|
المستقوي بالخارج كالمستغيث من
الرمضاء بالنار .. !!
مصر والمواطنة .. فوق الجميع
28 من يناير 2010 م
* لست في حاجة إلي القول إننا مطالبون بأن نتصدي للفتن التي
تهدد بلادنا. وتنال من وحدتنا. ولا يستفيد منها إلا أعداؤنا
الذين من أهدافهم أن تبقي منطقتنا مضطربة ليسهل السيطرة عليها..
وهو ما يسعي إليه الغرب.. وإلا بمَ نفسر اشتعال بؤر التوتر
والاضطراب في دول عديدة حولنا كاليمن والعراق والسودان
والصومال ولبنان.. و مصر- بالطبع - ليست بعيدة عن هذا المخطط
الهدام ؟!
* يحرص الرئيس مبارك - كعادته دائماً - علي وحدة نسيج هذا
الشعب» ولذا فإنه كرر التحذير من مخاطر المساس بها. أو الوقيعة
بين مسلميه ومسيحييه. فقال في نبرة حاسمة: "إنني أقول لأبناء
الوطن من الجانبين وبعبارات لا تحتمل اللبس أو التأويل. إننا
سنواجه أي جرائم أو أفعال أو تصرفات تأخذ بُعداً طائفياً بقوة
القانون وحسمه. وبعدالة سريعة ناجزة. وأحكام صارمة توقع أقصي
العقوبة علي مرتكبيها والمحرضين عليها.
وذهب الرئيس إلي أبعد من ذلك - وهو ما يجب التنبه إليه جيداً -
حين قال : "يخطئ من يتغاضي أيضاً عن تصاعد نوازع الطائفية من
حولنا في المنطقة العربية أو أفريقيا والعالم.. ما بين محاولات
لإشعال الفتن بين أبناء الشعب الواحد. والاقتتال وإراقة الدماء.
وما يقوم به البعض للاستقواء بالخار ج ..".
* لم تأت تحذيرات الرئيس من فراغ. بل إن لتكرارها في مناسبتين
متعاقبتين "عيدي العلم. والشرطة" ما يبرره. فالبعض خرج بحادث
نجع حمادي عن سياقه الجنائي المدفوع بالجهل والثأر إلي محاولة
الوقيعة بين المسلمين والمسيحيين. وجرهم إلي مستنقع الطائفية..
وهو ما صادف مصالح وأجندات أطراف عديدة في الداخل والخارج ركبت
الحدث. وحاولت المزايدة. وصبت مزيداً من الزيت علي نار مشتعلة»
فثمة أطراف إقليمية يهمها إضعاف دور مصر في المنطقة. وإلهاؤها
بنزاعات طائفية لا أساس لها ولا فائدة منها.. وثمة نفر من
أقباط المهجر دأبوا علي طرح دعوات لفرض الوصاية الدولية علي
مصر للضغط علي الحكومة وابتزازها. وهو هوس لا يعبر مطلقاً عن
التيار الغالب بين مسيحيي مصر.. وللأسف وقع البعض في الداخل في
خطأ جسيم حين روج - بقصد أو دون قصد - لمزاعم هؤلاء وأولئك.
وخاضوا في حديث الفتنة. وزادوا النار اشتعالاً» حتي ظن البعض
أنه يمكنه الاستقواء بالخارج لتحقيق أي مكاسب ضيقة ولو علي
حساب الوطن.
* ولا أدري كيف غاب عن هؤلاء جميعاً ما تتميز به مصر من تنوع
ديني وثقافي. وتسامح تاريخي. جعل لها شخصية متفردة قادرة علي
التفاعل والاحتواء. والتأثير والتأثر. دون أن تفقد خصوصيتها
وجوهرها الأصيل.. فليس في مصر - كما يدعي بعض الغلاة من
الجانبين - مسلمون غزاة. ولا مسيحيون كفار. بل هم شركاء في
الوطن. وإخوة متحابون. وبنيان مرصوص متلاحم يقوي بعضه
بعضاً..لا تأتيه الفرقة من أي اتجاه .."فمصر - كما يقول البابا
شنودة - وطن يعيش فينا وليست وطناً نعيش فيه ".
