|
هل حان وقت المراجعة ..؟!
17
من
سبتمبر 2009م
* المصريون من أكثر أهل الأرض تديناً. ما في ذلك شك. لكن لا
أدري لماذا هو تدين شكلي أكثر مما هو جوهري.. لماذا يركز علي
الشعائر دون المعاملات.. لماذا تسير سلوكيات الناس في وادي آخر
غير الذي رسمه لها الإسلام أو ما تدعو إليه الأديان عموماً؟!
لماذا يمتلك غير المسلمين الذرة والفضاء وناصية العلم ويكتفي
المسلمون بالهراوات.. لماذا استثاروا الأرض وعمروها أكثر مما
عمرناها نحن.. حتي تحولت إلي خادم مطيع لهم يأتيهم حصادها ليلاً
أو نهاراً. يخدمهم الرطب واليابس والسائل والجاف. والحديد
والذهب والتراب والهواء.. بينما يتأبي علينا ذلك كله؟!.. ألا
يدعونا ذلك لوقفة جادة ومراجعة حقيقية للذات لاسيما ونحن نودع
شهراً فضيلاً لنستقبل العيد وأفراحه.. وهل نستحق أن نفرح
بالعيد حقاً.. وهل أدينا فرائض رمضان ونوافله وفضائل أعماله
كما ينبغي. وهل نستحق الجائزة التي أعدها الله لعباده الصائمين
المخلصين الذين إذا أفطروا فرحوا بفطرهم. وإذا لقوا ربهم فرحوا
بما أعده لهم؟!
* لست بحاجة لأن أذكر بأن رمضان فرصة حقيقية للمراجعة.. فيكفي
أن الصوم عبادة غير شكلية تقوم علي سر بين العبد وربه. لا رياء
فيها ولا مباهاة. فهناك من تقرب وتعبد وصام وقام في جوف الليل.
وتدبر القرآن وتعهده بالتلاوة والحفظ آناء الليل وأطراف النهار.
وهناك من فرَّط وأهدر طاقته ووقته في ملذات وشهوات. وأطلق
لنفسه العنان مع الفضائيات. فنام النهار وسهر الليل. وأتي
أفعالاً تجافي روح الطاعة .
* لامفر من إعادة نظر شاملة في سلوكياتنا جميعاً. لتعظيم
الإيجابيات وتلاشي السلبيات أو تخفيفها. فكيف أدرك المسلمون
كُنه وقدرهذا الشهر وهم
لا يزالون أكثر أهل الأرض استهلاكاً للغذاء. وهو استهلاك ينطوي
علي استفزاز وجهل واضح بروح الدين المعتدل. الهادف إلي تهذيب
النفس وتوطينها علي الزهد. والاقتصاد في كل شئ. وكيف يتحقق هذا
المعني وحُمَّي الاستهلاك تضرب 27 دولة إسلامية بلغ حجم
إنفاقها الاستهلاكي علي الطعام وحده نحو 200 مليار جنيه. نصيب
مصر منها نحو 30 مليار جنيه في رمضان فقط بما يعادل مليار جنيه
يومياً. تستورد نحو 80% من مستلزماتها من الخارج وعلي رأسها
السلعة الاستراتيجية الأم وهي القمح.. فكيف تكون الكلمة من "الرأس"
ولقمة العيش لاتزال من غير "الفأس".. وكيف يدعو الدين للاعتدال
والوسطية ونترك العنان لأنفسنا في رمضان لالتهام كل مايقابلنا
حتي إن رمضان وحده يستحوذ علي نحو 80% مما تشتريه العائلات من
احتياجاتها طوال العام. ومما يعرضه التليفزيون من الفوازير
والمسلسلات. وما يجري تقديمه من الجوائز حتي حولناه إلي لهو
وبذخ واستنفاد وآثام وتراخي. وبعد عن الإنتاج!!
* أعرف أن مشكلة الاستهلاك النّهم غير المقبول. تعود في جزء
كبير منها إلي العادات الغذائية غير الرشيدة. التي تقوم علي "الامتلاء"
بغض النظر عن الكيف أو القيمة الغذائية. أو ما يحتاجه جسم
الإنسان. لكن المشكلة الأكبر تعود إلي المظهرة وحب المحاكاة
والفشخرة التي استشرت بين الجميع. بدءاً من رجال الأعمال وحتي
أقل الفئات الاجتماعية دخلاً.. فهل حان وقت المراجعة؟!
* لقد ضربت حمي الاستهلاك بجذورها في جوانب عديدة من حياتنا.
ولم تعد مقصورة علي الطعام وحده- الذي يذهب كثير من فوائضه إلي
سلال القمامة - بل أصبحت أسلوباً للحياة في مجالات عديدة.
