السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

اختيار أوباما لمصر .. رسالة للمستقبل!!
14  من مايو 2009م


 

** لماذا اختفي العباقرة والعمالقة من حياتنا.. فعندما نتأمل واقعنا بحثاً عن هؤلاء الأفذاذ فلا نكاد نعثر عليهم بسهولة.. وربما لا نعثر عليهم.. ويمكننا إدراك الفارق بين ماضينا وحاضرنا بسهولة إذا ما قارنا واقع العبقرية اليوم بالماضي البعيد أو حتي القريب.. فمصر أنجبت عمالقة كثيرين يضيق المقام عن حصرهم.. عزفوا سيمفونية رائعة في شتي مجالات وفنون الحياة وسلكوا بمصر كل سبل التقدم والريادة.. فلا نذكر مجالاً إلا ويتعدد أعلامه ورواده.. لكن جيل الأبناء ليس بقوة جيل الآباء ولا الأجداد.. وهو ما يدعونا للتساؤل.. هل تخلفت العبقرية عن البشر.. رغم التصاقها بالمكان؟!
ہہ أقول ورغم هذا التراخي الحضاري فلا تزال مصر قبلة لمن حولها.. فمصر هي التي اختارها أوباما ليلقي منها خطابه التاريخي إلي العالم العربي والإسلامي خطاب حسن النوايا.. والمصالحة مع الإسلام.. وتصحيح خطايا سلفه. اختيار مصر لم يكن وليد المصادفة ولا المجاملة.. بل هو اعتراف بعراقة مصر وأصالتها تاريخاً وواقعاً. فهي رمز الإسلام والاعتدال وطبيعي أن يقصدها الرئيس الأمريكي ليوجه رسالته للعالم كله. ولا سيما العرب والمسلمون. طلباً للعلاقات السوية. وتصحيحاً لمسار خاطئ تدني به سلفه جورج إلي الحضيض.. فأساء إلي العالم الإسلامي بل وورط أمريكا في مستنقعات كثيرة بوحي من الجمهوريين المحافظين المتعصبين المتغطرسين الذين أغرقوا العالم في الحروب والكساد والأزمات.. واختيار أوباما لمصر هو رسالة متعددة الأوجه للجميع.. فهي أولاً تؤكد حقائق لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل.. فمصر هي قبلة الشرق والغرب مهما بدا للبعض غير ذلك ولأسباب ليس هذا مكانها. وهي لم تفقد ريادتها كما يزعم البعض.. وزيارة أوباما هي أيضا رسالة مؤداها أن الفرصة سانحة لتصحيح مسارات كثيرة. وتحريك قضايا محورية راكدة منذ سنوات عديدة.
ہہ نتساءل: لماذا لا تلد مصر عمالقة أفذاذاً وكباراً مثلما كانت من قبل في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والطبية والرياضية والعلمية.. هؤلاء العمالقة الذين وصلوا إلي القمة بعرقهم وجهدهم وعلمهم دون أن يرتفعوا علي أكتاف أحد وحفروا طريقهم الصعب بأظافرهم فأصبحوا أهرامات لا ننساها أبداً.. فلماذا لا نفتح الطريق ونهييء المناخ لشبابنا ليتموا مسيرة أسلافهم ويبنوا مستقبل مصر اللائق بها؟!
والسؤال: كيف يتحقق ذلك في ظل ما يعانيه التعليم والبحث العلمي من وضع سييء وفي ظل رياضة تفتقد الذوق والروح الرياضية وقيم المنافسة الرفيعة واللعب النظيف.. كيف يتحقق ذلك وقد خرجت جامعاتنا من التصنيف العالمي لأفضل 500 جامعة.. كيف يتحقق ذلك في ظل ميزانيات هزيلة للبحث العلمي والتعليم يذهب 80% منها كمكافآت وأجور وبدلات ولا يتبقي إلا الفتات الذي لا يكفي لشراء أجهزة وأدوات ومعامل متطور.. كيف يتحقق ذلك في ظل وزراء هم في الأصل أساتذة جامعات وكثيراً ما انتقدوا حال التعليم والبحث العلمي وقدموا الحلول وطرحوا الأفكار.. فلما تبوأوا مقاعد الوزارة نسوا ما كانوا يدعون إليه. وفتر حماسهم. وتجمدت أفكارهم. وتكالبوا علي المناصب ورغبوا في الاحتفاظ بكرسي الوزارة بعيداً عن متاعب التحديث والتطور!!
والمدهش حقاً أن كل مسئول سابق أو حالي لديه رؤية وتفسير لأسباب التراجع وحلول لعبور الأزمة ولكنه يعجز عن تطبيقها.. فلماذا لا يستقيل ويريحنا طالما أنه غير قادر علي تحمل المسئولية؟
