السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

ماذا يضيرنا .. لو سُحبت الثقة من وزير ..؟!
1 من يوليو  2010 م

 

* انفضت الدورة الأخيرة من عمر مجلس الشعب . تاركة وراءها جملة مشاهد وأسئلة يصعبُ تجاهلُها أو تجاوزُها دون تأمل واعتبار واستخلاص المفيد من دروسها .. فالمجلس في دورته الأخيرة عقد نحو 160 جلسة استغرقت نحو 359 ساعة و45 دقيقة . وتحدث خلالها 416 عضواً "308من نواب الوطني . و96 من المستقلين والبقية من نصيب أحزاب أخري" . وبلغت مداخلاته نحو 11498 مداخلة "7369 للوطني و 3201 للمستقلين . و668 لحزب الوفد الجديد .. وما بقي كان من نصيب أحزاب أخري..!!"
وعلي الرغم من أن الأرقام تبدو في ظاهرها غير مسبوقة . علي الأقل من ناحية الكم .. كما تعكس أيضاً حرص النواب علي مضاعفة الجهد للنهوض بمسئولياتهم . وتحقيق إنجازات تشريعية ورقابية .. فإن الأهم في رأيي هل دعَّمت تلك التشريعات البنيان الديمقراطي .. وهل جسدت تلك المناقشات تعددية حقيقية .. وهل كرست مزيداً من الديمقراطية .. وهل استثمرت مناخ الحرية الذي أرسي الرئيس مبارك دعائمه .. وهل تمكن النواب حقاً من استخدام أدواتهم الدستورية في محاسبة الحكومة وسحب الثقة منها أو من أحد وزرائها إذا دعت لذلك ضرورة .. هل أدي النواب واجبهم تجاه شعب وضع حاضره ومستقبله أمانةً في أعناقهم .. وهل سَعَوْا إلي تكريس مبدأ المحاسبة ونظافة اليد والشفافية والمساواة وحرية الرأي والمشاركة في اتخاذ القرار وغيرها من مقومات الحكم الرشيد .. وهل قرأوا القوانين التي شرعوها بعناية . أو عهدوا بها إلي مراكز أبحاث أو بيوت خبرة معتبرة كما يفعل نظراؤهم في الدول المتقدمة .. هل شاركوا بفعالية واستقلالية في الجلسات أم كانوا متغيبين أو مصفقين "عمَّال علي بطَّال" وموافقين لما تريده الحكومة سواء وافق رغبات الناس أو خالفها .. هل انحاز البرلمان للشعب فحاسب وراقب وشرع وفق إرادته أم وفق إرادة الحكومة ومشيئتها التي تريده أن يطبخ علي نارها ما تمليه عليه من قوانين وتشريعات .. هل تحول البرلمان لهيئة تمنح لأعضائها حصانة ثم لا تحاسبهم علي جنوحهم بها واستغلالهم لها بلا ضوابط تمنع تداخل العام بالخاص حتي غلَّب بعضهم مصالحه الخاصة علي المصالح العامة .. هل عزز البرلمان بنيتنا الدستورية والتشريعية .. وهل دفع الحكومة لتحقيق المعدلات المطلوبة للنمو الاقتصادي والتنمية وتوسيع قاعدة العدل الاجتماعي ..؟!
* هل مارس المجلس دوره المؤسسي وامتلك أدواته الدستورية في مساءلة الحكومة أو أحد أعضائها - حتي لو كانوا ينتمون لحزب الأغلبية عن تجاوزات أو أخطاء ارتُكبت .. وهل استند النواب في استجواباتهم لوقائع ومستندات وأدلة ثبوتية أم جاء كلامهم مرسلاً واتهاماتهم للحكومة عارية من الدليل والحجة الدامغة .. هل أثمرت المناقشات الصاخبة تحريك "المسئولية السياسية" في مواجهة الحكومة أو أحد وزرائها .. وهل تمكن النواب من سحب الثقة من وزير واحد ثبت تراخيه أو ارتكب هو أو أحد مرءوسيه مخالفات أو خروقات قانونية أو دستورية أو ثبت في حقه شبهة فساد .. ؟!
