|
"مصر النهارده".. كيف يكون الأمل
والحلم ببكرة..؟!
18 من
مارس 2010 م
* البرامج الجماهيرية أو برامج "التوك شو" مطلوبة وضرورة لا
غني عنها. فهي وسيلة أسرع وأكثر نفاذا وتأثيراً في الناس علي
اختلاف فئاتهم وأعمارهم وتباين ثقافاتهم وحالاتهم التعليمية.
* الأحزاب السياسية عجزت عن الوصول إلي المواطنين. وإقناعهم
بأهمية الانضمام إليها.. أو بضرورة المشاركة السياسية أو حتي
الاهتمام بالشئون العامة.. كما عجزت تلك
الأحزاب من قبل عن معرفة سر هذا المزاج غير المعتدل الذي بات
مهيمناً علي المصريين.. وما يبدون عليه من إحباط وعزوف يشكلان
خطراً حقيقياً علي المجتمع كله. فالمُحبط لا
ينتج. والعازف عن الحياة العامة لا تتوقع منه المشاركة فيها..!!
* وإذا كنا نشكو ضعف "المقروئية" أو عدم إقبال المصريين علي
القراءة.. وهو ما أثبتته البحوث والدراسات الميدانية وهو أمر
جد خطير ينبغي أن يبادر المجتمع بجميع أطيافه إلي علاجه
واحتواء آثاره.. وإذا كان ثمة فراغ تتحرك فيه بعض الفضائيات
والصحف الخاصة لتوجه الناس وفق مشيئتها. فإن الحوار والنزول
إلي الشارع ونقل ما يجول في خواطر
الناس بمثل هذه البرامج الهادفة صار فريضة أوجب.
* "البيت بيتك " حاول منافسة الفضائيات. وإعادة الجماهير إلي
أحضان التليفزيون المصري في الفترة الماضية.. وبغض النظر عما
إذا كان قد حقق المستهدف منه أم لا.. فقد تغيرت الأحوال..
وأغلق هذا "البيت" لسبب أو لآخر. وارتأي القائمون علي
التليفزيون ضرورة النزول ببرنامج آخر استقر الرأي علي أن يكون
اسمه "مصر النهارده". أملاً في ملء هذا الفراغ. ورغبة في إعادة
الجماهير إلي شاشات التليفزيون "الحكومي".
* "مصر النهارده" يبدو -حتي الآن- أكثر سخونة وجرأة في تناول
القضايا المهمة والالتحام بالجماهير العريضة.. وقد قام وزير
الإعلام أنس الفقي بمداخلة مهمة في أولي حلقات البرنامج خاطب
الجماهير من خلالها. وأعلن أنه ضد الرقيب. فلا رقيب إلا ضمير
الإعلامي. ولا خطوط حمراء. فالغاية أن يعبر هذا البرنامج عن
الناس بصدق ودون انتقائية. وأن يعطي مساحة مناسبة للرأي الحر
الذي يضيف للوطن والمواطن.
* وجه "الفقي" إلي ضرورة التطرق لجميع القضايا المطروحة
والأحداث الجارية علي الساحة. ووضع المشاهد في بؤرة الاهتمام.
وفي قلب الأحداث. والانتقال إلي الناس أينما كانوا. في
المحافظات وأطراف المدن والأقاليم. للتعرف علي
أحلامهم.والاستماع لهمومهم ومشكلاتهم. ومحاورتهم بحرية وصدق
فيما يشعرون به ويتطلعون إليه.
* رحب وزير الإعلام بالنقد» فلا حدود لحرية الإعلام في مصر.
وهو ما يجعل "البرنامج " -في رأيي- إضافة قوية وخطوة جادة نحو
"الإعلام الشعبي". في اتجاه تطوير محتوي الرسالة الإعلامية.
والشكل والتقنيات.
* "الحراك السياسي" وحرية الرأي والتعبير. وجرأة الفضائيات
ووسائل الإعلام الأخري. ظواهر سياسية يصعب تجاهلها الآن في مصر.
ومن ثم فلا بد لكي ينجح برنامج " مصر النهارده" أن يحقق جملة
أمور منها: أن يعبر بصدق وموضوعية عما يجول بخاطر الشارع
المصري. بتناقضاته ومفارقاته. بأفراحه وأتراحه. بإيجابياته
وسلبياته.. ينبغي أن ينقل لنا مثلاً: لماذا لا يثق الناس في
الأحزاب. ولماذا لم نعد نري من البرلمان إلا الموافقة علي رفع
الحصانة عن هذا النائب أو ذاك.. أو الموافقة علي قوانين يراها
الناس في غير صالحهم.. فهل صارت تلك الموافقات هي وظيفته..
