السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

"الطبقة التكنولوجية " المفقودة .. !!
من يونيو  2010 م

 

* أكثر ما يسيء للحكومة أي حكومة هو مبالغة بعض وزرائها في إطلاق وعود لا تُنفذ . وتصريحات تسرف في الآمال التي لا تتحقق . فتصيب الناس بإحباط يخلق فجوة بينهم وبين الحكومة . ويشيع أجواء من الإحباط تذهب بمصداقية الحكومة وثقة الناس فيها.
وهو ما يدفعنا لسؤال مهم : لماذا يتجاهل بعض مسئولينا أن الناس لا يقنعون إلا بما يتحقق ويلمسونه في واقعهم .. ولماذا لا يدرك هؤلاء المسئولون مغزي حرص الرئيس دوماً وإصراره علي استجواب الوزراء وهو يفتتح معهم مشروعات هنا وهناك . كما حدث في جولته الأخيرة بالصعيد . حين شرح المهندس علاء فهمي ما أنجزته وزارته وما أعدته للمستقبل . فأكد عليه الرئيس دقة المواعيد . وأنه لا ينسي ما يعد به الوزراء .. وهو ما يعود بنا لتصريحات وزير النقل السابق "المهندس محمد منصور" ووعوده بفرص عمل كثيرة . وتطوير منظومة النقل لاسيما السكة الحديد . وهو ما لم يتحقق للأسف .
* وزارة النقل حقيبة صعبة . ولا أبالغ إذا قلت إنها أصعب وزارات مصر قاطبة » فهي ركيزة التنمية . وطريق التعمير . وشرايين الحياة . وفيها حلول سحرية لأزمات مستعصية . وبإمكانها جذب مزيد من الاستثمارات . وضخ مليارات كثيرة في الخزانة العامة للدولة . إذا ما وسَّعت روافد النقل "بحراً ونهراً وجواً وبراً " . ولمترو الأنفاق أيضاً - إذا اتسعت شبكته - قدرة هائلة علي فك أزمة المرور الخانقة في العاصمة وغيرها . وتوفير فاقد الطاقة والجهد والوقت والصحة.
* حين تولي المهندس علاء فهمي وزارة بهذه الأهمية والحجم . أشفق عليه كثيرون .. وتشكك آخرون في قدرته علي إدارتها .. لكنه نهض بمسئوليته ووضع يده علي مواطن الخلل في الوزارة . وهي كثيرة» فمرفق السكة الحديد علي سبيل المثال لا أقول متخلفا بل مترهلاً . ورغم نجاح الحكومة في شراء جرارات لا بأس بعددها . وإن شابها بعض العيوب علي حد قول البعض . ورغم تجديد عربات قطار كثيرة » فإن الإهمال لايزال يعشش في أركان سائر عناصر تلك المنظومة فثمانون بالمائة من الإشارات لا تزال تعمل يدويا . وهي طريقة عفا عليها الزمن .. والقضبان الحديدية في حاجة ماسة لتجديد عاجل لما يزيد علي 1680 كيلو متراً من خطوطها .. ولا تزال المحطات والمزلقانات تشكو الإهمال والتردي .. بينما البشر وهم أهم عناصر تلك المنظومة لايزالون بعيدين تماماً عن استخدام وسائل التكنولوجيا . ولم يتدربوا عليها تدريباً كافيا . ناهيك عن متابعة تقنياتها والإلمام بمستحدثاتها.
باختصار السكة الحديد في انتظار بناء وتجديد وتطوير يعيد لها شبابها وحيويتها .. وفي حاجة ماسة ل "طبقة تكنولوجية " "معلوماتية" تحقق لها أعلي معدلات الأمان والسلامة التي يسعي إليها علاء فهمي . ومن قبله جماهير عريضة طال انتظارها لمنظومة آدمية وحضارية.
* وحتي تكتمل عناصر تلك المنظومة فقد طالب الوزير بتوفير3 آلاف جهاز محمول تعمل قريباً علي الخط المفتوح "on line" . ويستخدمها جميع من لهم صلة بتسيير القطارات . حتي يتوقف نزيف الإهمال . ولا يتعلل أحد بتعطل الأجهزة التقليدية مبرراً بذلك خطأه وتقصيره الذي يودي بحياة البشر.
