السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

في ذكري انتصارات أكتوبر
هل صحافتنا في حاجة إلي عبور جديد..؟!

8  من أكتوبر 2009م

 

* كان لإعلامنا عامة ولصحافتنا علي وجه الخصوص دور مشرف في صياغة ملحمة النصر في أكتوبر. فلم يقتصر دوره علي تسجيل مشاهد الحرب وأحداثها فحسب بل لعب دوراً "استباقياً" بالتمويه والخداع ومخاطبة العدو بأسلوب. والجبهة الداخلية بأسلوب مختلف تماماً. وهو ما مهَّد الطريق لأبطالنا لتحقيق المعجزة العسكرية التي صارت مضرب الأمثال في الكفاءة القتالية والتضحية والفداء والانتصار للأوطان.. لكن السؤال الأهم: هل حافظت صحافتنا أو إعلامنا علي روح أكتوبر. وهل استفادت من دروسه وعِبَره؟!
لسان حال القارئ ينفي ذلك. فهي لم تستفد ولم تتغير بقدر يحفظ لها قراءها ويحميها من شراسة المنافسة مع الفضاء الإلكتروني والبث الفضائي.
* الصحافة في كل الدنيا تعبر عن أحوال الشعب بكل فئاته وأطيافه. فهي تفجر القضايا. وتواجه الفساد. وتنقل الأخبار. وتغطي الأحداث المحلية والدولية في التو والحين. ثم تعكف علي تحليل واستنباط دلالاتها ومؤشراتها وتضعها بين يدي القارئ. ثم يأتي دور الحكومات التي تتابع وتدرس ما يُنشر. ثم تقوم بالتوضيح والتعقيب والرد. وهو ما يعني أن الصحافة هي لسان حال الناس.. فهل تقوم صحافتنا بهذا الدور..؟!
* في السنوات الأخيرة غرق إعلامنا في التفاصيل المحلية. وأغفل متابعة الأحداث الدولية. وتجاوز بعضه حدود النقد البناء إلي تبادل السباب والشتائم. وافتعال الخصومات والمعارك الوهمية» فالصحافة القومية متهمة - في نظر البعض - بالانحياز المطلق للحكومة والوقوف في صفها ظالمة أو مظلومة.. والصحافة الحزبية والمستقلة متهمة هي الأخري بالتحامل علي الحكومة والتركيز علي سلبياتها وتضخيمها. وإنكار إيجابياتها. والتعامي عما حققته من إنجازات. وذلك أيضاً عدم موضوعية وإجحاف. وفي المقابل لا تقدم تلك الصحف حلولاً أو بدائل واقعية لما تراه عيوباً أو أخطاء وقعت فيها الحكومة» ولذا فإنها تصيب قارئها بالإحباط والسوداوية. وفقد الثقة فيما حوله. حتي وإن لجأ إليها» وهكذا يجد القارئ نفسه بين طرفي نقيض لا يعرف مَنْ يُصدق. ومَنْ يتبع. وإلي مَنْ يلجأ. وهو ما صرفه في أحيان كثيرة عن الطائفتين - القومية والخاصة - ولذلك تراجع الدور التنويري الطليعي للصحافة في المجتمع. ولم تستطع أن تكسب قراءً جدداً من الشباب الذين انصرفوا إلي العالم الافتراضي. بل لم تستطع صحافتنا أن تحتفظ بجمهورها الأصيل.
* هناك عوامل كثيرة تسببت في انخفاض أرقام توزيع الصحف كافة. يرجع بعضها إلي تدني أجور الصحفيين» وهو ما أدي بهم إلي العمل في صحف وفضائيات أخري. إلي جانب عملهم الأصلي. وهو ما أضعف انتماءهم لمؤسساتهم الأم. وأثّر سلباً علي أدائهم. فضلاً علي عدم تدريبهم بشكل كافي. في الوقت الذي افتقدوا فيه خبرات الكبار وتوجيههم علي عكس ما كان يحدث في الزمن الجميل. ثم.. ثم ظهور الإنترنت التي اجتذبت الشباب» فلم يعد يقرأ الصحف المطبوعة. وكثرة القنوات الفضائية. أكثر من 450 فضائية عربية. استحوذت علي اهتمامات الناس» فلم يعودوا يجدون وقتاً للقراءة. فقلَّت أعداد القراء. وضعفت المقروئية. وتراجعت إلي رقم معين. وربما أيضاً لارتفاع تكاليف الحياة وكثرة أدوات التسلية والمتعة.
