السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

حوار مع وزير الغلابة ..!!
24  من سبتمبر 2009م

 

* يمكن القول إن وزراءنا ومسئولينا درجات ومذاهب.. فمنهم ذو الحس السياسي الفاهم لطبيعة مهامه وحدود مسئولياته.. ومنهم البيروقراطي الذي يدير دفة العمل في وزارته بعقلية الموظف الحكومي.. منهم من يُعْمل فكره. ويتحسَّب للمشكلات وفي ذهنه حلول وبدائل مدروسة. واحتمالات مقننة قابلة للتنفيذ. يتوقع ردود الأفعال في القضايا الجماهيرية المتفجرة. ويبادر بحلها واحتوائها..ولا يترك الجماهير تستوعب الأحداث أو تستقي دلالاتها مما تبثه بعض الفضائيات ووسائل الميديا المختلفة. ومنهم دون ذلك وهو فارق ينبغي أن يلتفت إليه كل وزراء حكومتنا..!!
* شتان بين من يؤمن بأن العمل السياسي رؤية ورويَّة وإحاطة تامة بما يجري حوله . وبين من يحبس نفسه في دائرة ردود الفعل. ويلهث وراء البحث عن حلول تقليدية لمشاكل عارضة أو مزمنة. ويغرق في تفاصيل العمل اليومي حتي تفلت الأمور من يده. ويقع أسيراً لتقارير مساعديه الذين يغيب عنهم استشراف المستقبل. ويحاولون - قدر استطاعتهم - تجميل الصورة أمام الوزير الذي يري الدنيا بعيونهم . وردية. و واحة للرخاء لا منغصات فيها ولا آلام. ومن ثم تأتي قراراته. وكأنها سباحة ضد التيار. فتزيد الاحتقان وتفاقم الغضب وتصور الحكومة أمام الرأي العام وكأنها تخاصم مصالح العباد. وهو ما يحدث فجوة بين الطرفين - الناس والحكومة - تتسع كلما تمادي هذا المسئول أو ذاك في البعد عن الناس.. فكيف يستقيم الظل والعود أعوج؟!
* لماذا ينسي البعض أن النزول إلي الناس وإدارة حوار معهم هو أقصر السبل لقلوبهم وعقولهم. وأن التفاهم معهم أولي مهام أي مسئول» فالتفاعل مع الجماهير أعلي درجات السياسة والكياسة.. فحينما يحرص وزير التضامن الاجتماعي - مثلاً - علي زيارة "عنبر "3" بالمؤسسة العقابية بالمرج. أو عندما يهتم رئيس الوزراء بمقابلة أوائل الجمهورية والتحاور معهم» فتلك أعلي مراتب الممارسة السياسية.. وفي المقابل عندما يرفض وزير المالية مقابلة "المعتصمين بالضرائب العقارية" ويتجاهل مطالبهم في البداية. ثم يعود مضطراً لمقابلتهم ويستجيب لمطالبهم. وعندما يرفض وزير العدل "مقابلة الخبراء " بغض النظر عن مدي عدالة مطالبهم أواستحقاقهم لها.. فهذا إزهاق لروح السياسة وتجاهل لأبسط مبادئها. فليس شرطاً أن تكون المطالب مستحقة أو عادلة حتي يقنع هذا المسئول أو ذاك بمقابلة هذه الفئة أو تلك لمناقشتهم أو مناظرتهم - إن تطلب الأمر - أمام الرأي العام» ومن ثم فكل اختصاصات الوزير تنضوي تحت لواء السياسة.. وكلما