|
كيف يكون التغيير القادم
.. ؟!
12
من
نوفمبر 2009م
* الحوار ظاهرة مجتمعية صحية ومطلوبة.. وهو إن كان واجباً بين
النخب المستنيرة بعضها بعضاً» فإنه أوجب بينها وبين رجل الشارع
صاحب المصلحة الأول من أي تغيير.. وهو ما يدفع إلي الذهن بسؤال
مهم : لماذا نري المواطن عندنا أكثر سعياً لطلب لقمة عيشه.
وتأمين احتياجاته الضرورية من مأكل وملبس وعلاج وتعليم وغيرها..
وفي المقابل نجده عزوفاً عن"الممارسة السياسية"بجميع أشكالها
ودرجاتها.. فإذا كان ذلك شيئا مدهشاً بالنظر إلي ما يجري حولنا
في دول العالم من تطور وتغير كبيرين.. فإن الأكثر إدهاشاً ما
نراه من سلوك بعض النخب السياسية التي تطالب بالتغيير والإصلاح
ليل نهار ثم لا تذهب للإدلاء بأصواتها في أي انتخابات. ولا
تشارك في الأحزاب أو المنابر السياسية.. فلماذا ينسي هؤلاء
أنهم"قدوة مفترضة" لجموع الناس.. وأن الإدلاء بأصواتهم ضمانة
أساسية لنزاهة الانتخابات.. تقطع الطريق علي ما قد يقع من
تزوير أو حتي مجرد تفكير في ذلك ..فبالمشاركة وحدها تأتي
الجماهير بمن تريد وتسقط من تريد..
* ورغم مطالبة بعض هذه النخب بالتغيير فإنها - للأسف - في
انتخابات النوادي الرياضية - مثلا - تأتي بوجوه غير مقبولة
وغير فعالة في الشأن العام.. فإلي متي يبقي عزوفنا عن المشاركة
علي ما هو عليه.. وإلي متي لا يكون لدي المعارضة والنخب
السياسية رصيد حقيقي في الشارع. ولا مهمة غير الرفض والاعتراض
والنقد دون تقديم حلول واقعية. أو بدائل مقبولة أو حتي مشاركة
ملموسة ليكون لمعارضتها معني ووجود. ولنقدها دلالة ومردود..؟!
أتصور أن تلك أسئلة تطرح نفسها بقوة.. وتبحث عن إجابة لدي
مراكز استطلاعات الرأي والمهتمين بقياسات الرأي العام وصناعته..
بل إن المجتمع بجميع أطيافه ومؤسساته مطالب ببحث هذه الظاهرة
الخطيرة التي تجرنا إلي الوراء وتقف عائقاً أمام تطورنا في
جميع المجالات.
* ثمة خيط مفقود بين تلك النخب السياسية والمواطن من ناحية.
وبينهما وبين الحكومة من ناحية أخري.. فالمواطن رافض للانضمام
للأحزاب والمنابر السياسية علي اختلافها.. بينما إذا شعر
بالمساس بلقمة عيشه فإنه ينبري يرفض ويحتج لدرء أي مساس من هذا
النوع..!!
* وثمة احتقان متراكم لدي كثير من الناس. لا يخرج عن كونه حالة
من"عدم الرضا" عن أداء الحكومة رغم كثرة ما تعلنه من إنجازات
في مجالات كثيرة تتعلق بحياة الناس ومصائرهم.. لكنها لاتجد صدي
حقيقياً لدي المواطن الذي بات لا يصدق للحكومة أرقاماً ولا
إحصاءات رغم أنها قد تكون صحيحة.
* ما بين المواطن والحكومة"أزمة ثقة". و"فقدان مصداقية" متراكم..
لا تُسأل عنه الحكومة الحالية وحدها. وإن كانت شريكاً في
المسئولية. وهو ما زاد الهوة اتساعاً. والاحتقان تراكماً ً.
وكان ينبغي للحكومة - أي حكومة - أن تتنبه له. وأن تترجم
أرقامها وإنجازاتها إلي واقع يعيشه الناس ويلمسونه في حياتهم
اليومية.. فما معني أن تحدثهم عن تطوير التعليم. ثم يجدون
ترديًا في مستوي أبنائهم الدراسي. واستنزافاً دائماً لجيوبهم
علي الدروس الخصوصية.. حتي الجامعات لم يعد حالها يسر عدواً
ولا حبيباً.. وافتقد خريجوها المؤهلات المناسبة لسوق العمل..
