|
لماذا تنطفئ رغبته في التغيير بعد
جلوسه فوق الكرسي..؟!
الوزير .. سياسي أم تكنوقراطي..؟
25 من فبراير 2010 م
* هل حان الوقت لاختيار "الوزير" من منطلق سياسي بحت.. وليس من
منطلق وظيفي أو فني..؟!
* ليس هناك - فيما أعلم - خلاف علي حاجتنا في تلك الفترة إلي
الوزير السياسي ذي الرؤية والحس النافذين. وزير تربي سياسياً
علي إدارة الأمور بحنكة وقدرة علي النفاذ لجوهر السياسة العامة
للدولة. لتحقيق مواءمة مطلوبة بين مقتضيات المنصب الوزاري
والموارد المتاحة.. وتلبية احتياجات الجماهير والتفاعل معها.
* ربما نجح بعض الوزراء ذوي المؤهلات الفنية "التكنوقراط" لبعض
الوقت في فترات سابقة. وحققوا إنجازات ملموسة في وزاراتهم. كما
فعل الوزير سليمان متولي أكثر وزراء النقل السابقين إنجازاً
وكفاءة في الأداء.. لكن الفترة الحالية والمقبلة تحتاج - بلا
شك - إلي وزير تلقي قدراً كافياً من التربية علي السياسة. قدراً
يمكنه من الالتحام بالجماهير وفهم احتياجاتهم وتحقيق الرضا
النفسي لديهم.
* ولا أدري لماذا نجد الوزير - أي وزير - دائم الحديث قبل
توليه الوزارة عن الحاجة إلي التغيير. وأشواقه الدفينة للتطوير.
حتي إذا ما جلس علي مقعده بالوزارة نسي ما كان يدعو إليه. وفتر
حماسه. وانطفأ وهج أفكاره. بل ضاق ذرعاً بمجرد الحديث عن
التغيير من قريب أو بعيد.. وشغل نفسه بتفاصيل روتينية. وربما
وسَّد الأمر لأقرب مساعديه - مستشاراً كان أو وكيل وزارة..
متخصصا أو غير متخصص - ليبت في كل صغيرة وكبيرة. ويتخذ
القرارات نيابة عنه. فيما يفهم وفيما لا يفهم.. ثم إذا غادر
هذا الوزير منصبه عاد للحديث عن التغيير مرة أخري.. بل ووجه
نقداً شديداً للحكومة كما يفعل الآن وزراء سابقون يخرجون من
آني لآخر علي صفحات بعض الصحف وشاشات الفضائيات ليمطروا
الحكومة بالهجوم والنقد. وهم من كانوا لا يطيقون للنقد حديثاً..
ولا يقبلون باختلاف الرأي حين كانوا قابعين في مقاعدهم
الوزارية.. هكذا هو حال معظم وزرائنا.. فلماذا تتبدل رغبة
الوزير في التغيير بعد جلوسه فوق الكرسي.. وأيهما أكثر نفعاً..
الوزير السياسي أم التكنوقراطي.. الوزير "رجل الأعمال" أم الذي
يخرج من الكادحين وعامة الناس..؟!
* الوزير السياسي - في رأيي - عملة نادرة. وهو أقدر من غيره
علي توظيف فريق عمله توظيفاً سليماً. فهو يحسن اختيار الشخص
المناسب للمكان المناسب.. ثم يترك التفاصيل الفنية والوظيفية
لهذا الفريق.. وهو يعرف بالضرورة قدرات كل فرد فيه..ويفترض أن
يتفرغ الوزير لوضع السياسات والخطط والرؤي والأفكار. ويعهد
بتنفيذ كل هدف منها إلي ذوي الاختصاص الذين اختارهم بعناية
ودون مجاملة. اختارهم من أهل الخبرة والعلم.. وليس من أهل
الثقة والولاء فحسب.. وهم يعملون في البداية و النهاية لصالح
الوطن والمواطنين وليس لمصالحهم الشخصية أو لمصلحة من جاء بهم
إلي وظائفهم العليا.
* وليس شرطاً أن يكون وزير النقل مهندساً. ولا وزير الصحة
طبيباً.. هكذا تفعل دول العالم المتقدم.. الوزير "سياسي" أولاً..
يقود مجموعة من التكنوقراط المهرة ذوي المعرفة والأدوات الفنية..