فأين الرقابة علي الحكومة.. وأين تخفيف المعاناة عن الناس..
وأين.. وأين؟!
* ينبغي للبرنامج الجديد ألا تقيده -كما قال وزير الإعلام-
خطوط حمراء.. وألا تكبله قيود الرقيب.. فلا رقيب عليه إلا
الضمير.. ضمير المذيع.. وهو ما ينبغي أن يصفو ليعكس نبض
المواطن ومشاعره الحقيقية..
* الإعلام تغير بالفعل.. ولم يعد هناك ما يسمي بالرقيب.. ولم
يضق صدر النظام ذرعاً بحرية الرأي و التعبير.. فتجاوزات الحرية
-كما يقول الرئيس مبارك- أفضل من تجاوزات الكبت.. وأخطاء
الديمقراطية لا يعالجها إلا مزيد من الديمقراطية.. هكذا ينحاز
الرئيس دوماً للحريات.. ويشجع عليها.. وكثيراً ما تصدي
للمتربصين بحرية الصحافة وناصرها.. وفوض أخطاءها إلي ضمير
القضاء وأحكام القانون رغم مطالبة البعض من ذوي المصلحة
بالتضييق علي حرية الرأي والتعبير.
* الحلقات الأولي للبرنامج تبدو أقرب إلي قلوب الناس» إذ رأينا
فيها نماذج حقيقية لبشر يعبرون بتلقائية وحرارة عن أنفسهم دون
رتوش أو تكلف.. وهو ما لمسنا شيئاً منه حين قال أحد المواطنين
علي الهواء مباشرة: "أري الشمس باردة.. عايز وطن يدفيني.. شمس
تدفيني.. المسئولون في التليفزيون والصحافة بيقولوا الحكومة
حققت إنجازات.. وما فيش حد من ال 70 مليون حاسس بها.."!!
* ومن النماذج التي قدمها البرنامج. وأثرت في نفسي سيدة حاصلة
علي دبلوم تجارة. وتعول أولادها من عملها "ماسحة للأحذية" ..
وتفخر بذلك. وتصر علي مواصلة العمل حتي نهاية العمر حتي لو
طالبها أبناؤها بالكف عنه. فالعمل في رأيها شرف.. وعندما سألها
المذيع: مَن أفضل الوزراء في نظرك.. فأجابته دون تردد: أتمني
لو يخرجون جميعاً من الوزارة. ويأتي من يشعرون بآلام الفقراء..
نريد حكومة تأخذ من الغني وتعطي للفقير.. ثم أضافت بتلقائية
تنم عن صدق وحب عفوي : سأنتخب الرئيس مبارك مهما يكن المرشح
الذي أمامه. لأنه رمز الأمن والأمان للجميع .. هكذا يفكر
البسطاء.. وهكذا يتكلمون بما يشعرون.. بالفطرة ودون اصطناع أو
تزيد.
* لقد وجدت متعة حقيقية عند مشاهدتي للبرنامج لاسيما حين تحدث
الكاتب الكبير أنيس منصور بصراحته المعهودة. وشخَص العلة
الحقيقية والداء المزمن في مصر» وأتفق معه تماماً في أن
التعليم هو سبب ما نعانيه من مشكلات وتدهور. ولعلاج هذا الملف
ينبغي أن تكون هناك سياسة موحدة للتعليم. واستراتيجية دائمة لا
تتغير بتغير الوزراء.. فنحن في خطر
حقيقي بسبب الجهل والفقر.. وثمة فرق كبير بين "وزارة العلماء"
التي يقوم علي أمرها وزراء تكنوقراط. إذا ما تولي أحدهم المنصب
بادر إلي تغيير ومحو ما كان قبله. ليبدأ من نقطة الصفر. فيهدر
الجهود والأموال التي أنفقت علي خطط ومشروعات شرع فيها من
سبقوه.. وهو ما يجعلنا نقف في مكاننا ونتحرك للخلف.. أما "وزارة
العلم". فهي التي يشكلها الحزب -أي حزب حاكم- ويضع لها سياسات
بعيدة المدي. ويعهد إلي الحكومة -أي حكومة- بتنفيذها. فلا
تتغير الأجندات والرؤي والسياسات بذهاب شخص أو مجئ آخر.. بل
تبقي السياسات والمؤسسات مهما يتغير الوزراء والمسئولون..
