|
اعترافات جريئة لوزير مثير للجدل ..
!!
1 من
أبريل 2010 م
* وزير المالية د. يوسف بطرس غالي هو أكثر الوزراء إثارة للجدل..
ولِمَ لا وهو المسئول عن ميزانية الدولة والأحوال المالية
لمواطنيها.. وتتوقف حياتهم علي قرار منه . بالمنع أو بالمنح ..
وعلي ضوء سياساته وقراراته يتحدد رضا الناس أو سخطهم علي
حكومتهم.
* وزير المالية أي وزير مالية دائماً ما تراه غير محبب إلي
قلوب الناس . فما بالنا بوزير كبطرس غالي . اشتهر بقرارات تهيج
مشاعر الناس . ويرونها في غير صالحهم .. وتجيء تصريحاته
ومواجهاته تحت قبة البرلمان مستفزة . تضر أكثر مما تنفع.
* آخر تلك المواجهات ما دار بينه وبين د. جودت الملط رئيس
الجهاز المركزي للمحاسبات في مجلس الشعب. وهي مواجهة سنوية
تشتد سخونتها عاماً بعد عام. حتي فاقت أكثر برامج " التوك شو"
جذباً وتشويقاً وإقبالاً جماهيرياً.. فبينما نري د. جودت الملط
مستغرقاً في جديته وحماسته وانفعاله» وهو يعرض ملاحظاته علي
أداء الحكومة عامةً . ووزارة المالية تحديداً.. نري في المقابل
د. غالي. لا أقول لا مبالياً بل غارقاً في هدوئه المعتاد الذي
يُحسد عليه .. وبينما تري الحكومة أن نسبة الفقر في تراجع ..
يؤكد د. الملط عكس ذلك تماماً. مستنداً إلي تقارير التنمية
البشرية الصادرة عن الأمم المتحدة..!!
* المدهش أنه رغم ما يقال عن " الفقر" وغلاء المعيشة . فإن د .
بطرس غالي لا يأبه بذلك كله. بل يمضي بإصرار نحو تطبيق إجراءات
ضريبية قاسية» كالضريبة العقارية التي لا تزال حديث الناس
جميعاً منذ أقر مجلس الشعب القانون الخاص بها.
* الأكثر إدهاشاً أن الوزير بطرس غالي لا يزال يردد عبارته"
الأثيرة " عن حرص الحكومة علي رعاية محدودي الدخل. مستشهداً
بزيادة الإنفاق العام علي الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية.
إلي 116 مليار جنيه. مقابل 95.172 فيما قبل.. ورغم ذلك وهو ما
يضع الوزير في تناقض ظاهر فإن الحكومة لم تنجح في توصيل الدعم
لمستحقيه علي حد قوله وضرب مثلاً بدعم الطاقة. الذي يبلغ متوسط
ما تحصل عليه الأسر محدودة الدخل 300 جنيه شهرياً. مقابل 1700
جنيه دعماً يستحوذ عليه الأغنياء. وهو خلل جسيم يستوجب التدخل
لتحقيق العدالة بين المواطنين فيما يخص دعم الطاقة . الذي يقدر
بأضعاف ما يقدم للتعليم الذي زادت مخصصاته في الميزانية
الجديدة ل 48 ملياراً بزيادة 14% عن موازنة العام الحالي.
* لا أنكر أن د. بطرس غالي لا يخشي المواجهة أيا ما تكن
عواقبها. وتلك ميزة لا تتوفر لمسئولين كثيرين. يؤثرون الصمت
والسلامة. ويفضلون الهرب علي المواجهة .. ولا يدركون أن للحوار
دائماً نتائج مثمرة وإيجابية.. وهو ما دعا د.غالي ليذهب
بإرادته إلي نقابة الصحفيين التي تتسم لقاءاتها وحواراتها
بالسخونة. وتغليب الموضوعية. وتنحية الاعتبارات غير المهنية..
وهو ما رحب به الوزير الذي يعشق التحدي.. ويصر علي خوض مغامرات
من هذا النوع مهما تكن نتائجها.
* وإحقاقاً للحق وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع سياسات الوزير في
الإصلاح. أو ما جاء في حواره مع الصحفيين علي اختلاف مشاربهم
وتوجهاتهم السياسية. فإنه اتسم بالمكاشفة والمصارحة.
