|
الحوار مع رئيس الحكومة.. مازال
مفتوحاً..!!
13 من مايو
2010 م
* شاء قدر رؤساء حكوماتنا أن يكونوا مادة للصحف. ووسائل
الإعلام. وأن يتعرضوا للنقد والهجوم.. ولعل د. نظيف هو أكثرهم
نصيباً من النقد الذي يخرج بعضه عن المألوف. وربما يكون من
أسبابه.. كثرة الصحف والفضائيات. وارتفاع سقف الحريات وسعة صدر
الحكومة تجاه النقد.. وربما يستكثر عليه البعض أن يبقي هذه
المدة كلها في رئاسة الحكومة رغم أنه حين تولاها كان أحدث
وزراء حكومة د.عاطف عبيد.. ولم يسع الرجل - كغيره - إلي رئاسة
الوزارة بل جاءته علي غير موعد أو انتظار منه.
وفي رأيي أن د.نظيف حين يخرج من الوزارة سيكون أسعد الناس
بالتفرغ لحياته وشئونه الخاصة.. وإذا جاز أن نعتبر د.عاطف صدقي
مهندس التحول الاقتصادي. فإن د.نظيف هو مهندس التحول
التكنولوجي والمعرفي بلا جدال.
* لم يسلم الدكتور نظيف من النقد في كل أحواله.. فإذا تكلم
هوجم. وتعامل البعض مع تصريحاته علي طريقة "ولا تقربوا الصلاة"
كما حدث حين تحدث في إحدي زياراته لأمريكا عن الديمقراطية..
وكيف تكتنفها في مصر صعوبات عديدة ؛ كوجود الأمية. واستخدام
الشعارات المضللة وشراء الأصوات الانتخابية.
وإذا سكت د.نظيف اتهمه البعض بتجاهل الإعلام وترك مساحة للغموض
والاجتهادات الخاطئة التي دائماً ما تأتي في غير صالحه.. وإذا
تزوج رئيس الوزراء لم يسلم من التدخل في خصوصياته رغم أنها ملك
له وحده.. لكنه رغم ذلك انتهج مبدأ الشفافية والمكاشفة. وأعلن
ذلك الخبر أمام الرأي العام.
* وحين يتحدث د.نظيف إلي رؤساء الصحف القومية تهاجمه الصحافة
الخاصة والحزبية. وإن كنت لا أستبعد أن يلتقي بهؤلاء المعارضين
مثلما فعلها من قبل. إيماناً منه بحرية الكلمة. وضرورة إتاحة
الفرصة أمام الرأي والرأي الآخر. حتي يدلي كل واحد بدلوه..
ويقدم حلولاً واقعية لمشاكلنا بدلاً من تضخيم السلبيات
والتركيز علي كشف قصور الحكومة وحدها.
* ولا يتحدث د.نظيف إلا مستنداً لأرقام وإحصائيات. يعتقد
بصحتها.. وقد يكون صادقاً فيما يقول.. لكن المواطن أيضاً معذور
إذا لم يصدقها. ما دام لم يلمسها في واقعه.. وفي يقيني أن
د.نظيف - كمواطن - يوافقني في ذلك.. وإذا لم يلمسها المواطن
فمن حقه أن يطلب البرهان علي وجودها ؛ لكي يطمئن قلبه علي
طريقة سيدنا إبراهيم حين قال:
( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ
تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي )
"من الآية 260 - سورة البقرة "
* من حق د.نظيف أن يفاخر بأن حكومته حققت معدلات نمو لم تحققها
حكومة أخري من قبله. ولا حتي دول كثيرة حولنا.. وقد أشادت بذلك
المنظمات الدولية.. وهو ما يعني أن اقتصادنا ينمو ويحقق
إنجازات فعلية.. لكن من حق المواطن المصري أن يجد لهذه الأرقام
ولمعدلات النمو العالية صدي في حياته. وتحسناً في واقعه.
* لكن المواطن يقتنع عندما يذهب إلي المستشفي - مثلاً- ثم يجد
من يعالجه. وإذا وقعت له حادثة يجد من يسعفه. ويستقبله دون أن
يرفض حالته لأي سبب أو تحت أي ظروف.
* من حق د.نظيف أن يفتخر بأن حكومته استطاعت أن توفر فرص عمل
تجاوزت ال 600 ألف سنوياً.. لكن من حق المواطن أن يجد وظيفة
ملائمة له. وأن يكون معيار قبوله فيها هو كفاءة الأداء. وليس
الواسطة أو المحسوبية.. وأن يجد تعليماً يؤهله من الأساس إلي
سوق العمل وليس مجرد شهادة لا تسمن ولا تغني من جوع.