ارتبطت مهام الوزير باحتياجات الناس وهمومهم زادت الحاجة إلي الحس السياسي. وأظن أن طبيعة عمل وزير التضامن الاجتماعي باعتباره مسئولاً عن الفقراء واليتامي والمحتاجين ومن هم في أدني درجات السلم الاجتماعي تدور كلها في فلك السياسة. وهو ما جعل الكثيرين يشفقون عليه عند بداية توليه وزارة ناشئة جمعت بين مهام وزارتين سابقتين هما "التموين" و"الشئون الاجتماعية". وتوقع آخرون له الفشل في مهمته الجديدة. لكن الرجل قبل التحدي بتفاؤل وإصرار كبيرين علي النجاح الذي اجتمعت له عوامل كثيرة. أهمها أنه عايش الجماهير عن كثب خلال عمله علي رأس هيئة البريد التي حولها من مجرد "بوسطة" إلي منظومة عصرية متطورة تقدم باقة خدمات تقنية بالغة القدرة علي المنافسة والانتشار.. ساعد علي ذلك نشأته الريفية. ودراسته بالفنية العسكرية. ثم عضويته بالبرلمان وتكليفه بالمهام الوزارية. كل ذلك جعله من أكثر الوزراء التحاماً بالناس وإحساساً باحتياجاتهم. يميزه قبل ذلك عقلية علمية مرتبة وذاكرة حاضرة. وإيمان عميق بحق هذا الوطن في جودة الحياة. وحق الفقراء في الخلاص من العوز والحاجة وتأمين احتياجاتهم . رغم ما يوجه إليه من نقد لاذع من وقت لآخر؟!
* تحديات كثيرة وأزمات عاصفة أثارها أصحاب المصلحة ضد الوزير منذ البداية . وهي مواجهة لم تكن أبداً سهلة ولا نزهة» إذ أطلق هؤلاء حملاتهم المغرضة لتشويه وتلويث سمعة الوزير. وهو ما شاركهم فيه - للأسف - بعض الأقلام» لكن تلك النصال تكسرت علي صخرة صمود الوزير الذي لم يخضع للابتزاز والافتراءات. وقد تحقق له ما أراد في النهاية. ونجح في فصل الإنتاج عن التوزيع. وتدفق إنتاج رغيف الخبز. وصار الحصول عليه يسيراً بعد عسر ومشقة.
* لم يكتف د. مصيلحي بذلك. بل تحرك في اتجاهات أخري ليضبط سائر عناصر منظومة الدعم. باستخدام البطاقات الذكية. وهو ما تحقق حتي الآن في 14 محافظة. ووفر نحو 15% فاقداً في الدعم. بما يزيد علي المليار جنيه. تكفي لدفع المعاش الاجتماعي لمليون أسرة مصرية جديدة. كما ارتفع بمظلة الدعم التمويني لتشمل نحو 62.5 مليون مواطن بما يعادل 82% من سكان مصر بكلفة تبلغ 7.8 مليار جنيه.
* قد نتفق أو نختلف مع بعض قرارات أو سياسات د. المصيلحي. لكن ذلك لا يمنعنا من أن نعترف بجهده الواضح في تقديم حلول غير تقليدية لمشاكل الفقراء في مصر والارتقاء بأحوالهم. وهو ما لمسته بوضوح في حماسه المتقد. وإصراره الشديد علي تحقيق المزيد من الرعاية للفئات الأكثر احتياجاً في حوار أخير جمعني به. بدأته بسؤال عن "الاستهلاك العشوائي" للغذاء لدي المصريين في شهر رمضان.. وكيف يراه الوزير؟!