* التحريض الطائفي هو غاية مَنْ يضمرون شراً لمصر وأهلها. وهو
ما بات يمثل تحدياً حقيقياً للأمن القومي. فالاحتشاد الطائفي
يضيق رقعة الانتماء الوطني الواسع لدي الداعين إليه واللائذين
به والمحتشدين خلفه. وفوق ذلك. فهو يكرس العزلة. ويهوي بقيم
المواطنة. ويقوض أركان الدولة المدنية التي يمكنها أن تؤوي
عنصري الأمة دون تمييز ولا تفرقة. علي أسس المساواة والعدالة
وتكافؤ الفرص. والاحتكام إلي القانون وسيادته.. أما أن نترك
هذا كله.. ويسمع بعضنا لدعوات طائفية بغيضة.. أو يستجيب
لمحاولات الدَّس والوقيعة.. فذلك ما سوف يفتح - إن تركناه -
بوابة جهنم لتهب منها رياح مسمومة من الغرب والشرق ومن كل صوب
وحدب. ولن نجني منها إلا الضعف والفشل.. فحين يرتدي البعض رداء
"الطائفية" فسوف يخلع حتماً رداء الوطنية.. ويعلي نوازع الفرقة
والعزلة. ويتقوقع خلف رموزه الدينية.. ويبدد ميراثاًَ ثرياً
ممتداً من المحبة والتسامح والأخوة.. حرصت الأديان كلها علي
غرسه في قلوب البشر وترجمته إلي أفعال ملموسة في سلوكهم.
* الفتنة نائمة لعن الله موقظيها ومشعليها. والساكتين عنهم..
والأخذ علي أيدي هؤلاء فريضة دينية. وواجب وطني. فالنار حين
تشتعل - لا قدر الله - فسوف تمسك في ثياب الجميع دون تفرقة.
وهو ما ينبغي أن يستقر في يقيننا جميعاً.. وأن نسارع بإرادة
حقيقية لاحتوائه واجتثاث جذوره. فمهمة النخبة وأصحاب الأقلام
ورجال الإعلام والدين في الأزهر والكنيسة. أن يبيِّنوا للناس
مغبة الانسياق وراء التحريض الطائفي. وكيف أن عالمهم البسيط
الآمن يمكن أن يتهدد إذا ما تركوا العنان للنوازع الطائفية
تنخر كالسوس في عظام هذا المجتمع.. وهو ما سوف يضاعف الاحتقان
ويقود إلي الاقتتال.. وتآكل قيم المواطنة والتعايش السلمي.
وإراقة الدماء. وتدمير أواصر المحبة. والانقلاب علي سيادة
القانون.. وقبل هذا وذاك الخروج علي روح الأديان وإغضاب الله
رب العالمين.. فهل نسينا أن كل بني آدم خطّاء.. و مَنْ كان
منكم بلا خطَيِّةي فليرمها بحجر..!!
* "الوطن" ينبغي أن يعلو فوق كل المسميات والعصبيات والولاءات
كافة. فحب الأوطان عبادة. والدفاع عنها فريضة مقدمة علي ما
سواها. وحفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال من أهم مقاصد
الأديان جميعاً.وهي الكليات الخمس التي تحفظ للإنسان كيانه
ومقومات حياته.
فإذا ما تعارضت مصالح الوطن العليا مع رغبات بعض أفراده.
فالوطن يأتي أولاً.. وليس مسموحاً بالخلاف في شأن يخص وحدته
وبقاءه أو ينتصر لكيانه وقوته.. وينبغي لمن تلهب الطائفية
مشاعرهم وتأخذ بمجامع نفوسهم وتلفتهم عن صالح أوطانهم أن
يلتزموا العقل. وأن يسألوا أنفسهم : ماذا فعل الخارج في تلك
البؤر المشتعلة بنار الطائفية.. وماذا قدم هذا الخارج لأقليات
مستضعفة في بقاع شتي من دول العالم.. لا شئ.. حيث وقفت المصالح
وتصفية الحسابات وراء كل موقف هنا أو تحرك هناك..!!
* الحوار مطلوب بين أبناء الوطن الواحد في كل وقت.. وهو أوجب
حين يقع خلاف أو اختلاف بينهم.. وهو مطلوب أيضاً بدرجة أو
بأخري مع الخارج لإقناعه بحقيقة الأوضاع علي أرض الواقع.. ورغم
أن البابا شنودة يرفض مطلقاً وصاية الخارج بدعوي حماية الأقباط..