وقِسْ علي ذلك الرعاية الصحية وسائر الخدمات الأخري.. فكيف
نحدثهم عن تطور الخدمات ثم لا يجدون لذلك أثراً في الواقع بل
يصطدمون غالباً بالروتين والإهمال الجسيم الذي يفضي إلي كوارث
وخسائر فادحة..!!
*"حالة عدم الرضا" هذه مسئولية الناس أيضاً.. فما جدوي خطط
التنمية التي تنفذها الحكومة في ظل زيادة سكانية هائلة تدفع
بأعداد كبيرة "مليوني مولود سنوياً" إلي سوق الاستهلاك. وتلتهم
عوائد التنمية ومقوماتها وثمراتها أولاً بأول.. وفي المقابل
هناك محدودية وشح في الموارد. وضعف في الإنتاجية.. رغم ما رُصد
من ميزانيات ومخصصات متعاقبة لتوعية الناس بضرورة تنظيم الأسرة
لكن دون جدوي.. ولم تنجح الحكومة أيضاً في معالجة تبعات هذه
الزيادة العشوائية المفرطة. كالتسرب من التعليم وانضمام هؤلاء
المتسربين لطابور الأميين لاسيما في المناطق العشوائية وأطراف
المدن والقري. وهي مناطق عشوائية. تمثل قنابل موقوتة تؤوي
أضلاع التخلف الثلاثة "الجهل - الفقر - المرض ".. التي لم
تصادف - حتي الآن - عزيمة ولا همة لدي الحكومات المتعاقبة
لاستئصال شأفتها والشفاء من عللها.. وهو ما تطلب إجراء جراحة
عاجلة لاستئصال العضو الخامل من جسد الحكومة. حفاظاً علي
حيويته وقدرته علي الحياة. والمجئ بمن هو أكثر فهماً وقدرةً
علي تقديم الحلول وتلبية احتياجات الناس..
* لا يزال طريق التنمية طويلاً وشاقاً.. وهو ما يجعلنا أكثر
حاجة لعناصر"فعّالة" بإمكانها المساهمة في القضاء علي البطالة
والعنف وإعادة الانضباط للأسواق و للشارع المصري وتطبيق سيادة
القانون والمساواة والعدالة بين الناس جميعاً دون استثناءات..
والنهوض بالتعليم والصحة والصرف الصحي والإسكان والمرافق.
وتوفير مياه نظيفة وغذاء سليم. وتطوير العشوائيات. والقضاء علي
الفقر والأمية. وتطوير الزراعة والاهتمام بالفلاح وتشجيع
الاستثمارات وتكريس ثقافة الإنتاجية. والعمل والمشاركة..
واستنهاض همم الأجيال الشابة.. وهي قضايا مهمة تناولها الحزب
الوطني في مؤتمره السنوي السادس..
* ولئن كانت تداعيات الأزمة المالية حاضرة بقوة في المشهد
الاقتصادي العالمي. ولا تزال تلقي بظلال كئيبة علي اقتصادنا..
وتؤثر علي مواردنا الأساسية مثل"قناة السويس". و"الصادرات".
و"تحويلات المصريين العاملين بالخارج" والسياحة - وإن كانت
الأخيرة آخذةً في الانتعاش والتعافي - ولئن كانت الأزمة
الاقتصادية حجة وذريعة وشماعة يعلق عليها البعض إخفاقه في
تحقيق أهداف كثيراً ما تطلعنا بشغف لتحقيقها طيلة السنوات
الماضية.. فإن الرئيس مبارك - كعادته - يرفض هذه المبررات وتلك
الذرائع. ويأبي إلا أن يتم برنامجه الانتخابي. لتحقيق ما وعد
به ناخبيه بإمكانات محلية محدودة دون اعتماد علي الخارج الذي
يئن - هو الآخر- من وطأة أزمته الاقتصادية الطاحنة.
