السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

الاستطلاع الذي لم يحدث ..!!
31 من ديسمبر 2009م


 

* حسناً ما فعله مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء. حين رصد وسجل أهم أحداث العام المنقضي في مصر.. وكنت أتمني ألا يكتفي بسرد الوقائع فحسب. بل كان عليه أن يقرنها باستطلاع حقيقي للرأي العام. يقيس من خلاله أداء الحكومة والبرلمان والأحزاب وشتي قوي المجتمع وأجهزة الدولة.. حتي يكون الشعب علي بينة مما يجري في حاضره ومستقبله. وحتي يعلم الإيجابيات فيعظمها.. والسلبيات فيتجنبها.. وهو ما تفعله الدول المتقدمة التي تعتمد علي مراكز أبحاث حكومية ومستقلة لا يغيب عنها حركة المجتمع واتجاهاته كبرت أو صغرت.. لكن يبدو أننا لا نزال نفتقد - بالفعل - مثل هذا النوع من المراكز والدراسات والاستطلاعات التي تكشف عن شتي جوانب الواقع.. وتتنبأ باتجاهات المستقبل واحتياجاته ومشكلاته.. وتقدم بدائل وحلولاً مناسبة لكل ما يستجد من أحداث وفق أسس علمية مدروسة لا ظنية ولا تخمينية ..
لا اختلاق فيها ولا مبالغة..!!
* واستطلاعات الرأي - في ظني - باتت ضرورة تفرضها حالة الحراك السياسي التي يشهدها المجتمع في مصر ليل نهار.. فالناس يهمها أن تعرف مثلاً : هل استطاع اقتصادنا القومي مواجهة الأزمة المالية.. وهل تجاوز أزماته التقليدية وتمكن من توفير السلع الرئيسية لمحدودي الدخل» كرغيف الخبز.. وهل استطاع كبح جماح الأسعار.. وهل
لا يزال قادراً بحالته الراهنة علي تحمل الأزمات الطارئة إن وجدت .. وإلي أين وُجّهت الموارد الإضافية للموازنة العامة.. وهل أسهمت في تحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.. أو الحالة العامة للاقتصاد القومي.. وهل انخفض إجمالي الدين العام المحلي منسوباً إلي الناتج المحلي.. أم خرج عن حدوده الآمنة..؟!
* وماذا عن موقف الدين الخارجي وهل انخفض عجز الموازنة العامة..وما حالة الاستثمارات الخارجية.. هل ارتفعت أم تراجعت.. وما معدل نموها أو تراجعها.. ومدي جاذبية مناخ الاستثمار في مصر لها.. وهل هي بيئة "حاضنة" أم "طاردة" لرأس المال الأجنبي.. في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية..؟!
* وماذا عن "التعليم" و"الصحة" وهل مازالا "محلك سر" أم أن هناك خططا لتطوير التعليم والخروج به من ركوده وعجزه عن مواكبة سوق العمل الذي يسير في وادي. وخريجو الجامعات والمدارس في وادي آخر تماماً.. وهل وضعت الخطط والبرامج العملية لإنعاش الحالة الصحية للمصريين.. وهل تراجعت معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة. كالتهاب الكبد الوبائي "فيروس سي" "9 ملايين مصاب" أو الفشل الكلوي أوالسرطان أو التيفود .. وغيرها..؟!
* وماذا عن معدلات الإنفاق العام هل زادت أم انخفضت.. وما الأسباب في هذا أو ذاك.. وماذا عن موقف الصادرات المصرية وقدرتها التنافسية في الأسواق العالمية. وحجم التجارة البينية مع الدول الأخري ومعدلها. وكيف يسير الميزان التجاري .. هل لصالح مصر أم لصالح غيرها؟!
* وماذا عن عوائد الضرائب. هل هي ناتج لإنتاج حقيقي يكسبه رجال الأعمال والمواطنون علي اختلاف أعمالهم ووظائفهم ودرجاتهم.. أم صارت مجرد "جباية" تزيد أعباء الناس وتنتقص من قيمة الأصول والممتلكات وتدفعها - بمضي الوقت - إلي التآكل كما يتوقع عند تطبيق قانون الضريبة العقارية..؟!