* "مصر النهارده" إضافة حقيقية. ومحاولة جادة نحو تغيير حقيقي
للمنظومة الإعلامية الرسمية.. كلنا أمل أن يحقق هذا البرنامج
ما نطمح إليه من إعلام شفاف ومنصف.. إعلام ينقل لنا ما يدور في
مصر من حراك -سلباً كان أم إيجاباً.. مشاكل كانت أم إنجازات-
يفتح الملفات بجرأة مهما تكن خطورتها.
* وحتي تكتمل للبرنامج مقومات النجاح فلابد أن يتيح الفرصة
لجميع الأطياف السياسية في المجتمع. فيستضيف شخصيات من
المعارضة والمستقلين إلي جانب حزب الأغلبية.. وينزل إلي الشارع
ليقدم نماذج واقعية. للسواد الأعظم. ويقدم مداخلات حقيقية مع
الناس. ويعرض ردود المسئولين عليها حتي يتحقق التفاعل المطلوب
مع الجماهير.
* بث البرنامج عبر الإنترنت في توقيت إذاعته فضائياً سوف يعمق
التفاعل مع شريحة مهمة من المجتمع. هم مستخدمو الإنترنت. وهو
ما يفتح له الآفاق نحو المستقبل.. فمن يملك القدرة علي مخاطبة
الشباب عبر الإنترنت.. ويملك الأدوات والأساليب التي تقنعهم.
فهو يملك بحق مفاتيح المستقبل.
* ينبغي للبرنامج الجديد أن يتعامل مع المتغيرات من حوله وأن
يجعل المشاهد البسيط أو رجل الشارع هو مبلغ همه وأولي أولوياته..
وأن يعرض لقضايا أغفلتها قنوات التليفزيون المصري. وألا يعتمد
علي ما تطرحه الصحافة المصرية فحسب. بل ينبغي أن يحدث نقله
نوعية جديدة للإعلام المصري عامة. والإعلام الرسمي علي وجه
الخصوص.. ويخامرني شعور عميق بنجاح هذا البرنامج.. فما عاد
هناك وقت للانتظار.. وهو ما يجعلنا نشيد بالتجربة الوليدة.
ونشد علي أيدي القائمين عليها والداعمين لها.
* نريد أن نري مصر حقيقية.. أو مصر النهارده.. كما يعيش أهلها
ويحلمون.. بشراً علي سجيتهم في الأسواق والطرقات.. في
المواصلات ومواقع العمل.. في الجامعات والمدارس.. في النوادي
والمتنزهات دون تجميل أو تزييف أو تهويل وجلد للذات.. نريد "مصرنا"
أياً ما كان وضعها.. فهي وطننا الذي نذوب في ترابه عشقاً..
ونحبه بكل ما فيه من إيجابيات وسلبيات.. فلن تنصلح الحال إلا
إذا واجهنا واقعنا بصدق. ونقلناه بأمانة. وعقدنا العزم
والإرادة علي إصلاحه بموضوعية وتجرد وليس بشعارات جوفاء. لا
تصمد في الواقع. أو بدعاوي تغيير لا تري إلا بعين واحدة ولا
تمشي إلا في اتجاه واحد..
* "مصر النهارده" بداية جادة لمنافسة حقيقية بين التليفزيون
المصري وبرامج "التوك شو" الفضائية. وكذلك الصحافة المطبوعة
والإليكترونية التي ينبغي أن تتطور هي الأخري لتعبر عن مصر
الحقيقية دون مواربة أو مبالغة. تضر أكثر مما تنفع.. وإذا كان
هدفنا جميعاً -صحافة وقنوات تليفزيونية- هو التعبير عن مصر
النهارده التي تحلم ببكرة.. فلا بأس من المنافسة.. "وفي ذلك
فليتنافس المتنافسون"..
إضاءات
"لا صفقات سياسية بين "الوطني"
و أحزاب المعارضة.. فنحن صفقاتنا فقط مع الشعب.. ولا أحد سواه..
فالحزب الوطني يرحب بالمنافسة الشريفة والصندوق الانتخابي هو
الفيصل في أي معركة انتخابية.. ونرفض محاولات الأقلية لفرض
رأيها..فمصر تحتاج للمزيد من الجهد والعطاء وليس شعارات
ولافتات.. ووحدتنا الوطنية أقوي من أن ينال منها حاقد.. وأصابع
الفتنة لابد من قطعها".. هكذا قطع الأمين العام للحزب الوطني
صفوت الشريف قول كل مزايد. ومتنطع. ومتقول بغير دليل.. وهو
مايزيد إعجابي بمواقفه الحاسمة والموضوعية.