* هذه الظاهرة تعود إلي أن الشعب المصري بطبيعته ذواق للغذاء.. والمطبخ المصري متميز» إذ تأثر بعدد من المطابخ العالمية. كالمطبخ الفرنسي والتركي. مما أعطي للأكلات المصرية مذاقاً خاصاً. ونكهة فريدة عالمياً. ومن هنا يأتي الفاقد الكبير للمائدة المصرية. لاسيما في شهر رمضان.. وتكفي نظرة واحدة لإحدي موائد الرحمن بعد الإفطار مباشرة لنري كميات الطعام الهائلة المهدرة.. وليس معني كلامي التقليل من قيمة وشأن العمل الخيري الذي تنهض به الجمعيات الأهلية. و يتطوع به المواطنون.أو التخلي عن عادات أصيلة وقيم اجتماعية راسخة من كرم وحسن ضيافة توارثناها منذ آلاف السنين. بل ينبغي تغيير مفاهيمنا الغذائية الخاطئة في رمضان» فليس معقولاً أن نعد أصنافاً متعددة من الطعام. كالأرز والخضار واللحوم والدجاج لشخص واحد ثم لا يتناول في النهاية إلا أقل القليل من كل صنف. ليؤول ما بقي من الطعام - وهو كثير - إلي سلال القمامة. ومن ثم فنحن مطالبون بتقدير قيمة الغذاء. والحرص علي توفيره للجميع وتصويب سلوكياتنا وعاداتنا الغذائية الخاطئة.
* وماذا فعلت وزارة التضامن الاجتماعي لتحقيق مثل هذا الهدف؟!
‎ نحن نتحدث عن زيادة في معدل الاستهلاك الغذائي لا تقل عن 30% في شهر رمضان وحده. مقارنة بسائر شهور العام. ومن ثم فقد حددنا - بالتعاون مع مركز بحوث الغذاء التابع لوزارة الصحة - المكونات الغذائية المثالية للمواطن المصري. حتي نتمكن من تحديد ما يجب أن ندعمه من الأصناف الغذائية. وما يمكن أن نستبدله. كالبقوليات - مثلاً- خلال خططنا المقبلة. من أجل توفير تغذية صحية ومفيدة للعائلة المصرية عبر إصلاح القائمة الغذائية في البطاقات التموينية.
* التعديلات والإضافات الجديدة للبطاقات.صبت - من دون شك - في مصلحة الفقراء.. فكم مواطنا لا يملك هذه البطاقة في مصر حتي الآن..؟!
‎ قبل أن أجيبك عن هذا السؤال.. أذكِّرك بما كان عليه الحال قبل عامين - يقصد قبل توليه المسئولية - كان هناك خلل في منظومة البطاقات التموينية» فغالبية المستفيدين من الدعم الكلي هم من موظفي الحكومة والقطاع العام. الذين خرجوا إلي المعاش. والتحقوا بالعمل في القطاع الخاص. ويتقاضون رواتب إضافية إلي جانب معاشاتهم من الحكومة.. بينما هناك ملايين الأسر الفقيرة خارج منظومة الدعم محرومة من حقها الذي كفله الدستور والقانون. رغم أنها الأكثر استحقاقاً. ولم يكن متاحا لهم إضافة أبنائهم علي بطاقات التموين. ناهيك عن آلاف العاملين العائدين من العراق والأردن والسعودية وغيرها.. كل هؤلاء رغم عوزهم وفقرهم كانت الدولة تصرف لهم دعماً جزئياً. ومن ثم فلم يكن هناك مفر من إصدار قرارين علي قدر من الجرأة والشجاعة. الأول: تحويل ما يحصلون عليه من دعم جزئي إلي دعم كلي. لنسبة تبلغ 20% من إجمالي البطاقات التموينية. وهو ما حمَّل الدولة فاتورة باهظة بلغت 600 مليون جنيه زيادة في الدعم» والثاني: ضرورة مد مظلة الضمان الاجتماعي لقطاع أكبر من الشعب المصري لاحتواء وامتصاص تداعيات الأزمة المالية العالمية. بإضافة 20 مليون مستفيد جديد من بطاقات التموين. بدءاً من مواليد 1988 ليرتفع المستفيدون من مظلة الدعم التمويني من 38.5 إلي 62.5 مليون مواطن» أي ما يعادل 82% من إجمالي سكان مصر.
* وهل حققت هذه الإجراءات الإصلاحية "العدالة الغائبة" في توزيع المواد التموينية.. وهل وصل الدعم فعلا لمستحقيه؟!