* لا شك أن قوة الدولة من قوة اقتصادها. والقوة الحقيقية للاقتصاد تُستمد من الزيادة المتحققة في الإنتاج الزراعي أو الصناعي أو الخدمي أو التجاري.. وهو ما لا يمكن أن يتوفر إلا إذا تهيأت له عوامل النجاح. كنظام تعليمي منتج. وبحث علمي مثمر وخلاق. وخدمات صحية راقية متطورة قادرة علي تجنيب الناس والدولة مزيداً من الخسائر في الأرواح والأموال.. وهو ما يصب في النهاية في صالح الدولة.. فصحة الوطن من صحة أبنائه..
* الناس تود أن تعرف حقيقة ما يدور حولها.. فمثلاً هل نجحت تجربة "رجال الأعمال" الوزراء.. وهل اختلطت المصلحة العامة بالشئون الخاصة لديهم.. وماذا عن "الوزير النائب" .. هل استطاع الفصل بين موجبات الوظيفة العامة ومسئولياتها وبين صلاحيات العمل البرلماني وسلطاته.. وهل تخفي الوزراء النواب خلف "الحصانة" فلم يُحاسبوا ولم يراقب أداؤهم أم قدموا القدوة والنموذج "الصالح" من أنفسهم في الأداء النزيه "المسئول" لصالح الوطن والمواطن.. وماذا عن تزاوج المال بالسلطة.. هل زادت الفروق "الطبقية" بين فئات المجتمع.. وتحصن المال بنفوذ السلطة.. وتوحشت السلطة بقوة المال.. أم جري الفصل بينهما؟!..
* كنا نأمل أن يجيء استطلاع الرأي وبصحبته دراسة علمية تحليلية عميقة ودقيقة لتكشف عما دار خلال عام كامل. لندعم المزايا والمنجزات.. ونتجنب المثالب والنقائص.. وليتجاوب الناس مع القضايا المطروحة والأحداث الجارية علي الساحة بقدر عالي من الديناميكية والفعّالية ليخلق ذلك مؤشرات مجتمعية تستند إلي الموضوعية وتثري صناعة أجندة وطنية تحتاج في الظرف الراهن إلي "توافق مجتمعي" يتحول بدوره إلي مشاركة حقيقية جادة.. كنا نتمني أن تسترشد الحكومة برأي المواطن في أداء أجهزتها وموظفيها.. ومدي رضا الناس عنهم.. وتتعرف علي رأي المواطن في التعامل مع المشكلات التي تواجه المجتمع بحيث يصبح هذا المواطن جزءاً من الحل وليس - كما هو المعتاد - جزءاً من المشكلة.
* كان يمكن للاستطلاع والدراسة أن يجيبا عن أسئلة تكشف- رغم بساطتها الظاهرة- عن عمق ما يدور في المجتمع» فمثلاً نريد أن نتبين : هل يعرف الناس أسماء الوزراء كما يحفظون أسماء لاعبي الكرة والفنانين.. هل يستطيعون أن يصلوا بسهولة إلي الوزير أو مساعديه عندما تعترضهم مشكلة ما تقع ضمن مسئوليات واختصاصات هذا الوزير أو ذاك.. وهل التقي الوزير - أي وزير - بالجماهير مباشرة أو حتي عبر مدونة أو موقع اجتماعي علي الإنترنت.. هل استمع إليهم وحاورهم. أو حتي خصص لهم من يرد علي استفساراتهم ويسمع لشكاواهم... وماذا كانت درجة الاستجابة.. ومن هو الوزير الذي فعل ذلك.. وكم مرة فعلها.. وهل للوزارات وأجهزتها وكبار المسئولين فيها مواقع إلكترونية معروفة يسهل للناس الاتصال بها وإدارة حوار مع أصحابها.. أم أن تلك المواقع صارت من باب "الديكور" و¢الموضة" ليس إلا..؟!
* وماذا عن تصريحات الوزراء.. وماذا نُفذ منها.. أم كانت مجرد وعود وعهود تبخرت علي أرض الواقع.. ومَنْ هو أكثر الوزراء ظهوراً وتصريحاً لوسائل الإعلام..؟!
* ومَنْ الأعلي مصداقية لدي الناس.. ومَنْ أقلهم.. مَنْ هو المحبب إلي قلوبهم.. ومن هو الذي ينغص عليهم حياتهم؟!.. مَنْ هو الوزير "النكدي¢.. ومَنْ هو الوزير "الفالت" في ألفاظه؟!.. وكم وزيراً يدرك الفارق بين وجود الحقائق وإدراك الناس لهذه الحقائق.. وبمعني آخر.. كيف يمكن للوزير أن يسوق بضاعته ويقرب إلي أفهام الناس إنجازاته.. ويقنعهم بما تفعله الحكومة لأجلهم.. ويحوز رضاهم وثقتهم نتيجة لتجاوبه معهم.. فالإنجازات ربما تكون حقيقية.. لكنها في المقابل لا تصل إلي الناس.. قد تكون موجودة بالفعل.. لكنها لم تحسِّن بعد أحوالهم المعيشية..؟!