ولماذا لا يهتم النواب بطلبات المواطنين في دوائرهم إلا حين تقترب ساعة الحساب ويدركون أنهم عائدون إليهم لا محالة .. لنيل أصواتهم في جولة انتخابية جديدة .. ولماذا لا يزداد حماسهم إلا في الجلسات الأخيرة . بينما اشتهر بعضهم ب "التزويغ" من الجلسات . واشتهر نفرى منهم بالنوم أثناءها .. وتشاغل آخرون بالجري وراء الوزراء للحصول علي تأشيراتهم .. وهل الشعب راضي عن أداء نوابه وهل النواب راضون عن أداء الحكومة وهل الحكومة راضية عن أداء النواب .. ثم .. ثم وهذا هو الأهم هل الحزب الوطني حزب الأغلبية راضي عن أداء نوابه وحكومته .. وإذا كان هناك انفصام بين النواب ودوائرهم من ناحية . ثم بينهم وبين الوزراء من ناحية أخري فما الذي أوصلنا لتلك الحالة ..؟!
بالتأكيد إن استطلاع رأي حقيقياً يمكنه لو تم إجراؤه - أن يجيب عن أسئلة مهمة كهذه طالما ارتضينا لأنفسنا الاحتكام إلي قواعد الديمقراطية ؛ وحتي نتعلم من دروس الماضي لنتفادي أخطاءنا في المستقبل .. وحتي تحسن الأحزاب والناس اختيار مرشحيهم لمجلس الشعب القادم علي أساس سليم دون هوي أو غرض.
* وكما يحرص النواب علي الحضور والظهور في جلسات البرلمان الأخيرة يزداد في المقابل غياب الوزراء وإهمالهم لطلبات النواب . ولا يكترثون بما يقولون ربما لأنهم يرون النواب في سبيلهم للرحيل .. فما الذي يجبر وزيراً علي المثول بين يدي نواب لن تفلح استجواباتهم مهما تكن قوتها في سحب الثقة منه . طالما بقيت عبارة "ننتقل إلي جدول الأعمال" حائط صد متيناً . ومخرجاً آمناً لكثير من أزمات الحكومة ووزرائها .. وما أزمة "العلاج علي نفقة الدولة" عنا ببعيد !!.. ثم لماذا يهتم الوزراء بطلبات النواب وهم يؤثرون مصالحهم الخاصة علي مصالح أهالي دوائرهم . ومن ثم فلم تعد المصلحة العامة هي ما يحكم علاقتهم بالناس ولا بالوزراء والمسئولين بالحكومة .. ثم لماذا نلوم الوزراء علي غيابهم في حين بات غياب النواب عن الجلسات ظاهرة نكاد ننفرد بها علي برلمانات العالم أجمع .. وكثيراً ما رأينا وسمعنا الدكتور سرور وقد بُحَّ صوته محذراً من خطورة الغياب عن الجلسات دون جدوي ..!!
لن ينصلح حال تلك العلاقة المتشابكة بين النواب والحكومة في رأيي إلا بتمكين النواب من حقهم الدستوري في مساءلة الحكومة وسحب الثقة من وزرائها المخالفين .. ربما لو تمكن النواب من ذلك وسُحبت الثقة من وزير واحد لعاد الانضباط إلي تلك العلاقة ولحياتنا برمتها ..
* ولست في حاجة إلي القول إن استجوابات النواب وطلبات إحاطتهم . سواء من جانب المعارضة أو حتي أعضاء الحزب الوطني "حزب الأغلبية" . قد ذهبت كلها سدي . وانتهت إلي لا شئ. ولم يفلح أحدهم في سحب الثقة من وزير واحد ولو مرةً واحدة علي مدي تاريخ البرلمان منذ قيام ثورة يوليو .. ولم نسمع بأصوات التهديد بسحب الثقة إلا مرات قليلة كان آخرها ضد وزير الصحة بسبب أزمة "العلاج علي نفقة الدولة" .. وهو تهديد أجوف أو "طق حنك" كما يقولون . انتهي إلي لا شئ .. وهكذا ضاعت المحاولات الواحدة تلو الأخري لا لشئ إلا لتكتل الأغلبية بالمجلس ضد سحب الثقة من الحكومة .. ولا أعرف سببا واحداً لهذا الموقف المتكرر من جانب الأغلبية .. فماذا يضيرها لو وافق المجلس علي سحب الثقة من أحد الوزراء .. بل ما الذي يضير الحكومة نفسها إذا سقط منها وزير .. وما الذي يضيرنا لو أعملنا نصاً في الدستور يعطي لنواب الشعب الحق في سحب الثقة من الحكومة أو أحد وزرائها..؟!
