|
انتخابات الزمالك.. و"حلم" أوباما!!
4
من
يونيه 2009م
* لماذا يتدفق
الناس ويتسابقون للمشاركة في انتخابات النوادي والنقابات..
بينما يتثاقلون إذا ما دعوا للتصويت في انتخابات البرلمان أو
المحليات أو غيرهما. حتي تدنت نسب المشاركة السياسية إلي اقل
مستوياتها. وصار الاقبال عليها ضعيفاً للغاية لاشك أنه أمر
مقلق ومحير؟!!
* فاجأتنا انتخابات ميت عقبة الأخيرة بنسبة حضور عالية من جانب
أعضاء الزمالك.. والمشهد نفسه تكرر بإتقان في انتخابات نقابة
المحامين.. وكان البطل الحقيقي في الحالتين هو الناخب المصري
الذي قال كلمته وفرض ارادته علي الجميع وانحاز إلي التغيير
وتجديد الدماء وتمرد علي الأوضاع التقليدية الراكدة. ومنح
الفرصة للأجيال والأفكار الجديدة رغم شراسة المعركتين وصدامات
التحالفات وخيانات القوائم.. هذا هو معدن الشعب المصري الحقيقي..
فعندما يمتلك زمام اللحظة وتحين أمامه فرصة الاختيار الحقيقي
ينبري بإرادته الحرة ويبادر بالمشاركة الايجابية ويختار الأصلح
وينحاز إلي المصلحة العامة وإلي من يقدم له خدمات حقيقية.
ويعزف سيمفونية جماعية رائعة بعيدة تماماً عن الأهواء والأغراض
الخاصة.. فعندما فاز حمدي خليفة بمنصب نقيب المحامين كان أول
تصريح له وغبار المعركة لايزال يغلف أجواء النقابة العريقة
قوله "إننا سنعمل من خلال منظومة جماعية تستهدف إعادة دور
النقابة علي محاورها الثلاثة الرئيسية.. مهنياً وخدمياً وقومياً..
ودعا إلي طي صفحة الماضي والصراعات التي تغلغلت داخل النقابة
وفتح صفحة جديدة تؤرخ لنقابة المحامين وتعبر عن إرادتها
ولاتتأثر بأي توجهات أو إملاءات سياسية أو حزبية.
* وميزة هذه الانتخابات التي تجري كل أربع سنوات سواء في
النوادي أو النقابات أنها تضخ دماء جديدة في شرايين مؤسسات
المجتمع المدني وتنظيماته. وتلفظ الفاشلين. وتطرد المتاجرين
بمناصبهم. والمتربحين بمواقعهم.. وتخلق منافسة شريفة بين
المرشحين لمثل هذه الأعمال الخدمية التطوعية.. فمثلا عندما
يستعيد الزمالك هيبته وقوته ومكانته سوف ينافس -بلا شك- النادي
الأهلي وهو ما يصب في مصلحة الكرة المصرية التي تدهورت كثيراً
في ظل خلو الساحة الرياضية من منافس أو ند قوي للأهلي. الأمر
الذي أصاب الفريق الأحمر نفسه بانتكاسة استرخاء وتراجع وترهل
أصابت اللاعبين وجهازهم الفني علي السواء.
* نتمني أن يكون هناك أكثر من قطب داخل الكرة المصرية.. والشيء
نفسه نتمناه لأحزابنا السياسية في الشارع المصري.. فوجود حزب
واحد قوي.. وبقية احزابنا من حوله ضعفاء "كومبارس" يضعف
التجربة الديمقراطية ويخصم من الرصيد السياسي.. بينما وجود حزب
أو أكثر يتنافس بقوة مع الحزب الحاكم يشعل الحماس ويثري
التجربة السياسية. والمستفيد في النهاية كل المصريين.. فالأداء
حتماً سيختلف في ظل وجود أكثر من منافس.. بينما يكون منزوع
الفاعلية إذا وجد لاعب واحد فقط.
* لابد أن نبحث ونتدبر ونتأمل حتي نجيب عن السؤال المحوري:
لماذا يتزاحم المواطنون بمختلف فئاتهم وأطيافهم وثقافاتهم
للتصويت في انتخابات النوادي والنقابات.. بينما يعرضون عن
صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية والسياسية الأخري
رغم سخاء الإغراءات والحوافز التي يقدمها المرشحون في تلك
الانتخابات لضمان أصوات الناخبين؟.. مؤكد أن هناك عوائق كثيرة
تصرفهم عنها ولابد أن نبحث عن اسبابها وحلولها. حتي نشجع الناس
- وخصوصاً الشباب- علي المشاركة السياسية الايجابية والتخلي عن
السلبية. لاسيما أن الانتخابات البرلمانية وشيكة حيث تجري
العام القادم وسوف تعقبها انتخابات رئاسية في 2011!
