السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

رسائل الرئيس .. !!
6  من أغسطس 2009م


 

* لا يكتفي الرئيس مبارك - كعادته - حين يفتتح مشروعاً جديداً أو يتفقد موقعاً من مواقع العمل والإنتاج لدفع عجلة الاقتصاد الوطني. وتحسين مستوي المعيشة لكل المواطنين. وفي القلب منهم محدودو الدخل. لا يكتفي بالاستماع لشرح المسئولين التنفيذيين أو السياسيين حول تلك المشروعات. بل يحرص دائماً علي أن يناقشهم ويراجعهم. ويستدرك عليهم ما فاتهم. ويسائلهم عن مواطن القصور وأوجه الخلل» وهو ما يبعث برسائل وإشارات دقيقة للحكومة. ويعطي دروساً مهمة للمسئولين في شتي أجهزة الدولة وعلي جميع المستويات.
* وكثيراً ما نبه الرئيس الحكومة في زياراته الميدانية التفقدية لمعالجة القصور هنا وهناك. ووجّه إلي ضرورة المتابعة الدقيقة والجدية في الأداء. واستدرك أوجه نقص وخلل كادت تستفحل لولا أن تداركها وأحاط بها. وهو ما حدث في الأسبوع الماضي حين زار الرئيس محافظة البحيرة وافتتح بها عدة مشروعات. واستفسر من وزير الإسكان حول مشكلة مياه الشرب بالقليوبية. وما نتج عنها من إصابات بالتيفود. وتساءل عن الإجراءات التي قامت بها وزارة الإسكان لمعالجة الأزمة. كما استفسر الرئيس أيضاً من وزير الصحة عن أسباب وجود اختلافات وتباينات في تحليلات المعامل الخاصة. وطالبه بضرورة وضع ضوابط ومعايير قياسية لعمل هذه المعامل.
* بالأمس أيضاً كان الرئيس في دمياط. وأعطي توجيهاته لوزير الصحة بضرورة توفير الأدوية اللازمة لعلاج الفقراء. والرعاية الطبية لجميع المواطنين. ونشر مظلة التأمين الصحي.. كما شدد علي ضرورة توفير مياه الشرب وإجراء التعديلات المعملية الدقيقة لضمان نقاوتها. والتأكد من مطابقة المياه المعبأة في زجاجات للمعايير والاشتراطات الصحية.. أليست كل هذه شواهد بأن الرئيس يعيش بيننا . ويتابع بدقة كل ما يجري في ربوع الوطن وشتي مناحيه؟!
* لقد تملكتني الدهشة وغالبني الضحك لكنه ضحك كالبكا»عندما استمعت-كغيري- إلي ردّ المهندس أحمد المغربي وزير الإسكان حين فاجأه الرئيس مبارك بسؤال مباغت عن حقيقة تلوث مياه الشرب بقرية البرادعة بمحافظة القليوبية» إذ أكد سلامة مياه محطات الشرب بها.
* سبب الدهشة والعَجَب هو تأكيد الوزير وإصراره علي سلامة مياه الشرب¢بقرية البرادعة¢. رغم أنه يعرف الحقيقة كاملة. كما يعرفها نظيره وزير الصحة. ويعلم الأسباب الواقعية والعلمية التي أفضت إلي كارثة من كوارث التلوث البيئي التي أضرت ولا تزال تضر بصحة المصريين. وتشكل في الوقت ذاته إزعاجاً للسياح. وتؤثر سلباً علي اقتصادنا القومي وموارده.