يملكون القدرة علي الفهم وتنفيذ ما يطلب منهم وفق ضوابط صارمة
وأهداف محددة.. ثم يعود الوزير إلي تقييم أدائهم ويتحسس مدي
استفادة الناس من أعمال وزارته. ويقيس مدي استجابتهم ورضاهم عن
هذا الأداء.. ترُي كم وزيراً يعمل بتلك الكيفية في مصر ؟!
* لايزال "الوزير" في مصر يؤثر العمل بمنطق "التكنوقراط "
التنفيذيين.. ويخاصم الروح السياسية للمنصب.. وهو ما لا بد أن
يتغير استجابة للمتغيرات والمستجدات المقبلة.. فالحاجة شديدة
لمن يلتحمون مع الناس برؤية سياسية وتفاعل إيجابي يحقق مزيداً
من الحراك والقبول الشعبي » فالتكنوقراط - علي الأغلب - لا
خلفية سياسية كافية لديهم. إذ لم يتدربوا علي ممارسة السياسة..
ولا يوائمون بين ما يتطلبه نظام سياسي عام وما يحتاج إليه
المجتمع بالفعل.. ولم يجر تأهيلهم لتولي المناصب القيادية.
نظراً لتخلف التربية السياسية. وغياب دور حقيقي فعال للأحزاب
ومنظمات الشباب والمجتمع المدني ومراكز إعداد القادة و قلة
الدفع بكوادر الصف الثاني..!!
* وإذا رجعنا بذاكرتنا - مثلاً - لوزراء النقل السابقين
لوجدناهم "تكنوقراط" حتي النخاع. فإما أنهم أساتذة جئ بهم من
الجامعات فطبقوا نظريات لم تفلح في علاج المشكلات علي أرض
الواقع. وإما موظفون تدرجوا في مناصبهم حتي صاروا وزراء..
فهؤلاء وأولئك شغلوا أنفسهم بتفاصيل العمل التنفيذي. وأغفلوا
وضع السياسات وإنتاج الأفكار » فجاءت أعمالهم متواضعة.. كما هو
- للأسف - حال كثير من وزرائنا.. والسؤال: هل يكون علاء فهمي
وزير النقل الجديد.. وكذلك وزير التربية والتعليم د. أحمد زكي
بدر نموذجين للوزير السياسي.. وهل يختلف المهندس علاء فهمي "أحدث
الوزراء" عن أسلافه في النقل. أو أقرانه في وزارات أخري.. وهل
يمكنه أن يحدث نقلة نوعية بوزارة النقل كما فعل في هيئة البريد
من قبل.. وهل يترك تفصيلات العمل التنفيذي لمساعديه. حتي لا
يضيِّع وقته في عمل يكفي أن يقوم به أحد مساعديه الأكفاء.. وهل
يمكننا أن نري في عهده طرقاً جيدة تليق بمصر. وطريقا حراً
بمواصفات عالمية يشق عُباب الصحراء واصلاً بين
الإسكندريةوالقاهرة وأسوان » لخلق مجتمعات عمرانية
جديدة.تستوعب زيادة سكانية مطردة.. وهل يمكن أن نري خط سكة
حديد مكهرباً سريعاً في الصحراء يربط الصعيد بالقاهرة لخدمة
السياحة.. وهل نري خطوطاً للمترو السريع بين المدن الجديدة
والقاهرة إذا أردنا بالفعل تفريغ القاهرة من الزحام والقضاء
علي العشوائيات.. وهل تتطور الملاحة البحرية والنهرية وحركة
الموانئ لتستوعب متطلبات العصر. وتضيف موارد جديدة للدخل
القومي.. باختصار هل يجري إعداد مصر للخمسين عاماً المقبلة..؟!
* بداية.. لا يمكن الحكم علي تجربة المهندس علاء فهمي نظراً
لقصر المدة التي قضاها في الوزارة.. لكني حينما التقيته مؤخراً
وجدته مهموماً بإصلاح منظومة النقل في المرحلة المقبلة. ليكمل
ما بدأه أسلافه وزراء النقل السابقون برؤية سياسية واضحة تؤمن
بأهمية تغليب البعد السياسي علي الجانب التكنوقراطي.. فمن
المفترض - في رأيه - ألا يشغل الوزير نفسه بالتفاصيل التنفيذية..