* هل تعامل "السياسيون" مع مدركات الجماهير وإدراكهم لما يدور حولهم.. أم اكتفوا بما يرد إليهم من تقارير مساعديهم التي تكتفي بالإيجابيات وتتجنب السلبيات حتي لا تغضبهم.. وكيف يقيس هؤلاء الوزراء مدي استيعاب الناس لطبيعة مسئولياتهم وحدود إمكانياتهم وأدوارهم؟!
*.. كم وزيراً تعامل برؤية سياسية مع الأزمات والمشاكل.. وكم وزيراً أدار ظهره لها واكتفي بحلول روتينية في حدود العمل التنفيذي.. وكم وزيراً أضاف موارد جديدة للدولة من بنات أفكاره ومن كفاحه وجهوده المتواصلة ومتابعاته الدءوبة.. ولم يكن عبئاً عليها..؟!.. وهل يقرأ الوزير ما تنشره وسائل الإعلام كل صباح عن وزارته.. وهل اتخذ قرارات فورية لحلها.. وكم فكرة مبتكرة قدمها هذا الوزير أو ذاك ويسَّرت أحوال الناس. وذللت لهم العقبات وحلّت مشكلاتهم المزمنة.. وكم جولة تفقدية مفاجئة لمواقع الإنتاج قام بها الوزير علي مدار العام. وما مردود هذه الزيارات.. وما نسبة ما تحقق علي يديه من برنامج الرئيس مبارك الانتخابي.. وماذا بقي دون تنفيذ؟!
* من هو الوزير المرشح للخروج من الوزارة كلما حلت مناسبة الحديث عن التغيير.. ومن هو المرشح للاستمرار في منصبه؟!
* هل حدث تغيير في الأداء العام للجهات والمرافق الحكومية.. وترك آثاراً إيجابية سياسيا واقتصاديا وعلمياً واجتماعياً.. وهل قيس مقدار هذا التغيير. و أحس الناس به
و تجاوبوا معه.. هل تغيرت انطباعات الناس السلبية عن الحكومة أم لا يزالون يرونها علي غير ما يحبون و يتطلعون؟!
* كثيرة هي الأسئلة الملحَّة التي تطلب الإجابة عنها.. وكان يمكن لهذا الاستطلاع "الذي لم يتم" أن يفعل ذلك بصدق وموضوعية إذا ما تنوعت أدواته. واختيرت عيناته بموضوعية وتجرد. وأحكمت أسئلته ومحاوره.. وإن كانت تساورني هواجس بأن معظم وزرائنا ومسئولينا يخشون نتائج هذه الاستطلاعات.. ولا يحبون حتي مجرد سماع اسمها لأنها تكشف للرأي العام انطباعات الناس عنهم.. وكيف يراهم الآخرون.. وإن كنت مع ذلك أري أنها تفيد ولا تضر. وتحقق مبدأ المساءلة الشعبية والمكاشفة وتستقصي اتجاهات الرأي العام وتساعد علي اتخاذ القرارات السليمة.. وهو ما تستلزمه المتغيرات المتسارعة من حولنا..؟!
* عمومًا.. أترك الإجابة عن كل تلك التساؤلات.. للمواطن أولاً.. ثم للباحثين والخبراء.. ثم لضمير وزرائنا ونوابنا؟!
 

إضاءات
2010 .. عام التغيير


* سألتني إحدي المذيعات: ما أمنياتك في العام الجديد؟!
فأجبت علي الفور: أن تعود الثقة المفقودة بين الشعب وحكومته. وأن يشعر الناس بأن الحكومة إنما جاءت لتخدمهم وتوفر لهم سبل الراحة.. لا أن تنغص عليهم حياتهم..؟!
* ومتي تتبع الحكومة الصدق مع الشعب فإنه سوف يصدقها تلقائياً.. ويطمئن إلي سلامة نيتها نحوه.. وسوف يضعه ذلك - من غير جهد كبير - أمام مسئولياته. و يُخرج أقصي ما عنده من جهد وطاقة خلاقة تدفع بالبلاد إلي طريق النهضة والتطور.. وعندما تحترم الحكومة عقول الناس فسوف تتعزز مصداقيتها لديهم وتكرس عندهم سلوكاً إيجابياً يبدّل عزوفهم وسلبيتهم مشاركة وانتماء أكبر..