‎ نحن حريصون علي بذل أقصي جهد لتحقيق هذا المبدأ» باعتباره سبيلا من سبل تحقيق "الأمان الاجتماعي" الذي ننشده جميعاً. وحتي نضمن تحقيق العدالة توسعنا في الأعمال الإلكترونية. وتوظيف تكنولوجيا المعلومات بعيداً عن تدخلات البشر. وأصدرنا ما يسمي ب "الكروت التموينية الذكية" لتحقيق أفضل نظم الإدارة. وأكثرها موضوعية لمخزوننا التمويني» وهي بطاقات حققت ما كان بالأمس مستحيلاً. وحددت بصورة دقيقة ما يجري صرفه للمواطنين.. وما يحبه الناس من السلع التموينية ويزداد إقبالهم عليه. وما لا يحبونه ويقل طلبهم له. وقد ساعدت بالفعل في تحسين وترشيد إدارة منظومة الدعم التمويني الذي يكلفنا نحو 7.8 مليار جنيه» وهو ما عجز عن تحقيقه النظام الورقي القديم» فالبقال التمويني اعتاد أن يملأ كل الخانات. ويسدد جميع البيانات قبل تسليمها لمكتب التموين التابع له.
* إذا كان الأمر كذلك.. فلماذا لا يتم تعميم هذا النظام الإلكتروني في جميع محافظات مصر؟!
‎ نضع هذه الأمور كلها نصب أعيننا.. وندرسها بعناية واهتمام. وانتهينا بالفعل من إدخال بيانات البطاقات الذكية في 14 محافظة حتي الآن.. وسوف ننتهي من سائر المحافظات في يونيو 2010.. وسيوفر لنا ذلك نحو 10 - 15% من حجم المواد التموينية. بقيمة تزيد علي المليار جنيه. وهو ما يعادل المعاش الاجتماعي لمليون أسرة مصرية جديدة.. ويجب ألا ننسي أننا نعمل في منظومة صعبة ومعقدة وشائكة. فالمقررات التموينية يجري صرفها عبر 27 ألف بقال تمويني. يوزعون المئات من أطنان السلع الغذائية شهرياً.. وهو ماجعلنا نحرص علي تشجيع وتبني الإدارة الذكية حفاظاً علي أموال الدعم التي هي أموال الشعب بالأساس.
* هل يمكننا تحديد طبيعة الفقر.. وعدد الفقراء في مصر..؟!
‎ إذا عدنا إلي تعريفات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية للفقر» نجدها تعتبر أن "الفقير من يقل دخله اليومي عن 2.2 دولار» أي ما يعادل 11 جنيها مصرياً أو يزيد قليلاً".. لكن طبيعة الفقر في مصر مختلفة. فلا يوجد فيها ما يسمي ب"حدة الفقر"» فالشخص الذي لا يملك أموالاً في البلدان النامية والصناعية مثل جنوب شرق آسيا. يموت من الجوع. والبنك الدولي و المنظمات الدولية أكثر دقة في تحديد ماهية الفقر ونسبة الفقراء. حتي كأنها تقيسها بالمسطرة. فتقول إن 35% من سكان أفريقيا تحت خط الفقر.
* وكيف تقيسون هذه المسألة الدقيقة في مصر؟!
‎ اعتمدت الحكومة المصرية تعريفا مغايراً للفقر. يرتكز بالأساس ويتحدد بعدم حصول الفرد علي الخدمات الأساسية من صحة وتعليم ومياه نظيفة. أي أننا لا نعتمد فقط علي الركن المادي للفقر. فما جدوي أن يملك الفرد 500 جنيه وحين يصاب بفيروس أو تكسر ساقه لا يكفيه هذا المبلغ في العلاج. ومن ثم فجهود الحكومة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية ترتكز علي إتاحة الخدمات الأساسية للمواطنين بأسعار في متناول يد الفقير.
* هل يمكن أن يأتي يوم ولا نجد فقراء في مصر؟!
