|
"مكلمة"الجمعية العامة .. هل وضعت
نهاية للقطب الأوحد ؟!
1
من
أكتوبر 2009م
* هل انتهي عصر القطب الأوحد.. وأصبحنا علي مشارف عالم متعدد
الأقطاب؟! الإجابة نجدها فيما طرحه الرئيس باراك أوباما أمام
الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة للأمم المتحدة. فما قاله ليس
عاديا ولاهينا بل يمثل تحولا جذريا في سياسة أمريكا الخارجية.
واعترافا بفشلها في إدارة العالم. وقرب نهاية القطب الأوحد.
وإرهاصا لعصر جديد يحجّم التطلعات الأمريكية. ويكرس لشراكة
دولية قائمة علي الحوار والاحترام المتبادل.. هكذا بشَّر
أوباما بالنظام العالمي الجديد حين قال: "علينا أن ندخل حقبة
جديدة من المشاركة تقوم علي المصالح المتبادلة. فالخطابات
المنعزلة لن تحل مشاكلنا. والذين يؤنبون أمريكا لانفرادها
وحدها بالعمل في العالم لا يمكنهم أن يقفوا جانبا. وينتظروا أن
تحل مشاكل العالم وحدها".
* فيما يخص القضية الفلسطينية قال أوباما:
" لقد آن الأوان لإعادة إطلاق - دون شروط مسبقة -
محادثات الوضع النهائي التي تشمل الإسرائيليين والفلسطينيين.
والحدود واللاجئين. ومدينة القدس.. الهدف واضح : دولتان تعيشان
جنباً إلي جنب» دولة إيسرائيلية يهودية.ودولة فلسطينية قابلة
للحياة. مستقلة ومتواصلة جغرافيا. مما يضع حداً للاحتلال
الإسرائيلي الذي توسع في عام 1967.. وفي سعينا وراء هذا الهدف
سنطوّر مبادرات إقليمية بمساهمة ومشاركة متعددة الجنسية.. وحين
نسعي وراء تحقيق هذا الهدف. فإننا نسعي وراء السلام بين
إسرائيل ولبنان. وإسرائيل وسوريا".
* ومن يقرأ خطابات رؤساء الدول والحكومات يجد فيها ما يستحق
التأمل والتحليل. فلم تكن مجرد "مكلمة"
كالتي ألفناهامن قبل. بل قمة تحولات تاريخية. ولا أدري لماذا
تغافل إعلامنا عن التركيز علي ذلك الحدث الدولي المهم. ولماذا
تحول بعضه إلي "مناحة"
محلية. تعكف علي تضخيم السلبيات. وتتجاوز حدود النقد الموضوعي
واللياقة إلي السباب والشتائم. دون أن تقدم حلولاً عملية وغير
تقليدية لمشاكلنا. أفلا يستحق خطاب أوباما الأخير الوقوف أمامه
وتحليله واستخلاص رسائله ودلالاته. ولماذا يبتعد إعلامنا عن
الأحداث العالمية رغم أن العالم صار قرية صغيرة. ما يحدث في
ركن منه يؤثر بالضرورة علي سائر الأركان. فما بالنا وخطاب
أوباما يضع نهاية للهيمنة الأمريكية والانفراد بحكم العالم !!
.
الإغراق في المحلية والابتعاد عن العالمية آفة أصابت صحفنا.
ومعظم وسائل إعلامنا - معارضة ومستقلة وقومية - فلم تفكر صحيفة
أو قناة فضائية في إرسال مندوبيها إلي أروقة الأمم المتحدة
لتغطية وقائع الجمعية العامة ال 64. "توطئة"
لتحليل مضامينها. واستخلاص نتائجها التي سوف تتحدد وفقا لها
مصائر العالم كله. وهو للأسف ما حدث من قبل في معركة اليونسكو.