* كنت أنتظر من الوزير المغربي ألا يتخلي عن شجاعته في موقف كهذا. . بل كان عليه أن يحرص علي تعزيز مصداقية الحكومة أمام الرأي العام. وأن يبادر من تلقاء نفسه إلي إعلان الحقائق كاملة. مشفوعة بتحديد مسئوليته عن تلك الكارثة البشعة.. وإلا فليقل لنا سيادته: من المسئول عنها.. وماذا فعل هو لتلافيها.. وأرجو ألا يعزو ذلك إلي ¢ الطلمبات الحبشية ¢ التي تضخ مياهاً جوفية مختلطة أحياناً بمياه الصرف الصحي في بعض قري مصر.. وليقل لنا أيضاً: لماذا وجّه الرئيس مبارك إلي سرعة تغيير شبكة مياه الشرب كاملة في قرية البرادعة إذا كانت حالة المياه سليمة ومطمئنة..ولماذا بادرالمستشارعدلي حسين محافظ القليوبية إلي تقديم بلاغ للنيابة العامة ضد المقاول المسئول عن تنفيذ شبكة مياه الشرب بتلك القرية؟!
* كنت أتمني أن يعلن الوزير أيضاً حقيقة تقصير مساعديه ومرءوسيه عن تلك الواقعة.ومسئوليته عن متابعتهم. وتقصي الحقائق قبل إعلان موقفه النهائي عن تلك الكارثة التي تتكرر في ظروف وملابسات مماثلة في مناطق أخري كثيرة. وإذا كان ما حدث في قرية البرادعة تم تحويله إلي النيابة العامة بعد أن ثار لغط حول قيام المقاول المسئول عن تنفيذ شبكة مياه الشرب بضخ مياه الصرف الصحي فيها أثناء فترة التشغيل التجريبي. مما تسبب في التلوث وإصابة المواطنين بالتيفود. فإننا علي ثقة كاملة في عدالة المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام " محامي الشعب " الذي يتابع بدأب كل ما يخص صحة وسلامة وحقوق وأمن المواطن المصري. ويحرص علي متابعة كل صغيرة وكبيرة في نطاق مسئولياته الكثيرة. ويقيني أن المسئول عن هذا العبث وهذا التلوث سوف يلقي جزاءه - أياً كان موقعه- ليكون عبرة لمن يستهينون بأرواح البشر. لا سيما إذا كانوا في مواقع المسئولية!!
* لابد أن يتحمل المسئول - أي مسئول - تبعات تقصير وإهمال مرءوسيه وموظفيه الذين دائماً ما يدفع ¢ الغلابة ¢ ومَنْ لاحول لهم.ثمن أخطائهم الفادحة. والتي تسبب - حين تقع - إرباكاً للحكومة لاتستطيع معه مواجهة تداعيات الأزمة. وهو ما يجردها في النهاية من المصداقية ويفقدها ثقة الناس وتأييدهم.
* وهنا يتبادر إلي الذهن سؤال: ماذا لو لم يتدخل الرئيس بسؤال وزير الإسكان عن حقيقة المشكلة.. وماذا لو لم يوجه إلي سرعة تغيير الشبكة الفاسدة.. ولماذا تقاعست الحكومة بدايةً عن إبداء الحقائق كاملة وفي التو واللحظة قبل أن تتفاقم ردود الأفعال. وقبل أن يتدخل الرئيس مبارك بنفسه؟!
* لابد أن تحظي قضية التلوث البيئي. خاصة تلوث الماء والهواء. باهتمام الحكومة وجميع فئات المجتمع وقواه الفاعلة. لوضع اقتراحات عملية لمواجهتها. وتكريس ثقافة الاهتمام بالبيئة. والحفاظ عليها. وترسيخ الحق في حياة نظيفة خالية من الأمراض لدي الناس.. فلا يعقل مثلاً أن يختفي وباء التيفود من قاموس العالم كله. ثم يعود ليهدد صحة الناس في مصر. وهو للأسف وباء ناتج عن التلوث. الذي بات يهدد صحة الوطن. وفي القلب منه شبابنا. فالأمراض الفتاكة والقاتلة نتاج طبيعي للتلوث. ومعظم النار - كما يقولون - من مستصغر الشرر.. أما السؤال المهم الذي سأله الرئيس مبارك لوزير الصحة فهو: لماذا تباينت نتائج التحاليل رغم وحدة العينات..؟!
