|
حوارات الناس.. وعودة الأمل!!
19
من
مارس 2009م
* بعيدا عن مناقشات المجالس التقليدية التي نعرفها. مثل
مجلس الوزراء أو الشعب أو حتي المجلس المحلي. وهي مجالس ذات
طبيعة رسمية. واختصاصات محددة. وربما نتائج وقرارات مألوفة
ومتوقعة سلفًا.. بعيدًا عن ذلك كله انتشرت ظاهرة المجالس التي
يعقدها مواطنون عاديون في كل مكان من حولنا. في المقاهي
والنوادي ووسائل المواصلات وأماكن العمل. وحتي مواقع الانترنت.
* وهي ظاهرة بشرية طبيعية. تشتد حاجة الناس إليها في الأزمات
والمُلمَّات.. للفضفضة والتنفيس والمشاركة فيما يدور حولهم..
يعقد هؤلاء المتحاورون التلقائيون منتدياتهم الشعبية فيما يشبه
دائرة مستديرة يتجاذبون فيها أطراف الحديث بعفوية لا تخلو من
عمق. وطزاجة نبتت من التجربة والواقع.. فيدلي كل واحد بدلوه في
قضية أو مشكلة ما.. ويبوح بأسراره وأفكاره. ومشاعره وأحساسيسه
بصراحة لا تتوافر له في غير هذا السياق.. وتتشابك دوائر الحديث
وتتنوع في السياسة والاقتصاد والرياضة والفن.. لكنها في الفترة
الراهنة تتركز علي الأزمة المالية الطاحنة.. فهذا يتحدث عن
شركات الربح السريع التي ركبت الموجة وحققت من الهواء أرباحًا
خيالية.. وهي تربح سريعًا وتخسر بالسرعة ذاتها.. ولا تحقق قيمة
تذكر لا للمجتمع من حولها ولا للحكومة أيضًا.. وها هي الأزمة
المالية الأخيرة تقتلع شركات عالمية كبري من جذورها.. وتكشف في
الوقت ذاته شركات الوهم التي أثرت من الهواء.. ومقدار ما تحمله
من مخاطر علي الاقتصاد الوطني.. وثان يتملكه الغيظ والغضب من
قضايا الفساد والتربح والكسب السريع.. وهروب البعض من البلاد
رغم صدور احكام قضائية بحقهم.. وثالث يضرب امثلة للاستغلال
والوساطة والمحسوبية. كأن يحصل فلان علي شقة لانه عضو بالمجلس
المحلي. أو يستولي آخر علي أرض أو امتيازات أخري لأنه عضو مجلس
شعب.. ورابع يعلن تأجيل قراره بالزواج الي ما بعد حل الازمة
الاقتصادية.. وخامس اراد ان يلحق بوظيفة- أي وظيفة- فطرق كل
أبواب القطاع العام والخاص والحكومة فقالوا له: شغل ايه اللي
انت جاي تقول عليه.. أنت عارف أننا في أزمة طاحنة قد إيه ونقوم
بتسريح ما لدينا من عمالة.. وفوت علينا عندما تتحسن الأحوال
وتنفرج الأزمة!!
وسادس يتساءل: كيف يَسُنُّ البرلمان التشريعات ثم يستثني نفسه
واعضاءه من مخالفات قانون المرور.. والاستثناء نفسه يتكرر مع
الذين يقومون علي تنفيذ القانون.. فإلي متي يستثني المشرع
ومنفذ القانون أنفسهم من تطبيقه عليهم أولا؟!
فالناس- كل الناس- تحترم الحكومة إذا تأكدت من أنها تطبق
القانون علي الجميع دون تمييز أو تفرقة وتعطي كل ذي حق حقه
وتأخذ علي يد الظالم والمرتشي والفاسد وتوزع الحقوق والمكتسبات
علي مواطنيها بعدالة وانصاف.. عندئذ سيكون للحكومة في قلوب
الناس هيبة وقيمة ومكانة وسوف يحترمها ويحبها الجميع.
ويتساءل سابع: متي تنتهي كل هذه المشاكل المستعصية التي فاقت
كل الحدود وخلقت حالة من الاحتقان بين الناس والحكومة والمجتمع..
وجعلت الشباب يفضل الموت غرقا علي سواحل أوروبا بعد أن فاض به
الكيل وطفح.. وبلغ به اليأس والاحباط مبلغه.. فقرر أن "يهج"
ويغامر ويخاطر حتي لو كلفه ذلك حياته.. فالموت سعيا وراء العمل
أفضل ألف مرة ومرة من حياة بلا عمل.. أو هدف.. فالحلول التي
وعدت بها الحكومة لتحسين أحوال الناس.. التهمتها الأزمة
المالية بسرعة البرق.. وثامن يتساءل في دهشة ممزوجة بالألم:
أليست الأزمة المالية صناعة امريكية ومؤامرة علي صناديق
الأموال العربية بالخارج ويقيني أن أمريكا هي أول من سيخرج من
الأزمة لأنها تأخذ المسألة بمحمل الجد رغم انها سببها ومركزها
وستترك البلاد الفقيرة تغوص في اعماقها.. فمتي نتخلص نحن منها..؟!
