وكان من نتيجته أن أخذ علينا "الفيفا" تعهدات بحماية الفريق الجزائري.. لكننا في المقابل لم نسارع بتوثيق اعتداءاتهم في السودان قبل المباراة وأثناءها وبعدها وهي كثيرة.. بل شاب البطء تعامل المجلس القومي للرياضة واتحاد الكرة مع هذا الملف.. وانشغل إعلامنا منذ البداية بالخصومات المحلية.. فراح يسبُّ بعضه بعضا.. ونسي أن مهمته القصوي في تلك اللحظة أن يوثق بالصوت والصورة الشهادات الحية.. و ما جري من اعتداءات علي أبنائنا ومصالحنا واستثماراتنا بالجزائر نفسها. وهي اقترافات يشيب لها الولدان.. ولم يكن صعباً إثباتها وإطلاع العالم كله عليها في حينها.. كما أن اختيار المشجعين لمباراة السودان لم يكن علي مستوي المهمة المطلوبة.. ولم يتحسب للعواقب رغم التحذيرات التي انطلقت من هنا وهناك برد الفعل المتوقع من الجزائريين.. لكن الموقف في النهاية لم يخرج عن السيطرة بل تداركنا الأزمة قبل تفاقمها.. وحريُُّ بنا أن نستخلص الدروس والعبر حتي لا يتكرر ما وقعنا فيه من أخطاء كلفتنا الكثير..
* وأقول في النهاية.. إن الشعب المصري غاضب.. غاضب.. فاتركوه يعبر عن رأيه.. ودعوا وسائل الإعلام وأعضاء البرلمان يعبروا أيضاً عن آرائهم بصراحة.. فأقل ما يرضينا أن نستعيد حقوقنا.. ويعتذر من تعرضوا لنا بالإهانة.. وهذا أضعف الإيمان.. أما موقف الحكومة فكلنا ثقة في كفاءة الدبلوماسية المصرية وحكمتها.. وأظنها لن ترضي أبداً بأن يتعرض مصري واحد للإهانة.. فهذا خط أحمر من يتجاوزه فسوف يلقي آثاماً..
* أما الفضائيات إياها.. ومنها قناة الجزيرة التي تتواجد دائماً في كل حدث يتعلق بمصر - صغر أم كبر - فإنها - للأسف - تجاهلت أحداث الشغب الجزائري بالسودان رغم وجود مراسلها هناك.. وهو ما يدعونا للتساؤل: لماذا أغفلت معايير المهنة. ولم تلتفت إلي ما بثته قنوات أخري عريقة مثل "السي. إن. إن" وغيرها.. فهل ذلك لتقصير منها.. أم تعمد وانتقائية.. أم للسببين معاً ؟!
* ما يهمنا في تلك اللحظة الراهنة ألا نترك هذه الجماهير التي استيقظت وحملت مشاعل الصحوة..حتي لا تعود إلي ما كانت عليه من سلبية وإحجام. بل نأخذ بيدها لمشروع نهضوي قومي.. ترعاه هذه الجماهير بطاقاتها الخلاقة.. وصولا لما تستحقه من حياة كريمة..
* لقد وقعنا قبل مباراة الخرطوم أسري لتصور ملأنا بالثقة في الفوز.. وكأننا ذاهبون للخرطوم لنعود منها إلي نهائيات كأس العالم.. وهذا هو حالنا دائما بسبب الثقة الزائدة في النفس.. لم نقرأ ظروف المباراة. وآلياتها وتكتيكاتها.. ولا ما يجهزه لنا الخصم من مفاجآت.. تماما كما حدث من قبل حين استيقظت مصر علي نكسة عسكرية فجَّرت في شعبها الطاقات الكامنة حتي تمكنت من تحقيق نصر أكتوبر المجيد الذي غير تاريخ الحروب ونظرياتها في العالم كله.
* وما كان لهذه الخسارة الرياضية.. وما تبعها من انتكاسات وتداعيات أن تمر دون أن تفجر طاقات هائلة في شعب ظن كثيرون أنه استكان وخلد إلي النوم.. لكنه دائما ما يخرج من الأزمات والانكسارات أقوي مما كان.. وليكن الرد علي ما حدث أن تظل مصر قوية بتماسك نسيجها وجميع فئاتها وأطيافها.. وباعتمادها علي نفسها.. وليس علي أحد غيرها مهما يكن.. والتخلص من الأمية والنهوض بالتعليم والصحة.. وتوفير فرص العمل الملائمة لشبابها الذين أثبتوا - كما غيرهم - استحقاقهم لهذا الوطن وجدارتهم به.. و الدفع بمشروع قومي آن أوانه.. وتوفير مزيد من الحرية والديمقراطية.. هنا فقط يمكننا أن نرد علي كل من تسول له نفسه التفكير في المساس بمصر العظيمة.. فهل نحن جاهزون..؟!