‎ الفقراء شديدو الفقر الذين لا يستطيعون تأمين قوت يومهم بصفة مستمرة لا يجاوزون وفقاً لتقديراتنا 3.4 مليون فقير. وسوف تعلن الحكومة قريباً علي لسان وزير التنمية الاقتصادية د. عثمان محمد عثمان مؤشرات إيجابية.تتعلق بتعداد من يقبعون تحت خط الفقر.وهم لا يزيدون علي 19%.. وتتعدد سبل مواجهة ومحاصرة الفقر بتنفيذ مشروعات قومية. تسير في خطوط متوازية في آن واحدي. تتضافر لإنجاحها جهود الحكومة والجمعيات الأهلية. مثل مشروع تنمية ال 1000 قرية الأكثر احتياجاً. ومشروع قانون الضمان الاجتماعي. علاوة علي مشروع ثالث لا يقل أهمية عنهما وهو "التأمين الصحي". وكلها تهدف إلي مد مظلة الضمان الاجتماعي ليستظل بها كل فقير ومحتاج علي أرض مصر.. وفي الفترة الأخيرة ازداد تركيزنا علي مساعدة الشباب بمنحهم قروضا ميسرة لإقامة مشروعات صغيرة. مثل توزيع أنابيب البوتاجاز والخبز وصناعة السجاد.وذلك بالتعاون مع اتحاد الجمعيات الأهلية برئاسة د. عبدالعزيز حجازي. بهدف التوسع في تلك المشروعات الصغيرة التي فكرنا جدياً في وضع خريطة لها في محافظات مصر. تماماً مثل خريطة الفقر. مع الاهتمام بتنمية الحرف اليدوية. ولدينا نماذج ناجحة تبث الأمل بمستقبل أفضل. مثل "كرداسة"» ومن ثم فعلينا أن نضع رؤية متكاملة. وتنسيقاً أكثر لتنمية ودعم المشروعات الصغيرة. لأنها هي المستقبل.
* كوزير في الحكومة.. لماذا تفاقمت أزمة القمامة حتي أغرقت محافظة الجيزة بأكملها..؟!
‎ القمامة جزء من مشكلة أكبر. وهي العشوائيات. التي تفاقمت نتيجة أن احتياجات المواطنين سبقت خططنا للمستقبل. فغياب الرؤية المستقبلية وزيادة حجم القمامة تسببا في تعقيد المسألة. وينبغي التخطيط - علي الأقل - لنحو عشرين عاما قادمة لاحتواء هذه المشكلة. بحيث نعرف كيف سنعيد تدوير القمامة. ونعالج المخلفات الصلبة» حتي لا نفاجأ يوما بزحفها إلي قلب المدن.. وهوما ناقشه مجلس المحافظين باستفاضة وموضوعية. وطالب جميع المحافظين بالاهتمام به وإعطائه أولوية قصوي باعتباره مشروعاً قومياً وتوفير الإمكانيات اللازمة للتعامل معه. ونحن قادرون علي التصدي لتلك المشكلة عبر إيجاد رؤية مستقبلية أبعد لاحتياجاتنا اليومية مثلما فعلت فرنسا.. ليأخذ كل شئ دورته. فليس معقولاً أن يكون لدينا 100 طن مخلفات ثم نخصص لها سيارة واحدة لا يزيد أقصي طاقة لها علي 10 أطنان فقط.
* كيف تري العلاقات الاجتماعية بين الناس لاسيما في شهر رمضان؟!
‎ العلاقات الاجتماعية أصابها خلل كبير. ففي الماضي كانت ممتازة وحميمية» تغلفها مشاعر الود والدفء والتراحم. فالزيارات المتبادلة لا تنقطع بين الأقارب والأصدقاء خصوصاً في رمضان عكس هذه الأيام التي تتفنن وسائل الإعلام وخاصة الفضائيات في جذب الصائم. فضلاً علي تضخم المشاغل الدنيوية. كما أن التقدم التكنولوجي غيَّر حياة الناس. فحلت المكالمات ورسائل ال SMS محل اللقاءات والمعايدات المباشرة. وهكذا تبددت ملامح الزمن الجميل. ولابد من بذل الجهد لعودة العلاقات الإنسانية الدافئة بين الناس بعضهم بعضاً.