فالإنفاق السنوي علي الياميش يقدر بمليار و 200 مليون جنيه.
وعلي المنشطات الجنسية 6 مليارات جنيه. بخلاف التليفونات
المحمولة والسجائر والمقاهي والملابس الجاهزة والسيارات
الفارهة والحفلات الخمس نجوم وغذاء الكلاب والقطط..إلخ. وهو ما
يهدر الإمكانيات والقدرات الاقتصادية فيما لا طائل من ورائه
ولا جدوي في بلد لايزال يعاني فوائد الديون وتداعيات الأزمة
المالية .وفي مقابل هذا الإسراف العشوائي تتدني معدلات الادخار
في مصر إلي أدني درجاتها عالمياً. حيث لاتتجاوز 14%. في حين
يبلغ المتوسط العالمي 21% وتتجاوز الصين وحدها 47%.. أرأيتم
ماذا فعل بنا الاستهلاك المذموم ؟!
* لقد حوّلنا رمضان بكل مافيه من سمو روحي وأخلاقي. يستمد
طاقته من العبادة والصيام والزكاة والقرآن إلي شهر للأكل
والنوم والمرح والسمر والسهر أمام مسلسلات تنمي غرائز لا تشبع.
مثل الاستهلاك والتواكل والسلبية والعنف والتشتت.. فكيف يتسني
للمشاهد أن يتابع ثلاثين مسلسلاً تعرض في يوم واحد علي الشاشات
المختلفة.. وما هي القيم التي تحرص علي غرسها في شبابنا. وأين
هو التغيير الإيجابي الذي أحدثته في مجتمعنا.. كنا نتمني أن
نري في رمضان قلوباً رهيفة تتصدق. لا قلوباً غليظة تبذر وتسرف
!!
* وهكذا تحولت بركة رمضان وروحانياته - للأسف - إلي موائد
للغيبة والنميمة في خيمات السهر. ومستودع للمأكولات والمشروبات
والضحكات والتسالي والسمر والقفشات.. وهو ما يطرح سؤالاً مهماً:
ماذا حدث للمصريين. ومن المسئول عن هذا التغير.. أهو غياب
القدوة المجتمعية وغياب الرموز الحقيقية.. أم غياب التأثير
الفاعل لمؤسسات تخلت عن دورها في تشكيل الوجدان العام. وتركته
للإعلام والفضاء الإلكتروني الذي أحدث قيماً جديدة. وشروخاً
هائلة في نسيج مجتمع ظل سنوات طويلة يحافظ علي تماسكه الأسري
وقيمه العائلية الرشيدة التي كانت مثار حسد من الآخرين؟!
* اختفت للأسف من بيننا عادات وتقاليد جميلة كثيرة. كالتواصل
الأسري وصلة الأرحام. وحل محلها رنات المحمول والرسائل ال SMS
والإيميلات. وهو ما أضعف الوشائج الاجتماعية وروح الترابط
والإخاء والمودة والإحسان التي تميز بها المجتمع المسلم علي
غيره من المجتمعات.. فهل صار التئام الشمل وعودة الدفء
لعلاقاتنا الأسرية ضربا من المستحيلات.. ولماذا لم نر في رمضان
منتديات وبرامج وتحقيقات تغوص في قضايا واهتمامات مصر الحقيقية
وتستلهم روح التراث العتيق.. ولماذا غلب الإيقاع السريع
للمسابقات والإعلانات وبرامج التوك شو.. حتي تاه معها المشاهد..
فلا هو استفاد من التقرب إلي الله. ولا جني فائدة من وراء
مشاهدة تلك البرامج والمسلسلات.. و أين الاجتهاد في علوم الدين
الذي هو فرض كفاية. ولماذا يتصدي للفُتيا من لا يعلم مقاصد
الشريعة. ولا أحوال الناس والحياة والعدالة والتقوي والعلم
بالقرآن والسنة النبوية واللغة العربية ومواضع الإجماع وأصول
الفقه ومراعاة ظروف العصر وثقافته وواقعه. وظهر بدلاً من ذلك
دعاة الفضائيات الذين أصابوا حظاً من ذلك. وفاتتهم جوانب أخري
كثيرة.. فلمَنْ نترك الجيل الجديد.. أليس في حاجة لقيم التسامح
والحب وتقديس العلم.. أليس في حاجة للتعرف علي الرموز الحقيقية
والشخصيات التي تستحق أن تسلط عليها الأضواء ممن أثروا في
تاريخ البلاد ومساراتها لا نجوم الكرة والغناء والرقص والتمثيل؟!
