السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

أخطر من أنفلونزا الخنازير ..!!
18  من يونيه 2009م


* لماذا لا يترجم صغار الموظفين في المستشفيات والمرافق الحكومية تطمينات رئيس الوزراء بأن "انفلونزا الخنازير لا تزال تحت السيطرة". وتحذيره من خطورة الانسياق وراء الشائعات لماذا لا يترجمون ذلك إلي أفعال وإجراءات ملموسة ولماذا يزداد الذعر بيننا رغم إعلان وزير الصحة أن هذا المرض أقل خطورة من الأنفلونزا العادية؟!.. لا أحد ينكر أن الحكومة جادة في التعامل مع خطورة "أنفلونزا الخنازير" لكن الاستعدادات المتحققة حتي الآن لا تكفي لمحاصرة المرض.. ولا تناسب خطورة الفيروس الذي صار بحسب منظمة الصحة العالمية "جائحة" حتمت رفع الاستعدادات للدرجة السادسة.. فكيف نرفع حالة الطواريء إلي درجتها القصوي ثم نعود لنطمئن المواطنين بأن فيروس انفلونزا الخنازير ضعيف وسهل العلاج اليس ذلك تناقضا ظاهرا..؟! ربما يكون التطمين مطلوبا حتي لا يستشري الذعر بيننا. فترتبك الحياة وتصاب مرافق الدولة بالفوضي أو الشلل. وما يجره ذلك من خسائر فادحة.. لكن هل نسي المسئولون أن ذلك التطمين هو بمثابة ضوء أخضر لصغار الموظفين بالاسترخاء والغفلة.. في حين أن مستشفياتنا ومرافقنا الصحية والجهات المنوط بها مجابهة هذا المرض لم تختبر بعد.. فكيف بالله عليكم لو ظهرت- لا قدر الله- حالات اصابة في زحام الأحياء الشعبية.. هل توقعنا ذلك واستعددنا له؟!
* لا شك أن المشكلة ليست في أنفلونزا الخنازير أو حتي الطيور بل في أنفلونز الإهمال والتسيب في حياتنا ومستشفياتنا وخاصة "الحميات" منها وذلك في تقديري أخطر من الانفلونزتين معا.. فما من أحد قاده حظه العثر الي احد مستشفيات الحميات إلا وذاق الأمرين. جراء الإهمال الذي عشش في اروقتها وبين جدرانها.. فكيف لزوارها الأصحاء أن يخرجوا مصابين بأمراض فتاكة جاءتهم عن طريق العدوي.. أليس هناك إجراءات وقائية استباقية تقي هؤلاء شر الإصابة بالأمراض؟! وهو ما كرس اعتقادا بسوء المعاملة والرعاية الصحية عندنا.. وخلق اسبابا سائغة لعدم الثقة لدي المواطنين في المنشآت الطبية المهمة وهو ما يفرغ- في الوقت ذاته- تصريحات المسئولين من محتواها. ويكشف عن زيف الاستعدادات وعدم جدواها ويدفع المشتبه في اصابتهم وحاملي الفيروس للهرب أو الفرار منها.
* ما ينبغي الالتفات اليه اننا يجب ألا نتطرف أو نغالي عند مواجهة الكوارث.. فلا تهوين ولا تهويل.. لكن الحذر واجب والاحتياط مطلوب.. فالخوف كل الخوف أن تتكرر مأساة أنفلونزا الطيور. إذ لم ننجح حتي الآن في استئصال شأفتها.. وهو ما لا أجد سببا معقولا يجعلنا نعجز عما نجحت دول أخري في احرازه. كسوريا والعراق والأردن.. وكانت النتيجة أن استقر المرض وتوطن في ارضنا.. فلماذا لم ننجح فيما نجح فيه الآخرون؟!
* ربما تكون انفلونزا الخنازير أقل خطورة أو يكون علاجها ميسورا والشفاء منها ممكنا "فقد شفي أربع حالات من عشرين إصابة".. لكن الأخطر هو اللامبالاة اللابدة في مستشفياتنا وانتقال العدوي إلي الاصحاء.. وهو ما يمثل خطرا فادحا علي البشر والاقتصاد معا.. ورغم أن صندوق النقد الدولي بالغ في تقدير الخسائر المتوقعة لانفلونزا الطيور. بنحو 3 تريليونات دولار. ومليون ونصف المليون فقيد من البشر حول العالم.. وهو ما لم يحدث. لكن خطورة المرض لا تزال قائمة.. إذا استمر الإخفاق في مواجهة هذه الفيروسات الخطيرة.. ما نحتاجه بالفعل هو جدية