السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

العبث بقدسية القضاء.. مرفوض!!
28  من مايو 2009م


* ظل الرأي العام المصري والعربي مشغولا ومشدودا بمتابعة تطورات مقتل سوزان تميم قبل وأثناء وبعد صدور قرار محكمة جنايات القاهرة بإحالة أوراق المتهمين محسن السكري وهشام طلعت مصطفي لفضيلة المفتي.. وهو أمر طبيعي ومتوقع نظرا لحساسية القضية وبشاعة الجريمة التي حازت أضلاع الإثارة الأربعة المال والنفوذ والسلطة والمتعة.. ولكن ما ليس طبيعيا ولا مقبولا أبدا ما شاهدناه وقرأناه علي لسان البعض وفي مقدمتهم اعضاء هيئة دفاع المتهمين الذين تباروا في التعليق علي قرار المحكمة.. بل وصلت الأمور إلي ما هو أبعد من ذلك عندما شكك بعضهم في نزاهة الحكم واتهم هيئة المحكمة بأوصاف يعاقب عليها القانون.
* اتصور واتفهم ان يكون هناك رد فعل غاضب أو ثورة عارمة من جانب اسر المتهمين الذين صدمهم حكم المحكمة بالإعدام فقد يكون ذلك مقبولا.. ولكن ما ليس مقبولا ولا مفهوما ان تصدر ردود فعل مماثلة ممن يفترض انهم "رجال قانون" فما كان لهم ابدا أن يشككوا في قرار المحكمة.. فهم يعلمون قبل غيرهم أن حكم المحكمة هو عنوان الحقيقة.. ومهارة وبراعة المحامي أي محام تظهر وتتلألأ بتقديم الدفوع والأدلة والبراهين الدامغة التي تقنع هيئة المحكمة ببراءة موكله من ساحة المحكمة وليس في الفضائيات ووسائل الإعلام.. وليس بأن يتفرغ المحامي للجدل والسفسطة وتغطية فشله وينخرط في توزيع الاتهامات جزافا فيقذف هذا.. ويسب ذاك دون سند أو قرينة.
* اتذكر عندما اصدر النائب العام المصري قرارا بحظر النشر في تلك القضية التي شغلتنا جميعا ثم خاضت بعض الصحف في تفاصيلها بشكل أو بآخر فما كان منه أي النائب العام إلا أن أحال عددا من الزملاء الصحفيين للمحاكمة بتهمة مخالفة القانون وخرق قرار حظر النشر.. وعلي مدار التاريخ اساء نفر قليل للقضاء وتناولوا بعض احكامه بالتعليق فكان رد الفعل سريعا وحازما باحالتهم إلي محاكمات عاجلة وصدرت أحكام بحبس بعضهم رغم مواقعهم الكبيرة.. فاحكام القضاء واجبة النفاذ والاحترام وليس التعليق عليها أو النيل منها خارج أروقة المحاكم بل الانصياع لاحكام القضاء وقراراته.
* لذلك كنت انتظر مساءلة أو محاكمة عاجلة لمن أساء إلي هيئة محكمة جنايات القاهرة وتناول قرارها في قضية مقتل سوزان تميم بحق السكري وهشام مصطفي ولا أدري سببا واحدا لعدم مساءلة هؤلاء الذين اساءوا للقضاء المصري وشككوا في نزاهته ومحاكمتهم إذا لزم الأمر وان تأخذ العدالة مجراها.. فأحكام القضاء يجب احترامها وتقديسها ولا يجوز لكائن من كان مهما علا شأنه أو تضخم نفوذه أو رجحت حجته القانونية ان يوجه الشتائم والسباب لقضاة مصريين طالما أن هناك درجات مختلفة ومتتابعة للتقاضي تقودنا في النهاية إلي أحكام فاصلة وباتة تتغيا العدل والانصاف.
* واظنكم توافقونني الرأي ان المحامي أي محام ينبغي عليه أن يكون أول الناس احتراما لأحكام القضاء.. فالمحامون يمثلون "القضاء الواقف" أو "القضاء القائم". وهم جزء رئيسي ومهم من منظومة الحكم والعدالة ولذلك يجدر بهم احترام قرارات وأحكام "القضاء الجالس" ممثلا في هيئة المحكمة.. والقانون واضح لا لبس فيه. إذ يعاقب علي قدر الجرم أو المخالفة وثمة مراحل وخطوات حددها لحصول كل طرف متقاض علي حقه.. وللقضاء المصري مواقف وأحكام مشهودة ومشرفة بطول الزمان وعرضه.. ولذلك فعندما يأتي شخص مهما كان شأنه وينتقد أحكام القضاء أو يرفض أو يمتنع عن تنفيذها إنما يقوم في واقع الأمر باغتيال العدالة عمدا مع سبق الإصرار والترصد. و"نقد" وليس "نقض" الأحكام جزافا إنما هو طعن في شرف القضاء وجريمة كبري لابد أن يحاكم من يقدم علي ارتكابها ويعاقب بعقوبات مشددة رادعة حتي يكون عبرة لغيره.
* لا أظن أن هناك خلافا علي أن قضاءنا عادل وشامخ. لذا فمن مصلحة مصر والمصريين أن ندرأ عنه عبث العابثين وكيد الكائدين واصحاب المصالح والأغراض الخاصة. وفي يقيني أن أي عبث أو تدخل في شئون القضاء أو استقلاليته من قريب أو بعيد بالكلام أو الأفعال إنما هو هدم لقواعد البنيان الراسخ وزعزعة لأهم أركان الاستقرار والسلام الاجتماعي وتلك بلا شك جريمة كبري يجب أن يقاومها المجتمع بكل فئاته وشرائحه لان قضاء مصر هو شرفها وهو الحصن المنيع والملاذ الأخير للمظلومين والمقهورين وخاصة الغلابة والبسطاء ممن لا مخالب ولا ظهر لهم ولا حتي بطن!
* وفي هذا السياق أدعو حكومتنا.. أن تكون المثل والقدوة وتبادر باحترام أحكام القضاء في كل مجالات ونواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية.. واظن ان هناك عشرات الأحكام المؤجلة أو المعطلة وعلي رأسها الأحكام التي اصدرتها محكمة النقض ببطلان انتخابات البرلمان في العديد من الدوائر مهما تذرع البعض بأن مجلس الشعب "سيد قراره" فإن لم تبادر الحكومة بتنفيذ جميع الأحكام الصادرة.. فإن البرلمان يبقي متهما امامنا بعدم تنفيذ أحكام القضاء فكيف يليق ذلك وهو الذي يشرع ويراقب أعمال الحكومة؟.. أري انه من مصلحتنا جميعا احترام احكام القضاء وألا نتناولها بالتعليق أو التقييم ممن يعرف بالقانون أو ممن يجهله مادامت هناك درجات أعلي للتقاضي وان صدور حكم في أول درجة يمكن ان يلغي أو يخفف في ثاني درجة.. أو في مرحلة النقض.
* صدقوني.. ان تطبيق القانون علي الجميع كفيل باستقرار المجتمع وإعادة الحقوق لاصحابها.. وعندما يحدث ذلك فسوف تعود ثقة المواطن المفقودة في الحكومة.. وأخيرا فقد أكدت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار القدير محمدي قنصوة أن في مصر قضاء عادلا ومستقلا ونزيها لا يخشي احدا بل يطبق القانون علي الجميع بالعدل والإنصاف والمساواة.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©