* أعتقد أن أهم أركان المواطنة أن تستخدم حقك وتملي ارادتك في
اختيار من سيمثلك سواء في البرلمان أو رئاسة البلاد أو في أي
انتخابات أخري.. فهل تنجح أحزابنا الورقية في دفع المواطنين
لصناديق الانتخاب عن قناعة حقيقية وبإرادة نابعة من ضمائرهم
وليس بتحريضهم بشتي أشكال الترغيب أو الترهيب!
* نريد انتخابات حقيقية يؤمن الناس بجدواها في حياتهم اليومية.
نريدها حماسية مشتعلة في حياتنا السياسية والبرلمانية مثلما
رأيناها في الزمالك.. وفي نقابة المحامين.. وقبلهما في نقابة
الصحفيين وقريباً في النادي الأهلي.
***
* اليوم يخاطب
الرئيس الأمريكي باراك أوباما العرب والمسلمين وكل شعوب العالم
من قاهرة المعز والأزهر والأهرامات.. عاصمة مصر الكبيرة..
يخاطبهم وجهاً لوجه.. يعرض أفكاره ورؤيته.. يطرح رؤيته للسلام
في الشرق الأوسط وقضايا المنطقة الملتهبة.. صحيح أننا نتعاطف
مع أوباما ونحبه ونقدره.. لكننا نريده أكثر جدية وموضوعية
وحيادية.. ننتظر منه مبادرة وبرنامجاً زمنياً محدداً يحتوي
اشكاليات الصراع العربي - الإسرائيلي ويدفع بمشاكل المنطقة إلي
طريق الحل وعلي رأسها المعضلة الفلسطينية ووقف الاستيطان.
فالامور لم تعد تحتمل دراسات أو مبادرات معدلة وبرامج وخططا
ومشروعات مضادة.. ولا إلي مراجعات ومشاورات مع الأطراف المعنية
بهذا النزاع الأبدي.
* وإذا كان أوباما سوف يجدد اليوم من -القاهرة- التأكيد علي ما
سبق أن أعلنه في خطاب التتويج من أن أمريكا ليست في حرب مع
الإسلام وأنه لابد من قيام دولة فلسطينية في إطار حل الدولتين..
وغيره من الكلام المعسول الذي اعتدنا سماعه مع مقدم أي رئيس
أمريكي جديد إلي البيت الأبيض.. فإننا نؤكد أن الحل الجذري
والنهائي يتوقف علي مدي قدرة الرئيس الأمريكي علي مواجهة
اللوبي الصهيوني المتغلغل في كل مكان في العالم. داخل الكونجرس
والبنتاجون والمخابرات المركزية وحتي داخل البيت الأبيض نفسه..
وقبل هذا وذاك يتوقف علي مدي قوة تأثير اللوبي العربي
والإسلامي المضاد علي الساحة الأمريكية والعالمية. وتوافق
العرب في الداخل.
* ظني أن العرب والمسلمين بحاجة ماسة إلي اغتنام هذه الفرصة
التاريخية ومصافحة يد أوباما الممدودة بالسلام إليهم ومطالبة
أمريكا بالتوقف عن الانحياز الأعمي لإسرائيل وانصاف الحق
والعدل وقرارات الشرعية الدولية وأيضاً حماية مصالح أمريكا
المشتركة مع العرب والمسلمين!
فهل يؤثر أوباما الطريق السهل مثلما فعل أسلافه في التسويف
والمماطلة وطرح الوعود تلو الوعود.. أم يفرض الحل الجذري
والعادل علي إسرائيل في وجه اللوبي اليهودي.. فليس معقولاً أن
يطالب العرب وكل الدول الإسلامية بالاعتراف بإسرائيل مجاناً
دون تحقيق تقدم ملموس علي أرض الواقع.. وهل تتحقق احلامنا
و"حلم" أوباما في التغيير المنشود؟!
* عموماً.. المستقبل القريب سوف يكشف عن قدرة أوباما وقوة
إرادته في فرض حلول نهائية للصراع العربي - الإسرائيلي.. أو
يكشف ادعاءه واكتفاءه بمعسول الكلام مثل الرؤساء الأمريكيين
السابقين وتبقي القضية رهينة حتي اشعار آخر!!
|