* الغريب أن صحافتنا لم تستوعب هذه المتغيرات. ولم تدرك أبعادها. ولم تغير من طبيعتها» فظروف العصر باتت مختلفة. ووسائل المتعة والترفيه صارت من الكثرة بمكان. حتي أن البث الفضائي. والفضاء الإلكتروني يكسبان كل يوم مزيداً من قراء الصحف وجمهورها» لسهولة التواصل معهما. وتعايشهما مع آلام وطموحات الناس صوتاً وصورة.. والسؤال: هل استعدت الصحافة لمواجهة هذه التحديات التي أوصلتها لهذا الحال. كالإغراق في المحلية والانكفاء علي الذات.. حتي وإن تناولت مشاكل عالمية.. أذكر أنني كنت في زيارة للنمسا منذ سنوات بعيدة. وبادرني أحد الساسة هناك بالسؤال: ماذا عن الصحافة في مصر؟.. فقلت له: ومَنْ تعرف من الصحفيين المصريين؟.. فأجابني بقوله: لا أعرف سوي محمد حسنين هيكل.. وهو ما جعلني أتساءل بيني وبين نفسي: لماذا اشتهر هيكل وحده في الخارج رغم وجود قامات صحفية عريقة وقتها» كموسي صبري. وكامل زهيري. ومحسن محمد وغيرهم.. ووجدت أن هيكل - حتي وإن اختلفنا مع بعض آرائه - يلتقط الحدث. ويذهب إليه أينما كان. ويستقي معلوماته من مصادرها المباشرة. وهو ما يفتقده - للأسف - معظم صحفيينا الذين لم يتعودوا متابعة الأحداث العالمية المهمة علي أرض الواقع. مثل اجتماعات الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة. أو انتخابات الرئاسة في أمريكا وغيرها. وهو ما تكشف في معركة اليونسكو» فلم يفكر صحفي منا في الذهاب إلي موقع المعركة. ولو فعل أحدنا ذلك لأحاطنا علماً بحقائق كثيرة لانزال نجهلها.. باختصار لا يذهب مندوبو صحفنا إلي الخارج إلا برفقة "مسئول" يتكفل بنفقات سفرهم. وهو ما يأتي علي حساب النشر الموضوعي. ويجعل الرسالة الصحفية مدحاً كلها في هذا المسئول أو ذاك. أما الصحافة الخاصة فلا تكلف نفسها إرسال محرريها أو كتابها لمتابعة ما يجري في الخارج. بل تكتفي بما تثيره من ضجيج وصخب في الداخل. ولا تتابع إلا النزر اليسير من الأزمات المشتعلة عالمياً. فكانت النتيجة أن تُركت الساحة العالمية لوسائل الإعلام الغربية تعبث بها وتقدم ما تريده. وما يخدم توجهاتها وتطلعاتها. والأنكي من ذلك أننا ننقل عن بعض تلك الصحف والفضائيات الغربية معلومات ومواقف ومقابلات وتحقيقات كان حرياً بصحفنا أن تنفرد بها . لأنها تخص شئوننا في المقام الأول. وحتي لو أتيح لصحفي منا أن يتحدث مع مسئول كبير فإنه يكتفي بأسئلة تقليدية. لا تضيف جديداً. ولا تشبع نهم القارئ وفضوله. أما إذا أتيح ذلك لصحفي أجنبي فإننا نستمتع بتساؤلاته وملاحظاته الموضوعية المهمة.. الإغراق في المحلية أحدث فراغاً هائلاً تمددت فيه فضائيات الإثارة. فروَّجت ما شاء لها من صور الخلافات العربية - العربية. أو النميمة السائدة في الوسط الفني. أو التزلف لرجال المال والسلطان. ولاعجب فأكثر الفضائيات العربية والصحف الخاصة هي مشاريع تجارية تفتش عن الربح أينما كان دون النظر إلي عواقب ذلك.. فهل نتوقع منها - والحال هكذا- أن تؤثر في الرأي العام الدولي. أو تخدم قضايانا وحقوقنا المشروعة؟!