فالشعب وحده هو الحارس والمدافع والحريص علي مصلحة بلده.. وعندما تحوز الحكومة - أي حكومة - ثقة المواطنين فسوف تزداد - بالضرورة - شعبيتها. والتفاف الناس حولها. طالما شعروا جميعا بأنها حكومة المواطنين كافة.. وأنها للبسطاء والضعفاء والسواد الأعظم أقرب.
*.. رجائي في العام الجديد أن تفرز انتخابات البرلمان المقبلة نواباً يعبرون بصدق وتجرد عن هموم الناس واحتياجاتهم.. يفهمون حقيقة دورهم وحدود مسئولياتهم ويقيمون توازناً بين الرقابة والتشريع. بما يخدم مصالح الجماهير وليس مجاراة الحكومة أو الانحياز لها وغض الطرف عن سلبياتها..
* يحدوني أمل عريض أن تخلو اختيارات الحزب الوطني لمرشحيه في الانتخابات البرلمانية المقبلة من المجاملة والتحيز وأن يحكمها قواعد صارمة وعادلة.. وهو ما أكد عليه أمينه العام صفوت الشريف مراراً وتكراراً -وأثق فيما يقول- .. فتغيير الوجوه والدفع بالأكثر كفاءة ونزاهة وفعالية والتزاماً حزبياً هو خطوة كبيرة نحو تغيير أكبر ينشده المجتمع كله. خاصة الشباب. وهم أكثر الفئات العمرية عدداً وطاقة وأملاً. وقد حان الوقت لاستثمار حيويتهم وجهدهم جنباً إلي جنب خبرة الشيوخ وحكمتهم.
* وكلنا ثقة بأن الرئيس مبارك سيخطو بالمجتمع خطوات أبعد نحو التطور والتغيير المأمول الذي يلبي طموحات الناس. ويقطع الطريق علي المزايدين. حتي ولو تطلب ذلك إجراء تعديلات دستورية جديدة تسبق خطوات الجماهير وتستوعب ما قد يستجد من متغيرات . كما عودنا دائماً.
* ويحدونا أمل آخر أن تنهض الأحزاب السياسية لتمارس دورها في معارضة قوية تبدأ بممارسة الديمقراطية بين أعضائها أولاً لاختيار الأكفأ والأفضل حتي تجد طريقها إلي البرلمان عبر تنافس شريف. يعمق الديمقراطية والتعددية. ويثري الممارسة السياسية. ويدفع نحو حراك سياسي أكثر حيوية وتعبيراً عن آمال الجماهير.. وليس معارضة "صورية" أو مستأنسة.
* يحدونا أمل أكبر ألا نجد رجل أعمال رئيس لجنة بالبرلمان» حتي لا تختلط المصالح الشخصية بالشئون العامة. وحتي يمارس البرلمان دوره بحياد ونزاهة وقوة دون أدني انحياز أو تغليب لمصلحة الفرد مهما يكن موقعه.. حتي يؤدي ذلك إلي محاسبة الحكومة وسحب الثقة منها وإسقاطها إن تطلب الأمر..!!
* أتصور أن 2010 هو عام التغيير.. تغيير في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشوري.. والتجديد الكلي لمجلس الشعب.. تغيير في الحكومة.. وتغيير آخر في لغة الخطاب الإعلامي الذي عجز عن شرح قضايانا المصيرية. وما يتعلق بأمننا القومي.. كالإنشاءات الهندسية ضمن حدودنا مع غزة .. فرغم أننا علي حق فإننا لم نستطع إقناع الرأي العام الدولي والمحلي بذلك.. بل جاءت بعض النتائج عكسية رغم عدالة مطالبنا.. وسلامة توجهاتنا!
* لا شك.. أن الشعب المصري هو البطل الحقيقي للعام المنقضي.. فقد تحمل - ولا يزال - الكثير والكثير. ولذلك فهو يستحق في العام الجديد أن نوفر له حياة أفضل. تدخل السرور إلي نفسه. والطمأنينة إلي قلبه. حتي يشعر بالأمان علي حاضره ومستقبل أولاده.. فلا أجمل من أن نكون سبباً في إسعاد الآخرين..!!

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©