من حق د.نظيف أن يقول إن حكومته أنفقت المليارات والمليارات
علي شبكات المياه والصرف الصحي والطرق.. لكن في المقابل من حق
المواطن أن يجد مياهاً نظيفة يشربها.. وغذاء سليماً يتناوله.
ورقابة حكومية دائمة علي الأسواق.. كي يطمئن إليها ويثق في
أرقامها.
* قد يقتنع الفلاح حين يجد الأسمدة والتقاوي بأسعار مناسبة.
وحين تساعده الحكومة علي تسويق محصوله بأسعار معقولة.. وهنا
فقط سوف يصدق ما تردده الحكومة عن اهتمامها به وبمشاكله.
وحين يجد المواطن البسيط مسكناً ملائماً وبأسعار لا تفوق طاقته.
ومواصلات آدمية وطرقاً ممهدة وشوارع مرصوفة.. فإنه يسلّم
للحكومة بما تقول.
وحين يلمس الناس تحقق العدالة الاجتماعية. وسيادة القانون علي
الجميع. علي الوزير والخفير فإنهم حتماً سيشعرون بالأمان
ويتجاوبون مع ما تردده الحكومة عن المساواة وتطبيق القانون.
* من حق د.نظيف أن يبشرنا بمتانة الاقتصاد المصري. وأن يعتبر
مجرد طرح سندات مصرية في الأسواق العالمية بما يزيد علي
المليار دولار. شهادة ثقة للاقتصاد المصري. وشهادة سياسية
باستقرار البلد. ووسيلة لجلب الاستثمارات الأجنبية لمصر.. لكن
من حق البعض أن يراها شهادة مديونية ستدفعها الأجيال القادمة.
من حق د.نظيف أن يندهش ويتساءل: كيف تزداد معدلات الاستهلاك
علي هذا النحو.. ثم يأتي من يقول إن الأسعار فاقت الأجور.بينما
زيادة الاستهلاك ناتج طبيعي لارتفاع الدخل وزيادة الأجور التي
ترفع القوة الشرائية للمستهلكين.. لكن في المقابل من حق محدودي
الدخل أن يشكوا ضعف الأجور وتغول الأسعار وارتفاع التضخم.
* من حق د.نظيف أن يعتقد بنمو الطبقة المتوسطة. وأن يري في
زيادة المدارس الخاصة - مثلاً - دليلاً علي هذا النمو .. لكن
من حق الآخرين أن يروا تفاوتاً شاسعاً بين الفقراء والأغنياء.
وهو ما قلّص حجم تلك الطبقة. ونزل بأغلب أفرادها إلي الطبقة
الفقيرة التي يري د.نظيف أن نسبتها في مصر لا تتجاوز 20%.
بينما تتجاوز تلك النسبة 60 أو 70% في دول أخري أكثر تقدماً
منا.. لكن الناس لا تقتنع بالأرقام قدر اقتناعها بما يتحقق في
حياتها. فالناس لا تأكل أرقاماً بل خبزاً وطعاماً.
* من حق د.نظيف أن يري في الدعم المادي وليس "العيني" حلاً
لمشكلة الفقراء المقصودين بهذا الدعم.. فكلما قلَّ الدعم
العيني وزاد الدعم المادي عادت أسعار الطاقة لمستواها الطبيعي
وتم ترشيد دعمها الذي يذهب معظمه للأغنياء.. وسوف يعالج قانون
الضمان الاجتماعي الذي تنتوي الحكومة الدفع به لمجلس الشعب.
مشكلة الفقر ويراعي المتغيرات الاقتصادية واحتياجات الأجيال
المقبلة ؛ إذ يتسم بالمرونة في استيعاب أعداد جديدة من
المحتاجين. وزيادة الإعانات الشهرية المخصصة لهم. وفق ما توصي
بها أبحاث اجتماعية يقوم بإعدادها موظفو الضمان الاجتماعي..
لكن في المقابل من حق البعض أن يتحفظ علي إلغاء "الدعم العيني"
لصالح "الدعم المادي" الذي قد لا يكفي احتياجات الفقراء خصوصاً
مع تسارع معدلات التضخم والأسعار بمعدلاتها الراهنة.
* وحين يتحدث رئيس الوزراء عن مشكلة المياه ومستقبل مصر المائي..
فمن حق الناس أن تطمئن علي مستقبل أولادهم وأجيالهم القادمة..
