السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

شعب يباد.. وأمة تتفرج!!
27  من نوفمبر 2008م

 

* في حوار الأديان والحضارات الذي دار في رحاب الأمم المتحدة أخيراً ناشد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز دول العالم أجمع بأن تبتعد عن الصراعات وتوقف الحروب وتحل النزاعات فوراً وأن توفر تريليونات الدولارات التي تنفق علي شراء ترسانات الأسلحة التي تهدد العالم بالدمار.. وطالب عاهل السعودية بأن توجه هذه الثروات الطائلة لخدمة الفقراء ورعاية المرضي ودعم المشروعات الجديدة لتشغيل الشباب الذي قهرته البطالة وقتله الفراغ!
تلك - ولا شك - دعوة مشكورة للمشاركين في مؤتمر الحوار العالمي.. لكن ذلك لايمنعنا ان نتساءل وكيف نطالب الآخر بالتعايش السلمي ونحن - كعرب - مازلنا مختلفين منقسمين ينحر بعضنا بعضا والدول العربية بإمكانياتها ونسيجها المتجانس يمكنها أن تصبح أمة واحدة وقوة إقليمية يحسب لها ألف حساب بشرط أن تخلص النوايا!
فأين السوق العربية المشتركة التي طالما منينا بها أنفسنا منذ مطلع الخمسينيات ومازلنا ندرس ونتراجع نتمني ونتناحر نعم هناك قواسم مشتركة كثيرة في صدارتها توافق الشعوب وتجانسها ورغبتها في الوحدة والتحقق لكنها الآفة العربية المزمنة.. آفة الاختلاف.. فلو تكاملت أقطارنا العربية اقتصاديا - علي الأقل - ما كان لأحد أن يجرؤ علي غزو أراضينا ونهب مقدراتنا وثرواتنا وما تدنت مكانة المواطن العربي لحد اعتباره مواطنا من الدرجة العاشرة.
* ونتساءل أيضاً: لماذا تراجع اهتمام العرب بالقضية الفلسطينية تلك القضية التي كانت علي مر التاريخ قضية العرب الأولي بل الوحيدة.. الآن تراجعت وتقهقرت لتحتل مرتبة ثانوية هشة علي هامش اهتماماتنا - حكومات وشعوبا - فلم يعد احد يهتم بها وتركنا الشعب الفلسطيني يعاني وحده الحصار والتجويع والقتل ولم تعد تؤلمنا مشاهد التقتيل وانتهاك الآدمية اللذين يتعرض لهما الشعب الفلسطيني علي مرأي ومسمع من العالم كله بل انصرف البعض حتي عن متابعة أخباره ومللناها وقد كان خلاف الاشقاء سببا رئيسيا في صرف التعاطف الشعبي والرسمي عنهم فإذا كان الأخ يفعل بأخيه ما نري فماذا بوسع الآخر أن يقدم لهم فصار اهمال القضية وبالا عليها وعلي اصحابها وهو ما جرأ المحتل الغاصب أن يتباري في نهش لحمهم وهضم قضيتهم وابتلاع حقوقهم حتي أدمتهم وأماتتهم رصاصات العدو الغادرة ولم يجدوا علاجا يداوي جراحهم ومن لم يمت بالرصاص مات جوعاً أو برداً!
* ورغم كل هذه الجرائم الوحشية فمازال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "أبو مازن" يحتفظ بعلاقاته الحميمة بقادة إسرائيل.. يقابلهم ويصافحهم بحرارة ويرتمي في احضانهم وكأنهم اصدقاء واشقاء وليسوا اعداء أو مجرمي حرب ينكلون بشعبه كل يوم.. يذبحون اطفالهم ويستحيون نساءهم!!
* ومايزيدنا أسفاً أن القضية الفلسطينية ضاعت وتلاشت معالمها في ظل الخلاف الحالي بين فتح وحماس والذي صار كأنه صراع شخصي هدفه الوصول أو القفز علي السلطة وتركوا المقدسات تتعرض لعمليات اعتداء وانتهاك سافرة يوميا.. وأعطوا الفرصة للعدو ليمارس جرائمه الوحشية وسط صمت عربي مريب لم نجد له مثيلا علي مر التاريخ.
* فماذا كانت النتيجة؟! تحول قطاع غزة إلي سجن كبير بعد أن أحكمت اسرائيل حصارها علي المعابر والبوابات ومنعت عن سكانه كل شيء حتي الغذاء والدواء والوقود.. وفشلت دعوات ونداءات الأمم المتحدة ووكالات الاغاثة ورعاية اللاجئين المتكررة في اقناع قادة تل ابيب بالتخلي عن عنصريتهم ووحشيتهم القاتلة فتجردوا من مشاعرهم الآدمية وتحولوا الي وحوش كاسرة لا تأبه بصرخات الاطفال ودموع الامهات واستغاثات الشيوخ واوجاع المرضي والجرحي.. وتحول القطاع إلي قنبلة موقوتة بل متفجرة وتعين علي مصر أن تدفع فاتورة هذ الحصار والانفجار معا.. وإذا بقي الحال علي ذلك فإن غزة في طريقها نحو كارثة انسانية بشعة ومروعة لن يغفرها التاريخ لمرتكبيها ولا للذين ساعدوهم علي جرائمهم أو أولئك الذين وقفوا يتفرجون عليها ولم يحركوا ساكناً!!