* وكانت النتيجة أن إعلامنا وصحفنا القومية والخاصة تعيش أزمة مصداقية لدي جمهورها. فليس معقولاً ونحن نمضي في دروب الألفية الثالثة. أن تخلع وسائل الميديا هالات التقديس علي رجال المال والسلطان رغباً ورهباً. وتترك الرهان علي القارئ أو المشاهد.. أتصور أن تلك آفة ورثناها منذ أمد بعيد. وهو ما يتنافي مع روح العصر وتدفق المعلومات وحق القارئ في المعرفة. في ظل تلاشي حواجز المكان والزمان. ويتصادم - في الوقت ذاته - مع المزاج الإنساني. وما استقر في المجتمعات العريقة ديمقراطياً!!
* الصحافة القومية قاطرة الرأي العام وصمام أمان المجتمع. لكن مصداقيتها اعتراها بعض الصدأ. فزادت أوجاعها. فثمة من يربطها دوماً بالحكومة. لكثرة ما ارتبطت بها. وتصدت لنشر أخبارها. وكلما فقد الناس ثقتهم في الحكومة. تأثرت الصحف القومية بذلك سلباً. وتزحزحت عن مكانتها» وهو ما يتطلب جهداً كبيراً لكي تسترد مصداقيتها كاملة. ويستلزم أيضاً إبراز سلبيات الحكومة بالدرجة ذاتها التي تبرز بها إيجابياتها. بشفافية تامة ودون مجاملة أو تحيز» وهوما لا ينبغي أن تغضب منه الحكومة» فحين تستعيد صحافتنا مصداقيتها» فسوف تسترد حكومتنا هي الأخري ثقة الناس فيها. فالصحافة العَفيَّة تخلق حكومة قوية. وشعباً ناضجاً. ومجتمعا مدنياً ناهضاً. وأحزاباً سياسية تنبض بالحياة. وتتسم بالقوة في ظل نظام سياسي يقوم علي التعدد وينادي به.. والصحافة الخاصة مطالبة هي الأخري بالموضوعية والاعتدال في نقد الحكومة بالتنبيه علي السلبيات والاعتراف والإشادة بالإيجابيات. والانحياز للحقيقة وحدها. وتقديم حلول لمشاكلنا والبعد عن الأغراض والأجندات الخاصة بمموليها.
* بقاء القيادات الصحفية طويلاً في أماكنها أهدر مبدأ تكافؤ الفرص. وحرم المؤسسات الصحفية من مواهب وكوادر كان يمكنها - لو نالت فرصتها - أن تثري التجربة الصحفية. فالقيادات السابقة التي بقيت في مقاعدها فترات طويلة قضت علي أجيال عديدة. ولم تقم بتأهيل كوادر جديدة. واستفادت من مناصبها أكثر مما أفادت صحفها. وكانت سببا فيما وصلنا إليه من سوء الأوضاع. وهو ما لا يحدث في الدول المتقدمة التي لا تُبقي أحداً في موقعه أكثر من مدة.. وهو ما تداركه أخيراً مجلس الشوري في عهد رئيسه صفوت الشريف الذي أدار حركة التجديد بمهارة وحنكة. ورفض تأبيد القيادات الصحفية في مواقعها. فلم يعد مقبولاً القول إن "فردَاً" مهما تكن قدراته هو صاحب الفضل في نجاح مؤسسة ما. كما كان يدعي البعض. فنجاح أي مؤسسة مرهون بتعاون أفرادها جميعاً. وتجانسهم وقابليتهم للتطور واتحادهم علي الهدف. وهو ما ينبغي