لدي شعور ربما يشاركني فيه كثير من المهتمين والمراقبين
للأوساط السياسية بأن هدف أحزاب المعارضة الرئيسية من مؤتمرها
ليس حباً في الإصلاح. ولا رغبة في تغيير حقيقي.. بل للمساومة
بعد أن فقدت شعبيتها ومصداقيتها لدي رجل الشارع.. وحتي يفسح
لها الحزب وحكومته سبيلاً لجني مكاسب "حزبية" لا شأن لها
بالإصلاح ولا التغيير الذي لن يتحقق من دون النهوض ب "البنية"
الثقافية وأنماط التفكير لدي الناس. وليس بتغيير مادتين أو
ثلاث أو حتي مواد الدستور كلها.. ما لم يتغير وعي المجتمع
وتتسع مداركه حتي يصبح قادراً علي فهم فلسفة التغيير والتجاوب
مع مقتضياته ومراميه.. فهل عرفنا لماذا لا يتجاوب الناس مع
الأحزاب في مصر.. ؟!
اعتصامات.. إضرابات.. عمال يفترشون الشارع أياماً وأسابيع حول
مقرات الحكومة والبرلمان.. دون أن نري مسئولاً ينزل إليهم.. أو
وزيراً يبادر بحل مشاكلهم.. أو يتجاوب مع مطالبهم.. والسؤال:
لصالح مَن يجري تجاهل هؤلاء البسطاء.. وكيف يحدث هذا والحزب
وحكومته علي أعتاب الانتخابات.. ثم أين الأحزاب ونواب البرلمان
مما يحدث..؟!
كلما استمعت للنائب حمدي الطحان رئيس لجنة النقل والمواصلات
بمجلس الشعب ظننت أنه واحد من عتاة المعارضة في مصر.. وليس
نائباً منتمياً للوطني.. هكذا يضرب الطحان مثلاً نموذجياً
لمعارضة وطنية صادقة سبقه إليها النائب "المخضرم" زكريا عزمي
دون صراخ أو تهويل. أو رفع للأحذية أو السب بألفاظ نابية.. بل
بالموضوعية و "الأصول"
وليس لمجرد "الرفض" أو "حب الظهور".. هكذا ينبغي للمعارضة أن
تكون.
لماذا يغضب بعض وزرائنا حين تُذكر الأرقام الحقيقية لحجم
أعمالهم وإنجازاتهم.. وهل يرون من واجب الصحافة نحوهم أن تزين
للناس أعمالهم.. أو توافقهم وتردد معهم أرقامهم "المفبركة"..؟!
كثيراً ما نتحدث عن استقلال الصحفي.. فكيف تتحقق "استقلاليته"
وهو لايزال يسافر علي نفقة المسئول -أي مسئول- دون أن تتحمل
المؤسسات الصحفية التي يُفترض أن الصحفي يعمل لحسابها تلك
التكاليف.. يا سادة "من أراد أن تكون كلمته من رأسه فلتكن
لقمته من فأسه".. فاستجداء المسئول يستحيل الحديث معه عن أي
استقلال صحفي.. واللا إيه!!
يتحدثون الآن عن تحيز الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم
الاتصالات لشركة محمول ضد أخري.. بل يذهب البعض إلي أبعد من
ذلك.. وفي رأيي أن تلك اتهامات لو صحت فسوف تفتح الباب علي
مصراعيه أمام صراعات واختلالات في هذا القطاع المهم.. وهو ما
نرجو ألا يكون صحيحاً..!!
هل حققت المصرية للاتصالات نجاحات وإضافات ملموسة في ظل
قيادتها الشابة الجديدة.. أم تراجعت ولم تحتفظ بما وصلت إليه
من قبل.. ثم هل يكفي أن تعتمد الشركة في تحقيق إيراداتها علي
ما تجنيه من "الخدمة الدولية" أو "الشراكة مع إحدي شركات
المحمول".. أو مقابل تأجير بنيتها الأساسية العملاقة للغير..
دون أن تحقق قيمة مضافة حقيقية..؟!
أتصور أن ثمة مداخل عديدة لتنمية موارد الشركة.. وثمة مشروعات
استثمارية جديدة يمكنها -لو نُفذت- أن تدر عائداً حقيقياً..
وثمة كنوز لم تُستثمر بعد.. لكن تُري ما السبب في ذلك؟!
|