* غابت مؤسسات المجتمع المدني عن التأثير في المشهد الرمضاني.
وتركت فراغاً كبيراً. لعبت فيه الفضائيات الدور الأكبر في
التأثير والاستحواذ علي قلوب وعقول المشاهدين. وتركت الأحزاب
ومنظمات الشباب "المجلسان القومي للشباب والرياضة" مكانها
شاغراً. وتمنيت لو تنشغل جميعها بشبابنا ومستقبلهم وتوعيتهم
وإنقاذهم من أمواج تتقاذفهم بلا هوادة. أن تناقشهم فيما يخص
حاضر مصر ومستقبلها. وقضايا الوطن المهمة. كأنفلونزا الخنازير
وكيف نواجهها. والمشاركة السياسية وضرورة الإدلاء بالأصوات في
الانتخابات المقبلة. وهو الدور الذي كانت تنهض به منظمات
الشباب فيما مضي.. تمنيت أن أجد من الحكومة وزيراً ينزل إلي
المواطنين يحاورهم ويستمع إليهم ويتجاذب معهم أطراف الحديث حول
همومهم ورؤيتهم للمستقبل.. لكن حتي الحكومة هي الأخري نامت
نهاراً. وسهرت ليلاً ليس علي مصالح الناس وشئونهم بل في
العزومات والمسلسلات والفوازير!!
* كنا في الماضي نشاهد كبار القراء يحيون ليالي رمضان في أكبر
المساجد وأشهرها. وكانت الصحف تلاحقهم وتعلن عن أماكن وجودهم..
أما اليوم فقد تبدل الحال.. وحل الفنانون محل القراء. وصار
التنافس بينهم للظهور علي شاشات التليفزيون علي أشده في ليالي
الشهر الفضيل.. وأتصور أن الفارق بين الطائفتين هو نفسه الفارق
بين أيام زمان واليوم؟!
* تصدرت العزومات الرمضانية وموائد الرحمن هي الأخري المشهد
الرمضاني. حتي تجاوز عددها 13 ألفا و555 مائدة ارتادها نحو 25
مليون مصري هم ضيوف الرحمن. وهو ما يعني أن ما يقرب من ثلث
المصريين يتناولون طعامهم في الشارع وعلي تلك الموائد.. وتلك
شهادة جديدة بزيادة عدد الفقراء وحاجتهم إلي مزيد من الدعم..
كما يعني بدرجة أكبر حب الناس في الخير. وشيوع روح التكافل
والتراحم بين المصريين وهو ما يجعلهم في رباط إلي يوم الدين؟!
* بقيت ساعات معدودات ونودع شهراً كريماً طال انتظاره. ونستقبل
عيداً جديداً سعيداً.. وبقيت أيضاً ليلة "وتر" من العشر
الأواخر ربما تصادف ليلة القدر.. ولا نملك فيها إلا الدعاء..
* يارب ..هَبْ حكومتنا القدرة علي مواجهة وباء أنفلونزا
الخنازير. والتصدي لأكوام الزبالة. وري الزراعات بالمجاري..
يارب بصّرها كيف تواجه مصائبنا الكبري بخطط علمية مدروسة وبروح
وعزيمة ملموسة.. يارب امنحها المقدرة علي إصلاح التعليم. آفة
الآفات وسبب المشكلات والأزمات.. ليصبح "تعلماً" يطلق حرية
البحث والإبداع لا مجرد "تلقين" و"استظهار" وتحصيل للدرجات..
يارب اجعل مدارسنا مجتمعا بالغ الرقي بالعلم والإيمان لا مرتعا
للدروس الخصوصية واستنزافاً للأسر المصرية.
اللهم اجعل أيدينا تزرع ولا تصفع. تعطي ولا تمنع. تعين ولا
تدمر .
اللهم انزع الإحن من صدورنا والبغض من قلوبنا وجنبنا شطط البعض
ونزوعه نحو الفتن الطائفية والفرقة والشقاق.. يارب اجعلنا نصون
نعمة المال الذي استخلفتنا فيه. وبصرنا بأنه إلي زوال.
فنستعمله في النفع لا في الضر. وفي الإصلاح لا في الإفساد.
اللهم أعطني بصيرة نافذة تفرق بين الناصح الأمين. والمنافق
الخئون.. بين الصدق والضلال.. بين المرائين المتزلفين الذين
يزينون أخطائي ولا يبصرونني بعيوبي. وبين المخلصين الذين
يهدونني عيوبي.
يارب بصرني بحقيقة ينساها البشر دائما إذا ما جلسوا علي مقعد
من مقاعد السلطة.. فينسون أنها إلي زوال ولو دامت لغيرنا ما
وصلت إلينا.