فإنني أؤيد الحوار الموضوعي في الداخل والخارج» شريطة أن يصدر
عن رغبة في الفهم ومعرفة الحقائق كما هي دون ليّ عنقها أو
تسييسها.. ومن ثم فليس مستساغاً أن يطلب أعضاء لجنة الحريات
الأمريكية تقريراً حقوقياً عن أحداث نجع حمادي. ولا أن يسألوا
بعض أعضاء مكتب شكاوي المجلس القومي لحقوق الإنسان عن أقوال
أسر الضحايا.. فتلك وصاية مرفوضة تماماً تحت أي مسمي!!
* لم يكن المجلس الأعلي للصحافة بعيداً عما يحدث» بل بادر بعقد
اجتماع غير عادي أداره باقتدار السيد صفوت الشريف رئيس المجلس.
تناول بالتقييم المعالجة الإعلامية لحادث نجع حمادي» وأكد
الشريف أنه يتحتم علي الإعلام القيام بدوره كدرع تحمي وعي
المواطنين. ويجمع الصفوف التي يحاول البعض تفريقها.. وتبصيرهم
بالحق في مواجهة مؤامرات الفتاوي الزائفة والأيدي الخفية
العابثة.
* المعالجة الإعلامية لأحداث الفتنة الطائفية سلاح ذو حدين.
إما أن تطفئ الحرائق. وتطيّب الخواطر. وتضمِّد الجراح.. وإما
أن تزيدها اشتعالاً.. وإذا كانت غالبية الصحف المصرية - بشهادة
المجلس الأعلي للصحافة - قد ارتفعت إلي مستوي المسئولية.
وانتصرت للوطن والمواطنة. فإن قليلاً منها قد ساعد علي الإثارة
والتأزيم والشحن الطائفي. وانساق وراء الأكاذيب المغرضة للبعض
أو ما يبثه بعض وسائل الإعلام في الغرب... وهو مسلك عرّض
السلام الاجتماعي للخطر. وخالف الدستور وميثاق الشرف
الصحفي..والسؤال : كيف نحاصر مثل هذه الفتن التي تطل بوجه قبيح
بين الحين والآخر.. وكيف نجعل الوحدة الوطنية مبدأ ثابتا في
عقل المصريين ووجدانهم ؟!
* ينبغي أولاً الاحتكام إلي القانون. وتطبيقه علي الجميع -
مسلمين ومسيحيين - دون استثناء. وقيام رجال الدين الإسلامي
والمسيحي بتوجيه خطاب ديني مستنير. خطاب يعلي قيم المواطنة.
ويرسخ الاعتقاد بأن الدين لله والوطن لكل المواطنين.. فرسالة
من يعتلي المنبر في المسجد أو يتصدي للموعظة في الكنيسة هي أن
يغرس في الأتباع أن الدين سلام ومحبة. وأن من قتل نفساً بغير
نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً. وأن وحدة
المصريين جميعاً حتمية لا تفريط فيها. ولا اختيار. لأننا -
مسلمين ومسيحيين - نتقاسم لقمة العيش معاً. وكذلك الأفراح
والأتراح.
* المؤسسات الإعلامية والثقافية والتعليمية والأحزاب وشتي
فعاليات المجتمع المدني مدعوة هي الأخري لإنعاش ذاكرة الأمة
بمواقف وأفعال ومأثورات الآباء والأجداد.. وابتعاث صفحات مشرقة
من تاريخنا المجيد الذي عاشه عنصرا الأمة معاً. وكيف كانا يداً
علي من سواهما. وتصديا لمؤمرات المستعمرين. ومحاولات اختراق
هذه الوحدة.. حتي اختلطت دماؤهما في نهر التضحية ومعارك النضال
من أجل الاستقلال والتحرير..
* ولتكن رسالة كل إعلامي ومفكر وكاتب هي الحفاظ علي هذا
الوطن.. وتحصين أبنائه بقيم العدالة. وحقوق الإنسان. والفكر
الديني المعتدل الصحيح الذي يحمي معتنقيه من السقوط في براثن
التطرف والإرهاب ودعاوي الفُرْقة.. وهي رسالة تبناها بالفعل
المجلس الأعلي للصحافة.. ودعا وسائل الإعلام إلي تحقيقها عند
معالجة ما يمس أمور العقيدة أوالحوادث الطائفية. حتي يكتسب
المجتمع مناعة تتصدي لما يحيط بنا من مخاطر ومؤامرات تبغي
تعريض وحدتنا للخطر.