* فالرئيس مبارك » ولأنه الأكثر قرباً من الناس.. يتابع ما
يجري في واقعهم.. يستشعر نبضهم .. ويقرأ احتياجاتهم وتطلعاتهم
وما ينتابهم من شعور تجاه حكومتهم» فهو الأكثر شعوراً
بالمسئولية عن تلبية احتياجاتهم . وتحقيق أحلامهم في مستوي
معيشي لائق.. وذلك هو جوهر برنامجه الانتخابي.
ومن ثم فإن الرئيس مبارك لم يستسلم - كما استسلم بعض المسئولين
في الحكومة - للشعور بالرضا عما تحقق من إنجازات» فهي - في
رأيه وعلي كثرتها - أقل مما يتطلع إليه الناس. بل أقل مما
أراده هو نفسه للمواطنين. ولا تداني في الوقت نفسه طموحات
الحزب الوطني التي تفوق كثيراً إمكانات الحكومة وطاقتها.. ولا
تتناسب مع شعار مؤتمره"من أجلك أنت أيها المواطن البسيط".. وهو
ما يعطي من دون شك أملاً في مستقبل أفضل نحو التغير الاجتماعي
والسياسي. وكان طبيعياً - والحال هكذا - التفكير في إجراء
تعديل وزاري ولو كان محدوداً. لكي يصير هذا الشعار برنامج عمل
قادراً علي محاصرة الفقر. وتجسير الفجوة بين الطبقات. وتقليل
الفوارق بين فئات المجتمع.. والتي بدت واسعة بدرجة يصعب علي أي
مراقب إغفالها. وهو ما يفسر - في ظني - الاهتمام البالغ من
جانب وسائل الإعلام والنخبة. وحتي العامة بنبأ التعديل الوزاري
ومداه.
* لكن.. مَنْ يصلح لمنصب"الوزير" صار عملة نادرة في بلدنا..
وهو ما يلقي ضوءاً كثيفاً علي ضرورة"إعداد" كوادر الصف الثاني
والثالث. وتأهيلهم للقيادة مبكراً حتي لا يُعيينا البحث مرة
أخري عمَّن يصلح"وزيراً سياسياً" وليس وزيراً بدرجة موظف.. فما
نحن فيه للأسف هو نتاج طبيعي لضعف أحزابنا السياسية. وغيابها
عن الشارع وعن تطوير كوادرها. وافتقاد النخبة السياسية المصرية
القادرة علي الالتحام بالناس. وهو ما خلّف فقراً عاماً.. وندرة
في حياتنا السياسية !!
* للوزير"السياسي" - في رأيي - مقومات نجاح. تصعد به إلي
المنصب. وتؤهله للتعامل مع قضايا الجماهير. وفي صدارتها"الحنكة"
و"الحس السياسي" والأفق الواسع. والنظرة الثاقبة. والقدرة علي
انتزاع"المصداقية" والإجماع والقبول الشعبيين. وإقناع الرأي
العام بقوة الحجة والشخصية.. وهو ما نفتقده للأسف في كثير من
وزرائنا.. فالناس في حاجة لمن يستمع إليهم.. يلمس أوجاعهم.
ويداوي جراحهم. ويرسم البسمة علي شفاههم. ويشعرهم بأنهم
في"بؤرة" اهتمامه.. وفي المقابل فإنهم يحبون من يحبهم. ويقدرون
من يقدرهم. ويتباسط معهم بلا تكلف ولا تعالي ولا تأفف.. فأني
لنا بوزير تجتمع له هذه الصفات..؟!
* دعونا نكن صرحاء ونعترف بأن هناك"حالة من عدم الرضا" و"فقدان
مصداقية" و"أزمة ثقة" من جانب الناس تجاه الحكومة. وهو ما يجعل
حديث الحكومة عن إنجازاتها كمن يؤذن في مالطا .. فالناس في
وادي. والحكومة في وادي آخر.. ويتحمل الناس - كما قلت - جانباً
من المسئولية» بتقاعسهم عن تطوير أنفسهم. وعدم قدرتهم علي
التخلص من السلبية والأنامالية والتواكل والعزوف عن المشاركة
المجتمعية.. لكن الحكومة تتحمل هي الأخري الجانب الأكبر من
المسئولية عن ذلك التباعد والانفصام عن الناس» فأداء بعض
مسئوليها جاء دون طموحات الرئيس مبارك. وهو ما استلزم تعديلاً
وزارياً كان ضرورة لاستئصال جزء خامل وتغييره بآخر نشط قادر
علي دفع الدماء في أوصال الأطراف البعيدة من الجسد. وهي
الأطراف التي عجزت الحكومة أن تصل إليها بإنجازاتها.. أو جاء
إنجازها دون المستوي أو أقل مما يجب !!