* "الإقرار بالآثار السلبية للأزمة المالية علي الاقتصاد
المصري" جاء علي رأس الاعترافات المثيرة للوزير» فثمة 7 ملايين
مصري . نجحت الحكومة في انتشالهم من الفقر . والارتفاع بمستوي
معيشتهم حين وصلت بمعدل النمو إلي 7.2% قبل الأزمة المالية ..
تراجع أكثرهم "6 ملايين" إلي ما دون الفقر مرة أخري» بسبب تلك
الأزمة التي خفضت مستويات المعيشة . ورفعت أسعار العديد من
السلع والمنتجات .
لكن الوزير متفائل رغم ذلك . ويتوقع عودة هؤلاء "الفقراء"
تدريجياً إلي ما فوق خط الفقر. بوصول معدل النمو إلي 5.2% مع
بداية العام المالي الجديد.
* لم يكن الاعتراف بالآثار السلبية للأزمة علي المواطن والدولة.
علي عكس ما دأب بعض كبار المسئولين بالحكومة علي نفيه مطلقاً.
حين قالوا إننا نجحنا في تجاوز آثارها. وهو ما لم تنجح فيه
كبري الدول وأقواها اقتصاداً. وأغناها دخلاً .. لم يكن ذلك هو
الاعتراف الوحيد بل ذهب وزير المالية إلي أبعد من ذلك حين
اعترف بفقدان 75 ألف ملف ضريبي من مصلحة الضرائب» وهو ما رآه
بهدوئه المعتاد أمراً طبيعياً في ظل ميكنة جميع الملفات
الضريبية.. فهذا الرقم تضاعف إلي مليون وربع المليون ملف ضريبي
حين قامت هيئة الضرائب البريطانية بإجراءات مماثلة. كما قال
الوزير.
* " المضاربة بأموال التأمينات والمعاشات في البورصة " اعتراف
ثالث لوزير المالية أمام جموع الصحفيين. وهو ما يعد تناقضاً
آخر وانقلاباً من الوزير علي نفسه . فكثيراً ما نفي الوزير ذلك
من قبل . مؤكداً أنه جري استثمار مبلغ مليار ونصف المليار جنيه
من تلك الأموال بالبورصة .. حققت عائداً سنوياً يبلغ 27% منذ
12 عاماً» والمرة الوحيدة التي حدث فيها ذلك حين كان وزيراً
للاقتصاد وبقرار من مجلس الوزراء . موقع عليه بالموافقة من
وزيرة الشئون الاجتماعية حينئذي د.ميرفت التلاوي التي صرحت منذ
أيام بأن د.بطرس غالي يضارب بأموال المعاشات في البورصة.. وفي
حين يصر د.غالي علي أن المضاربة في البورصة بدأت في عهدها أيام
كانت مسئولة عن أموال المعاشات والتأمينات كوزيرة للشئون
الاجتماعية. تستنكر الوزيرة السابقة ذلك وترفضه رفضاً باتاً..؟!
* ليس هناك خلاف علي أنه لا تنمية ولا نهضة شاملة من دون البدء
بإصلاح التعليم . ورغم تأكيد د. غالي أن مخصصات التعليم قد
زادت في ميزانية العام الجديد إلي 48 مليار جنيه. فإنه يعترف
بقصور هذا المبلغ علي ضخامته عن الوفاء بما يتطلبه إصلاح
التعليم من أموال" فنسبة العجز تبلغ 15% في هذا القطاع . وهو
ما يدعو للعجب والتساؤل ويشاركنا فيهما د. غالي : فكيف يتجاوز
دعم الطاقة أضعاف ما تنفقه الحكومة علي التعليم. رغم أن النصيب
الأكبر من ذلك الدعم يذهب للأغنياء والقادرين أكثر مما يذهب
إلي الفقراء ومحدودي الدخل؟!
ولماذا لا تنتبه الحكومة إلي أن دعم السلع البترولية يلتهم
وحده نحو 72% من إجمالي الدعم في حين يبتلع تهريب تلك المواد
المدعومة 66 مليار جنيه سنوياً. تكفي لتطوير منظومتي التعليم
والصحة بالشكل المناسب..؟!
* الوزير لم يخف حيرة الحكومة أمام هذه الإشكالية في الموازنة
العامة للدولة.. وهو ما يدفعنا للتساؤل معه : إذا لم تستطع
الحكومة حل تلك المعضلة فَمَنْ غيرها يستطيع حلها..؟! وكيف
نصدق الحكومة حين تقول إنها تدعم وتحمي محدودي الدخل.. وكم من
الجرائم ترتكب باسم هذا الدعم..؟!
