|
تجاهل غير مبرر.. !!
12
من
فبراير 2009م
مثلما يحدث كل
عام.. الجهاز المركزي للمحاسبات يصدر تقريرا شديد اللهجة ويكشف
رئيسه الدكتور جودت الملط الاعيب الجهاز الاداري للدولة.. وفي
المقابل تتناثر شائعات هنا وهناك عمدا مع سبق الاصرار والترصد
تتهم الجهاز ورئيسه بالسعي الي تشويه صورة الحكومة واثبات
فشلها الذريع حتي يخلو للدكتور الملط الجو ويعتلي هو عرش
الحكومة في أول تغيير وزاري وهذا بلا شك كلام غريب لايليق
لابقيمة الرجل ولابقيمة الكيان الذي يرأسه.. هذا مايحدث بالضبط
هذه الأيام بعد التقرير الخطير الذي اعلنه رئيس المركزي
للمحاسبات ويعرض فيه ملاحظات الجهاز علي أداء الحكومة وما
صاحبه من غضب حكومي واسع النطاق.. ولابد أن يعرف الجميع أن
وظيفة الجهاز المركزي للمحاسبات هي تسجيل ملاحظاته ليس فقط علي
اداء الحكومة ولكن علي الاداء بصفة عامة لكل الهيئات والجهات
ذات الانشطة الاقتصادية بما في ذلك المؤسسات الصحفية. وهي
صلاحيات يخولها القانون للجهاز المركزي للمحاسبات في الرقابة
علي الأداء العام.
واقول بكل صدق.. إن جهاز المحاسبات لايترك مخالفة أو تجاوزاً
أو خطأ الا وأشار اليه وسجله في تقريره ثم يضع كل ماتوصل اليه
بين يدي البرلمان والجهات المعنية وهدفه الصالح العام وتصحيح
كل وضع خاطئ.. وصدقوني لو ان الحكومة واجهزتها المختلفة قد
اهتمت بملاحظات وتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات منذ سنوات
بعيدة وسارعت الي معالجتها في الأعوام اللاحقة لقلت الأخطاء
وتراجعت السلبيات وتعاظمت الايجابيات وتحسن الاداء بوجه عام
ووفرنا الكثير والكثير من الأموال العامة التي هي في الاصل
أموال الشعب التي تهدر بسبب تلك الممارسات.. ومن المفترض ان
نتعلم من أخطائنا.. لا أن نتمادي فيها ونوزع اتهامات باطلة
وسخيفة لقيادات رقابية محترمة ونزيهة بهدف تشويه صورتها
والتشكيك في نزاهتها وموضوعيتها.. بل ووطنيتها.. لذلك أتعجب من
ردود افعال الحكومة وتجاهلها غير المبرر لتقارير المركزي
للمحاسبات.. بل وغضبها واستيائها مما جاء في تقريره السنوي
والذي يعرض ويناقش في البرلمان.. والحقيقة ان التقرير الاخير
تضمن ملاحظات خطيرة للغاية تدعو الي التأمل والتدخل سريعا
لمعالجتها فورا قبل ان تتفاقم توابعها.. فالتقرير يكشف عن
زيادة حجم الدين العام الداخلي الي 9.666 مليار جنيه
والمتأخرات والمستحقات الحكومية الي 101 مليار جنيه بعد ان
كانت 3.64 مليار جنيه فقط في بداية تولي الدكتور أحمد نظيف
رئاسة الحكومة.. وبلغ عبء خدمة الدين الحكومي الداخلي والخارجي
عن سنة واحدة 6.58 مليار جنيه بزيادة قدرها 1.5 مليار جنيه عن
العام الماضي.. واتهم الدكتور الملط المصالح الحكومية صراحة
بأن المشروعات التي تنفذها لاتخضع لدراسات دقيقة ودائما
مايشوبها عدم الدقة والاهمال والتسيب والاستخفاف وإهدار المال
العام لافتا الي أن هذا الكلام قد بح صوته من تكراره كل عام
منذ 9 سنوات تقريبا واكد ان الشعب المصري والدولة فقط يدفعان
ثمن هذه الأخطاء.. ثم يتساءل موجها خطابه الي نواب الشعب: هل
حدث ولو لمرة واحدة ان عاقب البرلمان الحكومة علي كل هذه
التجاوزات؟ فليس متصورا أبدا ان يقدر لمشروع في دراسته الأولية
ميزانية بنحو 100 مليون جنيه ثم يقفز هذا الرقم الي مليار جنيه
أي عشرة اضعاف التكلفة المبدئية نتيجة التعديل والاضافة و"خفة"
المسئولين.. كل ذلك يحدث في خضم الازمة المالية الخانقة التي
تضرب العالم كله وطالتنا ايضا حيث بدأنا نتأثر بها ونكتوي
بنارها وقد بدت الاثار السلبية أكثر وضوحا في قطاعات بعينها
مثل السياحة والصادرات والاستثمارات وقناة السويس وغيرها من
القطاعات الحيوية التي تدعم الاقتصاد القومي وتعزز من رصيدنا
الاستراتيجي من العملة الصعبة.. وعندما يكشف الدكتور الملط هذه
الاخطاء ويطلق تحذيراته المدوية فلابد ان نستمع جيدا الي كل
كلمة يقولها وأن ننتبه باهتمام الي كل ملاحظة يتضمنها تقريره
وان نعمل علي دراستها والاستفادة منها حتي لاتتكرر في المستقبل..