* التفاؤل سمة أساسية للمهندس علاء فهمي .. والحسم والصرامة درج عليهما بحكم تربيته العسكرية والسياسية. لذلك تجده حريصاً علي تحقيق الأمان أولاً في منظومة النقل . بل يضعه كأولوية قصوي علي قائمة مهامه .. ولذلك فهو يسعي لتحقيق "كود الأمان العالمي " في وسائل النقل والمواصلات كافة . والبداية ستكون بطريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي . ليصبح أول نموذج متكامل لطريق عالمي حر بالمعني الواسع للكلمة . تنتهي أولي مراحله باستلام نحو 95 كيلو مترا قبل 30 يونيو الجاري .. علي أن تستكمل حاراته وخدماته المتنوعة وسائر مراحله في نهاية العام المقبل.
* أمام الوزير زمن محدد لضخ شرايين إضافية تربط بين ضفتي النهر » إذ يجري إقامة كوبري علي النيل بين كل مائة كيلو متر تنتهي العام المقبل . ثم تقل المسافة إلي 50 كيلو مترا حتي عام 2015 .. ومن حسن حظ الصعيد أنه يستحوذ وحده علي نحو 70% من مشروعات الطرق والكباري والنقل والتنمية علي مستوي مصر كلها طبقا للبرنامج الانتخابي للرئيس مبارك.
* ولا يقف برنامج الرئيس عند هذا القدر من الطموح .. وهو ما يخلق تحديات جديدة ويضاعف أعباء المهندس علاء فهمي فزيادة السكان تعني كثرة احتياجاتهم ومتطلباتهم .. والمواطن يود لو يلمس تحسناً واضحاً في سلاسة المرور . وفي مستوي خدمات المترو والقطارات ومرافق النقل الأخري .. ويتمني المواطن أوالسائح ألا يري دورات مياه متردية في القطارات . ولا مخلفات قمامة في مداخل المحطات في القاهرة والجيزة والإسكندرية وغيرها .. كما يود لو يري خدمات متطورة علي الطرق . وعلامات استرشادية توفر له الأمان والسلامة لا أن تقوده إلي حوادث يفوق ضحاياها ضحايا الحروب .. واستراحات تلبي احتياجاته في سفر طويل . ودوريات مرور تشعره بالأمن وتطبق صحيح القانون .. ونقاط إسعاف تتدخل لتنقذ حياته في الوقت المناسب . وأماكن انتظار ملائمة لسيارته تجنبه الزحام والمخالفات .. وهو ما تفتقده للأسف معظم طرقنا وشوارعنا.
* المهمة ثقيلة ومن الظلم أن يتحمل الوزير وحده تبعاتها .. بل ينبغي أن تشارك معه جهات أخري في النهوض بها » فمشكلة المرور . وتفريغ القاهرة من تكدسها وتلوثها وزحامها لن يتأتي إلا بمشاركة مجتمعية وبطرق عملية . وطبقة تكنولوجية يود الوزير إضافتها لطبقات البناء والإصلاح والتطوير لمنظومة النقل كلها.
* ويبقي قبل ذلك كله أن يعيد الوزير تنظيم وزارة النقل التي هي بلا هيكل تقريباً .. فأين الذاكرة المؤسسية لمنظومة النقل كلها .. وأين وحدات متابعة الجودة والسلامة والبيئة والاستثمار والنقل البري . والتمويل . والتسويق والمنظومة التكنولوجية ..ثم .. ثم وهذا هو الأهم .. أين هي المنظومة اللوجيستية..؟!
* أتصور أنه في غياب هذه المقومات يصبح طبيعيا القول إنها وزارة بلا أعمدة . أو بلا أركان .. وهو ما يطرح السؤال : كيف ترك الوزير السابق الوزارة بلا أعمدة تحقق الهدف المنشود منها .. وهل اكتفي بفكره الأحادي .. ومساعده الأوحد ؟!
* لا تزال التحديات كبيرة ومتزايدة .. ورغم أن المهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة طالما أن المهندس علاء فهمي يعمل بأسلوب علمي . وفريق عمل تكنوقراطي متخصص .. وبروح جماعية تؤمن بأنه لا أحد مهما تكن قدراته وإمكاناته يمكنه أن ينجح وحده..!!
 