ويتساءل تاسع: إيه حكاية اعتقال البشير.. وليه سمحنا للمحكمة
الدولية بالتدخل في شئوننا الداخلية.. وليه دارفور وموش غزة
مثلا أو العراق.. أم أن جرائم أمريكا وإسرائيل غير مسموح
بالاقتراب منها.. ولو فرضنا واعتقلوا البشير ليه الأمة العربية
متخدش موقف جماعي وترفض هذه الأزدواجية والكيل بمكيالين..؟!
وآخر يقول: ليه الأسعار خارج السيطرة رغم انخفاضها عالميا
وتنخفض في كل الدنيا ماعدا مصر اللي بيطلع ما ينزلش تاني..
ياريت حد من المسئولين يحل الفزورة ديه.
* وهنا يجب ألا نحمّل الحكومة وحدها المسئولية.. فهناك دور مهم
للبرلمان وللاعلام ولرجال الاعمال والقطاع الخاص وقوي المجتمع
المدني في احياء الأمل لدي الناس مرة أخري رغم صعوبة الموقف
وقسوة الأزمة.. نريد نماذج مضيئة ومشرقة وناجحة تحيي الأمل في
نفوس شباب مصر.. ولدينا والحمد لله كثير من هذه النماذج التي
نال كفاحها احترام الجميع.. لدينا مئات العلماء والعباقرة
الذين بهروا العالم كله بعلمهم وفكرهم وابتكارهم وابرزهم
الدكاترة محمد غنيم وأحمد زويل ومجدي يعقوب وكثير غيرهم من
النوابغ والعلماء المصريين.. فهؤلاء هم القدوة المثلي
والحقيقية لشبابنا. فهم أصحاب اليد البيضاء علي التقدم
الإنساني كله في شتي المجالات في زمن غابت فيه القدوة وليس
لاعبو الكرة والمطربين الذين يتقاضون الملايين دون عمل حقيقي
يعود نفعه علي الجميع أمثال سعد الصغير. تامر حسني. شعبان
عبدالرحيم. جمال حمزة وشيكابالا وغيرهم.
* فلما لا نتخذ علماءنا قدوة لأبنائنا وهم بالفعل نماذج رائعة
ومشرفة بدأوا حياتهم من الصفر.. ووصلوا إلي القمة بجهدهم
وعرقهم وفكرهم وكفاحهم وعلمهم وليس بالفهلوة أو اللعب بالثلاث
ورقات أو الفبركة والحداقة.. أو بتسقيع أراضي الدولة بعد
شرائها بأبخس الأسعار ثم بيعها بأبهظ الأسعار.. أو بالمتاجرة
في البورصة.. أو النصب علي المواطنين من خلال وهم توظيف
الأموال وخداع المغفلين الساذجين بحلم الثراء السريع.. أو
بالتربح من استغلال النفوذ والمتاجرة بأقوات الشعب من السوق
السوداء وغيرها من النماذج العفنة التي انتشرت واستشرت
واستحكمت حتي نهبت أموال الوطن.. بعضهم أفلت من العدالة وهرب
للخارج وآخرون مازالوا في منعة من العقاب والمساءلة.. ولذلك
لابد أن نسلط الأضواء علي ما لدينا من نماذج جميلة لتكون دليلا
ونبراسا امام الشباب المحبط.. فربما يري فيهم الأمل والغد
المشرق.. وان نبعد عنه النماذج الفاسدة المفسدة التي نهبت
البلد وخيراتها وثرواتها.. ولا أدري اين المجلس القومي
للرياضة.. وأين توأمه المجلس القومي للشباب.. وللأسف.. الأول
غارق لشوشته في صراعات الأندية والانتخابات وتفصيل اللوائح..
والثاني مشغول بأمور واشياء ابعد ما تكون عن شباب مصر ومشاكله
وهمومه وكنا ننتظر أن تعود الأمور الي نصابها بوزارة واحدة
تجمع المجلسين المتنافرين استجابة لتوصيات لجنة تقصي الحقائق
في فضيحة أوليمبياد بكين 2008 التي خرجنا منها بميدالية
برونزية يتيمة رغم الوعود والعهود والتصريحات النارية التي
سبقت السفر الي الصين والتأكيد علي حصدنا للذهب والفضة في كل
الألعاب والمجالات.. فهل يتحقق هذا الأمل ونري وزارة واحدة
موحدة تحقق ولو انجازا واحدا للشباب والرياضة في مصر.. أم أن
وقت الإصلاح فات.. أو ربما لم يحن أوانه بعد!!
|