السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

إعلامنا العربي .. وأوباما.. وبوش
22  من يناير 2009م


* كنا نتمني أن تركز القمم العربية المتعددة والمتلاحقة علي مطلب رئيسي لا تتنازل عنه وهو ضرورة إجراء تحقيق دولي في المذابح التي ارتكبتها إسرائيل في حق شعب غزة والاصرار علي تقديم الضالعين فيها وعلي رأسهم بيريز وأولمرت وباراك وليفني الي محاكمة دولية عاجلة.. إذا تحقق ذلك فلن تفكر اسرائيل ابدا في العودة لارتكاب مثل هذه المجازر الوحشية مستقبلا.. ولابد من مطالبة العالم الحر وفي صدارته أمريكا والاتحاد الأوروبي الذين يتشدقون دائما بالدفاع عن الحريات وتعزيز الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان.. لابد من مطالبة هؤلاء الحقوقيين الاحرار بحماية حقوق الانسان الفلسطيني ومحاكمة كل من ارتكب هذه الجرائم البشعة.. فاذا تقاعسوا أو تخاذلوا أو انحازوا إلي المعتدي فعلينا التصدي لازدواجيتهم الممقوتة وفضحهم وكشفهم.. فذلك حق مشروع ومطلب عادل تجمع عليه كل دول العالم ولن يختلف عليه احد.. لا بدليل لنا عن الاستمرار في هذه الدعوة حتي نفضح النازيين الجدد في تل ابيب الذين ذبحوا اطفالنا ونساءنا وشيوخنا قبل شبابنا في غزة واستخدموا كل الاسلحة المحظورة دوليا ضد شعب اعزل من السلاح.
* وبعيدا عن التكتلات والاختلافات والانقسامات التي ظهرت في قمة الدوحة فإن ما ينبغي الالتفات اليه من دروس الحرب علي غزة هو تهافت الاعلام العربي وقصوره خاصة بعض القنوات الفضائية التي تركت القضية الرئيسية وانشغلت جانبا في خلافات وصراعات وانقسامات ومهازل الداخل مما كرس روح الصراع وعمق الانقسامات وزاد من الفرقة والخلاف وهو ما تداركه بعض القادة العرب الذين اثلجوا صدورنا بأجواء المصالحة العربية - العربية ونبذ الخلافات بين الاشقاء لاسيما المصالحة المصرية - القطرية والمصالحة السعودية - السورية!!
* كان حريا باعلامنا العربي كله ان يبذل جهده ووقته ليجسد ويفضح ويكشف حجم وهول المذابح الإسرائيلية في غزة خاصة أن مشاهد العدوان وجرائمه الوحشية موثقة بالصوت والصورة معا.. فلماذا لم نسابق الإعلام العالمي ونزود محطات تلفازه ووكالات أنبائه بصور حية دامية للمجازر الوحشية وهو ما نجح فيه - للاسف الشديد - الاعلام الاسرائيلي الذي لعب دورا مهما في اقناع العالم بأن اسرائيل محبة للسلام وتسعي الي تحقيقه ولكن من حقها ان تدافع عن نفسها ضد الجماعات "الارهابية" وعلي رأسها حماس وقدمت علي ذلك دلائل ومشاهد عديدة من الصواريخ الفلسطينية وهي في طريقها الي المدن الاسرائيلية هكذا نجح الاعلام الصهيوني بينما فشلنا نحن رغم عدالة قضيتنا واننا الضحية وليس الجلاد فهل كان ذلك انعكاسا للاوضاع العربية المتردية بوجه عام؟
ان الأمر برمته يحتاج الي اعادة نظر في طبيعة اعلامنا ومقاصده ويجب ان نستفيد من دروس هذه الحرب التي استطاعت اسرائيل من خلالها التغطية علي جرائمها بالاعلام الموجه الي الخارج وليس الي الداخل كما فعلنا نحن.. وهكذا.. هم يكسبون دائما ونحن نخسر علي طول الخط.. فاعلامنا محلي متواضع.. وقممنا العربية اصبحت هي الاخري ساحات للصراعات والانقسامات والتراشق بالالفاظ وتبادل الاتهامات اقول.. ان الفرصة مازالت مواتية في ظل اجواء المصالحة العربية لفضح قادة اسرائيل وتقديمهم الي محاكمات دولية عاجلة بعد ان ارتكبوا جرائم حرب واضحة المعالم ومكتملة الاركان لن تتقادم مهما طال عليها الامد.. ويجب ألا نهدأ ويفتر حماسنا بعد وقف الحرب وهو وقف اظنه مؤقتا وليس نهائيا.. فاسرائيل كيان معتد بطبيعته.. وان تراجعت الآن فلن تسكت في المستقبل وسوف تكرر عدوانها وترتكب مجازر وحشية جديدة إذا لم نتخذ موقفا يحول دون ذلك.