* لقد جاء رد وزير الصحة هو الآخر غير مقنع. ولم يقدم أسباباً سائغة تدعو للطمأنينة. ولم يقدم ضمانات حقيقية تمنع تكرار ذلك في المستقبل. لاسيما إذا تعلق الأمر بصحة الناس وحياتهم.وهو ما يدعوني للتساؤل: ما حكم القانون والضمير والطب في مثل هذه القضية الخطيرة التي تتعلق بصحة شعب وحياته كلها. فما من مريض يلجأ لطبيب إلا ويطلب منه تحاليل طبية طبقا لطبيعة المرض.. حتي يمكنه تشخيص الداء بشكل قاطع. ومعرفة ماهية المرض وأسبابه. ومدي سلامة وظائف أعضاء الجسم المختلفة قبل أن يشرع في كتابة الدواء المطلوب.. لكن الطبيب - للأسف الشديد - غالبا ما يشكك في صحة نتائج التحاليل. ويطلب إعادتها في معمل آخر وربما تأتي النتائج مختلفة.. كيف.. ولماذا.. لا أدري!!
* المفروض أن التحليل كالبصمة. وكما أن الشرطة أو النيابة لا تستطيع إحداهما أن تحدد مجرماً دون أخذ بصماته. كذلك يعجز الطبيب عن تحديد ماهية المرض دون أن يكون في يده تحليل منضبط موثوق به.. ولابد أن نعترف بأن ما يحدث في معامل التحاليل أمر يدعو للدهشة والريبة. ويمثل استهانة بالإنسان وحياته. ولا أدري لماذا لا تتحرك وزارة الصحة ونقابة الأطباء لتفعيل القانون. وإحكام الرقابة علي تلك المعامل. وضبط الجودة وتوحيد المعايير بها. لردع هذا الإهمال المتزايد الذي يعد - بلا شك - خطراً كبيراً علي حياتنا جميعاً. فإذا كان ضمير البعض قد صدأ أو غاب. وتفرقت المسئولية. واختفت رقابة حكومتنا أليس ذلك أدعي لأن نقف ونطالب بتفعيل القانون. لوقف هذا العبث المتفشي والجريمة المتنامية..؟!
* يقيني أن المستشار عبد المجيد محمود النائب العام لن يتواني عن التحقيق في أي شكوي تصل إليه من هذا القبيل» فدور النائب العام بات مطلوباً ومهماً الآن - وأكثر من أي وقت مضي - في أمور كثيرة وقضايا وأزمات شائكة. سواءى تسببت فيها الحكومة أو تجاهلت النظر والتحقيق فيها.
* أتصور أن مشكلة التيفود في قرية البرادعة لم ولن تكون الأخيرة في سجل الإهمال والتلوث البيئي. لأن شبكات المياه والصرف الصحي في مصر تحتاج إلي مراجعة. وسرعة تصحيح للأوضاع الخاطئة القائمة والمستقبلة. وقبل ذلك وبعده " متابعة " و" صحوة " الوزير المغربي.. فسمعة مصر وصحة ناسها فوق أي اعتبار!!
أما اختلاف نتائج التحاليل فلا يقل خطورة عن تلوث المياه. إذ التضارب في النتائج معناه أن هناك خللاً في المنظومة الطبية.. ربما يحدث بلبلة وعدم مصداقية لدي البعض في أخطر ما يهم البشر وهو صحة هؤلاء البشر!!
* ويبقي أخيراً أن أتساءل: لماذا لا نجد من رئيس الحكومة أو وزرائه حينما يزورون مواقع العمل أو يفتتحون مشروعات جديدة إلا الإشادة بما أنجزوه وما حققوه.. ولا يبدي أي منهم ملاحظات أو يطرح أسئلة تنبه إلي قصور هنا أو تعالج خللاً هناك.. بل يتبع جميعهم مبدأ " كله تمام" و "ليس في الإمكان أبدع مما كان".
 

من كنوز الحكمة
 

* لسان العاقل وراء قلبه. وقلب الأحمق وراء لسانه.
* قدر الرجل علي قدر همته. وصدقه علي قدر مروءته. وشجاعته علي قدر أنَفَته. وعفته علي قدر غيرته.
"من أقوال الإمام علي كرَّم الله وجهه "
 

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©