* توالت تصريحات الوزير الذي استغرق في نوبة اعترافات صريحة
أمام جموع الصحفيين» فعدم الانتهاء من إعداد قانون التأمين
الصحي يرجع - في رأيه - إلي حاجة الحكومة إلي 17 مليار جنيه
سنوياً حال تطبيقه. وإلي فترة انتقالية تسمح بوضع منظومة تحمي
المواطن وأسرته صحياً . دون تحميله أعباء ضريبية . تخرب بيته "علي
حد تعبير د. غالي".. وهو ما يطرح السؤال : كيف تعجز الحكومة عن
توفير 17 مليار جنيه وهي قادرة علي فرض "ضريبة تصاعدية" تحت
رقابة برلمانية صارمة علي من يكسبون ويربحون مستفيدين أكثر من
غيرهم من الدعم الكبير للطاقة وغيرها؟!
* " الضريبة العقارية " لا تزال مثار نقاش وحديث موصول.. فقد
ذكر الوزير أن 93% من العقارات في مصر لن تخضع لتلك الضريبة..
فلابد أن تزيد قيمتها علي نصف مليون جنيه.. ووفقاً لتقارير
الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإن 82% من المصريين
يسكنون في عقارات تقل قيمتها عن 200 ألف جنيه. و10% أقل من 400
ألف و 2% تتراوح بين 400 و500 ألف جنيه» وهو ما يعني أن 6% فقط
من أصحاب العقارات هم مَنْ تنطبق عليهم أحكام القانون الجديد..
ونسي الوزير أو تناسي أن القيمة السوقية للعقار في تزايد مستمر
في ظل ارتفاع معدلات التضخم. وما لم ينطبق عليه ضريبة اليوم
فسوف تنطبق عليه غداً لا محالة.. وأغفل الوزير أيضاً أن كثيراً
ممن يمتلكون فيللات أو وحدات سكنية في التجمعات الجديدة
مواطنون شرفاء جمعوا ثمنها من عرقهم وكدهم وعملهم هنا وهناك .
حتي إذا ما استقروا في وطنهم. وسكنوا في ديارهم لم يتبق لهم
إلا دخولهم أو مرتباتهم المحدودة التي تكفي بالكاد نفقاتهم
ومتطلباتهم الضرورية.. فماذا يفعل هؤلاء مع الضريبة العقارية..
ثم.. وهذا هو الأهم لماذا يرفض الوزير إذا كان حسن النية إعفاء
مسكن العائلة الذي يلوذ به جميع أفرادها من تلك الضريبة.
ويفرضها علي ما زاد عن سكناهم أو استُخدم لأغراض تدر ربحاً..
أليس ذلك أدعي لتحقيق العدالة الاجتماعية بمفهومها الواسع
والتي تُعَدُّ شرطاً لازماً لإقرار أي قانون وتطبيقه علي
المواطنين؟!
* لم يفُت وزير المالية. وهو في غمرة اعترافاته وصراحته
وتبريراته ومناقشاته أن يشيد بوزير المالية الأسبق د.محمد
الرزاز الذي لم يترك شيئا في مصر إلا وفرض عليه ضريبة. واصفاً
رؤيته ب "الثاقبة" والتي لولاها ما تحقق استقرار مالي تنعم به
مصر حتي الآن.. لكن فات الوزير أن الظروف تغيرت.. وصارت الحال
غير الحال.. ولابد لأي إصلاحات مالية أو إجراءات ضريبية أن
تراعي أحوال الناس. وتنشد تحقيق العدالة. وهو ما لم يكن في بال
الوزير "غالي" فيما اتخذه من إجراءات. وما استحدثه من قوانين
ضريبية جديدة.
* ولا يبقي إلا أن نشكر وزير المالية "الجريء" الذي لم يخش
مواجهة البرلمان. ولا الصحافة رغم علمه أنه غير مُرَحَّب به
ولا بقراراته. فالناس لا تشعر بمردود حقيقي لما يدفعونه من
ضرائب. ولا يلمسون تحسناً فعلياً طرأ علي حياتهم رغم ما يبشرهم
به الوزير وغيره من أعضاء الحكومة..!!
* ورغم اعترافات الوزير فإنه ترك مستقبل التعليم والصحة
والقضاء علي البطالة وتحسين معيشة المواطنين بلا حلول ولا
إجابات شافية.. وكأنه يقول للشعب المصري : إن الحكومة عاجزة عن
الحل ..!!
