|
أختلف مع
د.نظيف..!!
23
من
أكتوبر 2008م
واجب الحكومة-
أي حكومة- أن تريح الشعب لا أن تتعبه أو تنكد عليه. أن تضع
السياسات والبرامج التي تلبي احتياجاته. وتعينه علي مواجهة
متاعب الحياة. وأن تيسر له سبل العيش الآمن. وأن تنظم له إيقاع
الحياة من حوله.. والحكومة الناجحة هي التي لا تضيق بمطالب
المواطنين. بل تحاول- قدر الإمكان- أن تستجيب لهم مادامت
مطالبهم مشروعة وضرورية ولا تستقيم حياتهم بدونها.. وأي حكومة
تنجح في ذلك تريح شعبها وعندما يستريح المواطن سوف تستريح
الحكومة بالضرورة وتشعر بالنجاح فيما جاءت من أجله.
وإذا كان د. نظيف يري أن حكومته من أكثر الحكومات التي عملت من
اجل المواطن العادي فهذا رأيه وله الحق أن يقول ما يراه. لكن
عليه في المقابل أن يفسر لنا أسباب اختفاء الابتسامة من علي
شفاه الناس ثم لماذا هذا الوجوم والاكتئاب الباديان علي وجوه
شبابنا؟!
أي حكومة تريد ان تنجح لا أن تفشل. لكن نجاح الحكومة يتوقف علي
مقدار ما يشعر به المواطن من تحسن في مستوي معيشته. فيجد ما
يكفيه من مأكل ومشرب وملبس. ويتوفر لابنه- الذي رباه بالمشقة
والتعب- فرصة عمل. ويجد العلاج الصحي الملائم والمسكن المناسب
وكوب الماء النظيف والصرف الصحي جنبًا إلي جنب التعليم الجيد
وغيرها من ضرورات الحياة ومقوماتها الأساسية.
ينبغي ألا نغفل جهود الحكومات السابقة خصوصًا ما أنجزته حكومة
الراحل الكبير عاطف صدقي والتي نجحت في تحقيق الإصلاح
الاقتصادي وتجديد البنية الأساسية لمرافقنا المختلفة وإذا كان
د.أحمد نظيف يري أن الكوارث الأخيرة ليست من صنع حكومته بل هي
حصاد فترة طويلة من إهمال حكومات متعاقبة.. فلماذا إذن لم
تستفد حكومته من تلك الأزمات وتصلح وتعالج هذا الإهمال من
جذوره؟.. فمثلا هو يقول إن هناك عبارات كثيرة غرقت قبل مجيء
حكومته وكذلك وقعت صخرة المقطم. لكن الفرق يا دكتور نظيف أن
الزمن تغير. والتقنيات تقدمت وصار العالم قرية صغيرة لا يخفي
فيها شيء. فكيف تتساوي الحكومة "الذكية" مع ما سبقتها من
حكومات لم تؤت ما أوتيت حكومتك من الذكاء ولماذا لم نستفد من
هذه الأخطاء السابقة ونعالجها من الجذور قبل أن تتفاقم ولا
يجدي معها أي علاج؟
وماذا أيضًا عن دور الدولة في ضبط الشارع وتنفيذ القانون
والسيطرة علي الأسعار ومنع الاستغلال والاحتكار فهذه أمور من
سلطة الحكومة ولا تحتاج إلي أموال طائلة لتنفيذها فانظروا إلي
شوارعنا اليوم وكيف غشيها انفلات خطير حتي صرنا وكأننا علي
حافة بركان يكاد ينفجر في أي لحظة ولعل ظاهرة التحرش الجنسي
الأخيرة خير مثال علي ذلك.
أما التعليم فيري رئيس الوزراء أن المشكلة تكمن في أن التعليم
مجاني! ويتساءل من يدفع فاتورة 40 ألف مدرسة ومليون مدرس و17
جامعة بالمجان وتناسي أن الدول التي سبقتنا في التقدم جعلت
التعليم والبحث العلمي قضية قومية ورصدت لها المليارات
والمليارات فلا يمكن أن تتقدم دولة أو تنمو إلا في ظل وجود
تعليم وبحث علمي جيد وإذا كان رئيس الوزراء أيضًا يري أهمية
الاستثمار في البشر فكيف يتحقق ذلك بدون تعليم جيد أيضًا وإذا
كان يشير إلي أن هناك 10 آلاف شاب دخل الواحد منهم 20 ألف
دولار سنويًا فهذا صحيح ولكن يا سيادة رئيس الوزراء كم تمثل
هذه النسبة لسكان مصر؟! وأين الحكومة من تأهيل شبابنا ليكون
منتجًا مثلما فعلت دول كثيرة وفي مقدمتها الهند والصين
وإسرائيل.
أما مسألة أن الحكومة ليست حكومة رجال أعمال. فكنت أتمني أن
يعترف رئيس الوزراء بأن هناك أكثر من وزير رجل أعمال وأن
التجربة محل تقييم. فإذا أثبت رجال الأعمال نجاحات حقيقية
ملموسة فلا ضير أن تتوسع الدولة في الاستعانة بهم وإلا فلا
حاجة لنا بهم في حالة الفشل ولابد من وضع حدود فاصلة لزواج
السلطة بالمال وأن ننتهج خطوات عملية جادة وليس كلامًا.
أما اعتراف رئيس الوزراء بتأخير تنفيذ اللامركزية سواء كانت في
مجال التعليم أو أي من المجالات الأخري فهذا لا يتطلب ضخ مزيد
من الأموال بل يتطلب فقط تعديلات في القوانين وتطبيقا سريعًا
طالما أنها ستصب في النهاية لصالح المواطن البسيط.
لا ننكر أن هناك جهدًا ضخمًا تبذله حكومة د.نظيف ولكن ألا يتفق
معي رئيس الوزراء أنه من العيب- كل العيب- أن تظل مشكلة الأمية
في مكانها لا تبرحه. وتبقي بدون حل في عصر ثورة المعلومات
وتفجر المعرفة.
كنت أتمني وقد اصابت العالم أزمة مالية خطيرة ونحن جزء منه أن
يجتمع رئيس الوزراء بزعماء الأحزاب ورؤساء تحرير الصحف كافة
ويفتح لهم قلبه ويحدثهم بصراحة عن سياسته ومشروعاته لمواجهة
هذه الأزمة الخطيرة ويستفيد من آرائهم.
وكلنا شاهدنا كيف اجتمع بوش مع اوباما وماكين وعدد من
المعارضين لسياسته لبحث سبل مواجهة الأزمة. ولكن ذلك لا يمنعنا
من التفاؤل مثلما تفاءل رئيس الوزراء بمستقبل مصر الذي يجب أن
نعد له جيدًا وهناك إرهاصات طيبة نرجو أن تتحقق علي أرض الواقع
وتتحول الوعود إلي حقيقة حتي يشعر الناس بأن حكومتهم تقول ما
تفعل وتعتذر عندما تخطيء.
وأكرر أن نجاح الحكومة يتوقف علي مدي سعادة الناس والاستجابة
لمطالبهم وحل مشاكلهم حتي لا يزداد الغني غني والفقير فقرًا..
وحتي تختفي الوساطة والمحسوبية ويحل محلها الكفاءة والمساواة
والعدل وسيادة القانون علي الجميع دون استثناء. |