* وتحضرني كلمات الدكتور محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية: "لن يستطيع شخص أو بلد الدفاع عن مصالح العرب والمسلمين ما لم يدافعوا هم عن أنفسهم" ويقصد أن الفلسطينيين أنفسهم خذلوا قضيتهم وانشغلوا بصراعاتهم الرخيصة عن شعبهم الذي يذوق الموت كل يوم الف مرة ومرة.. أما العرب فقد تخلوا عن قضيتهم الأولي فتخلي العالم عن تعاطفه معهم.. وفي ضوء هذه المعطيات تعقدت الأمور وأصبح الشعب الفلسطيني وقضيته الضائعة في موقف سييء للغاية وأحسب أن المسئول الأول والأخير عن ذلك هو زعماء حماس وفتح الذين يتصارعون ويتقاتلون!!
لم نسمع عن تظاهرة قوية حاشدة هنا أو هناك في بلاد العرب أو العجم أو حتي في بلاد الواق واق تندد بالأعمال الاجرامية التي ترتكب في حق اهالي غزة والفلسطينيين عموما ولم يعد القادة العرب - كما عهدناهم - يدينون أو يشجبون بمجرد اللفظ الوحشية الإسرائيلية والمساندة الأمريكية العمياء لها ظالمة أو قاتلة!!
* لكن الذي ينبغي علي قادة إسرائيل أن يدركوه ويفكروا فيه مليا أن العقاب الجماعي الوحشي لشعب فلسطين سوف يزيد البغضاء والكراهية والحقد والرغبة في الانتقام والثأر والتطرف ويزرع نار العداوة بين الشعوب العربية والشعب الإسرائيلي فما يرتكبه جيش الاحتلال في حق شعب اعزل وحرمانه من أدني حقوق الإنسان إنما يزيد الازمة تعقيدا.. فلم يحدث في تاريخ الشعوب والأمم التي تعرضت للاحتلال أن عومل شعب بمثل هذه القساوة والبربرية والمعاملة الوحشية التي يتعرض لها شعب فلسطين علي يد زبانية الاحتلال.. ولم يفرض علي شعب حصار الجوع والمرض والعزلة والسجن والقتل العشوائي كما يحدث الآن في غزة!! واذا كانت أمريكا بلد الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان كما يزهو دائما الرئيس المنتخب أوباما.. ومن قبله جورج بوش.. فلماذا هذا الصمت المطبق والتجاهل المريب لحق شعب كل ما يطلبه ان تحرر ارضه من ايدي المغتصبين الصهاينة وأن يعود إلي دياره ويأمن علي يومه وغده!
* والسؤال أخيرا.. ما نراه الآن من انقسام واقتتال اعمي بغيض بين الاشقاء الفلسطينيين هل كان يحدث في حياة ياسر عرفات؟ والاجابة طبعا بالنفي.. فما كان الرجل ليسمح بهذا الوضع المخزي اذ حافظ عرفات طوال مشوار كفاحه ونضاله علي وحدة الشعب الفلسطيني.. ويبقي اللوم الأكبر من نصيب الأنظمة العربية لتهاونها وتخليها عن حقوق الشعب الفلسطيني.. أظن أن القضية الآن بحاجة إلي موقف موحد وشجاع أكثر من أي وقت سابق.. نريد أن يتفقوا جميعا ويطالبوا الرئيس الامريكي المنتخب بوقف هذه المجازر واقامة الدولة الفلسطينية.. ولن يتحقق شيء من هذا كله في ظل الصمت العربي المريب.. وصراع الاشقاء الفرقاء!!
* أقول.. لن يموت شعب فلسطين مهما طال الحصار وزاد الجبابرة من طغيانهم واعتداءاتهم الوحشية.. وسوف يلعن التاريخ قادة اسرائيل وأمريكا وكل من عاونهم أو صمت علي جبروتهم.. ولا تتوقعوا من أوباما أن يحل مشاكلكم.. ما لم تبادروا أنتم بحلها.. وأخيراً.. نحن أمة لا تستحق البقاء والحياة علي الارض ونحن نري شعبا يباد ويحاصر من دولة محتلة معتدية غاصبة.. لايمكن للتاريخ أن يغفر لنا صمتنا علي الظلم والقهر والعدوان والاعتداء علي الحرمات والمقدسات كل يوم.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©