ہہ فمثلاً.. المهندس حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة يري ويؤكد أن قانون الرياضة سبب تخلف المجال الرياضي لأكثر من 30 سنة.. هكذا يعلنها صراحة وهو علي رأس مؤسسة الرياضة فلماذا لا يسعي إلي تغيير هذا القانون "المعيب" طالما أن ذلك سيقضي علي أزماتنا الرياضية التي قادتنا إلي الفشل والعار والصفر.. وإذا كنا قد حصلنا علي بطولة الأمم الإفريقية مرتين متتاليتين بدعاء الوالدين وبفضل هذا الجمهور الوفي.. فإن حال الرياضة الآن سيئ وانظروا إلي الدوري العام لتعرفوا مستوي اللعبة الذي وصل إلي الحضيض.. فلا كورة.. ولا فن.. ولا أخلاق.. فكيف بالله عليكم ننافس بهذا المستوي المتدني للوصول إلي كأس العالم؟.. وأظن أن المسئولية تلقي علينا جميعاً سواء إدارة رياضية أو إعلاما رياضيا أو جمهورا متعطشا للمونديال.. وكل ذلك بلا شك من نواتج أزمة التعليم في مصر سواء ما قبل الجامعي أو الجامعي حيث افتقدت مدارسنا وجامعاتنا دورها في تأهيل النشء رياضياً وتربوياً وأخلاقياً.
ہہ هذا هو حال الرياضة عندنا رغم ما يتوفر للرياضيين من الإمكانيات اللازمة للتفوق.. فاللاعب يحصل علي عائد يفوق ما يحصل عليه العالم وأستاذ الجامعة والمدرس والصحفي والمهندس والطبيب بل والوزير أضعافاً مضاعفة.. فلابد أن هناك أسباباً أخري كثيرة لاخفاقات الرياضة في مصر وهي كثيرة ومتتالية وكان آخرها البرونزية اليتيمة التي عدنا بها من أولمبياد بكين رغم ما تملكه مصر من إمكانيات كبيرة تؤهلها لمكانة أفضل في الخريطة الرياضية العالمية وخصوصاً في كرة القدم.. ذلك الشئ الوحيد الذي يدخل البهجة في نفوس المصريين عند الفوز إذ يلتف حولها الملايين بشغف وولع مدهشين وهو ما لم يحققه كثير من أحزابنا التي عزف الناس عنها وربما كانت أحد أسباب العزوف عن المشاركة السياسية بوجه عام!!
ہہ أعود إلي أزمة التعليم والبحث العلمي في مصر وما وصلت إليه مدارسنا وجامعاتنا من تخلف.. وتعالوا نر ماذا قال أساتذة أفاضل احتلوا مواقع وزارية.. فالدكتور أحمد جمال الدين موسي وزير التربية والتعليم السابق يري أن سبب هذه الأزمة هو النظام التعليمي فهو ثابت علي مدي 50 عاماً دون تطوير وهذا ضد العقل.. وضد سنن التطور وعكس ما يحدث في العالم كله.. بينما الدكتور عمرو عزت سلامة وزير التعليم العالي السابق يقول إن قانون تنظيم الجامعات رقم 47 لسنة 1972 يقتل روح الابتكار والإبداع والمنافسة. إذ تتم الترقيات بالأقدمية وعدد الأبحاث المقدمة وهو ما يبيد روح المنافسة والابتكار وذلك هو سر خروج جامعاتنا المصرية من التصنيف العالمي لأفضل 500 جامعة. كما يري أيضا أن الجامعات اتجهت وركزت علي التعليم وأهملت البحث العلمي وأي تقييم عالمي يضع في الحسبان عدد الأبحاث المنشورة في الدوريات العالمية.. كما أن النشر العلمي في مصر ضعيف جداً.. أما الأغرب حقاً فهو ما أكده الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي الحالي حيث اعتبر أن قانون تنظيم الجامعات والذي يبلغ عمره 37 عاماً وراء خروج جامعاتنا من التصنيف العالمي لأنه يسمح لأي عضو هيئة تدريس يدخل الكادر الجامعي بأن يصبح أستاذاً خلال 10 سنوات وهذا يقتل روح الإبداع وهذا البند غير موجود في أي بلد في العالم!
ويبقي السؤال الأخير.. طالما أن هناك اتفاقاً أو إجماعاً بين وزراء التعليم السابقين والحاليين علي أسباب تخلف التعليم والبحث العلمي ولديهم الحلول وروشتة الإنقاذ والإصلاح.. ويساندهم قبل هذا وذاك إصرار دؤوب من الرئيس مبارك علي أن التعليم قضية أمن قومي.. فلماذا هم صامتون.. ونائمون؟
فمصر في أشد الحاجة إلي شبابها المبدعين والمبتكرين فهم صناع المستقبل وبناة نهضتها القوية الخالدة.. فالعالم الذي نعيش فيه لا يعترف إلا بالأقوياء.. والقوة هنا ليست بالعضلات أو الفتونة أو البلطجة.. بل هي قوة العقل البشري حتي لا نخرج من خريطة القرن الواحد والعشرين.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©