السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

حسام بدراوي .. نموذجاً
16 من أكتوبر 2008م

 

* تملكتني الدهشة حين تابعت تقارير وتكهنات وإرهاصات التغيير التي شاعت في أروقة بعض لجان مجلس الشعب وبين جنبات الأمانة العامة للحزب الوطني. وهي تبشر بحدوث تغييرات جوهرية في تشكيل عدد من اللجان البرلمانية إذ تطال رياح التغيير بعض رؤساء اللجان. نظرا لخروجهم علي النص ومعارضة سياسات الحزب الوطني. فصارت - بحسب تلك المؤشرات - أقرب إلي صفوف المعارضة. وعلي رأس المستبعدين حمدي الطحان رئيس لجنة النقل والمواصلات. والذي خلعت عليه بعض المصادر الحزبية والبرلمانية وصف "المعارض الشرس في صفوف الحزب الوطني". وأرجعت ذلك إلي انتقاداته اللاذعة خصوصا في ملفي غرق العبارة السلام 98 وحريق مجلس الشوري وكانت مزعجة للحكومة وللحزب معا!!.
* وأحسب أن التغيير ليس غاية في ذاته لاستبعاد فصيل لحساب آخر ولإسكات صوت المعارضة الشريفة وتحاشي النقد والمصارحة. بقدر ما هو وسيلة لضخ دماء الحيوية في شرايين المؤسسات أيا كان مسماها "حزبا أو برلمانا أم حتي حكومة". والتغيير لذلك المقصد مطلوب. والإصلاح من الداخل علامة علي الصحة. والنقد الذاتي أقرب إلي الموضوعية والتقويم ودليل علي سلامة القصد ونبل الغايات. فالمهادنة والصمت علي التجاوزات أقرب إلي النفاق السياسي والمعارضة المخلصة إنما تسعي إلي تصحيح المسار وتغليب المصالح العامة علي المصالح الخاصة.. وصاحب الرأي الآخر كان ومازال مقاتلا عنيدا ينبغي احترامه. فهو يناضل بفكره ورؤيته من أجل صنع مستقبل أفضل للوطن.. شريطة ألا يحيد عن مصلحة الوطن والمواطن. وأن يسلك سبل الموضوعية "المهذبة" في نزاهة واعتدال. ساعتها فقط. سوف يسمع لقوله. ويصير لكلماته دوي كدوي الرصاص بل أشد لكنه ينبغي أن يتحلي باللياقة والعلم حتي يصيب هدفه المنشود ويكسب احترام الجميع. والنائب المعارض بهذه الطريقة يكسب في النهاية تأييد نواب الأغلبية ويجبرهم بصدقه وحسه الوطني وشجاعته علي أن يسمعوا له لا أن يقاطعوه.
* وقد رأينا وعاصرنا علي مدار التاريخ شخصيات وأسماء فذة وعملاقة حافظت علي استقلاليتها وظلت تعارض بشرف وشجاعة حتي نالت احترام الجميع.. الأغلبية قبل الأقلية.. وقبلهم جماهير الشعب العريضة.
وقد حان الوقت لنري في البرلمان المصري معارضة حقيقية.. وكذلك داخل الحزب الوطني وجميع الأحزاب المصرية. والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني. وفي الجامعات والمدارس. وكل موقع وساحة للعمل العام في مصر.. نريد معارضين شرفاء أكثر وأكثر في كل أنشطة ومجالات حياتنا.. فتلك هي السبيل المثلي لمناقشة ودراسة مشاكل الأمة بصدق وواقعية دون زيف أو مزايدة حتي نخرج في النهاية بحلول عملية واقعية تحظي بإجماع الأطياف والتيارات كافة. وتحظي بإجماع وطني يضعها في مصاف المسلمات والمباديء. فالتحديات كثيرة ومتعددة.. والمشاكل والأزمات تحاصرنا من كل اتجاه.. وتتداعي علينا في ظروف دولية وإقليمية غير مواتية وعصيبة.. وهو ما يحتاج إلي وطنيين حقيقيين يعلنون رأيهم بصراحة ويطرحون رؤيتهم بصدق دون نفاق أو تملق ولن يتحقق ذلك إلا بانتخابات ديمقراطية نزيهة يختار فيها المواطن بحرية وإرادة صلبة من يمثله في البرلمان ويدافع عن