فلم تتابع صحفنا علي أرض الواقع تفاصيل وكواليس تلك المعركة
السياسية الشرسة لإقصاء المرشح المصري عن المنصب الثقافي
الدولي الرفيع. واكتفي البعض بالوشايات والنميمة. وما تبثه بعض
المواقع الإلكترونية.. فلماذا ينسي إعلامنا أن من حق الشعب
علينا أن يعرف تفاصيل الحقائق كاملة لا سيما إذا ما تعلق الأمر
بقضايانا المصيرية؟!
* أثار خطاب أوباما دهشة رؤساء الدول والحكومات الحاضرين الذين
يمثلون أكثر من 120 دولة. ومنهم الزعيم الليبي معمر القذافي
الذي أشاد به. وبجذوره الأفريقية. وشن ّ - في الوقت نفسه - علي
المنظمة الدولية. حملة شعواء.حتي أنه مزَّق الميثاق الخاص بها
من فوق منصة الجمعية العامة. ووصف مجلس الأمن بالإرهاب- إذ لم
يوفر الأمن بل أشاع العقوبات والرعب. وانتقد تخصيص الفيتو
والمقاعد الدائمة لمن يملكون القوة. ودعا إلي إلغائه ونقل
صلاحياته للجمعية العامة. أو أن تقتصر عضويته علي الاتحادات.
كالاتحاد الأوروبي. والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية.
واتحاد أمريكا اللاتينية والاتحاد الروسي. ويجب إغلاق باب
زيادة مقاعد الدول فيه. ورغم إشادته بالرئيس الأمريكي لكنه
تساءل: مَنْ يضمن أمريكا بعد أوباما.. هل تعود ريما لعادتها
القديمة؟!
* وفي المقابل اعتبر البعض حديث أوباما عن يهودية الدولة
إسقاطاً لحق العودة. وحديثه عن التعددية الدولية انقلابا علي
المبادرة العربية للسلام 2002. فعلي الرغم من أن الإدارة
الأمريكية الحالية تتميز عن سابقاتها بأنها الأكثر إدراكاً
لأهمية حل الصراع العربي - الإسرائيلي كسبيل وحيد لمعالجة جميع
أزمات المنطقة. وهو ما يعد استراتيجية أمريكية راهنة. وهو ما
نبه إليه الرئيس مبارك مراراً وتكراراً. وعلي الرغم من حماس
أوباما وتدفقه ورغبته التي تبدو صادقة في التغيير وتحقيق
السلام. فإن خطابه يبدو "حّمال" أوجه. فالعودة إلي التعددية
ربما تكون مناورة جديدة تتهرب بها أمريكا من التزاماتها تجاه
السلام في الشرق الأوسط. وتتنصل - في الوقت ذاته - من
مسئولياتها عن الجرائم التي ارتكبتها الإدارة السابقة في حق
الشعوب في العراق وأفغانستان. وهذا الرأي يستمد وجاهته من
طريقة تعامل أوباما مع القضية الفلسطينية ذاتها. إذ تعامل معها
علي أساس المقايضة» بمعني وقف الاستيطان مقابل تأييد أمريكا في
موقفها تجاه إيران النووية. كما تعامل مع الاستيطان أيضاً
بمنطق التجزئة وتقزيم القضية الأم واختصارها في بند واحد من 6
بنود تعالج الوضع النهائي. كما دخل عملية فصال ومساومة سخيفة
مع نتنياهو حول الثمن الذي يجب تحصيله من العرب مقابل وقف
الاستيطان. وهو ما وجد تنطعاً من الطرف الإسرائيلي حول طبيعة
هذا التوقف ومدته وهل هي سنة أم تسعة أشهر؟!