لكن ذلك لا يمنع أن يكون الوزير علي دراية كاملة بما يجري في
وزارته. ويفترض كذلك أن يشعر بمعاناة الفقراء ومحدودي الدخل
المكلف بهم. وأن يوائم بين الإمكانيات المتاحة والمطلوب تنفيذه.
ترشيداً للإنفاق وتنمية للإيرادات..
* للوزير علاء فهمي أهداف واضحة ترتكز علي تغيير آلية العمل في
منظومة النقل بالاعتماد علي مؤشرات أداء واضحة. وتقسيم العمل
في البنية الأساسية للنقل وفقاً لمفهوم الطبقات لا القطاعات »
لإحداث تكامل بين قطاعات النقل بعضها البعض. ومعرفة الهدف من
وراء كل مشروع لإتمام الغايات المرجوة لوزارة النقل.. وليس
وفقاً لمنظومة "القطاعات" السائدة الآن. والتي يعمل كل قطاع
فيها بمعزل عن القطاعات الأخري.
* السلامة أولاً.. فالانتظام في أداء الخدمة.. فالجودة.. تلك
أولويات رئيسية علي مائدة المهندس علاء فهمي.. يعكف حالياً علي
تحقيقها في وزارة تتعامل مع البشر والتنمية والاستثمار
والسياحة.. وحتي تكتمل الأضلاع الثلاثة فلابد من البدء بالبشر
قبل الحجر.. فالمشكلة ليست مادية ولا تقنية فحسب بل بشرية أيضا..
فما جدوي تطوير وتحديث آلات ومعدات لا يحسن البشر استخدامها..
ولا يرغبون في تطوير مهارات وقدرات أنفسهم .. ومن ثم كان لزاما
البدء بالتنمية البشرية.. وتغيير ثقافة البشر. وتحقيق الرضا
النفسي والأمان الاجتماعي والارتياح ل 70 ألف عامل يقع علي
كاهلهم إنجاز الأعمال في منظومة السكة الحديد.. ثم يأتي بعد
ذلك تطوير المعدات والأدوات.. فقائد القطار - مثلا - لا تقل
مهمته صعوبة عن مهمة قبطان السفينة أو قائد الطائرة. بل إنه
يحمل بشراً أكثر منهما.. ولذلك فمن الضروري تحسين الأحوال
المادية للعاملين. وتغيير رؤيتهم ومفاهيمهم لطبيعة أعمالهم حتي
ترتقي العلاقة بينهم وبين جمهور المستخدمين لمرافق النقل..
وحتي ينجزوا أعمالهم عن قناعة وهم راضون.. وهو ما تحقق بعضه
حتي الآن.. فالمسئول - أيا ما يكن موقعه - بات يشعر أن تطوير
عمله يصب أولاً في مصلحته قبل مصلحة جهة عمله.. ويغمره أيضاً
شعور بالرضا إذا أنتج وتقدم.
* الرعاية الصحية أحد جوانب تنمية البشر.. ومن ثم فوزير النقل
يري وجوب إعادة النظر في أداء مستشفي السكة الحديد. وألا يقتصر
تقديم الخدمة الصحية لأبناء السكة الحديد علي هذا المستشفي »
بل يمكنهم تلقي تلك الخدمة في أي مستشفي آخر في مصر.. فلابد
لمقدم الخدمة الصحية أن يستقل نفسياً وفنياً حتي تعم الفائدة و
يتحقق الهدف المنشود من ورائها.
* وكما يحرص المهندس علاء فهمي علي تطوير مرفق السكة الحديد
وأحوال العاملين به فهو لا يخفي حرصه علي مراعاة البعد
الاجتماعي بتقديم الخدمة بأسعار مناسبة. فأغلبية المستخدمين
لهذا المرفق الحيوي من محدودي الدخل. إذ أن العربات المكيفة لا
تتعدي نسبتها 20% "800 عربة من أصل 3500".. وهو ما يسير
بالتوازي مع الاهتمام بنظافة دورات المياه. وإصلاح الشبابيك
المحطمة والصيانة الدائمة لعربات محدودي الدخل. وتقديم خدمة
آدمية تحمي الاستثمار وتحقق الأمان.. وترضي طموحات الناس.
* لا تزال السكة الحديد في حاجة لمزيد من التطوير. ليس في نقل
الركاب فحسب.. بل ينبغي أن يمتد الاهتمام لنقل البضائع أيضاً..
