السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

ما بعد الحج.. ودروس مستفادة!!
18 من ديسمبر 2008م

 

* لا نستطيع أن نقول بأن موسم الحج هذا العام ممتاز أو حتي جيد جدًا كما جاء علي لسان مسئولي البعثة الرسمية.. وليس من العدل أو الإنصاف أن نقول أنه سييء جدًا وخلا من الإيجابيات والمحاسن.. فهناك- بلا شك- مشاكل واجهها ضيوف الرحمن ومشقة ومعاناة نتيجة سوء التنظيم وغياب الرقابة وضعف المتابعة ونقص الوعي وأعتقد أنها مسئولية القائمين علي تنظيم موسم الحج وخصوصا شركات السياحة وبعثات الحج الرسمية والحكومة عمومًا وهي سلبيات يمكن تلافيها والقضاء عليها نهائيًا بحيث لا تعاود الظهور في الموسم القادم.. ولابد أن نذكر أن هناك تحسنًا ملحوظًا تفاجئنا به السلطات السعودية كل عام حيث بذلت جهودًا كبيرة لتوفير سبل الراحة والأمان والسلامة للحجاج وهم يؤدون مناسك الحج خاصة في منطقة رمي الجمرات التي كانت سببًا في وقوع العديد من الكوارث.. ولكنها الآن تشهد تطورًا ملحوظًا من عام لآخر وباتت عمليات الدخول والخروج ميسرة بعد توفير الجسور الكافية التي يعبرها الحجاج لرمي الجمرات.
* وإذا كان العلماء يؤكدون دومًا أن الحج ليس ترفًا ولا سياحة استمتاعية ولنا في رسول الله "صلي الله عليه وسلم" الأسوة والقدوة ونسير علي هديه النبوي.. فإن ذلك لا يعني أن نوفر كل الإمكانات التي تساعد ضيوف الرحمن في أداء مناسكهم بأن نقيم أماكن مناسبة لإيوائهم ودورات مياه كافية لقضاء حاجتهم خصوصًا في "مني"التي شهدت هذا العام وكل الأعوام السابقة زحامًا رهيبًا من الحجاج ومنهم مصريون بالطبع كانوا يبيتون في العراء وإذا كانت السلطات السعودية قد نجحت في القضاء علي حوادث رمي الجمرات فإنها تستطيع أيضًا أن تحل هذه الأزمة وتقيم مزيدًا من التجمعات سواء في صورة مبان دائمة أو خيام مؤقتة يأوي إليها نفر غير قليل من زوار بيت الله ويقضون في رحابها الليالي التي يمكثون فيها بمنطقة مني فتقيهم من التشرد وعناء المبيت في العراء.
* وإذا كان هناك من تقدم لرئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف من أعضاء مجلس الشعب بسؤال أو بيان عاجل حول سوء تنظيم موسم الحج والمتاعب التي واجهها الحجاج المصريون ولاسيما حجاج القرعة والجمعيات الأهلية بسبب ضعف الرقابة والإشراف والتوعية الدينية.. فهذا حق وواقع لا يمكن الهروب منه وقد شاهدت بنفسي كم من الحجاج تاهوا في الشوارع وضلوا الطريق وباتوا ليالي طويلة في العراء بمني وغيرها من المناطق الحجازية المقدسة.. ولكن قبل محاسبة المقصرين من أعضاء البعثات الرسمية أو مساءلة رئيس البعثة علي عصبيته المفرطة في التعامل مع مشاكل الحجاج ورفضه لكل نقد أو ملاحظة.. تعالوا نفكر جديًا في إنشاء مؤسسة عامة موحدة تشرف علي تنظيم الحج والعمرة.. وأري أن الوقت قد حان لإلغاء نظام الحج بالقرعة واستبداله بأي نظام آخر أكثر نفعًا وجدوي أو ضم العملية برمتها إلي شركات السياحة بعد تقنينها وتنظيمها وتستطيع الحكومة توفير ما تنفقه علي البعثات الرسمية- وهي مبالغ كبيرة تتجاوز مئات الملايين- في دعم شركات السياحة لتخفيض تكاليف الحج بما يتلاءم مع ظروف كل الشرائح والفئات بحيث لا يكون قاصرًا علي شريحة بعينها.. وشركات السياحة أكثر قدرة علي تنظيم مواسم حج ناجحة فهي توفر لحجاجها كل سبل الراحة باستثناء المشاكل التي تصادف الحجاج مثلما حدث هذا العام في مني وغيرها.. ولابد من تحديد أسعار معقولة ومقبولة للحج السياحي وألا تترك الحكومة لشركات السياحة حرية تحديد تعريفة الحج والتي أعتبرها حاليًا مغالي فيها تمامًا حيث وصلت مع بعض الشركات إلي أكثر من 100 ألف جنيه وهو مبلغ طائل يفوق طاقة الناس وخاصة الطبقة المتوسطة التي تتصور بعض هذه الشركات أنها غنية ولا تعرف من أين تجمع أموال الحج.. وهنا أطالب بمحاسبة المسئول الذي باع التأشيرات الإضافية التي أهدتها السعودية إلي مصر في السوق السوداء وحصلت الشركات ثمنها من جيوب الحجاج وقيل إن عائد تلك الصفقة المريبة يذهب كبدلات وحوافز ومكافآت لأعضاء البعثات الرسمية.
