السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

"جمعيتنا" الصحفية .. التي لا تكتمل!!
12  من مارس 2009م


 

**لم تجتمع عمومية الصحفيين ويكتمل نصابها إلا مرة واحدة في عهد المجلس السابق. أما في غير أوقات الانتخابات فلم تجتمع كالعادة إلا عندما صدر القانون 93 لسنة 1995 والذي عرف حينئذ ب "قانون اغتيال الصحافة". إذ احتشدت لأجله عدة اجتماعات غير عادية حتي أسقط هذا القانون. وفيما عدا ذلك فلم تشهد النقابة اجتماعاً واحداً غير عادي للجمعية العمومية في غير المواسم الانتخابية المعتادة.
فماذ يعني ذلك.. وهل تتحقق بالفعل رقابة الجمعية العمومية علي أعمال مجلس النقابة.. وهل تقوم بمحاسبة أعضائه.. وهل حقق أعضاء المجلس وعودهم الانتخابية فردية كانت أم جماعية وما قطعوه علي أنفسهم من آمال طالما وعُد بها الناخبون قبيل الانتخابات.. مثل "تحسين الأجور. وإلغاء الحبس في قضايا النشر. وإصدار قانون لحرية تداول المعلومات.. أو تخفيض غرامات النشر الباهظة التي لا تتناسب البتة مع دخول شباب الصحفيين الهزيلة.. فماذا ينتظرون؟!
** للأسف الشديد لقد خلا تقرير الميزانية وتقرير مجلس النقابة الذي جري توزيعه منذ أيام علي أعضاء الجمعية العمومية من أي جديد يذكر. ولم يرق بحال إلي طموحات الصحفيين وعراقة نقابتهم. إذ انتهي تقرير أمين الصندوق كالعادة إلي أن الوضع المالي للنقابة تكتنفه صعوبات جمة. مصدرها ضعف الموارد وكثرة المصروفات وعدم التزام المؤسسات الصحفية القومية والحزبية والمستقلة بدفع ما عليها من استحقاقات. حتي بلغ حجم مديونيتها للنقابة 2.2 مليون جنيه حتي نهاية العام الماضي.
ولا أدري لمَ اكتفي أعضاء المجلس بالحلول التقليدية المريحة. ولماذا ينتظرون أن تتحقق الانتعاشة المالية بأيدي الغير. ولمَ لا يسلكون سبلاً جديدة لجلب مزيد من الموارد.. كأن يخوضوا مثلاً معركة قانونية لنيل مستحقات النقابة من تمغات وضرائب الإعلانات لدي وزارة المالية.. وهناك طرق أخري إن أراد مجلس النقابة تحسين وتقوية أوضاع نقابتنا المالية. وتغطية الاحتياجات والمصروفات بدلاً من انتظار معونات الغير حتي تتحقق لها الاستقلالية الكاملة؟!
** نعود إلي بيانات أعضاء المجلس الذين تغيب معظمهم عن حضور الجمعية العمومية العادية الماضية. مثلهم مثل الصحفيين في المؤسسات المختلفة "حيث حضر فقط 36 عضواًَ من أصل 6 آلاف و4 فقط من أعضاء المجلس" وقد حفلت تلك البيانات بكلام معاد مكرر.. فهناك من تحدث عن مصاريف ورحلات وأجهزة كمبيوتر وتخفيضات في شراء الملابس.. إلخ وهي خدمات وتسهيلات أحسب أنها موجودة بالأساس منذ ظهرت النقابة إلي الوجود.. وكان حرياً بهم أن يقدموا كشف حساب حقيقياً بما أنجزه كل منهم من مكاسب حقيقية يعود الفضل فيها إليه دون سواه ننتظر أن يحقق مجلس النقابة الحالي كل الوعود التي قطعها علي نفسه سواء بالنسبة للنقيب أو الأعضاء.
** كثيرة هي مشاكل وتحديات وقضايا الصحفيين التي لم تجد حلولاً حتي الآن. وعلي رأسها قضية الأجور. فلا يعقل أن يتدني مرتب الصحفيين الآن إلي أدني سلم الأجور في الدولة. وقد كان يوماً ما يعادل مرتب القضاة مثلاً . والذين يحظون بلائحة أجور مستقرة. ويحوزون تسهيلات في شتي الخدمات والمرافق واستثناءات في المرور. ويتاح لهم العمل مستشارين بالوزارات ويندبون للعمل بجهات مختلفة تغدق عليهم الرواتب والمزايا.. ولا أحسب أن طبيعة عمل الصحفي تقل بحال عن القاضي. فكلاهما يبحث عن الحقيقة والعدالة.