* ولست أبالغ إذا قلت إن مجتمعنا بات في حاجة ماسة إلي زيادة
مناعة أبنائه ضد الدعوات الهّدامة والتحريض ضد تناغم نسيجنا
الوطني.. ولن يتحقق ذلك دون إعادة النظر في المنظومة التعليمية
برمتها.. فلا المناهج الحالية قادرة علي ترسيخ مفاهيم التعايش
والمواطنة.. ولا المدرسة باتت قادرة علي القيام بوظيفتها في
التعليم الخلاَّق.. ولا التوعية الاجتماعية والسياسية التي
تنهض بها مؤسسات المجتمع المدني قادرة علي تبني قيم ديمقراطية
تدفع إلي التسامح وقبول الآخر .. فكيف يفهم النشء معني
المواطنة دون تعليم أوممارسة عملية أو قدوة ماثلة في المجتمع
من حوله.. فالمواطنة الحقة لا تفرق بين أبناء الوطن الواحد علي
أساس اللون أو الجنس أو الدين.. بل إن الجميع سواسية.. لكلي
حقوق واحدة. وعليه واجبات متماثلة.. والمواطنة عقد بين الإنسان
ووطنه وانتماء إلي تراب تحده حدود جغرافية ويحكمه نظام واحد
يطبق علي المجتمع بأسره وينظم العلاقات بين سائر أفراده..
وكلما كان هذا العقد عادلاً ومتوازناً.. ازدادت المواطنة قوة.
واشتدت عافية المجتمع.. فالمواطنة احترام الاختلاف بين أفراد
الوطن الواحد. شريطة ألا يكون اختلافاً يمس وحدة هذا الوطن
وسلامة بنيانه.
* المواطنة والانتماء يولدان من رحم الأسرة أولاً.. وينموان
ويشتد عودهما من خلال منظومة تعليمية ناجحة وواعية.. فكيف
يتحقق ذلك في وقت ابتعد فيه الآباء عن أبنائهم.. ولم يعد للأهل
هم سوي حصول أبنائهم علي أعلي الدرجات ليلحقوا بكليات القمة»
مهما يتكبدون من نفقات باهظة.. والمدرسون علموا الطلاب كيف
يحفظون ويستظهرون المناهج والمقررات الدراسية دون فهم أو نقاش
عقلاني قادر علي الابتكار والإبداع.. وهو ما أسهم في هشاشة
تكوين هؤلاء الطلاب علمياً ونفسياً وثقافياً. وأضعف - من دون
أن ندري - مناعتهم الوطنية» ففقدوا فضيلة الحوار وبوصلة
التفاهم عند التعامل مع الآخرين!!
* لكن ذلك كله لا يمنع أن ثمة مشكلات للإخوة المسيحيين ينبغي
دراستها بعمق. و إيجاد حلول ناجعة لها من خلال حوار مجتمعي
موضوعي متحضر.. يقوم علي المصارحة والمكاشفة ..ويجب ألا ننسي
أن أهم عناصر قوتنا هي الوحدة الوطنية التي تصدت للمحن
ومحاولات الوقيعة منذ عهد الاستعمار البريطاني.. ويمكننا إذا
توافرت الإرادة الحقيقية أن نتجاوز ما تراكم من مشكلات بالحوار
العقلاني لا بالانسياق وراء دعوات الفتن والفرقة. والاستقواء
بالخارج.. فالمستقوي بالخارج كالمستغيث من الرمضاء بالنار..!!
إضاءات
* 2009 هو أكثر الأعوام حصداً لأرواح شهداء الواجب من ضباط
الشرطة وجنودها.. وهي حوادث اهتزت لها قلوب المصريين
وضمائرهم.. فالضحايا استشهدوا دفاعاً عن الواجب وبذلوا أرواحهم
فداء لوطنهم.. وكتبوا بدمائهم الطاهرة أسمي معاني الرجولة
والكرامة والبذل والتضحية.. وترجموا شعار"الشرطة والشعب في
خدمة الوطن " من مجرد كلمات تحملها لافتات أقسام الشرطة
ومراكزها إلي حقيقة مؤكدة ساعد علي تكريسها الوزير " اليقظ".
