السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

صحة مصر في خطر!!
30  من إبريل 2009م


** هل لنا أن نقول أو حتي نتساءل: هل صحة مصر فعلاً في خطر؟!
هذا السؤال مطروح بقوة منذ سنوات وسنوات مع تزايد أعداد المرضي في مصر من عام لآخر.. ولكن المفاجأة هذه المرة أن وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي هو الذي أعاد طرح السؤال بنفسه.. وأكد علي خطورة الوضع الصحي للمصريين عموماً.. فالوزير الجبلي يعلن في أول بيان رسمي من نوعه أن 10% من الشعب المصري مصابون بفيروس "C) النشط. هذا هو الرقم المعلن أما غير المعلن فهو رقم مخيف ومرعب يتخطي أرقاماً بعشرات بل مئات الآلاف من الناس يحملون هذا الفيروس ولا تعرف وزارة الصحة عنهم شيئاً.. إذ إنهم لم يخضعوا أصلاً لتحليلات ولا فحوص طبية تؤكد إصابتهم أو خلوهم من هذا الفيروس اللعين!!
** وإذا أضفنا إلي هؤلاء المرضي بالكبد الوبائي الذي وصل مصابوه إلي 9 ملايين مريض. وهو ما يجعلنا قاب قوسين أو أدني من وباء مدمر يأكل الأخضر واليابس.. إذا أضفنا إليهم ملايين آخرين من مرضي القلب والفشل الكلوي والصدر فإن معني ذلك أن نصف الشعب المصري أو أكثر يقبع في دائرة المرض وخرج فعلياً من ميدان العمل المنتج وتحول إلي أعداد غير منتجة مما يهدد حاضرنا ومستقبلنا.
وإذا كنا لانزال نواجه حتي اليوم فيروس أنفلونزا الطيور "سريع التحور" والذي اشتد هو الآخر في غياب المتابعة والمحاصرة والمعالجة الصحيحة وهو ما نتمني ألا يتحول في يوم من الأيام إلي وباء أو طاعون.. فقد داهمت العالم أنفلونزا الخنازير هي الأخري. فأعلنا حالة طوارئ تحسباً لتفاقمها وقد صارت هي الأخري تهددنا بالتحور والتحول إلي وباء جديد ولابد من مواجهته بكل السرعة المطلوبة بما في ذلك إجراءات وقائية حاسمة حتي لو كلفتنا الملايين. فملايين اليوم ربما تصير لو تركناها دون علاج إلي مليارات ولن يجدي ساعتها أي علاج.
** وهكذا.. وصلت الأحوال الصحية في مصر إلي مرحلة خطيرة باتت تهدد أمننا القومي ولا تتحمل المماطلة أو التسويف.. ورغم الجهود المضنية التي تبذلها الدولة للارتقاء بالخدمات الصحية عموماً وما تنفقه علي علاج المواطنين من هذه الأمراض الفتاكة والمدمرة سواء علي نفقة الدولة أو أسر المرضي.. فإننا نستشعر الخطر ولابد من اقتحام هذا الملف المصيري الشائك بطريقة عملية منظمة لعلاج كل الأسباب التي أدت إلي تزايد أعداد المرضي بهذا الوباء اللعين حتي وصل مرضانا إلي الملايين.. وإلا فماذا يفيد تكرارنا للشعار المعروف والشهير "العقل السليم في الجسم السليم" وكيف ننتظر العقول الخلاقة المبدعة لبناء مصر الحاضر والمستقبل وأجسامنا مريضة.. عليلة.. سقيمة وقد تسللت الأمراض القاتلة إلي أجسادنا الضعيفة من كل جانب كالسوس الذي ينخر في العظام.. ولاشك أننا بصدد حالة صحية مؤسفة تبعث علي الأسي والحسرة وتزيدنا قلقاً علي أنفسنا وعلي الأجيال القادمة.. وأمراض الكبد بلاشك علي رأس القائمة السوداء كأحد الأمراض القاتلة والمرعبة.