* ولو حدث ذلك - في رأيي - فسيكون . من ناحية . نجاحاً يحسب للحزب وحكومته . وسيكون دافعاً للحكومة علي مزيد من الانضباط والدقة وعدم الاستهتار والتراخي .. ومن ناحية أخري سيعيد الهيبة "المفقودة" للمجلس وأعضائه . والروح لأدواته الدستورية .. بل والأهم من ذلك هو إعادة الهيبة للقانون والدستور ذاته .. ويعيد قبل هذا وذاك ثقة المواطنين في نظامنا السياسي برمته . ويرفع في الوقت نفسه من شأنه في الخارج . ويؤكد معني الديمقراطية التي يشكك البعض في وجودها . ويقطع الطريق علي المشككين والمعارضين .. ويرفعنا درجات في قائمة الدول ذات الديمقراطيات العريقة.
* لاشك أن الحراك السياسي الذي أطلقه الرئيس مبارك حين بادر بإجراء تعديلات دستورية قبل خمس سنوات . رفع سقف مطالب الإصلاح وتغيير الدستور . وهي مطالب رغم مشروعيتها تبدو حاجتنا أشد إلي إعمال وتفعيل نصوص دستورية معطلة أولاً .. فذلك كفيل بإصلاح ما اعوج .. ولو تمكن مجلس الشعب مثلا من إعمال مبدأ سحب الثقة من الوزراء لعاد الانضباط إلي العلاقة الحاكمة لأطراف العملية السياسية جميعا . ولتحقق الفصل المطلوب بين السلطات . ليصبح المجلس مجلساً للشعب بحق . والحكومة خاضعة لرقابته ورقابة الشعب وخادمة له.
* الفريضة الغائبة في حياتنا السياسية هي إغفال هذا الحق الدستوري . الذي بغيابه عمت الفوضي . وانعدمت المساءلة . واختلت العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية .. وربما لو طبقنا هذا النص لانتفت الحاجة إلي استصدار قانون لمحاكمة الوزراء من الأساس .. ولو ترسخت لدي وزرائنا القناعة بإمكان إعمال هذا النص وأن مجلس الشعب بوسعه الأخذ علي أيديهم متي سولت للبعض أنفسهم بارتكاب مخالفات . ما خرج البعض بالمنصب الوزاري عن سياقه وغاياته .. ولصار الزواج بين المال والسلطة باطلاً وسفاحاً . ولأمكن اقتلاع المخالفات من جذورها . ولصار الردع والعقاب هما الجزاء الأوفي لأي تجاوزات .. ولأصبح الدستور والمؤسسات هما ضمان الاستقرار علي الطريق نحو المستقبل . ولعلا شأنهما علي الأفراد مهما تكن مواقعهم أو مناصبهم ..
أما نواب الشعب الذين فرطوا في تفعيل أدواتهم الدستورية من البداية . وغابوا عن أهل دوائرهم وانصرفوا عن حل مشاكلهم . وعن البرلمان وجلساته .. فحسابهم آت .. آتي لا محالة مع الناخبين.
* ويبقي الأمل معقوداً علي البرلمان القادم الذي لن ينصلح حاله إلا إذا أحسنت الأحزاب اختيار مرشحيها . وأحسن الناس اختيار نوابهم وهو إذا ما حدث فعلا فسيكون بداية حقيقية لتغيير نريده ونسعي إليه جميعا.
نريده برلماناً يضم خيرة الناس كفاءة وعلماً وخلقاً واتصالا ً بالجماهير وفهماً لمشاكلهم . وما يطمحون إليه وإدراكاً لما يجري حولهم هنا وهناك .. نريده برلمانا يضم نوابا أقوياء بقامة ممتاز نصار وعلوي حافظ وزكريا عزمي وكمال أحمد ومصطفي بكري وغيرهم .. نريده برلمانا يعمق قيم الديمقراطية والمواطنة ويصحح عيوب ما سبقه . ويرسي دعائم تداول السلطة حتي تعود له هيبته وثقة الناس فيه . وأن يختفي منه نواب علي شاكلة "نواب الأراضي" . ونواب العلاج علي نفقة الدولة . كما اختفي من قبل "نواب القمار" و "نواب سميحة" وغيرهم.