 

إضاءات


* هناك فرق بين "برامج رياضية" يقدمها صحفيون محترفون.. وأخري يقدمها لاعبون معتزلون.. وقد وضح هذا الفرق حين خرجت مباراة مصر والجزائر من "الرياضة" إلي "السياسة" .. إذ تحدث الصحفيون في الموضوع بالعقل والحساب.. أما "الآخرون" فقد تحدثوا بالعواطف وبدون أي خلفية ثقافية أو تاريخية.. وهكذا أثبتت التجربة أنه يجب ألا نترك إعلامنا للهواة من غير ذوي الكفاءات..
* الفائز الوحيد فيما يجري من تداعيات علي خلفية مباراة مصر والجزائر هو "إسرائيل" .. فقد صار الإعلام - للأسف - ساحة يستخدم فيها جميع الأسلحة غير المشروعة والمحرمة عربياً ودينياً.. وهو ما يعجب إسرائيل ويروق لها.. ويحقق هدفها الذي لو أنفقت جميع ما تملك ما حققت منه شيئا بمثل ما نحققه لها الآن.. !!
* مَنْ هو العبقري الذي رشح "السودان" لاحتضان المباراة الفاصلة.. لقد أوقعنا البلد الشقيق في "حرج" .. وكان يكفيه ما يعانيه من مشاكل أمنية في دارفور والجنوب.. وما كان أغناه وأغنانا عن تصدير مزيد من المشكلات إليه.. لكن الشكر واجب لحكومة السودان وشعبه الشقيق الذي تقبل استضافتنا في "صمت" رغم أنه كان يعلم ما ستجره عليه من "متاعب" و"هموم" .. !!
* يجب ألا تنسينا أحداث ما بعد المبارة ما وقع في المباراة نفسها من أخطاء.. وما يحتاجه فريقنا من "تغييرات" وتجديدات باتت ضرورية.. خاصة ونحن مقبلون - بعد شهر من الآن - علي "بطولة أمم أفريقيا 2010 في أنجولا.. أخشي أن أقول إن المستفيد مما حدث هو "اتحاد الكرة" و"المجلس القومي للرياضة" و "الجهاز الفني" و"اللاعبون" .. الذين أفلتوا جميعاً من المساءلة..!!
* عاد مجلس الشوري بعد تجديده إثر الحريق المروع الذي شب في جدرانه أحسن مما كان.. بل أكثر تألقاً وجمالاً وبهاء وروعة.. وانسجاماً معمارياً مع تاريخه العريق.. فشكراً لصفوت الشريف رئيس المجلس الذي أصر بجهد دءوب علي عودة "المجلس" إلي أفضل مما كان عليه في زمن قياسي.
من حق أعضاء "الشوري" أن يفخروا بأن علي رأس مجلسهم قيادياً بهذه الروح من الإرادة والإصرار والتحدي.. ويبقي أن نشهد دور انعقاد ساخناً بالقضايا.. مميزاً بالتشريعات التي تستجيب لتطلعات الناس وتخفف معاناتهم.. وتثري الحياة البرلمانية.. كعهدنا دائماً بمجلس الشوري الذي تزداد حيويته ويتسع دوره في خدمة هذا البلد.. وهو ما ظهر جلياً حين رفض أحداث الخرطوم ..وطالب مؤسسات الحكم الجزائرية باتخاذ موقف مسئول يتفق والأعراف والقيم والقوانين التي تنظم العلاقات الدولية.
وفي أجواء كهذه نرجو لانتخابات التجديد النصفي المقبلة أن تفرز عناصر فعّالة علي ذات النهج والإرادة والعزم.
* اليوم.. يوم عرفة.. أحب الأيام إلي الله.. فيه يصعد الحجيج إلي جبل عرفات.. يناجون ربهم.. ويدعونه رغَبَاً ورهَبَاً..ونحن ندعو معهم عسي الله أن يقبل منا ومنهم..إنه سميع مجيب.
اللهم انزع الخلاف من بين المسلمين جميعاً.. وألّف بين قلوبهم حتي يجتمعوا علي قلب رجل واحد.. في عبادة رب واحد..وفي مواجهة عدو واحد..
اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء.. وبرد العيش بعد الموت.. ولذة النظر إلي وجهك الكريم.. والشوق إلي لقائك.. في غير ضراء مضرة.. ولا فتنة مضلة.. وأعوذ بك أن أظلم أو أُظلم.. أو أعتدي أو يعتدي عليَّ.. أو أكتسب خطيئة أو ذنباً لا تغفره.
اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء.. وأعوذ بك من غَلَبة الدين.. وشماتة الأعداء..
اللهم إني أسألك رحمة من عندك.. تهدي بها قلبي.. وتجمع بها أمري.. وتبيّض بها وجهي.. وتزكي بها عملي.. وتلهمني بها رشدي.. وترد بها الفتن عنّي. وتعصمني بها من كل سوء.
اللهم إني أسألك الفوز يوم القضاء.. وعيش السعداء.. ومنزلة الشهداء.. ومرافقة الأنبياء.. والنصر علي الأعداء.
اللهم إني أسألك صحة في إيمان.. وإيماناً في حسن خلق.. ونجاحا يتبعه فلاح. ورحمة وعافية منك.. ومغفرة منك ورضوانا ..... آمين

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©