اللهم اجعلنا نرحم ولا نبطش. نجمع ولا نفرق. نحب. ولا نكره.
نتسامح ولا ننتقم. نسارع إلي الخيرات. وإلي إغلاق منافذ الشر..
نعين الضعيف وننتصر للحق.
اللهم أعد الابتسامة إلي شفاهنا. وأذهب الوجوم عن وجوهنا.
واجعلنا نحسن القول إذا تكلمنا. ونحسن الفعل إذا فعلنا.. اللهم
حبب إلينا ممارسة رياضة المشي في زحام عاصمتنا بدلاً من ازدحام
مواصلاتنا.
اللهم كلل جهودنا بحرية أكبر للمرأة. وإنتاجية أعلي للرجل.
وبصحف حرة تنتقد بنزاهة ما يستحق النقد. وتؤيد في رشد ما يستحق
التأييد. وتكتب ما يعبر بصدق عن مكنونات صدور الناس. تكشف
الفساد وتؤازر المظلوم. وترفض السير في مواكب المستبدين. وأن
نتعاون فيما اتفقنا فيه. وأن يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا
فيه.. اللهم آمين.
إضاءات
* هزني كغيري نبأ سقوط شهيد الواجب اللواء إبراهيم عبدالمعبود
مدير إدارة البحث الجنائي بالسويس. وهو يؤدي عمله في مواجهة
تجار المخدرات والموت.. وهو مشهد تكرر كثيراً للأسف. وضحاياه
كوادر وقيادات كبيرة بالشرطة ليس متصوراً أن يحدث لهم ذلك.
فكيف يطمئن المواطن العادي ويأمن علي نفسه وأهله وهو يري كبار
ضباط الشرطة يتساقطون بين الحين والآخر.. وليس مفهوماً كيف
ينفرط عقد الأمان. ويتراجع تأمين رجال الشرطة إلي هذا الحد..
وكيف نسكت علي حصد رقاب من يفترض أنهم صمام أمننا.. فهل صار
عتاة المجرمين والخارجين علي القانون أقوي من جهاز الشرطة..
والقانون.. وألا يستلزم الأمر إعادة النظر في إجراءات التأمين
لمواجهة البلطجة التي زادت عن الحد وأصبحت خطراً يهدد المجتمع
كله. ويبث في روعه الخوف والفزع..؟!
* عندما وقع هبوط أرضي بميدان باب الشعرية أثناء أعمال الحفر
بالمرحلة الثالثة لمترو الأنفاق.. ثار سؤال: من المسئول.. أهي
الشركة المنفذة أم وزارة النقل أم المحافظة.. وأين ذهبت خبرتنا
الكبيرة في إقامة الأنفاق.. وتذكرت علي الفور المهندس الوزير
القدير سليمان متولي وزير النقل والمواصلات الأسبق. الأب
الروحي لمترو الأنفاق المصري.. وكيف شيد هرماً رابعاً يجري تحت
الأرض بخطيه الأول والثاني في ربوع القاهرة الكبري.. دون خسائر
أو أضرار أو أخطاء تذكر.. رغم المباني القديمة التي تعوم علي
بركة مياه جوفية. وتعدية نهر النيل.. ألا يستحق الرجل أن يصدر
د. أحمد نظيف رئيس الوزراء قراراً بإطلاق اسمه علي إحدي محطات
الخط الثالث.. ارجعوا إليه لعلكم تستفيدون من خبراته بدلاً من
إهدار الوقت والجهد فيما لايفيد وإحراز مزيد من الخسائر.. !!
* في السودان صدر حكم بأربعين جلدة علي الصحفية لبني أحمد
الحسيني بتهمة ارتكاب فعل فاضح بسبب ارتداء بنطلون. وهو ما نجت
منه لبني بعد أن دفع اتحاد الصحفيين السوداني غرامة قدرها 500
جنيه.. وفي غزة أصدرت حماس قراراً بمنع حضور المحاميات جلسات
المحكمة إلا بالحجاب.. فهل يجوز اختصار الإسلام وتقزيمه إلي
هذا الحد.. وهل تنحصر مشاكل المسلمين وقضاياهم في "بنطال
وإيشارب".. لاشك أن مثل ذلك يعطي لأعدائنا سلاحاً يطعنون
الإسلام به في الظَّهر..!!