عودة الروح لحزب عريق ..!!
 

* "التجربة الحزبية " في مصر تثير كثيراً من الجدل والتحفظ . ولا يزال أداء الأحزاب مخيباً لآمال الجماهير .. لكن انتخابات ¢ الوفد ¢ الأخيرة علي رئاسة الحزب تستحق الإشادة والتأمل » وتعطي انطباعاً مغايراً لما جري خلال الأعوام الأخيرة بالوفد من صراعات داخلية . كادت تدخله إلي نفق مظلم ..!!
* المشهد الانتخابي "الوفدي" الأخير انتهي بتداول سلمي للسلطة بين الرفاق . وخرج الفائز متأبطاً ذراع " الخاسر" في دلالة عميقة توحي ب "نضج سياسي" وممارسة نزيهة .. ووعي وإدراك عميقين بأبعاد اللعبة السياسية والممارسة الديمقراطية الحقيقية.
* وبقدر ما تثيره تجربة الوفد من إعجاب مستحق . ودهشة ممزوجة بالتفاؤل .. تثير أيضاً استفهامات تضع المعارضة في مأزق . يبدد ما زعمه بعضها طويلاً عن وجود تضييق حكومي علي أنشطتها . وانفتاحها علي الجماهير والتحامها بها.
* فماذا حدث في حزب الوفد ..؟!
شاعت روح الأخوة بين أبنائه . فاحتكموا بوعي وإرادة إلي "الموضوعية" و "النزاهة" و " الشفافية " ..وخرجت الانتخابات نظيفة نزيهة في مشهد تاريخي . ينطق بقدرة المصريين علي ممارسة الديمقراطية التي يستحقونها عن جدارة.
* ليبرالية " الوفد " عريقة .. ما في ذلك شك .. لكن تجربته الأخيرة أكثر رقياً وتحضراً وإشراقاً .. ونموذج يستحق أن تحتذيه سائر أحزاب المعارضة الوطنية الموجودة علي الساحة السياسية .. وفي الوقت نفسه يوجه لها رسالة بليغة مفادها: إذا أردتم الديمقراطية فمارسوها أولاً في أحزابكم وابدأوا بأنفسكم .. "إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ".
وطريق الديمقراطية طويل .. تبدأ أولي خطواته بكم .. فكم من الأحزاب طالبت غيرها كثيراً بالإصلاح والديمقراطية ونسيت نفسها .. وظلت سادرة . تمارس أعتي صنوف الديكتاتورية والاستبداد في صفوفها .. وظلت ماكثة تراوح مكانها .. عاجزة عن البدء بنفسها. أو ممارسة الديمقراطية بين أعضائها .. تنتظر أن يحملها الآخرون علي بساط الريح إلي جنة الديمقراطية دون جهد منها أو عناء.
* انتخابات الوفد نموذج ديمقراطي مشرف . يصلح بداية لإصلاح ما فسد في حياتنا الحزبية . ويجسد معاني وقيماً افتقدناها طويلاً في الممارسة العملية؟!
فهل تنتقل روح الانتخابات النزيهة إلي جريدة الحزب .. وهل تنتقل إلي صحف المعارضة الأخري التي يعوزها الموضوعية والنزاهة والشفافية حين تتعامل مع خصومها أو منافسيها .. وهل يمكنها أن تتخلي عما تُلقيه جزافاً من اتهامات باطلة . وطعن في الذمم . يضرب قيم المهنة وميثاق شرفها في مقتل .. سعياً وراء انتشار مزيف وشهرة زائلة علي حساب الحق والحقيقة ؟! .
* تجربة الوفد بداية جادة علي الطريق الصحيح ينبغي استلهامها في الأحزاب والصحف . لا أقول الحزبية والخاصة فحسب بل القومية أيضاً . فموضوعية المعارضة والتزامها بالحياد والشفافية يخلق تنافسا شريفا نزيهاً يمتد أثره للصحف القومية ذاتها . والتي عليها أن تطور أدواتها . ونهجها وتنفْض عن كاهلها ما يعوق تطورها وجذبها لقراء جدد يزيدون انتشارها » لنصل في النهاية إلي ما نصبو إليه من صحافة موضوعية تحفل بالحقائق . وتخلو من المبالغات والادعاءات . ورأي عام متزن . و مشاركة سياسية واعية . وممارسة ديمقراطية ناضجة . لا يغريها بريق المال . ولا يؤثر علي قناعاتها شعارات "سرابية" مضللة . تضر أكثر مما تنفع.
 