ألا يغيب عنا جميعاً. ولنا في نصر أكتوبر نموذج فذ للجماعية والروح القتالية العالية. والإصرار علي النجاح مهما تكن الصعاب» فلم يتحقق العبور بجهود فرد واحد. بل بمشاركة الجميع وكما يقول الرئيس مبارك: لا تزال حرب أكتوبر بعد ستة وثلاثين عاماً - نقطة مضيئة في سجل وطني مشرف لمصر وشعبها.. ومبعثاً لمشاعر لاتنتهي من الاعتزاز والزهو الوطني. لي ولغيري ممن شارك فيها. ولجيل بأكمله ضحي من أجل تحرير الأرض واستعادة سيناء لحضن الوطن .
لقد فتح نصر أكتوبر الطريق لسلام تحميه القوة.. أتاح لنا توجيه مواردنا لخير بلدنا وشعبنا. ومكننا من تحقيق إنجازات عديدة تتجاوب مع آمال مجتمعنا وأولوياته. وما شهده من تحولات ومعطيات جديدة منذ حرب أكتوبر وحتي اليوم.
* فهل حان الوقت لأن تستعيد "صاحبة الجلالة" روح أكتوبر لتحقق عبوراً جديداً قبل أن تموت واقفة في مكانها.. أتصور أن ذلك لن يتحقق إلا بالترفع عن الصغائر. وطرق أبواب العالمية. فلا عذر لمن يتجاوز أو يسئ للآخرين. فللنقد قواعد وأصول تلتزم الحقيقة ولاتحيد عنها. وتتحاشي السباب والشطط والعنف بالكلمات» فللصحافة أعداء يتربصون بها. يُؤلمهم شرف الكلمة. ونور الكلمة. الذي يبدد ظلام العتمة والفساد. ويدك أوكار الفاسدين.. والصحفيون بشر. يخطئون ويصيبون. منهم من تحركه سلامة القصد والنية. والغيرة علي الوطن والصالح العام. ومنهم من تعميه رغبته في الإثارة والانتقام وتلويث سمعة الشرفاء والتشهير بهم دون دليل. وينسي هذا الفريق أن المتهم برئ حتي تثبت إدانته.. وهؤلاء هم أعداء الصحافة الحقيقيون الذين يسلمونها إلي أعدائها المتربصين لتدخل بيت الطاعة صاغرة لا سند لها ولا ناصر. ومن ثم فلابد لنقابة الصحفيين أن تبادر بردع هؤلاء. والأخذ علي أيديهم. وفي المقابل ينبغي لها أن تسارع بتحسين أحوال الصحفيين المهنية والمعيشية والعناية بتدريبهم. فهذا وحده كفيل بالحفاظ علي "استقلالية الصحفي" فلا يلجأ إلي جلب الإعلان أو العمل مستشاراً لدي وزير هنا أو هناك.. وهو ما أهمس به في أذن النقيب القادم الذي ينبغي أن يسهر علي تحقيقه علي أرض الواقع. جنباً إلي جنب مع "إقرار قانون تداول المعلومات" الذي يتيح مزيداً من الشفافية. ويُفعّل معاقبة المخطئ مثلما يحدث في العالم كله.. ويحدوني أمل عريض في إقراره قبل أن تنتهي مدة البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك.. ولابد أيضاً للجماعة الصحفية أن تبادر بمراجعة موقفها. وتطبيق ميثاق الشرف الصحفي علي نفسها أولاً. فإذا كانت الصحافة تملك قوة هائلة تحاسب بها الناس فلا ينبغي أن تمنع الناس من أن يحاسبوها إن اخطأت. ومن دون ذلك فسوف ينصرف عنها القارئ أكثر وينخفض توزيعها ويهرب المعلن إلي مصادر أخري بديلة.. وتنهار صناعة الصحف العريقة وتفقد عرشها. ويتهدد مستقبل الآلاف من العمال والإداريين والصحفيين الذين يعملون بتلك المؤسسات.. فهل نحن قادرون علي استلهام روح أكتوبر والعبور بصحافتنا إلي آفاق جديدة؟!