"الفاهم " حبيب العادلي.. الذي يحرص بالقدر ذاته علي حسن
معاملة رجال الشرطة للمواطنين حتي يستأنسوا بهم .. فكلما ارتبط
المواطن برجل الشرطة توثقت بينهما روابط الألفة وازداد الحب
والتعاون لصالح الوطن.. وزالت رهبة المواطن من رجال الشرطة.
وحلت محلها السكينة والاحترام والتقدير.. وهي المعاني التي
ترجمها " العادلي " إلي سلوك عملي لدي رجل الشرطة.. حتي يعمل
الجميع لصالح مصر أولاً وقبل كل شئ.. فتحية إجلال وإكبار
لمؤسسة الشرطة ورجالها البواسل وللوزير العادلي الذي صارت
الشرطة في عهده حصناً للأمن والأمان.
* فجأة ودون سابق إنذار تفتقت عبقرية رئيس حي الزيتون عن فكرة
جهنمية. حيث قرر قطع الأشجار وإزالة الحدائق الموجودة أمام بعض
العقارات التي تبعد عن الشارع الرئيسي "شارع محطة القبة" ولا
تعيق حركة المرور.. متذرعاً بإقامة "مرتع" للعربات الخاصة.
أتمني أن يصدر محافظ القاهرة د. عبدالعظيم وزير.. قراراً بسفر
رئيس الحي إياه إلي الخارج ليري كيف يحترمون الأشجار. ويقدسون
الخضرة التي ينوي إزالتها بكل سهولة.. ليعلم أننا أحوج منهم
إلي رئة خضراء نتنفس منها وسط هذا الكم الهائل من التلوث الذي
فاقت معدلاته أي بلد آخر في العالم.
* لست مع الزيارة التي قامت بها لجنة الحريات الدينية
بالكونجرس الأمريكي إلي مصر.. ولست مع ما طالبت به تلك اللجنة
من الاطلاع علي ما تسميه"أحوال الأقباط في مصر".. فالأقباط
ليسوا أقلية بل مواطنين مصريين شأنهم شأن أقرانهم من المصريين
المسلمين وأحوالهم هي جزء من الشأن الداخلي لمصر.. وأتساءل :
هل تسمح السلطات الأمريكية - مثلاً - لغير الأمريكيين بالاطلاع
علي أحول المسلمين أو العرب في أمريكا.. أو الاستفسار عن طبيعة
ودوافع الإجراءات الأمنية الصارمة التي فرضتها علي المسلمين
هناك.. ثم لماذا لم تقم تلك اللجنة بزيارة مماثلة إلي سويسرا
التي حظرت بناء المآذن أو فرنسا التي حظرت ارتداء المسلمات
للحجاب. أو إسرائيل التي تمنع الفسلطينيين ممَنْ هم دون
الخمسين من الصلاة في المسجد الأقصي.. ولماذا تظل الدول
العربية هي المستهدفة دائماً..؟!
* أفضل ما قرأت من آراء حول " مستقبل الحكم " كانت للدكتور
محمد كمال أمين التثقيف والتدريب السياسي بالحزب الوطني..
فآراؤه فوق أنها جريئة.. فهي واقعية وتفيض بالحيوية وسعة الأفق
والعمق والحس السياسي.. فالرجل يري أن أي تعديلات دستورية
ينبغي أن تتعامل مع المادة 77. وأن المادة 76 غير مقدسة. وهما
المادتان اللتان كثر من حولهما الجدل واللغط السياسي في أوساط
المعارضة في مصر.. وقد ذهب "كمال" خطوات أبعد في موضوعيته حين
رفض الهجوم علي شخص الدكتور البرادعي تحت أي مسمي.. كما أن
القول إن أمانة السياسات تحكم مصر هو خيال غير علمي.
نتمني أن تحترم تصريحات مسئولينا عقول المواطنين حتي يمكنها
النفاذ إليهم بالصدق والإقناع ولاشئ غيرهما.. وهذا ما لمسناه
في حوارات محمد كمال!!
|