|
في رقبة أمريكا!!
15
من
يناير 2009م
* لا تنتظروا
أمريكا تغير سياستها واستراتيجيتها المساندة والمنحازة
لإسرائيل دائماً وأبداً.. ولا تتوقعوا من الاتحاد الأوروبي
ودوله موقفاً عادلا يؤازر العرب في استعادة حقوقهم التي
اغتصبتها إسرائيل.. بل إن هؤلاء وأولئك ستظل مواقفهم منافقة
ومنحازة ومتواطئة مع كل عدوان إسرائيلي علي العرب.. هذا ما
قاله بكل وضوح رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد بعد أن
التزم باراك أوباما الرئيس الأمريكي المنتخب الصمت وظل في
مواقع المتفرجين في بداية الأزمة. حتي وإن ألمح البعض فيما بعد
إلي إمكانية اتصاله بحماس أو الالتفات إلي معاناة الفلسطينيين.
وهو ما بدا غير موفق ولا مبشر لولايته التي تبدأ رسمياً خلال
أيام.
* في رقبة أمريكا - قبل إسرائيل - تتعلق دماء وأرواح ضحايا
المذبحة البشعة في غزة وقبلها مئات المذابح وآلاف الشهداء
والجرحي من العرب الأبرياء العزل في شتي ربوع الأراضي العربية
المتاخمة لإسرائيل.. فإدارة بوش التي ستغادر البيت الأبيض غير
مأسوف عليها بعد أيام قليلة شجعت بل حرضت إسرائيل في عدوانها
علي غزة وأمدتها أخيراً بترسانة أسلحة فتاكة ومدمرة جهاراً
نهاراً وكأنها تخرج لسانها للعالم وتسخر من العرب وتقول "أنا
حرة"!!
* وهكذا.. أسبغت أمريكا مطلق الحماية علي إسرائيل باسخدامها حق
الفيتو في مجلس الأمن في مواجهة إلي محاولة عربية بائسة
لاستصدار قرار دولي لوقف العدوان أو حتي إدانته.. بل أجبرت
دولاً كثيرة في العالم علي الانسياق وراءها والدوران في فلكها
أو علي الاقل التزام الصمت ازاء جرائم إسرائيل. كما أنهم دائما
ماتجتهد في إيجاد التبريرات الجاهزة للدفاع عن بربرية إسرائيل
ووحشيتها بزعم الدفاع عن النفس. ولعل جون بولتون سفير أمريكا
بالأمم المتحدة أكثر إسرائيلية من الإسرائيليين ذاتهم.
* كشفت مذبحة غزة الوجه القبيح لحكومة إسرائيل وقادتها وساستها
واثبتوا بأفعالهم وجرائمهم أنهم أسوأ من النازيين.. فهل نسيتم
مذبحة بحر البقر والتي كان ضحاياها أطفالا أبرياء وغطت دماؤهم
كراساتهم وكتبهم وملامح طفولتهم البريئة وهل نسيتم مذبحة الحرم
الإبراهيمي أو جريمة قتل الأسري المصريين بطريقة غير إنسانية..
وهل نسيتم جريمة تشريد الفلسطينيين وحصارهم شهوراً طويلة دون
طعام ولا شراب ولا دواء.. وهل نسيتم قانا وجنين ونابلس وغيرها
وغيرها.. وسوف تستمر إسرائيل في ارتكابها مزيداً من المذابح
طالما أن هناك من يساندها ويؤازرها.. وطالما هناك صمت وضعف
وتفرق عربي!
* لقد انتفض المجتمع الدولي وثارت ثائرة المنظمات الدولية
عندما تعرضت إسرائيل لقصف صاروخي من غزة أو حوادث قتل
لمواطنيها علي أيدي الفلسطينيين واجتمع القادة فوراً واصدروا
بيانات استنكار وإدانة وهددوا بإجراءات عقابية جماعية للشعب
الفلسطيني كله.. بينما العالم لم يتحرك حتي الآن لوقف مذبحة
غزة التي تستخدم فيها إسرائيل أبشع الزسلحة المحظورة دولياً
وفي مقدمتها القنابل الفسفورية الحارقة لإبادة الأطفال والنساء
والشيوخ وكل الفلسطينيين علي مرأي من العالم كله.
* لكن شعوب العالم الحرة انتفضت وتألمت وتحسرت لمشاهد القتلي
والدمار غير المسبوق. وازداد ألمها وهي تري قادة ورؤساء أمريكا
- الرئيس تلو الآخر - وهم يقدمون فروض الولاء والطاعة لإسرائيل
ويلقون بأنفسهم في أحضان الصهيونية.. يأتمرون بأمرها وينتهون
بنواهيها.. نحن لا نتوقع ان يكون العرب بنفس منزلة إسرائيل لدي
أمريكا. ومن ثم لا يمكننا ان نطلب ذلك لأسباب غير خافية علي
أحد. وفي الوقت ذاته لانريد ان نلغي قوتها وكيانها ودورها
العالمي.. كل ما نطلبه فقط ان تكون مواقفها عادلة وهي تفصل في
قضايا الصراع العربي - الإسرائيلي.. لكن من حقنا عليها وهي أمة
تتباهي بالدفاع عن الحرية والديمقراطية وتزهو بدعم حقوق
الإنسان أن تكون منصفة ومنحازة للحق دون سواه.. ولا ننسي أ
العرب هم الذين يمدونها بالطاقة.. والاستثمارات والعقول..