ولابد أن نعترف بأن وجودنا في أفريقيا لا سيما في دول الحوض لم
يكن علي المستوي المطلوب.. فأين مهندس الري الذي كان موجوداً
في دول النيل من أقصاها إلي أقصاها.. لكن د.نظيف يمنحنا الأمل
حين يؤكد علي حقيقة مهمة أن حصة مصر ونصيبها المائي محفوظ
100%.. ولا يمكن التأثير عليها ؛ فمياه النيل لن تتأثر عملياً
إلا بإقامة مشاريع عملاقة. لا طاقة لدول الحوض بها. إذ هي دول
فقيرة تحتاج لقروض من مانحين ؛ كالبنك الدولي وبعض الدول
الكبري. لا تقل عن مليار دولار. وهو ما يكتنفه صعوبات ترجع
لعدم قدرة هذه الدول اقتصادياً.
وثمة اتفاقيات ملزمة قانونياً. تسعي هذه الدول لتغييرها. ولا
أجد - والكلام لرئيس الوزراء - مبرراً لإبرام معاهدات جديدة
معها. ومن يتعلل بأنها وُقِّعت في زمن الاستعمار. فقوله مردود
وغير صحيح. فأثيوبيا - مثلا- المصدر الأكبر لمياه النهر "
85%من حصتنا من المياه تنحدر منها وحدها.." وقعت تلك
الاتفاقيات تحت حكم الامبراطور وليس تحت الاستعمار.. ومن ثم
فالمسألة تنطوي علي أبعاد اقتصادية وسياسية نتابعها بدقة أولاً
بأول.. وثمة مبادرات قام بها الرئيس مبارك مع هذه الدول تُرجمت
إلي استثمارات وشركات مصرية بدأت العمل هناك بالفعل. لمساعدة
تلك البلاد في البنية التحتية.. وثمة تعاون اقتصادي ومبادرة
لإنشاء مفوضية لدول حوض النيل. بعيداً عن موضوع المياه
والتأثير المائي. لإحداث تنمية متكاملة مع هذه الدول.. نتمني
أن تتحقق رؤية د.نظيف وأن تجد المشكلة طريقها للحل رغم أن بعض
الخبراء يري غير ذلك.
* الاحتجاجات والاعتصامات تعود في جانب كبير منها إلي حرية
التعبير وهو ما لم يكن يحدث من قبل.. وكذلك اعتراضات نواب مجلس
الشعب.. هكذا يفسر د.نظيف تلك الظاهرة. ولا ينكر أن لهؤلاء
المحتجين مطالب حقيقية جرت الاستجابة لبعضها.. كما حدث مع بعض
الشركات. وكذلك مشكلة المعاقين.. وبقية المشكلات في طريقها
للحل.
لكن السؤال يا سيادة رئيس الوزراء: لماذا تفاقمت هذه
الاحتجاجات حتي صارت مشهداً متكرراً علي رصيف مجلس الوزراء أو
شارع مجلس الشعب أو حتي علي سلالم نقابة الصحفيين.. هل كانت
إجراءات الخصخصة خطأ يستوجب التصحيح.. وأين كان مسئولو الحكومة
من تلك المطالب.. ولماذا يتناسي بعض المسئولين "المسئولية
السياسية" للحكومة عما يحدث.. نحن نتفق معك تماماً علي أنه جري
تهويل وتسييس تلك المظاهر. وخرج بها البعض عن إطارها الحقيقي..
لكن الحكومة هي المسئولة عن ذلك أولاً وأخيرا.. وهي جزء من
المشكلة ومسئولة عن الحل.
* لا ينكر د.نظيف أن هناك أزمة ثقة بين الحكومة والشعب. ربما
تعود لتعدد قنوات التوصيل. وهو ما يحول دون تكامل الرسالة
الإعلامية. ويؤدي إلي تفسيرات خاطئة وأحياناً متضاربة.. آن
الأوان لتداركها. ولا يخفي رئيس الوزراء شعوره بالمزاج غير
المعتدل الذي يظهر عليه الناس نتيجة تركيز بعض وسائل الإعلام
علي السلبيات ونواحي القصور. وهو ما خلق هذه الحالة التي ينبغي
أن تتغير ؛ فالشعب المحبط لا ينتج. والمواطن غير المتفائل ليس
لديه قدرة علي الابتكار والتجويد ؛ ناهيك عن مقدرته علي
الإنتاج والعطاء.. فهل أعدت الحكومة خطة لتغيير هذه الحالة "العامة"..
هذا السؤال يملك د.نظيف وحده الإجابة عنه..؟!
* ..ولا يزال الحوار مفتوحاً مع رئيس الوزراء طالما أن الفجوة
بين الحكومة والناس مازالت قائمة.
