|
الرهان الخاسر!!
8
من
يناير 2009م
* ما نشاهده
اليوم في غزة من وحشية إسرائيلية نازية عنصرية وقتل وتدمير
للشعب الفلسطيني الاعزل تقف وراءه أمريكا ويباركه الرئيس
الأمريكي المنصرف جورج بوش فما كان لهذه المحرقة أن يشتعل
أوارها ويطال لهيبها الأخضر واليابس والصغار والكبار لولا
تشجيع امريكا ورضاها.. والاسباب لا تخفي علي أحد وهو ما يجعلنا
نتمني لو ضرب بوش بألف جزمة وليس جزمة واحدة.
* وإذا كنا اعتدنا انحياز بوش الأعمي لإسرائيل علي حساب الحق
العربي.. افلم يشاهد الرئيس المنتخب "باراك أوباما" علي شاشات
التلفاز جرائم الحرب البربرية التي يرتكبها قادة وجنود إسرائيل
بحق الاطفال والنساء والشيوخ حيث يضربونهم بأحدث الصواريخ
والقنابل بوحشية عنصرية فاقت النازية والفاشية ولم نر لها
مثيلا في التاريخ؟.. افلا يعلم الرئيس القادم ان هذه الاسلحة
المحظورة دوليا التي تضرب بها إسرائيل قلوب وصدور أطفال وشيوخ
فلسطين المستضعفين من صناعة أمريكا وترسانتها وأنها زودتها بها
لضمان تفوقها العسكري علي العرب جميعا؟.. مؤكد أن أوباما ومن
قبله بوش يعلمان هذه الحقيقة جيدا.. ولكن ماذا يفيد ذلك وهل
يغير من الموقف شيئاً؟.. ماذا فعل رئيس أكبر دولة سواء المنصرف
أو القادم دفاعا عن الإنسانية وحفاظا علي كرامة الإنسان
وكلاهما يتشدق دائما بقيم العدل والسلام وحقوق الإنسان؟!
* العالم كله يشاهد طغيان إسرائيل في حربها الضروس غير
المتكافئة بالمرة علي الشعب الفلسطيني الاعزل في غزة.. والعالم
يوقن ايضا أن أمريكا متواطئة بل مشاركة في الجريمة بكل أبعادها..
تأكد ذلك بعدما أسفرت الضغوط العربية والعالمية عن عقد جلسة
عاجلة لمجلس الأمن.. واعترضت أمريكا علي أي قرار أو توصية تدين
إسرائيل وتدعو إلي وقف حربها علي الأبرياء في غزة.. ناهيك عن
القصاص العادل ورد الحق لأصحابه بل أعلنت علي الملأ وفي بجاحة
تحسد عليها أن إسرائيل من حقها أن تدافع عن نفسها.. ولا ندري..
ماذا تقصد أمريكا بدفاع إسرائيل عن نفسها وهي تحتل أرضا وتبيد
شعبا وترتكب جرائم حرب كل يوم.. وكيف تطالب أمريكا العالم
بالقضاء علي الإرهاب وهي ترعي وتبارك وتدعم إسرائيل - دولة
الإرهاب والنازية - بل تفتح دونها جميع الأبواب وتزودها بكل
شيء وأي شيء بلا حدود.. في ظل عجز واضح للدول العربية يغل
يديها عن اتخاذ أي قرار أو إجراء لحقن دماء الفلسطينيين ووقف
هذه المحرقة المدمرة التي راح ضحيتها مئات الشهداء وآلاف
الجرحي والمرضي.. كان يجدر بمجلس الأمن أن يضطلع بدوره ويتحمل
مسئولياته الإنسانية والقانونية المنوطة به دون تمييز في وقف
الاعتداءات الإسرائيلية.. وأعود فأسأل ماذا ننتظر كأمة عربية
من أمريكا ونحن نعرف أن عدونا الاسرائيلي وبمساعدة أمريكية
متواصلة يريد ابقاء منطقتنا العربية في حالة تخلف وجهل وفوضي
سياسية واقتصادية وضعف عسكري يريدون في تل ابيب أن نبقي - كعرب
- متصارعين منقسمين متنازعين.. ولذلك تشجع امريكا ومعها أوروبا
وقوي اخري عظمي علي هجرة اليهود إلي فلسطين واقامة المزيد من
المستوطنات وطرد وتشريد الشعب العربي.. وفوق هذا وذاك.. يغضون
الطرف عن شن حرب إبادة حتي تستطيع إسرائيل أن تفرض ارادتها
وتملي شروطها عند العودة إلي طاولة المفاوضات في أي تسوية
مستقبلية.
* ألم يشعر العرب بوطأة ذلك كله وبالأخطار المحدقة بنا من كل
جانب.. وأن هناك مخططا إسرائيلياً وتحريضاً أمريكياً تجاوز
مرحلة الصمت إلي الدفاع والتبرير لخطايا إسرائيل وهو ما يساعد
علي استمرار تفجير المنطقة وصولاً إلي تركيع العرب واخضاعهم
لسيطرتها والاستحواذ علي ثرواتهم.. فماذا ننتظر.. هل نتخلي عن
حقوقنا ونترك العدو يعبث بمصائرنا.. بالطبع هذا خضوع واستسلام
وهو مالا يقبل به أحد.. ومرفوض ايضا أن نري أو نتصور أن حلول
مشكلاتنا في سلام الاستسلام أو منطق استرداد الحقوق العربية من
إسرائيل عبر الوساطة الأمريكية.. لا يجب أن نصدق أحداً.. أو
نثق إلا في قدرتنا نحن.. فلن يحارب معركتنا سوانا.. فلا أحد
يستطيع أن يحل مكاننا.. ولا أحد سيسمح لنا في الوقت ذاته
بالوجود والتعايش إن لم نكن أقوياء.. نستحق هذه الحياة وهو ما
يدعونا إلي استثمار غضبة الشعوب العربية والإسلامية بل شعوب
العالم أجمع ضد العدوان الإسرائيلي بورقة سياسية نحقن بها دماء
الأبرياء ونعيد بها الحق العربي بشتي الوسائل.