وقد نندهش إذا علمنا أنها تنقل رقماً ضئيلاً من البضائع..
بينما لا يزال الجزء الأكبر ملقي علي عاتق الطرق البرية.. وهو
ما يمثل إهداراً للثروة القومية وضغطاً هائلاً علي شبكة الطرق
القائمة .. و أحسب أن المهندس علاء فهمي يوافقني الرأي فيه..
وهو ما ينقلنا إلي رافد آخر مهم وهو النقل النهري الذي ينبغي
أن يتحمل العبء الأكبر في نقل البضائع.. جنبا إلي جنب المجري
الملاحي من القاهرة وحتي أسوان فذلك أوفر وأرخص.. وهي منظومة
متكاملة تنتظر مزيداً من الاستثمار والدعاية الملائمة حتي تحقق
درجات عالية من التشغيل وجلب الموارد.
* الحديث عن النقل النهري والمجري الملاحي ينقلنا بالضرورة إلي
الموانئ.. ورغم أن ثمة جهداً يبذل في هذا المجال - كما يقول
علاء فهمي - منذ التسعينيات. وتجري زيادة معدلات التنفيذ
وتصحيح بعض المسارات. حتي صار ميناء الإسكندرية علي أعلي مستوي.
إذ جري تحديث محطة الركاب والبضائع والأرصفة. كما تم تحديث 9
موانئ علي البحر الأحمر.. فضلاً علي ميناءي السخنة وبورسعيد..
لكن لا يزال الدخل المتحقق منها جميعاً لا يداني ما تحققه دولة
مثل سنغافورة أو هونج كونج.. وهو ما يعني أننا
لانزال في حاجة إلي مزيد من الاستثمار والاستخدام.. ورغم ذلك
فلم تتأخر الحكومة عن منح المستثمرين جميع التسهيلات اللازمة
دون الإخلال بحقوق الدولة.
* قد يري البعض وأنا منهم أن وزارة النقل مقبرة للطموح السياسي
لوزرائها.. فقد أطاحت بأغلبهم حوادث القطارات المفجعة.. لكن
لعلاء فهمي وجهة نظر أخري.. فالرجل " قَدَري " يؤمن بأن ما كان
له سوف يأتيه.. ولا يلتفت كثيراً لهذه المقولة.. بل يري أنه
ببعض الجهد يمكن تطوير البنية الأساسية لثاني أكبر سكة حديد في
العالم. وكذلك لشبكة الطرق الموحدة وتأمينها.
* وحتي لا يغرق الرجل في تفاصيل العمل التنفيذي فقد استحدث
لجنة عليا تنسق بين هيئات الوزارة وأجهزتها المختلفة لإيجاد
رؤية مشتركة. توحد الخطي. وتسرع وتيرة الأداء. للإنجاز بمعدلات
أعلي. وإحداث تكامل بين جميع الخدمات والأدوات وإيجاد لغة
مشتركة بين شتي القطاعات.. علي أن يبقي لكل قطاع مؤشرات أداء
للقياس عليها » حتي لا يتأثر حجم العوائد والاستثمارات. وحتي
تكون الهيكلة التنظيمية واضحة في تنمية منظومة النقل مالياً
وإداريا مع مراعاة الجانب الاقتصادي وعدم إغفال البعد
الاجتماعي.
* الطرق ملف مهم في الحقيبة الوزارية لعلاء فهمي. الذي لا يخفي
حاجتنا إلي التفكير في المستقبل.. فثمة ضروة لصيانة الطرق
الموجودة صيانة جيدة. وثمة حاجة ماسة لاستحداث طرق جديدة من
الإسكندرية وحتي أسوان. وكذلك تنفيذ خطوط مترو سريعة تربط
العاصمة بالمدن الجديدة.. وفي تصوري أن وزارة بحجم النقل تُعقد
عليها آمال عريضة في دفع حركة التنمية والعمران والاستقرار في
ربوع مصر كلها.. ومن ثم فلابد أن تدعمها الدولة وأن توفر
لوزيرها - الذي نتمني أن يتغلب حسه السياسي علي الجانب
التكنوقراطي في عمله- ما يحتاج إليه من موارد حتي تنتقل مصر
إلي المستقبل بثقة وقدرة علي الإنجاز.