إضاءات
* لا خلاف علي أن استقرار مصر فوق الجميع.. وسواء اتفق البعض
مع ضرورة استمرار قانون الطوارئ بحالته الراهنة أو رفض البعض
استمراره حتي بعد تعديله.. يبقي أن ننظر للمسألة في إطار ما
يترتب عليها وجوداً وعدما. فدرء المفاسد مقدم علي جلب المصالح..
وصالح الجماعة مقدم علي رغبات أفرادها.. وفي جميع الأحوال فقد
أكدت الحكومة أن قانون الطوارئ لن يطبق إلا علي مكافحة الإرهاب.
والاتجار بالمخدرات وهو ما سوف يخضع بالضرورة لضمانات قانونية
ورقابة قضائية في جميع المراحل.. كما وعدت الحكومة بذلك.. لكن
في المقابل ينبغي عليها أن تسرع الخطي نحو إقرار قانون "مكافحة
الإرهاب".. "فالطوارئ" كلمة "ملفوظة" في الوجدان الشعبي. ولا
يستسيغها الناس. ومجرد ذكرها يولد مشاعر سلبية لم تعد تصلح
لهذا العصر.. عصر الحريات.. كما أنها لا تليق بشعب يقوده
الرئيس مبارك.. ومن ثم فكلمة "طوارئ" لابد أن يتم شطبها من
قاموسنا للأبد..!!
* مساء الاثنين الماضي.. انتهي أشهر نزاع شغل الدنيا كلها في
الفترة الأخيرة.. وهو النزاع علي "موبينيل" بين شركتي "فرانس
تليكوم" و "أوراسكوم تليكوم" التي يرأسها المهندس نجيب ساويرس.
الوصول لتلك التسوية كان أوفق الحلول. وأكثرها فائدة للأطراف
جميعا.. إذ أنها تضمن استمرار الشراكة الناجحة بين طرفين
متنازعين خاضا مفاوضات بقدر ما كانت شاقة ومضنية بقدر ما أظهرت
صلابة ورباطة جأش رجل الأعمال الوطني نجيب ساويرس الذي رفض
التسليم أو التفريط في شركته التي بناها بعرق السنين طوبة طوبة..
وتمسك بها حتي النهاية.
وقد وقف وراء إنجاز هذا الاتفاق بطل حقيقي زادنا يقيناً بأنه
وزير سياسي بارع. فوق أنه عالم فذ في تخصصه. وهو الدكتور طارق
كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.. الذي تابع الخلاف
عن كثب منذ اللحظة الأولي لنشوبه. ثم تحرك في كل اتجاه لتقريب
وجهات النظر. رغبة منه في الحفاظ علي مناخ الاستثمار في مصر
جاذباً لمزيد من الاستثمارات. وداعماً للاستقرار الاقتصادي
الذي تعيشه مصر في السنوات الأخيرة. وحفاظاً علي سمعة مصر
وصالحها العام.
* لم أندهش حين علمت أن رجل الأعمال أنسي ساويرس حصل علي
دكتوراة فخرية من جامعة جلاسجو الاسكتلندية إحدي أعرق الجامعات
البريطانية.. وقد حضر وكيلها البروفيسور أنطون مسكتالي خصيصاً
إلي القاهرة ليسلم "عميد آل ساويرس" تلك الشهادة. وقد بدا
ممتناً لقبوله إياها..
وتعددت -في رأيي - حيثيات هذا الاحتفاء.. فأنسي ساويرس رجل
أعمال عصامي. يستحق أن يحصل الباحثون والدارسون علي دكتوراة
عنه وعن أعماله ونجاحاته..فقد حقق نجاحات كبيرة . وهو مؤمن
بالتعليم لأقصي درجة. يبذل كثيراً من العطاء في مجالات
اجتماعية وخيرية وتنموية لبلده ولأبناء وطنه الذين بادلوه "حباً
بحب".. وقد أخلص الرجل وأحسن تربية أولاده حتي صاروا أعلاماً
ترفرف رافعة معها اسم مصر في المحافل الدولية. فنجاحهم نجاح
لمصر.. وما حققته منظومة المجموعة الاستثمارية لساويرس الأب
وأبنائه من نجاح يستحق الفخر والإشادة منا جميعا.. فهم سفير
مشرف لمصر. وخير دعاية لها لاسيما حين تتناقل وكالات الأنباء
العالمية أخبارهم وتردد علي مسامع الدنيا أسماءهم مقرونة باسم
وطنهم مصر.
* يستحق السعدني أو "الولد الشقي" أن يكون آخر عمالقة الكتابة
الساخرة.. إذ استطاع - يرحمه الله -أن ينتقد من شاء بخفة ظل
ورشاقة و"مَعْلَمة" دون أن يفقد حب الآخرين وإعجابهم..
|