* لم يقتصر حديث أوباما علي الصراع العربي - الإسرائيلي. بل
تحدث عن قضايا عديدة. كالأسلحة النووية والاعتذار عن أخطاء
سياسة الإدارة السابقة بتصرفاتها الانفرادية التي كانت مثار
انتقاد أطراف عديدة لتجاهل بوش المنظمة الدولية حتي تحولت في
عهده إلي منبر لزرع الخلاف بدلا من بناء أرضيات مشتركة لمواجهة
المشكلات والتحديات. وهو ما حذر أوباما من تكراره. وأعرب في
المقابل عن دعمه الكامل لها. والتزامه أسلوب الدبلوماسية
والحوار لحل المشكلات. ومواصلة الانخراط الإيجابي لبناء الجسور
بين الأديان. لكنه رغم ذلك يدرك صعوبة ما يسعي إليه. وهو ما
عبر عنه بقوله :"لست بسيطا جاهلاً. إنني أدرك كم سيكون ذلك
صعباً. ومهما تكن هناك نكسات وبدايات زائفة وأيام صعبة فلن
أتخلي عن اعتزامي السعي وراء السلام. ويجب علينا وقف انتشار
الأسلحة النووية. وأن يكون هدفنا عالماً يخلو منها اليوم".
* لاشك أن رصيد أوباما السياسي سوف يتآكل دولياً» إذا لم يف
بالتزاماته وما قطعه علي نفسه من عهود. وهو ما لاحت بوادره في
الأفق. بسبب مناورات نتنياهو. وإصراره علي بناء مزيد من
المستوطنات لفرض واقع جديد علي الأرض. يصعب التعامل معه من قبل
الإدارة الأمريكية» إذ يمضي في تهويد القدس. ويصر علي استفزاز
المشاعر الإسلامية بتوفير الحماية ليهود متطرفين اقتحموا ساحة
المسجد الأقصي. وانتهكوا حرمته بالأمس من جديد . وهو ما يدعونا
إلي ضرورة سرعة تغيير طريقة التعامل مع القضية في ظل ما آلت
إليه أحوال الفلسطينيين. وسائر العرب من شقاق وضعف. وهو ما يعد
بيئة خصبة مواتية للرهان علي مزيد من انعدام الوزن في المنطقة.
فمشروع الدولة اليهودية يتحقق يوماً بعد آخر. وفي المقابل
يتقهقر حلم الدولة الفلسطينية حتي كاد يتبخر.
ويبقي السؤال : هل لا يزال العرب ينتظرون مبادرات جديدة من
أوباما بعد أن أعلن أن أمريكا باتت عاجزة عن حل مشكلات العالم
وحدها. وفي الوقت نفسه غير قادرة علي الضغط علي إسرائيل.
لاسيما وقد تقزمت القضية وتدنت إلي مجرد إعلان تجميد
المستوطنات وليس عودة الحقوق التاريخية.
* لقد نجحت إسرائيل - من دون شك - في تحييد المسعي الأمريكي
وكبح اندفاعه وتقليص جهوده الرامية للتسوية الدائمة. وتوجيهه
لمطالبة العرب - الذين غابوا تماماً عن التأثير في الأحداث -
بأثمان تطبيعية مقابل وعود غامضة فضفاضة. وهو مسلك ليس مستغرباً
علي الصهيونية العالمية التي تسعي لنصب شباكها علي الإدارة
الأمريكية الجديدة لتقع في أحضانها. وتحكم قبضتها عليها تماماً
كما فعلت مع الإدارة السابقة. ولا يكف اللوبي اليهودي في
الكونجرس. وفي سائر أمريكا عن الضغط عليها.
وفي السياق ذاته. لا تضّيع إسرائيل الفرصة بل تجيد توظيف أنصاف
الفرص. فلم يكد أوباما ينتهي من خطابه بالأمم المتحدة. حتي
بادر نتنياهو بالرد عليه. رافضا العودة لحدود 67. مؤكداً ضرورة
الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل» كشرط لبدء محادثات السلام.
واصفا كلام أوباما عن الاستيطان بأنه موقف أمريكي يتردد منذ 40
عاماً ولا يعنيه كثيراً.
لم يكتف نتنياهو بذلك. بل انتقد تقرير ريتشارد جولد ستون
القاضي اليهودي الجنوب أفريقي الذي أدان إسرائيل بارتكاب جرائم
حرب في غزة. واصفا إياه بالمهزلة القضائية. وبأنه كان منحازاً
منذ البداية. ومحاولة للنيل من مبدأ "
الدفاع عن النفس " من جانب دولة
ديمقراطية. وفي المقابل لم يحرك العرب ساكناً. ولم يستغلوا هذا
التقرير في حشد الإدانة الدولية لإسرائيل. أو مقاضاة قادتها
بتهمة ارتكاب جرائم حرب أمام المحكمة الدولية في لاهاي.