وإذا عدنا بالذاكرة إلي تاريخ مصر نجد أن هناك أمراضاً تاريخية كانت متوطنة مثل الملاريا. وشلل الأطفال والدرن وأمراض الصدر.. وقد اختفت وتلاشت جميعاً نتيجة للتقدم العلمي والطبي.. ولكننا فوجئنا هذه الأيام بنوعية جديدة من الأمراض الأكثر فتكاً وتدميراً تظهر وتنتشر.. وللأسف بين الشباب ثروة مصر وبناة نهضتها فتهددهم بالهلاك!!
فهل يرجع ذلك كما قيل إلي تلوث الغذاء والمبيدات المسرطنة وسوء التغذية في الوقت الذي اختفت فيه الرياضة من مدارسنا وجامعاتنا وانتشرت العادات الغذائية المهلكة فأدت هي الأخري إلي انتشار أمراض عصرية لا تقل خطورة مثل الضغط والسكر والقلب والسمنة وغيرها.
أقول.. إذا لم نستعد جيداً ونواجه هذه الأمراض الشرسة ونعيد قراءة وتصويب الخريطة الغذائية ونعلي من شأن الرياضة.. فإننا لا محالة قادمون علي كارثة صحية.. فأمراض القلب تنتشر وتتزايد بين المصريين.. وبنفس السرعة والخطورة تنتشر أيضاً أمراض الكبد وهي حتماً تؤدي في نهاية المطاف إلي فشل كبدي لأكثر من 25% من الحالات الحاملة لهذا الفيروس كما قال صراحة وزير الصحة.. فمن بين أكثر من 10 ملايين أو أكثر مصابون بفيروس "C) نجد 3 ملايين منهم تشتد حاجتهم الآن إلي زراعة الكبد.. هذا الرقم المخيف الذي لا يبعث علي الطمأنينة أبداً غير موجود في أي دولة في العالم كله حتي في أمريكا وجنوب شرق آسيا!
وبعيداً عن صحة ومنطقية الأسباب التي ساقها وزير الصحة وراء انتشار هذا المرض والتي منها ما هو موروث مثل البلهارسيا ومنها ما هو نتيجة العادات السيئة كالوشم أو التعقيم أو عمليات التجميل والأسنان ونقل الدم ومشتقاته.. فإن العلاج الحقيقي في يقيني ليس فقط بالإسراع بتحرير مشروع قانون نقل الأعضاء.. ولكن أيضاً من خلال تبني برنامج قومي للوقاية وزيادة وعي المواطنين إذا أردنا حقاً أن نسيطر ونحاصر هذا الوباء الرهيب.. وهنا نعود إلي قضية أو أزمة مصر الأولي وهي التعليم.. التعليم.. ثم التعليم.. فإن لم يكن هناك تعليم قوي.. وإن لم نقض علي الأمية التي تحاصرنا حتي الموت.. فلن نجد بالطبع من يستوعب تلك البرامج الوقائية التي نخطط لها.. فغياب الوعي وعدم الفهم نتيجة طبيعية لغياب التعليم الجيد والتربية السليمة ومن هنا تنتشر الأمراض أكثر وأكثر عن جهل وعدم وعي أو دراية!
ويبقي دور مهم يجب أن يلعبه المجتمع المدني بمؤسساته سواء فيما يتعلق ببرنامج التوعية أو إطلاق مبادرة الآن لإنشاء مستشفيات ومراكز متخصصة علي أعلي مستوي لعلاج المرضي وزراعة الكبد علي غرار مستشفي أورام السرطان الذي نجح المصريون كل المصريين في تشييده بمستوي عالمي وأظن أن الدعوة لفتح باب التبرعات لمثل ذلك المشروع القومي العاجل سوف تجد قبولاً وتجاوباً من جميع شرائح وفئات الشعب المصري لأننا جميعاً في الهم والمرض والكبد الوبائي سواء!
أقول في النهاية.. إن صحة مصر في خطر.. وحان الوقت لكي يكون التعليم والصحة علي رأس أولوياتنا.. حقيقة وعملاً وفعلاً.. وليس كلاماً وشعارات وأشعارا.. حفظ الله مصر من كل سوء.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©