* أعلم أن حجم الأعباء والهموم والتحديات كبير.. لكني أعلم
أيضا مدي قدرة وزير النقل الجديد علي التعامل مع تلك
المشكلات..وكيفية التغلب عليها في وزارة أقل ما يقال عنها..
إنها وزارة صعبة ومهمة..!!
إضاءات
* أتعجب من بعض أطياف المعارضة التي تزايد علي د. محمد
البرادعي وتتخذه مطية للوصول لأغراضها التي فشلت في تحقيقها
رغم أنها محسوبة علي الساحة السياسية.. وتملك فرصاً حقيقية
للوصول للشارع المصري لكنها لم تفعل.. وأخفقت - للأسف - في ذلك
إخفاقاً أرادت تعويضه بالالتفاف حول البرادعي والتمسح بردائه..
رغم أنه لم يقطع حتي هذه اللحظة بترشحه للانتخابات المقبلة..
والسؤال: لماذا ظهر البرادعي فجأة علي المسرح السياسي.. ولماذا
التف حوله نفر من المعارضة والتيارات السياسية في هذا التوقيت
بالذات.. أليس ذلك دليلاً علي إفلاسهم وخلوهم من أي " قدرات "
سياسية.. أو موهبة حقيقية أو قبول جماهيري.. ؟!
* لو كان لدي هؤلاء الملتفين حول البرادعي شيء من الفطنة أو
وزن حقيقي لدي الناس ما احتاجوا للبرادعي ولا لغيره ليتخذوه
وسيلة لنيل ثقة الجماهير أو التقرب إليها زلفي..!!
* ليس ثمة خصومة - كما يتصور البعض - بين البرادعي والنظام.
وهو ما اعترف به البرادعي نفسه.. فالرئيس مبارك أول من بادر
بتكريمه في مصر. ومنحه أعلي أوسمة الدولة.. ولا يزال لدي
الرئيس انطباع جيد عنه..
* وأما من يتدافعون خلف البرادعي وينفخون فيه ويحاولون خلق"
خصومة كاذبة بينه وبين النظام إنما يفعلون ذلك ليس حباً فيه
ولا إيماناً بكفاءته وقدراته السياسية وسلامة مقاصده بل كيداً
للنظام وصولاً لأغراضهم.
* ولا يسعنا إلا أن نرحب بالبرادعي وغيره ممن يجدون في أنفسهم
القدرة علي خوض الانتخابات.. فذلك حق مشروع ومكفول بنص الدستور..
ولا ينكر أحد ما حققه الرجل طيلة عمله في المحفل الدولي حتي
كوفئ بجائزة نوبل..!!
ورغم ما تثيره المعارضة حول التعديلات الدستورية من آن لآخر..
فإن الرئيس مبارك عازم علي إكمال مسيرة الإصلاح السياسي دون أن
يلتفت لشيء من ذلك.. وربما يقتضي الأمر إجراء تعديلات دستورية
أخري.. تفتح الباب أكثر أمام تداول السلطة.. وتوسع نطاق
المشاركة السياسية.. لكن ذلك - في رأيي - لن يأتي اعتباطا ولا
وفقاً لأهواء البعض بل من منطلق المصلحة العليا لمصر.. وفي
وقته المناسب تماماً.. فَمنْ كان يتوقع أصلاً أن يصير اختيار
رئيس جمهورية مصر العربية بالانتخاب الحر المباشر.. وليس
بالاستفتاء الذي لم تعرف مصر غيره منذ قيام ثورة يوليو
1952..؟!
* أتمني أن تلتفت أحزاب المعارضة إلي تقوية نفسها كما دعاها
الرئيس مبارك كثيراً.. وأن تبدأ بإصلاح بنيتها الحزبية وتفعيل
الديمقراطية من داخلها. وأن تكف عن المنازعات والخلافات
الداخلية التي أطاحت بمصداقيتها لدي الناس.. حتي يمكنها أن
تخرج كوادر سياسية قادرة علي المنافسة في أي انتخابات.. وفي
اعتقادي أن المنافسة القوية تصب من دون شك في صالح العملية
السياسية كلها.. ووجود أكثر من لاعب علي المسرح السياسي يصب في
مصلحة الحزب الحاكم قبل غيره.. ينبغي للمعارضة أن تبدأ بنفسها
أولاً.. بدلاً من أن تتمحك أو تتمسح بقميص البرادعي أو غيره..
!!
|