* حتي الأجانب عرف الإضراب طريقه إليهم في مصر.. فها هي الشركة
الإيطالية تضرب. وتمتنع عن جمع القمامة في محافظة الجيزة 22
يوماً.. حتي تدخل الرئيس مبارك بنفسه.. ولا أدري لماذا الإصرار
علي إسناد أدق أمور حياتنا إلي الأجانب.. ولماذا تمتد عقود تلك
الشركات 15 عاماً. لتقتطع 180 مليون جنيه سنوياً.. أليس من
الأحري إنشاء شركة مصرية توفر فرص عمل لشبابنا. وتجعل النظافة
مهمة وطنية بالدرجة الأولي؟!
* كلما اقتربت الانتخابات راجت الشائعات وكثرت "النميمة
السياسية" بأن صفقات تعقد في الخفاء بين الإخوان والحكومة. أو
بينها وبين الأحزاب المختلفة.. فلو كان الأمر كذلك فلماذا صراخ
الأحزاب. وعويل الإخوان من التضييق عليهم؟!
* أتفق مع ما ذهب إليه د. علي الدين هلال أمين الإعلام بالحزب
الوطني بأن لجنة السياسات برئاسة جمال مبارك أحدثت منذ نشأتها
في عام 2002. حراكاً سياسياً واسعاً داخل الحزب. إذ غيرت
الأفكار الأساسية والتنظيم الداخلي والقيادات الموجودة..
وأتساءل لماذا لا تحذو الأحزاب الأخري حذوها في إحداث حراك
وتغيير مماثل داخل لجانها وفعالياتها.. ولماذا تلقي بتبعة
إخفاقها علي الحزب الوطني دائماً.. ولماذا تتباكي علي
الديمقراطية ثم تكون هي أول من ينقلب عليها إذا تعلق الأمر
بخلافات داخلية أو نزاعات شخصية بين أعضائها؟!
* عبرت بنا الذكري الثامنة لهجمات 11 سبتمبر منذ أيام. وكانت
علامة فارقة في مسار العلاقات الدولية. إذ انقلبت بعدها أمريكا
علي العرب والمسلمين فشعروا بمرارة الظلم والتجني والضلال
والبهتان الأمريكي.. لكن سبحان مغير الأحوال.. جاء أوباما
بخطابه التصالحي المتسامح وتقديره للإسلام باعتباره جزءاً من
أمريكا.. وفي المقابل تراجع تأييد المسلمين للهجمات الانتحارية
وانخفضت شعبية أسامة بن لادن مقارنة بما جري عام 2003.. فهل
يتزامن مع ذلك تغير في أفكار العرب أنفسهم. ويتراجع الشقاق
الفلسطيني..وتجد مصالحتهم المنشودة طريقها إلي الوجود؟!
* واضح أن شركات المحمول باتت أكثر قوة من الحكومة ممثلة في
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات..!!
* ومن بريد القراء جاءتني شكوي عمرها 35 عاماً. بعث بها ملاك
العقار 19 شارع الشبراوي بحي روض الفرج بالقاهرة. فالعقار
المذكور صدر له رخصتا هدم رقم 300 لسنة 63. وبناء رقم 249 لسنة
66. ثم جاء قرار محافظ القاهرة رقم 245/74 في 2/6/1974 ليدرج
الأرض كمناطق حدائق وخدمات .
والسؤال : مَنْ يفسر لنا هذا التضارب في قرارات المحافظة. فكيف
تُصْدِر رخصتي هدم وبناء وإدراج ضمن مناطق خدمات وحدائق في وقت
واحد لعقار واحد.. وكيف نفسر ذلك في ضوء فتوي مجلس الدولة رقم
537 بتاريخ 20/7/2003 بأن الأرض موضوع النزاع طالما لم يودع
نماذج أو قرار نزع ملكية لها بمكتب الشهر العقاري خلال سنتين
من تاريخ صدوره يعد كأن لم يكن.. وماذا لو علم المسئولون
بالمحافظة أنه تم تعديل أربع مناطق مماثلة من حديقة إلي سكن..
أليس من العدل المعاملة بالمثل.. ظني أن المحافظ "الفاهم"
عبدالعظيم وزير سوف يصدر قراراً إنسانياً يمكن أصحاب العقار
سالف الذكر من الشروع في البناء ويفض الاشتباك بين القرارات
المتضاربة!!
* أهالي عزبة الحويلي بالكردود مركز حوش عيسي بمحافظة البحيرة
يضطرون إلي السير علي أقدامهم مسافات طويلة. حتي يتسني لهم
الوصول لطريق أسفلت حوش عيسي. ويحتاجون إلي كوبري مشاة علي
مصرف زاوية صقر بالكردود.. فهل يحقق محافظ البحيرة لهم هذا
المطلب الإنساني الحضاري. رحمة بظروف كبار السن وطلاب المدارس..
نتمني !!
|