* التغيير - إذن - ليس غايةً في ذاته. بل مواءمة تستوعب
متغيرات وتحديات مرحلة جديدة.. وترجمة واقعية لأوراق وسياسات
مؤتمر الحزب. والتي لم يعد مناسباً لها فريق العمل الحكومي
ذاته. والذي شاب أداء بعضه قصور واضح» فتطوير الأهداف وتعميقها
كماً ونوعاً يتطلب - في المقابل ونظراً لطبيعة المرحلة المقبلة
- أداءً سياسياً مغايراً. وجهداً أكبر. وفكراً أعمق يتسق مع
الشعار العملي لمؤتمر الحزب الذي ينبئ - فعلياً - بتغيير
برامجه لتستوعب فئات أكثر احتياجاً وفقراً» فكان لزاماً
تغيير"الأداء" و"الأداة" ليتسقا مع الهدف. ويمهدا السبيل إلي
بلوغه.
* لذلك فإن التعديل الوزاري" المرتقب "سيقود التغيير في
الاتجاه الصحيح. فطموحات الشعب. واحتياجاته تستحق أن نبذل
لتحقيقها ما لدينا من طاقات وجهود» فهي طموحات مشروعة. فتح
الطاقات أمامها رئيس يثق الشعب في قدرته علي الوفاء بها..
ولولا هذه الثقة ما كان للمواطنين أن يطلبوا أو يطالبوا أو
يأملوا.. وهو ما يتطلب منا جميعاً عملاً جماعياً. وتغييراً في
ثقافة العمل والمشاركة من شتي أطياف المجتمع وليس الحزب الوطني
وحده» لإحداث التغيير المطلوب.. تغيير لن يتحقق إلا إذا أردناه
وبادرنا إليه بعزم صادق.. عملا بقول الله تعالي :"إِنَّ اللَّهَ
لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمي حَتَّي يُغَيِّرُوا مَا
بِأَنْفُسِهِمْ".
إضاءات
عودة الوجه المضئ للجماعة الصحفية.. مهمة النقيب القادم !!
* نتمني من نقيب الصحفيين القادم الذي يجري اختياره يوم 6
ديسمبر المقبل.. أن يدرج علي جدول أعماله إعادة الدفء والحب
والحميمية إلي أوصال الجماعة الصحفية التي شاب العلاقة بين
أعضائها تغير كبير. وفتور ظاهر. واحتقان بيّن. سواء فيما بين
الزملاء بالصحف القومية بعضهم بعضا. أو بينهم وبين أقرانهم
بالصحف الخاصة والحزبية.
وما آلت إليه الأحوال - في رأيي - هو حالة"عارضة" ربما دفعت
إليها سخونة المنافسة. ورغبة البعض في الفرقعة والظهور حتي ولو
علي حساب قيم المهنة وروح الزمالة التي توارت إلي الظل بفعل
تغير القيم في الوسط الصحفي.. وهي ما لم نكن نراه في زمن سابق
قاده عمالقة الصحافة أمثال"مصطفي. وعلي أمين. جلال الدين
الحمامصي. صلاح جلال. صلاح حافظ. موسي صبري. محمد زكي
عبدالقادر. وكامل زهيري.. وعمالقة آخرون. منهم من رحل عنا
بجسده. وترك فينا سيرته الطيبة وذكراه الجميلة.. ومنهم من لا
يزال يحيا بيننا ويذكِّرنا بقيم هذا الزمن الجميل.. أطال الله
في أعمارهم جميعاً.
* ربما يتساءل البعض : ولماذا وصلنا إلي هذا الحال المتردي..
حتي يجافي. ويخاصم بعضنا بعضا.. ولم تعد تجمعنا المناسبات
الاجتماعية.. بل إن الصحف صارت تتجاهل نشر أخبار بعضها البعض..
وتكتفي بنشر ما يخصها هي فقط دون غيرها.