* لم يكن الزعيم الليبي وحده. هو الذي وجه النقد إلي المنظمة
الدولية ومحاولة تسييسها. بل إن الأمين العام للأمم المتحدة
بان كي مون ذهب إلي شيء من هذا حين لفت إلي أهمية الدبلوماسية
متعددة الجنسية. وقال :"إذا كان
هناك وقت لنتصرف بروح التعددية فقد حانت اللحظة لإنشاء أمم
متحدة بإجراءات جماعية حقيقية ".
ودعا إلي القيام بعمل مشترك حقيقي لمعالجة التغير المناخي
والفقر في العالم. والدفع من أجل نزع الأسلحة النووية
".. وهو ما يعني أن المنظمة الدولية
في حاجة ماسة لإعادة النظر في آلية عملها وتعديل مسارها.
وإعادتها إلي أحضان الأسرة الدولية بعدما جري خطفها وتسييسها
لحساب أمريكا القطب الأوحد في العالم. وهو ما يستدعي - كما ذهب
القذافي وأتفق معه تماماً في ذلك - ضرورة إعادة النظر في آلية
عمل مجلس الأمن ومراجعة حق النقض "الفيتو" لبث الأمن والسلام
في ربوع العالم. والقضاء علي ازدواجية المعايير. وانتهاك
القانون الدولي الإنساني وتوفير الحماية لمنتهكيه باستخدام حق
الفيتو.
* لا ينبغي الإفراط في التفاؤل أو في رسم الآمال المعقودة علي
أوباما وإدارته. فهناك مشكلات خارجية وداخلية تستحوذ علي
اهتماماته وتصرفه عن النظر في قضايانا. لاسيما إذا ما وضعنا في
اعتبارنا أنه يضع نصب عينيه ولاية أو فترة رئاسية ثانية. وفي
مقدمة القضايا الداخلية نظام الرعاية الصحية الذي تبناه أوباما
ويلقي معارضة من الداخل. وضبط قواعد عمل القطاع المالي
والمصرفي بعد الأزمة المالية العالمية. ومشروع تطوير
استراتيجية للتعامل الجاد مع التحديات البيئية وقضايا تغير
المناخ.. أما ملفات الخارج ففي مقدمتها المشكلات النووية "إيران
- كوريا الشمالية" والحرب في أفغانستان. والتخوف من وقوع
السلاح النووي في أيدي المتطرفين. والدرع الصاروخية. وردود
الفعل الدولية تجاه خطاب أوباما والتوجه الأمريكي الجديد والذي
انقسمت حوله ردود الفعل الدولية بين الرفض المطلق والقبول
الحذر وفقاً لمصالح كل طرف في هذا النظام الذي جري تدشينه
والإعلان عن ميلاده في قمة الأمم المتحدة الأخيرة..
* لم تكن اجتماعات الجمعية العامة ال 64 مجرد"
مكلمة "أو قمة عادية عقدت ثم انفضت.
بل كانت قمة " كلاسيكية
" - إن صح التعبير - لكن أحداً من
رؤساء الدول والحكومات الذين تحدثوا أمامها عن القضية
الفلسطينية أو القضايا العالمية المصيرية لم يقدم لنا حلاً أو
مشروعا سياسياً جديداً يمكن للجمعية العامة أن تتبناه وتقوم
علي تنفيذه. حتي يتحول الكلام إلي واقع ملموس علي الأرض. ولا
أدري لماذا لا تخصص الجمعية العامة جلسة تناقش فيها قضية
بعينها. يتم البت فيها واتخاذ قرارات جادة ملزمة بشأنها حتي
تتحول الشعارات والأحلام إلي واقع. بعد أن أثبتت اللقاءات
الثنائية والثلاثية فشلها.. فهل ينتطر العرب أن تأتي الحلول
علي أيدي غيرهم أم يسعون ليكون مصيرهم بأيديهم .. أتمني لو
يستطيعون أن يحققوا ذلك ؟!.