نريده مجلسا للشعب تتعاون معه الحكومة . وتوفر له صحيح البيانات والمعلومات . وتلبي ما صلح من آراء أعضائه وأفكارهم الموضوعية طالما اتفقت مع السياسة العامة وسمحت الإمكانيات بتنفيذها ..
نريده برلمانا يمثل الجميع ويحافظ علي نسيج مصر متجانساً محصَّناً ضد الفتن .. نريده برلمانا يعي حقيقة دوره في التشريع ومراقبة أداء الحكومة .. نريده برلماناً قوياً بخبرات أعضائه ونظافة أيديهم وسلوكهم ومقاصدهم .. صاحب قرار مستقل وليس مصفقاً للحكومة علي طول الخط .. نريده برلماناً يؤمن بأنه لا تنمية حقيقية ولا تقدماً إلا بإصلاح التعليم والصحة قبل غيرهما .. وأنه لا سبيل لأي إصلاح إلا بتحقيق العدالة وسيادة القانون علي الجميع دون استثناءات .. نريده برلمانا يرسي قواعد راسخة تثري الحياة النيابية لتنطلق منها جميع الممارسات السياسية الهادفة المثمرة.
نريده برلماناً يشطب من قاموسه عبارة "ننتقل لجدول الأعمال" إلا بعد مناقشة الاستجوابات مناقشة وافية تظهر الحقائق وتضع الأمور في نصابه ..ثم يصر علي مساءلة الحكومة إن هي أخطأت.
* صدقوني: ما نسعي إليه جميعا من تغيير حقيقي لن يتأتي إلا باختيار صادق ونزيه لبرلمان يمثل الناس جميعاً علي اختلاف ألوانهم ومشاربهم وفئاتهم ويضع المصالح العليا للوطن في صدارة أولوياته .. فهل يتحقق ما نتمناه في مجلس الشعب القادم ..؟!
 

إضاءات
 

* في زيارتي لواشنطن ونيويورك رأيت المواطن الأمريكي مشغولاً بوظيفته وحياته الخاصة .. لا يتطلع لما يجري خارج حدود بلاده طالما لا يؤثر علي معيشته ولا ينقص ما تعود عليه من رفاهية و"عيشة هنية" .. أما الحكومة هناك فهي مشغولة بتوفير حياة كريمة ومستقرة لشعبها حتي يتفرغ للعمل والإنتاج والإبداع.
وعلي عكس ما يظنه كثير منا .. فإن الشعب الأمريكي لا تمثل قضايا الشرق الأوسط . أو علاقة العرب بإسرائيل شيئا يذكر بالنسبه له . ولا يكاد يلتفت إلي ما يجري هنا إلا ما تعمدت وسائل الميديا التركيز عليه . أو ما جرت إثارته تحت قبة "الكونجرس" . وغالباً ما تتحيز الرسالة الإعلامية الأمريكية . وقرارات الكونجرس ناحية إسرائيل .. ويجري تداول معلومات مشوشة وبيانات مغلوطة تصور الوضع علي غير حقيقته . فإذا اعتدت إسرائيل فإنها تدافع عن نفسها ضد اعتداءات جيرانها الذين يجري تصويرهم للرأي العام الأمريكي علي أنهم معتدون عليها ؛ فتكون النتيجة انحيازاً أعمي لإسرائيل من الإدارة الأمريكية أولاً ثم وسائل الإعلام .. ثم ينتقل ذلك إلي المواطن الأمريكي نفسه .. وهو ما يطرح سؤالاً مهما: أين اللوبي العربي والميديا العربية في مواجهة الآلة الإعلامية الجهنمية الموالية لإسرائيل .. ثم أين منظمات مجتمعنا المدني التي بوسعها أن تخاطب الشعب الأمريكي ومنظماته المدنية ومفكريه بلغة يفهمونها والأهم أن يصدقوها طالما بعُدت عن الصبغة الرسمية .. ونسأل بعد ذلك .. لماذا لا يساند الشعب الأمريكي قضايانا أو ينكر ولو بقلبه ما ترتكبه إسرائيل من جرائم ضد الإنسانية في حق الشعب العربي يوما بعد الآخر ..؟!