 


إضاءات
وهكذا كانت مفاجأة مبارك..
ساعة الصفر في غرفة العمليات

 


* كلما هبَّت علينا نسمات أكتوبر. وذكري انتصاراته في كل عام تستعيد الذاكرة ملحمة العزة والكرامة. ودروس العبور ودلالاته. فلم يكن هذا الحدث مجرد انتصار أعاد لنا الأرض السليبة. والعزة والكرامة والشرف.. لكنه عبر بنا من اليأس إلي الأمل. ومن الترقب والصمت والركود والاستنزاف إلي فجر جديد من التنمية والرخاء والإصرار بنفس الروح علي تحقيق نجاح مماثل في معركة التقدم العلمي والتنمية وإطلاق قوي المجتمع وإمكاناته ودعم قيم المواطنة. والمشاركة والعدل الاجتماعي والحريات.
* ملحمة أكتوبر العظيم لم تَبُح بعد بكل أسرارها. وتضحيات رجالها. وهو ما يجعلنا نتمني في يوم قريب أن يسجل الرئيس مبارك - باعتباره قائد الضربة الجوية وأحد أبرز صناع هذا النصر - مزيداً من أسرلر تلك المعركة. فَسَيُلْقي ذلك - بلاشك - ضوءاً كبيراً علي أحداث كثيرة لا نعرفها نحن ولا أجيالنا الشابة التي وُلدت بعد الحرب. وباتت في حاجة ماسة لمعرفة تفاصيل معركة تجسد قيم الانتماء والحب والتضحية في سبيل الأوطان.
* بذل القائد حسني مبارك جهداً هائلاً في إعادة هيكلة القوات الجوية. وهذه في يقيني كانت البداية الحقيقية للاستعداد لحرب أكتوبر بتخطيط وعلم ورؤي مدروسة بعد هزيمة 1967 بالتوازي مع جميع الأفرع الأخري للقوات المسلحة» فمنذ وقع الاختيار عليه مديراً للكلية الجوية. نظراً لما يتمتع به من انضباط والتزام وفهم ووعي بخطورة الدور المنوط به. وهو تخريج دفعات من الطيارين القادرين علي أن يكونوا في صدارة المعركة. وقد أدرك قبل ذلك كله معني الاستعداد للحرب التي باتت ضرورة لاستعادة أرض سيناء. وقد بدأ العقيد طيار حسني مبارك -وقتئذي - المهمة بكل ثقة. فلم يكن ينتظر أن يأتيه الطلاب - كما هو المعتاد - بعد اجتياز الكشف الطبي للقبول بإحدي الكليات العسكرية. بل كان يختار بنفسه من يجد فيهم الصفات المطلوبة ليكونوا نسور مصر. وعند إجراء كشف الهيئة لهؤلاء الطلاب كان يبادر - قبل بقية مديري الكليات العسكرية - بمناقشة الطلاب واستطاع أن يقنع كثيراً منهم بتغيير اتجاهاتهم ودخول الكلية الجوية» لإيمانه أن هؤلاء سيكونون ذخيرة مصر ونسورها في المستقبل.
* وداخل الكلية الجوية اتسمت قيادته بالحزم. والشدة في غير غلظة. واللين في غير ضعف. وكان أشد حرصاً علي تنفيذ تدريبات اللياقة البدنية. ومراعاة الدقة المتناهية عند تدريب الطلاب علي الطيران. حتي أن الطيارين كانوا يرونه - كما يقولون- 6 مرات في اليوم الواحد منذ أول ضوء وحتي قبيل ذهابهم للنوم. وكان يحرص علي سؤالهم عن أدق تفاصيل الطيران والتدريبات.
* الدفعة 25 أو "دفعة حسني مبارك" كانت آخر دفعة تخرجت في الكلية الجوية حين كان العقيد طيار حسني مبارك مديراً لها. ولذلك سُمِّيت باسمه. وهؤلاء هم الذين نفذوا الضربة الجوية في أكتوبر. وكانت علاقتهم بقائدهم قوية جداً» إذ كان يعرف كلاً منهم باسمه.
* وعندما تولي العميد طيار حسني مبارك رئاسة أركان القوات الجوية كان يتابع بنفسه كل طلعة جوية يتم تنفيذها. وخاصة عندما أسقطت طائرة "ميج 21" مصرية أول طائرة فانتوم إسرائيلية. رغم الفارق الهائل بين إمكانيات الطائرتين لصالح الأخيرة. ومن ثم فقد ذهب مبارك بنفسه إلي الطيار الذي نجح في تحقيق هذا الإنجاز. وتحدث معه طويلاً عن ظروف الاشتباك والمعركة الجوية تقديراً ورضا بما صنع.
* وحين تولي اللواء طيار حسني مبارك قيادة القوات الجوية. كانت سياسته الدائمة انضباطاً أكثر. وتركيزاً أشد في تدريب الطيارين علي أن هناك ضربة جوية سيقوم بها نسور مصر ضد أهداف العدو في سيناء.
* الجانب الإنساني مكون بارز في شخصية القائد حسني مبارك» فلم يصدر قراراً قط يؤثر سلباً علي المستقبل العسكري لأي طيار. فذات مرة أمسك بأحد الطيارين وكانت ذقنه طويلة بعض الشئ. فلم يوقع عليه جزاء عسكرياً. وألزمه في المقابل بشراء "أمواس حلاقة" بخمسة جنيهات» وكان هذا المبلغ وقتها يشتري الكثير جداً من تلك الأمواس.
* ومن أشد المواقف تأثيراً في النفس ما قام به اللواء طيار حسني مبارك داخل غرفة العمليات الساعة الثانية ظهر يوم السادس من أكتوبر 1973 "ساعة الصفر". وكان الجميع ينتظرون إقلاع الطائرات لتنفيذ المهام المطلوبة منهم. ثم فوجئوا باللواء طيار حسني مبارك يردد الآية الكريمة ..
(وجّعّلًنّا منً بّيًن أّيًديهمً سّدَْا ومنً خّلًفهمً سّدَْا فّأّغًشّيًنّاهمً فّهمً لا يبًصرونّ‎ وما إن سمعها من بجواره حتي رددها معه بصوتي عالي. ثم رددها معهما جميع من كانوا بغرفة العمليات. وكانت أصواتهم تزلزل الغرفة.. في الوقت الذي كانت بقية أفراد القوات المسلحة يعبرون قناة السويس وهم يرددون "الله أكبر.. الله أكبر".. هذا ما ينبغي أن نتعلمه من القائد حسني مبارك.. وتلك - بلاشك - هي روح أكتوبر التي نرجو أن يستلهمها كل أبناء الشعب المصري.
وفي النهاية يجب الا ننسي صاحب قرار الحرب والسلام الراحل أنور السادات .

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©