* أما الذين يحجون مرات ومرات كثيرة ظنًا منهم أن الحاج يعود كل مرة مغفور الذنب كيوم ولدته أمه.. فأعتقد أن هؤلاء يفسرون الدين علي هواهم ويغتصبون حقوق غيرهم الذين يحلمون ولو بحجة واحدة ويسيئون تأويل قول رسولنا الكريم "صلي الله عليه وسلم" "من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه" وقوله صلي الله عليه وسلم "الحج المبرور ليس له جزاءً إلي الجنة" والمقصود بالحج المبرور هو الذي لا يرتكب فيه صاحبه معصية وأن يحافظ علي العهد والوعد بعد أن تطهر من ذنوبه وصفا مع ربه وتاب إليه وأناب وعليه وأن يستمر في طاعته لله بعد الحج ويداوم علي ذلك طيلة حياته.. فالله عز وجل يقول "وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً إن الله يعلم ما تفعلون، ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربي من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكن يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون" "سورة النحل آية 91 و92".
فإذا تزكي المسلم بالحج وتحصن به وحافظ علي عهده مع الله فإنه يحظي بالسعادة الحقة.. سعادة الدنيا والآخرة.
* رأيت أن أعرض هذه الحقائق لأنبه بعض الحجاج الذين يحللون لأنفسهم تكرار الحج وأنه يغسل الذنوب التي ارتكبوها بعد حجة وثانية وثالثة.. ولو كان الحال كذلك فإن الجنة ستكون حكرًا علي الأغنياء فقط والذين لا نعرف من أين جمعوا أموالهم ولا نصيب للفقراء فيها.. فالحج الحلال لابد أن يكون بمال طيب وحلال.. أما الذين يحجون علي نفقة غيرهم فقد يتقبله الله إذا كانوا غير قادرين.. أما إذا كان الحاج قادرًا فلابد أن ينفق علي حجته من ماله الخاص.
* أما ملاحظتي الأخيرة فهي تخص الجانب السعودي ونشيد بكل ما تنفقه المملكة من أموال واستثمارات باهظة لراحة الحجاج وتوفير الأمن والأمان لهم وضمان سلامتهم وقد نجحت في ذلك إلي حد كبير.. وبقي أن تكمل المملكة مهمتها وترد الجميل للملايين الذين يتدفقون عليها سنويًا من كل فج عميق لأداء العمرة أو الحج بأن توفر لهم إقامة صحية آمنة وتقضي علي كل مشاكلهم وتضمن لهم الراحة وهم يتنقلون بين المناطق المقدسة ولاسيما في "مني" وأعتقد أنه مطلب مهم ورئيسي وإذا استجابت إليه السلطات السعودية فإنها ستقضي تمامًا علي متاعب الحجاج من كل أنحاء الدنيا.. والملاحظة التي حيرتني كثيرًا ولم أجد لها تفسيرًا حتي الآن هي ذلك الإقبال الكبير من الحجاج المصريين والزحف علي الصيدليات في السعودية لشراء أطنان من الأدوية.. ولما سألتهم عن سر هذا الزحف الجماعي نحو الدواء المستورد قالوا إنه أفضل هدية للأصدقاء والأقارب بعد أن فقد الدواء المصري تأثيره وتجرد من مادته الفاعلة بسبب حرص شركات الأدوية علي تخفيض ثمنه.. وإذا كان ما يقوله الحجاج صحيحًا فإننا نكون بصدد كارثة بكل المقاييس تدق أجراس الخطر. ويبقي أن أشير إلي أن مصر تعتبر أغلي بلاد العالم في تكاليف الحج.. فالحاج الأمريكي أو الأوروبي لا يدفع أكثر من نصف ما يدفعه قرينه المصري.. أيضًا مازال القائمون علي بعثاتنا الرسمية يدعون نفس الأشخاص من الأقارب والمعارف والمحاسيب لزيارة بيت الله كل عام علي نفقة الدولة وأعتقد أن هذا يتنافي تمامًا مع تعاليم الدين وقيم العدالة والمساواة.
وكل عام وأنتم بخير..

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©