قضاياه وطموحاته ويتبني آلامه قبل آماله.. ولابد أن يمنع الدستور الجمع بين الوظيفة العامة وعضوية البرلمان.. ويمنع أيضا تزاوج المال والسلطة الذي يخلق ظاهرة النائب المبتز الذي يساوم الحكومة علي أن يمنحها تأييده المطلق في مقابل تحقيق مصالحه المطلقة علي طول الخط ويخلق في الوقت ذاته ظاهرة نواب الصمت الذين لا نسمع لهم صوتا ولا نشعر بوجودهم إلا عند التصفيق للحكومة أو أخذ الأصوات في مشروعات القوانين التي تقدمها الحكومة فيتحول النائب في هذه الحالة إلي مجرد "رقم" أو "نمرة" يضاف إلي رصيد المؤيدين والمناصرين للحكومة!!.
وتلك ولا شك ظواهر سلبية سوف تختفي إذا ما أفسحنا الطريق للمعارضة من الداخل. من داخل الحزب الواحد والكيان المؤسسي الواحد حتي نتفادي شرور الجمود والتيبس الذي يصيب الرأي الواحد والوجهة الواحدة.
* نعود إلي ما بدأنا به وهي ظاهرة المعارضة في صفوف الحزب الوطني.. وهي ظاهرة صحية بكل المقاييس نتمني استمرارها واحتواءها وتنميتها من جانب قياداته. ويحضرني نموذج رشيد لهذه المعارضة "المعتدلة" وهو الدكتور حسام بدراوي عضو الأمانة العامة للحزب والذي أعتبره معارضا شريفا في حزب الأغلبية عندما سئل عن رئاسته للجنة التعليم في الحزب وليس لجنة الصحة باعتباره طبيبا وجراحا شهيرا؟ كان رده: حتي لا يكون هناك تضارب في المصالح والتوجهات.. فليس للرجل مصالح في مجال التعليم بعكس مجال الصحة وهو علي قناعة بحتمية تطوير نظام التعليم في مصر من نظام يعتمد علي الحفظ والتلقين إلي نظام يحترم الابتكار والإبداع والتعددية.. ومن منهج يقدس الطاعة والامتثال إلي منهج للبحث والتساؤل.. فهذا في رأيه - ورأينا جميعا - الطريق الحقيقي لتقدم مصر.. ويري أنه أيضا "آن الأوان لكي يكون عمل الحزب في إطار حكومته.. ونجوم الحزب لابد أن يكونوا نجوم الحكومة والعكس.. ولابد للوزير أن يكون سياسيا لأنه يحاسب محاسبة سياسية وليس شرطا أن تكون هناك علاقة أو رابطة بين مهام الوزير ودراسته.. فأي وزارة ليست إلا مؤسسة بها كوادر متخصصة مسئولة عن متابعة تفاصيل الأداء".
* لقد بات الرأي الآخر ضرورة في عصر لم يعد يعترف بنظرية الرأي الواحد والفكر الواحد والقرار الواحد والحزب الأوحد.. فالصحافة التي نريدها.. والبرلمان الذي نتمناه.. والأحزاب التي نتوق إليها لابد أن تتحدث جميعها باسم كل فئات الشعب وليس فئة أو شريحة بعينها.. أن يكون ولاؤها للمصلحة العامة أولا. تشد من أزر الحكومة إن أصابت هدفها. وتأخذ علي يديها إن حادت عن جادة الحق. وتنحاز إلي الجماهير. فهي التي تشتري الصحيفة وتحقق لها المجد والانتشار. وتختار النائب الذي يمثلها في البرلمان ومن قوي الشعب المختلفة تتشكل الأحزاب. وعندما نحقق ذلك أو نقتنع بذلك فسوف نجد معارضة قوية شريفة نزيهة.. ونري وجوها جديدة وفئات طالما أعرضت عن المشاركة فإذا بها تعود بفكر جديد وتقبل علي المشاركة السياسية ولو حدث ما نتمناه وشجعنا المعارضة فسوف يكون لنا شأن آخر وسنكون قادرين علي حل مشاكلنا ومواجهة أزماتنا المستعصية وتصبح لنا رؤية واضحة ومحددة المعالم لبناء مستقبل مشرق لمصر علي مدي الخمسين عاما القادمة تسعد به الأجيال الجديدة فتدعو لنا بدلا من أن تدعو علينا!.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©