* أقول بكل صراحة.. ينبغي ألا نعول علي الوهم الأمريكي أو
ننتظر الحل الأمريكي فهو رهان خاسر رغم أنه متجذر في بعض
العقول العربية.. والأمل في صحوة عربية تبدو مبشرة ذات إرادة
قوية لاتزال تقف في وجه المحتلين وهذا ما شاهدناه ونشاهده في
التصدي لحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة.. وعلينا أن ندرك
حقيقة ما وراء خروج شعوب العالم أجمع تندد بالمحرقة
الإسرائيلية.
* فما كان لأمريكا وإسرائيل أن تتجاسر بهذه الأعمال والجرائم
القذرة التي يستحقون بسببها المحاكمة الدولية العاجلة وهو ما
لن يتحقق مادمنا علي هذا الحال من الوهن والفرقة والتفتت
والتخلف فالعلة ليست في الآخرين.. بل تكمن المشكلة فينا نحن..
* ولتكن البداية: ألا نصدق أمريكا أيا كان رئيسها أو إدارتها
الحاكمة.. وأن نراهن علي اتحادنا وتجميع قوانا والحفاظ علي
مواردنا وأدواتنا وثرواتنا لهذا فقط سيكون المستقبل لنا وطوع
أمرنا.. الحل أن تتوقف فورا الصراعات العربية - العربية وان
تنتهي إلي غير رجعة اسباب تقسيم العرب وانقسامهم أرضاً وشعباً..
وألا ندع التناقضات والمصالح الضيقة والنزعات الفردية والقطرية
تنتصر علي إرادة الجمع ووحدة المصير فهذا ما يخدم الاعداء ولا
ينتج سوي الدمار والموت.. الحل أن نعيد اكتشاف قوتنا كعرب..
ونعرف قدراتنا وواجباتنا والتزاماتنا.. نحدد بأيدينا مصائرنا
ونطالب بحقوقنا ونتمسك بها وأن يتحمل كل طرف عربي التزاماته
القومية.. لابد أن نعرف ابعاد المقامرة الشيطانية التي تقوم
بها إسرائيل وتساندها أمريكا ضد كل العرب مهما حاولنا أن ندفن
رءوسنا في الرمال.
* فماذا بعد ما حدث في غزة؟.. وماذا بعد أن أصبح مجلس الأمن
دمية في يد أمريكا وإسرائيل؟.. ماذا بعد الصمت العالمي الرسمي
والضعف العربي؟.. هل مازلنا نثق في أمريكا ونعتبرها راعياً
ووسيطاً محايداً وأميناً في تحقيق السلام مع إسرائيل؟.. وهل
مازلنا نعتبر السلام مع النازيين في تل أبيب خياراً استراتيجياً؟..
ماذا بعد هبة الشعوب العربية وعدم رضاها عن الموقف العربي
الضعيف والمتخاذل؟.. هل بعد كل هذا نستمر في سياستنا الحالية
والاعتماد علي قوي لا يهمها سوي مصلحتها فقط.. أم نسعي لتحرير
أنفسنا بأنفسنا ونكون قوة ضاربة ونفرض علي العالم حقوقنا
ومطالبنا التي اغتصبوها عنوة؟!
* لقد أعطينا - نحن معشر العرب - أمريكا وإسرائيل وأوروبا كل
شيء وأي شيء يدعم نهضتهم ويزيد من رفاهيتهم وتقدمهم.. نهبوا
مواردنا الطبيعية في حقبة الاستعمار.. واستقطبوا مواردنا
البشرية في حقبة ما بعد التحرر ولم يبقوا لنا سوي فقر الموارد
وأم المشكلات وندرة الفرص والحلول ثم بعد ذلك يدوسوننا
بأقدامهم ودباباتهم ويوظفون المنظمات الدولية لتحقيق مصالحهم
وفرض شروطهم علينا.. أما أوباما.. فقد أثبت مع أحداث غزة
الأخيرة أن بدايته غير مبشرة.. ومخطيء من يظن أو يتصور أن
أوباما بأصوله الإفريقية المسلمة سينحاز إلي الحق والعدل
والمساواة.. مادمنا لا نملك أوراقاً للضغط تجبره هو أو غيره
علي الوقوف - علي الأقل - في صفنا بل في المربع المحايد..!
* وأخيراً.. يا أمة العرب.. تعلموا.. أفيقوا.. انتبهوا فالوقت
ليس في صالحنا أبداً.. والمخاطر تتربص بنا من كل جانب.. ولن
نسترد حقوقنا ونحرر أرضنا ونملي إرادتنا إلا بأيدينا وعلمنا
وتقدمنا ووحدتنا وسلاحنا.. ولن تتحقق للعرب قوتهم وأمنهم
القومي في غيبة مصر الشقيقة الكبري.. ولن يتحقق أمن مصر في
غيبة الاشقاء العرب ولن تتقدم القضية الفلسطينية شبراً واحداً
في طريق الحل والتسوية في غيبة الوفاق العربي والإرادة
السياسية العربية والبناء علي الإرادة الشعبية المتدفقة.. وتلك
- لاشك - لحظة مناسبة وفارقة ومهيأة لهذا الوفاق..!!
|