إضاءات
* أدهشني استطلاع رأي أخير شمل 24 دولة تمثل 64% من سكان
العالم. من ضمنها مصر والعراق وفلسطين.. ومن بين نتائجها أن
35% من المصريين قالوا إنهم لا يشعرون بحرية كاملة في التعبير
عن رأيهم في مقابل 27% يشعرون بحرية تامة يمكنه. و38% يشعرون
بحرية إلي حد ما.. وأري أن الواقع يكذب ذلك تماماً. فكل مواطن
يمكنه أن يقول ما يشاء وقتما يشاء ودون خوف من عقاب أو مساءلة
أو رقابة.. والدليل ما نطالعه يومياً في صحفنا. ونشاهده ونسمعه
في شتي وسائل إعلامنا.. وخير مثال علي ذلك ما خرج به علينا
القاضي "العتيق" محمود الخضيري في وسائل الإعلام المختلفة.. إذ
أخذ يكيل نقداً لاذعاً للحكومة ويتهمها بالتزوير. ويرمي وزير
العدل والمجلس الأعلي للقضاء بالتدخل في شئون القضاء. باختصار
قال في النظام ما "قاله مالك في الخمر" ورغم ذلك فلم يصادر
أحدى رأيه. ولم يُمنع من الإدلاء به لوسائل الإعلام. ولم يتعرض
لضغوط من أي نوع.. ويعلم سيادة المستشار قبل غيره أن هذا لم
يكن ليحدث إلا في عصر الرئيس مبارك. ويعلم أيضاً ماذا كان
سيحدث لو أنه تفوه بكلمة من هذا في عصر عبدالناصر أو السادات.
يا سادة: أليس ذلك برهاناً لا يأتيه شك علي أننا نعيش الحرية
في أسمي معانيها؟!
* انتقد البعض عنصرية إسرائيل وأوروبا والانحياز الأمريكي
الأعمي لإسرائيل علي خلفية معركة اليونسكو. وكأن هؤلاء اكتشفوا
ذلك فجأة. وكأن إسرائيل أو أوروبا لم تكن "عنصرية" قبل
اليونسكو.. وكأن أمريكا قررت أن تغير طبيعتها وأن تنحاز
"فجأة"
لإسرائيل.. يا سادة : أمريكا هي أمريكا وإسرائيل هي إسرائيل..
ومصر ستظل مصر. دولة القيم والمبادئ.. مهما يحاول البعض جرها
إلي غير ذلك.
* حين يُرفع الستار يوماً عن كواليس معركة اليونسكو. ويُكشف
النقاب عن الأدوار الوطنية التي اضطلع بها البعض. سيتجلي حتما
الدور المهم الذي أداه كل من نجيب ساويرس. ومنير فخري عبدالنور.
سواء في تحمل جانب من مصاريف الحملة الانتخابية. أو تذليل بعض
العقبات في طريق المرشح المصري.
ساويرس يقدم نموذجاً مثالياً لرجل الأعمال الوطني. وعبدالنور
أيضاً نموذج للمعارض المخلص لوطنه.
* للأسف وقع بعض الأحزاب في الخطأ حين توهمت أن فاروق حسني هو
مرشح الحزب الوطني وليس مرشح مصر كافة.
* أتمني ألا يلهينا التحالف الصهيوني الأمريكي الأوروبي ضد
فاروق حسني عن أوجه القصور التي وقع فيها فريق حملته
الانتخابية. كما يجب ألا نغض الطرف عن "تراجعات"
و"خيانات"
اقترفتها - للأسف- أطراف عربية وإسلامية وإفريقية في المراحل
الحاسمة. وقادت إلي الإخفاق والخروج من السباق.. ألا يستدعي
ذلك مراجعة علاقاتنا وتحالفاتنا لنتبين مواطئ أقدامنا؟!