إضاءات
* عقدت قمة "سرت" وانفضت من دون أن تقدم شيئا للشعوب العربية
ولا لقضاياهم المصيرية. ولا لمقدساتهم التي تنتهك حرماتها
جهاراً نهاراً.. ومن دون أن تتقدم بنا خطوة واحدة نحو الأمام
بل تراجعت خطوات كبيرة إلي الخلف.
* القمم العربية لم تعد تقدم شيئاً سوي الإحباط. والتأكيد علي
أن ثمة قصوراً في الإدراك العربي لما ينبغي أن تكون عليه هذه
القمم.
فكيف ننتظر من قمة سرت أو أي قمة عربية - سابقة أو لاحقة- أن
تفعل شيئاً إيجابياً .. أو أن تتحرك نحو الهدف في ظل هذا
التفكك والتشرذم. وشيوع لغة المحاور والاستقطابات في السنوات
الأخيرة. والمزاحمة علي الأدوار. والمزايدة علي القومية
العربية.. ألا يستخلص العرب دروس التاريخ وعظاته؟!
* ولاغرابة أن تنتهي القمة العربية بلا نتائج حقيقية ملموسة..
وأن تخرج صفر اليدين.. فماذا ينتظر الزعماء العرب أكثر مما
يحدث في القدس من تهويد واعتداء علي المقدسات.. وماذا ينتظرون
وقد صارت القمة مجرد كلام وشجب وتوصيات بلا تأثير.. فإذا كان
رأي الزعماء العرب من رأي شعوبهم بأنه لا فائدة ولا معني من
استمرار انعقادها.. فلماذا لا يعلنون صراحة عن فشلها بدلاً من
محاولات تجميلها التي لا تجدي نفعاً ..؟!
* .. لن نقول أين الجامعة العربية.. ولا أين أمينها العام عمرو
موسي الذي لا يفتأ يردد الكلام نفسه في كل قمة .. فهل سيكتفي
بمدته الحالية أم سيسعي للبقاء فترة أخري في ظل هذا التردي
..؟!
* انسوا أن تقدم القمة العربية شيئاً في ظل أوضاعنا الحالية.
ولا تنتظروا أن يعيرنا أحد اهتماماً من أوباما إلي رئيس أصغر
دولة في العالم.. ما دمنا فرطنا في كرامتنا وقضايانا المصيرية
وحقوقنا.. والأجدي أن نقف أمام أنفسنا لعلنا ندرك بوضوح حقائق
غابت عنا رغم أنها موجودة وظاهرة لكل ذي عينين .. لكننا- للأسف-
نصر علي التعامي عنها.. وقد أصاب زميلنا "محمد الشافعي"حين
استحضر في كتابه الذي صدر عن سلسلة "كتاب الجمهورية" نموذجاً
فذاً من التاريخ الإسلامي المضيء. ورمزاً للاتحاد والنصر.
وتحرير القدس.. ونسج علي منواله ما هو جدير بالمحاكاة. وشخَّص
علة العرب الأولي. وداءهم المتجذر فيهم حتي النخاع وهو التفرق
والتشرذم والتناحر والخلاف.. وقد أصاب حين عَنْونَ كتابه ب "الناصر
صلاح الدين.. الاتحاد قبل الجهاد" فالاتحاد في حالتنا تلك
فريضة مقدمة علي الجهاد.. وهو اللغز الذي لم يستطع العرب فك
شفرته حتي الآن.. فكيف نجاهد أو نحارب أو حتي ندافع عن أنفسنا
ونحن مفككون مختلفون .. ثم ألا يتعارض ذلك مع قول الله تعالي :
"واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا"؟!.
* تعالوا نقرأ بعضاً مما جاء في الكتاب : "ما أشبه الليلة
بالبارحة» لأننا نعيش " لحظة فاصلة " مثل التي عاشها "صلاح
الدين" تماماً. ومن ثم فليس أمامنا إلا "استنساخ"الدور
والإنجاز والإرادة والأهداف التي تمثلت في هذا الرجل.. وإذا
نظرنا للعرب والمسلمين الآن فسوف نجد أن لديهم من أسباب القوة
أضعاف أضعاف ما كان لأجدادهم علي عصر صلاح الدين» بما يعني أن
الوحدة هي العلاج الوحيد القادر علي مجابهة مشاكل الداخل
ومخاطر الخارج".
* .. هكذا انتصر صلاح الدين في معاركه.. وهكذا ينبغي أن يفكر
العرب. وقادتهم.. وإلا "فضوها سيرة"وكفاية كلام عن القمم
العربية ..!!
|