أكثر. وأن تؤتي الضرورة بقدرها. سواء من الحكومة بأجهزتها المختلفة أو من المواطنين لا سيما في التعامل مع الأزمات والملمات. وكما حذرت في مقال الأسبوع الماضي من أن صحة مصر في خطر. فحالات الإصابة بالالتهاب الكبدي الوبائي. والسرطان. وأمراض القلب والضغط في ازدياد مطرد. نتيجة انتقال العدوي بسهولة داخل مستشفياتنا. لا فرق في ذلك بين الحكومية والخاصة والاستثمارية. وهذا ليس من عندي ولا من بنات أفكاري ولا أضغاث أحلامي. بل هو واقع تسنده تصريحات المسئولين عن الصحة التي دوت في كل مكان. وهم بلا شك يدركون حقيقة الخطر.. وهو ما لا ينبغي التهاون معه أو السكوت عليه!!
* تلقيت رسائل كثيرة تئن بعذابات الناس ومعاناتهم مع مستشفياتنا. ما بين تدني الخدمات وعلو تكاليف العلاج وأجور الاطباء وليت الأمر يقف عند هذا الحد بل هناك تناقص مستمر وندرة في اطباء الجراحات الدقيقة رغم غثاء السيل من خريجي كليات الطب دون تأهيل وهو ما يفقد المواطن المصري- غنيا كان أم فقيرا- الشعور بالأمان الصحي وهو أخطر ما نواجهه في مصر وأظن أننا نقرأ عن بعض حالات ما كان لها أن تحدث كشخص يدخل للمستشفي فتسرق كليته أو يخرج محمولا علي الأعناق لمثواه الأخير. أو يصاب بتسمم في الدم أم يستأصل أحد أعضائه دون إرادته.. كل هذا وغيره مرده غيبة الرقابة وفساد الذمم.. وأتساءل ألم يحن الوقت لفتح ملف الاهمال الطبي والتسيب الإداري في مستشفياتنا وإصلاح المنظومة الطبية بأضلاعها الثلاثة "الإدارة- الأطباء- طاقم التمريض".. ولماذا لا تتحرك نقابة الأطباء لتفعيل قسم وميثاق شرف المهنة ومحاسبة المخطئين علي الجرائم البشعة والاستهانة بارواح البشر؟!
* نحن مصابون- للأسف- بأكثر من انفلونز.. فكيف نعالج انفلونزا الخنازير ونحن لم نواجه أنفلونزا الطيور بما تستحقه حتي الآن.. ولم ننجح أيضًا في علاج أنفلونزا الاهمال والتسيب واللامبالاة؟!
ما يستحق التنبيه إليه أيضًا هو إمكانية اتحاد أنفلونزا الطيور بالخنازير وثالثهما أنفلونزا الإهمال والتسيب.. فهل تنتبه وزارة الصحة إلي الوجه الآخر لتبسيط الأمر وتهوينه في ظل هذا المناخ وهل تكفي عبارات التهدئة والطمأنة في ظل هذه الأوضاع بينما المناخ الصحي العام ملتهب وبيئة صالحة للعدوي؟!.. اعتقد ان وزارة الصحة ليست في صحة جيدة بل تحتاج إلي علاج من نوع خاص لا تقدر عليه المستشفيات الحكومية ولا الجامعية ولا حتي الاستثمارية.. علاج يكمن فقط في الضمير اليقظ وإعادة التأهيل والتعليم والاحساس بالمسئولية واحترام آدمية الانسان إلي خريجي الطب.. وقبل هذا كله إرادة قوية وإدارة عفية تعيد للمهنة قدسيتها وروحها الملائكية والرحمة والتكافل.. فهل تتحقق هذه المعاني في شبابنا وخريجينا حتي نطمئن علي بلدنا؟!
نتنياهو.. وتذويب القضية الفلسطينية..!!
* خطاب نتنياهو الأخير أعاد القضية الفلسطينية إلي مربع الصفر. فمعني دولة منزوعة السلاح. أنها سجن تقف إسرائيل علي بابه وفيه كل الفلسطينيين. ومعني دولة يهودية. نفي الفلسطينيين وإقصاؤهم.. لكن الأكثر إدهاشا هو الارتياح غير المبرر من جانب أمريكا لهذا الخطاب الأعمي.. فأين العرب من ذلك كله؟.. وهل بإمكانهم أن يخلقوا حائط صد منيعا ضد رغبات اليمين الإسرائيلي المتطرف؟.. وهل بإمكانهم تشكيل لوبي عربي ضاغط علي صناعة القرار الأمريكي حتي لا تضيع قضيتنا العادلة في زخم التطرف الإسرائيلي؟.. اتمني!!

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©