وحضارتهم عريقة تضرب بجذورها في عمق التاريخ.. ولا يمكن ابداً
ان يقوم سلام في المنطقة أو استقرار في العالم في ظل احتلال
أرض وإبادة شعب وترك أم القضايا في المنطقة بل العالم كله دون
حل هكذا!!
* للأسف.. تثبت أمريكا في كل مواقفها أنها تحمي الإسرائيليين
وتنصرهم في كل مجازرهم واعتداءاتهم علي العرب.. وفي الوقت نفسه
تعاقب الشعوب العربية علي مطالبتهم بحقوقهم ورغبتهم في إنهاء
الاحتلال الإسرائيلي وتحرير فلسطين وكل الأرض العربية المحتلة..
وكل مصيبة تحدث في المنطقة ينسبونها ظلما وعدواناً للعرب..
وعندما يتحدثون عن الإرهاب فلا يجدون إلا العرب لإلصاق التهمة
بهم مع أن ماتفعله إسرائيل هو قمة الإرهاب.. بل إن أمريكا
نفسها هي التي تعاقب الأبرياء وتنصر الجلاد علي الضحية.
* كل ذلك شجع إسرائيل علي ارتكاب المذبحة تلو الأخري وهو
مايتسق مع ما قاله سفاحهم الأعظم شارون "إذا أردت في يوم من
الأيام ان تنتصر علي العرب فاستعمل معهم كل أنواع العنف".. وها
نحن نري اليهود وهم يستخدمون أحدث القنابل المحرمة دولياً لضرب
أهالي غزة في فلسطين.
* وإلي ان يفيق العرب من غفوتهم وكبوتهم التي طالت - وساعتها
سيكونون قد خسروا الكثير والكثير - فلا بد ان تطالب الشعوب
الحرة التي هبت بالملايين وخرجت إلي الشارع في كل عواصم العالم
تندد وتستنكر العدوان الصهيوني البشع علي أهالي غزة بتوحد
العالم في رفض السياسة الأمريكية وانحيازها الأعمي لإسرائيل..
عندما نتوحد ونتفق علي رأي واحد فسوف تتخذ الإجراءات التي تؤثر
علي الاقتصاد الأمريكي وتمس مصالح المواطن الأمريكي وهو وحده
الذي ينبه الإدارة الأمريكية للخطر المحدق بها وتعمل ألف حساب
للعرب والشعوب الحرة قبل ان تمضي قدماً في مساعدة إسرائيل علي
مجازرها واحتلالها لأراضي الغير بالقوة.
* وفي الوقت نفسه لابد ان تتحرك منظمات حقوق الإنسان
والمجتمعات المدنية في العالم كله لرفع دعاوي قضائية فوراً
أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد النازيين الجدد في
تل أبيب وقادتها السياسيين والعسكريين وايضا قادة أمريكا بتهمة
ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية نتيجة الحصار والتجويع والحرب
علي قطاع غزة.. ولابد أن نفضح أمريكا والاتحاد الأوروبي ومجلس
الأمن وكل من يزعم مناصرته لحقوق الإنسان وهم أبعد مايكونون عن
حقوق الإنسان.. فكيف يطالبون دول العالم باحترام مواثيق الأمم
المتحدة وحقوق الإنسان.. وهم أول من ينتهكها.. هذه هي مهمة
الشعوب الحرة والمنظمات وجمعيات حقوق الإنسان يجب ان يلاحقوا
مجرمي الحرب الإسرائيليين.. فجرائم الحرب لا تسقط بالتقادم
وهذا أقل مايجب ان نفعله في وجه القوة الأمريكية والغطرسة
الإسرائيلية ونفاق الاتحاد الأوروبي.. أما العرب.. للأسف فسوف
يخرجون من مأساة غزة وهم أكثر انقساماً وتفتتا وتشرذماً وهذا -
بلاشك - يشجع إسرائيل علي ارتكاب مزيد من المجازر في المستقبل..
قد تمتد إلي بلدان وشعوب عربية أخري فهي تمتلك السلاح النووي
وكل مقومات القوة والعلم.. أما ننحن معشر العرب المغاوير.. فلا
نمتلك إلا مقومات الخلاف وتبادل الشتائم وتوزيع الاتهامات
والضعف والهوان والجهل والانكباب علي الذات وإعلاء قيم الأنا
والأنا فقط.
|