بدلا من ان نوجه الاتهامات جزافا باستخفاف بالغ للدكتور
المستشار الملط والزعم بأنه يهوي الشهرة والمجد والقفز علي
أنقاض الاخرين وغير ذلك من توافه الامور التي لايجب ان نلتفت
اليها من الأساس!
علي أي الأحوال.. واجبنا ان ننحني للدكتور الملط ورجاله
احتراما وتقديرا لحرصهم علي الصالح العام والتفاني في خدمة مصر..
نقول لهم شكرا علي كل ما تقدمونه من اجل صالح البلد.. فعندما
يرسل الجهاز تقريرا يحوي 16 ألف صفحة الي رئيس مجلس الشعب
ويطلب منه الدكتور الملط استضافته في جلسة علنية لسرد كافة
التفاصيل الواردة بالتقرير.. لابد ان نقدر حرص هذا الرجل
الشامخ علي مصلحة مصر وسلامة اداء الحكومة.. لا أن نبادر
باتهامه وانتقاده والتقليل من شأنه!
عموما.. ننتظر ان يعقد مجلس الوزراء جلسة خاصة لدراسة ماجاء في
تقرير جهاز المحاسبات.. وننتظر ان تتعهد الحكومة امام الشعب
والبرلمان بدراسة هذه الملاحظات والعمل علي علاجها.. وهذا
مايحدث في الدول المتقدمة والحضارية التي تحترم اجهزتها
ومؤسساتها الرقابية.. أما حكاية المسلسل المكرر الهابط كل عام
من ضيق الحكومة ذرعا بتقرير المركزي للمحاسبات والاستخفاف به
وبرئيسه فهو امر مرفوض ولابد ان ينتهي الي الابد.
أما مجلس الشعب فلابد أن يتحرك هو الآخر.. فتجاهله لتقارير
الجهاز المركزي للمحاسبات غير مبرر ولايمكن ان يترك المخطئ الي
الأبد بلا مساءلة أو عقاب.
***
كلام عن البوشي
كل الذين نصب عليهم نبيل البوشي فوجئنا بانهم من علية القوم..
وهي ملاحظة تدعو للتأمل والدهشة.. والأكثر غرابة حقا ذلك
البرود القاتل الذي وجدناه علي وجوه هؤلاء الكبار عقب الكشف عن
اسمائهم علي الهواء وعبر الفضائيات المختلفة.. فلم نر الحزن
علي وجه أحدهم.. ولاحتي أي علامات للتأثر والندم والحسرة علي
ماضاع منهم.. بل علي النقيض تماما.. تحدثوا بثقة وتماسك وقوة..
وكل واحد منهم بدا وكأنه فقد قرش صاغ أو بضعة جنيهات "فكة"
وليس ملايين الدولارات!!
وهذا يعني الكثير ويضئ خطوطا حمراء عديدة علي تصرفات هؤلاء "الضحايا"
والتي لاتؤكد الا علي معني واحد لاثاني له وهو ان هؤلاء قد
حصلوا علي هذه المبالغ الفلكية بسهولة وسلاسة وبلا جهد أو عرق
وقد تكون بطرق غير مشروعة ومازال لديهم مايكفيهم من ثروات
طائلة اضعاف اضعاف ماسرقه منهم البوشي بطريقة التنويم
المغناطيسي جريا وراء الربح السريع!!
وهذه دعوة لكل الأجهزة الرقابية بضرورة فتح ملفات هؤلاء فورا
والتأكد من أنهم يسددون حقوق الدولة عليهم من ضرائب وخلافه..
وأشك انهم يفعلون ذلك!!
***
صحيح أن
الانتخابات الإسرائيلية تتم بشكل ديمقراطي يدعو الي التوقف
والتأمل.. ولكن هذه الديمقراطية التي تتفاخر بها إسرائيل..
لماذا تتجاهل حقوق الانسان.. واحتلال أراضي الاخرين بالقوة..
وهل من الديمقراطية فرض الحصار علي شعب بأسره لقتله جوعا.. أو
ضرب شعب أعزل بأسلحة فتاكة محرمة دوليا؟!
ياسادة .. المبادئ لاتتجزأ.. والديمقراطية الصحيحة لابد ان يتم
تقييمها أولا وأخيرا بمدي احترامها لحرية الآخرين والحفاظ علي
حقوق الانسان.. أي انسان.. وعدم انتهاك حرماته!!
|