 

* * *

* * في حفل تنصيب أوباما الرئيس الأمريكي الجديد تأملت موقف بوش وهو يغادر البيت الابيض بعد ثماني سنوات سوداء.. في يقيني انه تذكر وهو في طريقه الي مزرعته في تكساس بعد مغادرة البيت الابيض للابد انه مرغ سمعة أمريكا في الوحل وقطع وشائج علاقاتها الدولية.. دمر العراق.. خرب افغانستان.. وساعد علي مذبحة غزة.. افسد كل شيء في الحياة فوق الارض وفي السماء وفي اعماق البحار خاضت امريكا في عهده الاسود حربين ظالمتين.. وتعرضت لاكبر هجوم في تاريخها وعصفت بها ازمة مالية طاحنة كانت الاسوأ في تاريخها وتاريخ العالم وانتهت بضربة حذاء مهينة هزت بل مسحت هيبة الرئيس الامريكي بل امريكا ذاتها باستيكة!
سجل التاريخ جرائم بوش التي لن ينساها العالم ولن تغيب عن احد ولا بوش نفسه وهو جالس بين اسرته واصدقائه فلن ينام بسهولة إذا تذكر القنابل العنقودية المحرقة التي انطلقت بأوامره علي سكان الفلوجة والبصرة في العراق.. وقندهار في افغانستان وغزة في فلسطين.. سوف يطارد الضحايا بوش دائما في صحوه ومنامه.. سوف يتذكر كل طفل معاق ومشوه.. وكل شاب مقعد.. وكل شيخ كسيح فقد كان بوش سببا في تعذيب وتعاسة وشقاء الملايين من البشر في انحاء العالم فهذه الجرائم لن ينساها له احد فتاريخه ملطخ بدماء الابرياء.. ويكفي ان آخر استطلاع اجري قبل ساعات من مغادرته البيت الابيض اظهر مدي كره شعبه له حيث اكد اغلبية الامريكيين انهم كانوا يتوقون الي اليوم الذي سيرحل فيه بوش عن البيت الابيض فما بالك بالعالم اجمع اما باراك حسين أوباما والذي تم تنصيبه في احتفال اسطوري فهو الآخر بالتأكيد يتذكر مآسي بوش واخطاءه وسجله الحافل بالجرائم.. فهل يداوي أوباما ما خلفه سلفه من جراح وهل يجعل من نفسه شخصية تحظي باجماع دولي ويذكرها التاريخ بالخير ويسجل له انه قاد العالم الي عصر جديد من الخير والحب والأمان.. وانه جنب البشرية ويلات الحروب واخرجها وانقذها من كوارث مدمرة هل يشهد العالم في عهد اوباما سلاما ومحبة بدلا من الحروب والصراعات المهلكة؟!
* * وهنا.. لابد ان يسأل أوباما نفسه وقد جاء من عائلة فقيرة وعايش متاعب الفقراء وآلامهم.. لماذا لا تخصص بلايين الدولارات التي تنفق علي الحروب والسلاح في علاج المرضي ودعم الفقراء وانقاذ الشعوب من الجوع والحرمان.. العالم كله ينتظر من أوباما الكثير و الكثير وقد رأينا ذلك واضحا في كلمات الزعماء المشاركين في قمة شرم الشيخ الاخيرة إذ القي قادة اوروبا والعالم بالكرة في ملعب الرئيس الامريكي الجديد لتحقيق السلام العادل والشامل بين الفلسطينيين والاسرائيليين واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.. فهل يحقق أوباما هذه الامنية الغالية.. أم نري العكس ونشاهد حروباً جديدة في المنطقة والعالم؟!
* * سيادة الرئيس الجديد.. نحن نرقب اليوم الذي تتوقف فيه المذابح وحمامات الدم في فلسطين من الجانبين وليس بالضغط فقط علي الفلسطينيين وحدهم ليوقفوا اطلاق صواريخهم ونترك المتطرفين الصهاينة يرتكبون المذابح ويدمرون المنازل وينشرون الخراب ولابد ان تعرف يا سيد أوباما جيدا ان فلسطين بلد محتلة ومحاصرة ولن يتوقف شعبها عن المقاومة مادام هناك احتلال وحصار وحرب تجويع قذرة.
* * واقول في النهاية.. ان المستقبل لن يقبل اوراق اعتماد الشعوب المتخلفة والضعيفة والمتفرقة والمنتشرذمة.. ولن يمد يده لمصافحة الضعفاء والجبناء.. ان الحديث عن مستقبل العرب لم يعد من متطلبات الرفاهية بل اصبح من ضرورات البقاء فكيف يمكن ياعرب أن تنطلقوا للمستقبل وتنالوا احترام العالم وانتم علي هذا الحالي السييء.. آن الأوان أن نتحد ونصلح من انفسنا ونعيد النظر في كل منظومات حياتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والبحثية.. فطريق الاصلاح واضح للجميع.. لكنه فقط يحتاج الي ارادة.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©