إضاءات
 

* جريمة إسرائيل في حق " أسطول الحرية " في المياه الدولية قبالة سواحل غزة لا يجدي معها الشجب والإدانة . ولا التظاهرات "الحنجورية" التي لا تقدم ولا تؤخر.
فالهجوم علي السفينة "مرمرة" وقتل بعض من ركابها . وجرح واعتقال آخرين .. هو إرهاب دولة "مارقة" لا تحترم قانونا دولياً . في عهد انهارت فيه الشرعية الدولية . وأراقت إسرائيل دمها دون رادعي .. لأنها تعلم مسبقا ردَّ الفعل عربياً وإسلامياً ودولياً .. وتعلم أنها تفوق العرب علماً وسلاحاً وتأييداً أمريكياً . رغم أن العرب يملكون الكثير من أوراق القوة . بترولاً . وثروات طبيعية وأموالاً هنا وهناك . وكوادر بشرية هائلة .. لكنهم لا يحسنون صُنعاً.
* إسرائيل لا تقيم للقانون الدولي وزناً . ولا تعير الأمم المتحدة التفاتاً . وترتكب كل يوم . بل كل ساعة جرائم وحشية في حق الفلسطينيين . والإنسانية جمعاء دون معقَّب ولا مغيث !!
فماذا قدمت وسائل الإعلام العربية والإسلامية لفضح تلك الجرائم .. وماذا قدمت منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان لإدانة إسرائيل ومحاكمتها أمام العالم أجمع .. وأين هي الصور واللقطات والشهادات الحية التي توثق هذه الانتهاكات .. وكيف استخدمنا الإنترنت ومواقعها وشبكاتها الاجتماعية المتطورة لتحريك ضمير العالم؟ .. فربما تتحرك شعوبه لتضغط علي حكوماتها فتتخذ مواقف حاسمة مع إسرائيل .. ثم أليس ما تقترفه إسرائيل جرائم حرب كبري ضد أبرياء عزل . تستوجب تحرك المحكمة الجنائية الدولية ومدعيها العام لتحريك الدعوي ضد قادة إسرائيل ..؟! وأين وعود أوباما التي قطعها علي نفسه في جامعة القاهرة للعالم العربي والإسلامي .. أم أنه تراجع أمام صلف إسرائيل وغرورها .. وسقط في أول اختبار له عندما أخفق في إلزام إسرائيل بوقف الاستيطان ولهذاوقف صامتاً أمام جريمة إسرائيل الشنعاء.. وهل بقي من مصداقيته شئ وهو لا يزال يدعم إسرائيل ويوفر لها الحماية .. ؟!
صدقوني: العيب ليس في أمريكا ولا في غيرها بل فينا نحن العرب والمسلمين .. لأننا تخاذلنا وانقسمنا وتنازعنا وأضعف بعضنا بعضاً . وتخلفنا عن ركب العلم وامتلاك موازين القوة .. تخلفنا في كل شئ وتقدمت إسرائيل في كل شئ .. ولم تقو إلا بضعفنا ولم تتجبر إلا باستكانتنا .. ولن يردعها إلا قوتنا وعودتنا لوحدة الصف وامتلاكنا لأسباب القوة.
* ويا كل شعوب العالم .. وضمائره الحية .. تحركوا لإنقاذ البشرية من "كيان عدواني " مزروع في قلب الدول العربية.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©