* كيف توفق بين منصبك الوزاري ورسالتك كنائب بالبرلمان. وهل تجد متسعا في وقتك للقاء أهل دائرتك؟!
‎ تواصلي مع أبناء دائرتي مستمر. وأحرص علي تخصيص يوم الجمعة كاملاً للقائهم والتحاور معهم. وقد نظمنا مؤتمرا جماهيريا قبل رمضان. تحدثنا فيه عن قيم رمضان الروحية. ومعاني التكافل والتراحم.. وتعددت أيضاً لقاءاتي بالمواطنين في ليالي رمضان وكانت سعادتي بالغة بحضور حفل إفطار جماعي شاركنا فيه الإخوة المسيحيون من أبناء الدائرة.
* وفي النهاية.. سألته: لماذا تطرح الشائعات اسمك مع قرب أي تغيير وزاري؟
‎ هناك أصحاب مصلحة يهمهم إثارة هذه البلبلة من حولي. ومن ناحيتي لا ألتفت لمثل ذلك التشويش. فتكليفي بالعمل قرار سياسي لا أملك منه شيئا. لكني أعمل فقط. ولا أدع ذلك يؤثر علي أدائي لما تكلفني به القيادة السياسية.


إضاءات
 

لم تكن المعركة علي رئاسة اليونسكو مجرد منافسة عابرة بين فاروق حسني وغيره من المرشحين للفوز بمنصب ثقافي دولي رفيع.. بل كانت صراعاً دبلوماسياً شرساً لم تشهده المنظمة الدولية منذ الأربعينيات.. صراعاً بين "شمال" لا يقبل ب "جنوب" و"غرب" يصادر حق "الشرق" في الترقي والتطور. وقد توقعت منذ اللحظة الأولي أن نخسر تلك المعركة بشرف. وكنت علي يقين من أن أمريكا وإسرائيل وبعض دول أوروبا لن تسمح له كمرشح عربي مسلم بالصعود لهذا المكان» ليس لشيء يتعلق بشخص فاروق حسني بل لحسابات سياسية .. لكن ما يدعو للدهشة والحزن معاً أن تسير دعاوي الغرب ومبادئه في اتجاه. وأفعاله ومواقفه في اتجاه مغاير تماماً. فكيف تدعو أمريكا لفتح صفحة جديدة مع العرب والإسلام ثم تفاجئنا بحملة بالغة الضراوة لإقصاء مرشحنا عن هذا المنصب الدولي. وانتزاعه لصالح البلغارية إيرينا يوكوفا في المرحلة الحاسمة.. وكيف نصدق ما يدعيه الغرب عن قبول الآخر والتعايش بين الشعوب. والتسامح وحوار الحضارات والثقافات. واحترام حقوق الإنسان. ثم نجده يتكتل ويتآمر ويمارس ضغوطه علي بعض الدول المؤيدة لمصر لحثها علي الامتناع عن التصويت لصالح مرشحها حتي أن أمريكا هددت بقطع تمويلها عن اليونسكو إن فاز المرشح المصري.. وأظنها كانت جادة في تهديدها» إذ سبق لها مقاطعة المنظمة الدولية ذاتها 19 عاماً لأسباب لا تخفي علي المتهمين بهذا الشأن!!
أتصور أنه حان الوقت أن نعيد حساباتنا مع الغرب وعلي رأسه أمريكا وإسرائيل.. فلن يسمح لنا أحد ببلوغ الصدارة إلا إذا كنا أقوياء بالعلم والسلاح والديمقراطية.. فهل نتعلم من التجربة ونبادلهم موقفاً بموقف. ومصلحة بمصلحة أم نبقي علي حالنا متوهمين أنهم شركاء مخلصون؟!

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©