وأتساءل بدوري: لماذا هذه"الأَثِرَةُ" والأنانية التي تشيع بين
بعض أعضاء الأسرة الصحفية الواحدة.. وكان حرياً بنا أن يفرح كل
منا لفرح أخيه. ويألم لألمه. ويحزن لحزنه.. فتلك هي حقوق
الزمالة.. فكيف نطالب غيرنا بإصلاح نفسه في الوقت الذي نرفض
فيه نحن أن نغير من أنفسنا.. أو نحسّن من أحوالنا.. أونسدد
ونقارب فيما بيننا.. أو نصلح ذات بيننا !!
* وإذا كان النقيب الجديد مطالباً بتحسين أحوال الصحفيين
المالية والمهنية والخدمية.. فهو مطالب أيضا وبالدرجة ذاتها
بأن يكثف سعيه لتنقية القوانين من المواد المقيدة للحريات..
وإقرار منع حبس الصحفيين ألبتة.. وهو مطالب قبل هذا وذاك
وبدرجة لا تقل أهمية أن ينقي أجواء الزمالة مما شابها من
احتقان وتنافس ممقوت.. وأن يطفئ الحرائق التي يصر البعض علي
إشعالها في ثوب الصحافة» حتي اهتزت صورتها كثيراً أمام الرأي
العام دونما مبرر مقبول ولا مسوغ معقول.. وإذا كنا لا نزال
نطالب ونصر علي تفعيل ميثاق الشرف الصحفي.. فمن باب أولي أن
نصوغ" كوداً أخلاقياً" يلتزم به الزملاء فيما بينهم حفاظاً علي
أواصر الزمالة. وارتقاءً بعلاقات العمل. وتنقيةً لشوائب المهنة
حتي تستعيد وجهها المضيء.
وفي اعتقادي أن هذا دور مهم ينبغي للنقيب" الفائز" ومجلسه أن
يضطلعا به. ويضعاه موضع التنفيذ علي أرض الواقع.
* وينبغي للنقابة كلها - نقيباً ومجلساً وأعضاء جمعية عمومية -
أن تسرع الخطا في حث الحكومة لإصدار قانون تداول المعلومات»
فهو حق أصيل لكل مواطن. فما بالنا بالصحفي الذي تستلزم طبيعة
عمله الحصول علي المعلومات الصحيحة. من مصادر موثقة تحمي
المجتمع كله من نهش الأعراض. وإهدار الحق في الخصوصية. وتقطع
الطريق علي هواة"الفبركة" الصحفية. ومروجي الإثارة والبلبلة..
وأصحاب الأغراض والهوي الذين لا يعنيهم سمعة الصحافة ولا
حريتها ولا مستقبلها من قريب أو من بعيد.. !!
* ولا يفوتني في النهاية أن أهمس في آذان أعضاء مجلس النقابة..
بأن ينحوا خلافاتهم جانباً» حتي لا تنعكس علي الجماعة الصحفية
برمتها.. وأن يكونوا قدوة لشباب الصحفيين في القبول بحق
الاختلاف.. وأن نعمل جميعاً فيما اتفقنا عليه.. وأن يعذر بعضنا
بعضاً فيما اختلفنا فيه.. وأن يواصلوا المسير نحو الحفاظ علي
استقلالية النقابة ونقائها.. وأن يصروا علي الالتزام بمعايير
القيد فيها مهما تكن الإجراءات متشددة حتي نسد الذرائع ونوصد
الأبواب الخلفية التي يدلف منها أعضاء جدد تتضاعف أعدادهم يوماً
بعد يوم.. ونأمل كذلك أن تتوسع عضوية لجنة القيد. حتي تضم إلي
جانب أعضائها المتعارف عليهم. شيوخ المهنة وحكماءها وطيفا
أكاديميا من أساتذة الصحافة الراسخين في علومها وفنونها
وآدابها. فذلك أدعي لمضاعفة الحياد والمصداقية والنزاهة وتقنين
معايير الاختيار. بما يحفظ للمهنة بهاءها وتقاليدها العريقة في
هذا السيل الجارف من وسائط الميديا ووسائل الإعلام التي تتكاثر
هي الأخري بين الحين والآخر.. فهل يعود للصحافة وجهها المضيء
؟!
|