* القضاة والمحامون والشرطة ثلاثة أضلاع المثلث الذهبي للعدالة التي لا تستقيم شئونها ولا تستقر الحقوق ولا تُرد المظالم إلا بتضافر الأركان الثلاثة مجتمعة . فغياب أحدها يسبب اختلالاً في المنظومة كلها . فالقضاة هم ضمير العدالة وحصنها . والمحامون هم نصير المظلومين ولسان أصحاب الحقوق والمدافع عنهم .. والشرطة هي درع الأمان والقبضة القوية التي تسهر علي تنفيذ القانون . وتضمن سلامة تطبيقه علي الجميع دون استثناءات.
ولهذا نرجوكم ونلح في الرجاء .. أن تحافظوا علي هيبة العدالة ومصداقيتها المترسخة في وجدان الناس الذين ينامون قريري العين مطمئنين طالما بقي حراس العدالة ظهيراً وسنداً لهم في الملمات والشدائد .. ولا يمكن لأمة أن تحقق تنمية أو استقراراً في غيبتهم .. وإذا كان هناك أخطاء فردية وقعت هنا أو هناك فهذا هو حال البشر في كل مجال ومكان وزمان .. و"كل بني آدم خطّاء ..".
والقول بغير ذلك يضع مؤسسات العدالة وهيبتها في مهب الخلافات ومرمي العواصف.
فيا عقلاء مصر وحكماءها .. مَنْ كان منكم ذا ثقل أو تأثير لدي أطراف الأزمة . فليتدخل لإطفاء حرائق يحاول البعض إبقاءها مشتعلة .. ناسين أن معظم النار من مستصغر الشرر .. وأنها تأكل بعضها حتماً إن لم تجد ما تأكله .. وإذا اشتد أوارها فسوف تمسك بثوب الجميع .. وأولهم مشعلو النار ومؤججوها ..!!
* ما نسمعه هذه الأيام من بيع أراضي الدولة لأقارب مسئولين يجعلنا نترحم علي أيام الوزير السابق د. محمد إبراهيم سليمان .. وسواء اختلفنا أو اتفقنا معه . أيدناه أو انتقدناه .. فلا يمكننا إنكار أعماله التي لا تزال حاضرة بقوة في أذهاننا .. فقد بني لمصر مدناً جديدة اتسعت للجميع . في صحراء ما كنا نتصور أن تمتد إليها يد التعمير .. وأنشأ أنفاقاً ومد طرقاً لتيسير المرور وحل أزماته .. ومكّن الفقراء قبل الأغنياء من الحصول علي أرضي بنوا عليها مساكنهم . وشقق حلَّت لهم مشاكلهم .. وهو ما أصبح الآن صعباً إن لم يكن مستحيلاً .. فلا الفقراء . ولا حتي أبناء الطبقة الوسطي بإمكانهم الحصول علي متر واحد "أرضاً أو شققاً" في ظل إجراءات وتعليمات الوزير " المغربي " ..!!
لكن المدهش والمثير للعجب أن أكثر الذين استفادوا بقربهم من د. محمد إبراهيم سليمان حين كان وزيراً .. هم أكثر الناس ابتعاداً عنه بعد خروجه من الوزارة .. فما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغني !!.
ويذكرني هؤلاء الجاحدون بقول القائل:" إذا تغير السلطان تغير الزمان" أو:
رأيت الناس قد مالوا
إلي من عنده مالى
ومن ليس عنده مالى
فعنه الناس قد مالوا !!
وما ينطبق علي المال ينطبق علي السلُطة وهو ما حدث مع الوزير "السابق" إبراهيم سليمان ويحدث مع كثيرين غيره كل يوم .. فالبشر .. هم البشر عندنا .. لا يتغيرون .. فهل أدركنا لماذا نتأخر نحن ويتقدم غيرنا في بلاد لا تعرف شيئا اسمه "النميمة" .. ولا يعرف الجحود طريقه إلي قلوبهم فهم كما قال عنهم الإمام محمد عبده: "رأيت في الغرب مسلمين بلا إسلام وفي الشرق إسلاماً بلا مسلمين" .

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©