** نقابة الصحفيين إحدي أهم قلاع الحريات ومشاعل النور فدورها كبير ليس فقط في مناقشة تجاوزات الصحافة ومشاكلها بل يمتد دورها إلي النهوض بالمهنة وتوعية شباب الصحفيين بميثاق الشرف الصحفي. وتدريبهم والارتقاء بهم مهنياً. وتزويدهم بأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا.. كما ينبغي أن تنهض بدور طليعي تنويري نلمس صداه في المجتمع كله.
** الصحافة الإلكترونية والفضائيات صارتا منافساً قوياً يهدد عرش الصحافة المطبوعة المثقلة بالمشكلات والديون. لاسيما الصحف القومية التي يتجه معظمها لإرضاء الحكومة أكثر مما تشبع نهم القاريء وحاجته إلي المعرفة.. وعلي النقيض تماماً تجيء الصحف الحزبية والمستقلة التي لا تري سوي نصف الكوب الفارغ.. وسلبيات الحكومة والهجوم الدائم عليها.. وهو ما يضع القاريء بين طرفي نقيض.. مما أسقط في عينيه مصداقية الصحافة عموماً فاتجه إلي الفضائيات التي تفاعلت معه. وتبنت همومه وأحلامه. ورصدت أفراحه وأتراحه وهو ما يتعين علي الصحف المطبوعة أن تتداركه حتي لا يتحول عنها القاريء إلي الإنترنت والفضائيات مهما تصور البعض غير ذلك. وهذا هو الخطر القادم.
** بقيت نقطة أخيرة ومهمة لابد أن يجد لها مجلس النقابة حلاً. وهي تخص نظام الانتخابات.. فليس معقولاً ولا مقبولاً ولا منطقياً أو قانونياً أن يختار الصحفي عند إجراء الانتخابات 12 مرشحاً بحرية كاملة دون أن يحدد نصفهم فوق 15 سنة ونصفهم الآخر أقل من 15 سنة ثم عند الفرز يتم اختيار 6 أعضاء علي الأقل من مجموع ال 12 عضواً تحت 15 سنة في الوقت الذي نجد فيه زميلاً فوق 15 سنة حصل علي أصوات أكثر من أول الناجحين تحت 15 سنة ولكنه يخرج من مجلس النقابة ولا أدري لماذا الإصرار علي هذا اللغز ويدخل مجلس النقابة أعضاء حصلوا علي 600 أو 700 صوت فقط من مجموع 6000 صوت لهم حق التصويت فلابد أن يتغير هذا القانون أو علي الأقل يعدل وينص علي أنه عند الانتخابات يختار 12 عضواً نصفهم تحت 15 سنة ولا يترك ذلك للفرز فقط!!
** علي أي الأحوال فإن مشاكل الصحافة ومتاعب الصحفيين كثيرة. وتحتاج إلي جهود كبيرة من النقابة والمجلس الأعلي للصحافة وإدارات المؤسسات الصحفية إذا أردنا الارتقاء بهذه المهنة. فلابد أن يتوفر لها المناخ الملائم والاستقلال المادي حتي يترك الصحفي لضميره المهني يعبر عن رجل الشارع ولا يخشي في الحق لومة لائم.
** نعود إلي السؤال المهم: متي تجتمع الجمعية العمومية للصحفيين في غير أوقات الانتخابات وفي غير موعدها المعتاد كل عام؟!.. أليست التحديات والقضايا التي تواجه الصحافة والصحفيين تستلزم عقد هذه الجمعية مرة أو أكثر كل عام. حتي لا نفاجأ في يوم الانتخابات بأننا نختار مجلساً لا نعرفه ولا يلبي آمال وطموحات الصحفيين. وأتذكر أن مئات الصحفيين عندما يذهبون إلي الانتخابات لا يعرفون أسماء المرشحين وهو ما يضطرهم في النهاية إلي الاختيار بطريقة عشوائية بحتة لإكمال أعضاء المجلس.
** إن المهنة مليئة بالكفاءات الكبيرة. لكنها تعزف تماماً عن خوض الانتخابات.. هكذا هو حال المثقفين والنخبة مع كل انتخابات!!

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©