أتصور أن الفشل ليس سببه الوحيد هو الأطراف الخارجية. وأثق أن
فاروق حسني من الشجاعة بحيث يعترف بنصيبه في المسئولية عن هذا
الإخفاق في بعض مراحل الحملة الانتخابية» خاصة
"زلات لسانه"
و"فلتات أعصابه".
والتي استغلها الخصوم في ضربه!!
* أختلف تماما مع تصريحات فاروق حسني التي أدلي بها بعد خسارته
لمنصب اليونسكو» فهي تتسم بروح انتقامية. ومزاج معادي. وتعالي
علي المنظمة الدولية.. وهو ما لا يصح رداً علي هزيمة في
"مباراة رياضية"
ف "فاروق"
وزير "ثقافة"
والثقافة يجب أن تتسم بروح التسامح. وسعة الأفق. واعتماد لغة
الحوار والمصالحة. لا لغة الانتقام والترصد.. وأظن أن المديرة
الجديدة لليونسكو كانت أكثر توفيقا حين صرحت بأنها صديقة للعرب
والمسلمين. وستبذل جهوداً أكبر للتعاون معهم. وفي كل الأحوال
فقد خاض فاروق حسني معركة سياسية كبيرة سيظل التاريخ يذكرها
بنجاحاتها وإخفاقاتها.
* سألت د. يسري الجمل وزير التربية والتعليم : هل أنت قلق
وخائف من وقوع "ارتباك"
و"لخمة"
إذا ما وقعت - لا قدر الله - إصابات كثيرة بأنفلونزا الخنازير
في صفوف تلاميذ المدارس.. فبادرني قائلاً : إنه حرص وليس خوفاً.
فالمرض سريع الانتشار. ويصعب التنبؤ بآثاره وأضراره. وقد
اتخذنا من جانبنا - كحكومة - جميع الإجراءات والتدابير التي
تحد من انتشاره.. ويبقي تعاون المجتمع كله".
* جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية العالمية.. إنجاز عالمي
ونموذج يستحق التحية والإعجاب.. وامتداد لحضارة إسلامية عريقة
أضافت الكثير للإنسانية.. وهو ما سوف يحول السعودية من
"مستهلك" إلي "مُنتِج" للعلم
والمعرفة.. و"مطوِّر" لمصادر الطاقة وتطبيقات العلم الجديدة..
و"جاذب" لأفضل العقول المتفوقة.. و"أرض خصبة" للإبداع
والابتكار. وأتفق تماماً مع قاله خادم الحرمين بأن "العلم
والإيمان لا يمكن أن يكونا خصمين إلا في النفوس المريضة"..
أتمني أن تحذو جميع الدول العربية حذوها.. فلن نتقدم إلا
بإنشاء مثل تلك الجامعات الراقية.. وإلا تخلفنا عن لغة العصر!!
* هل صحيح أن مكالمات الاتصالات الثابتة والإنترنت والمحمول هي
الأغلي في مصر. عنها في أمريكا وبعض الدول العربية والأوروبية
والإفريقية.. وهل صحيح أن ترتيب مصر وفقا لمقياس مجتمع تقنية
المعلومات يأتي بعد إسرائيل.. نريد فقط معرفة الحقيقة.. ولا شئ
غيرها!!
* قبيل عيد الفطر المبارك وعلي سحور دعيت إليه برفقة قيادات
الصحف القومية والحزبية والمستقلة. علي شرف اللواء حمدي عبد
الكريم. وكان من بيننا
د. سامي هاشم الذي صافحنا واحدا تلو الآخر. وكأنه كان يشعر
بدنو أجله. وعاتبني عتابا رقيقا علي أننا لم نعد نلتقي كما هي
عادتنا. ووعدته باللقاء بعد العيد مباشرة.. لكنني ومنذ أيام
قليلة تلقيت بحزن وأسي نبأ رحيله.. فكثيرا ما أدخل الراحل
البهجة والسرور إلي قلوبنا بمرحه وخفة ظله وحبه للحياة ولمن
حوله.. وكما أضحكنا من القلب كثيرا فقد أبكانا رحيله أكثر.
وترك لنا ما لا يمكن أن ننساه.. رحمه الله رحمة واسعة.
|