السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

أمة تخاصم مستقبلها.. وتعيش أسيرة الماضي.. إلي متي؟!
لا مستقبل حقيقياً في غيبة التفوق العلمي الذي أهملناه.. وتخلفنا عن موكبه!!

2  من يوليو 2009م


 

ألا يدرك نتنياهو أنه لا أمن لإسرائيل دون قيام دولة كاملة للفلسطينيين.. ودون تسوية عادلة لمشاكل الجيران؟!
* كنت قررت بيني وبين نفسي ألا أضيع وقت القارئ ووقتي في الكتابة عن الهموم والشجون العربية. فالحديث عنها - فوق أنه ممل - غير ذي جدوي. لكن اجتماع وزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية. استفزني. فالتمثيل والحضور ليسا بمستوي الأحداث المحدقة بنا. حيث حضر نحو 10 وزراء خارجية فقط. وهو ما تمخض في النهاية عن بيان إنشائي أجوف. لا يلمس الواقع ولا يحسن تقدير المتغيرات ولا قراءة الأحداث من حوله. وهو ما مللنا سماعه عند كل اجتماع لهم. سواء في القمم العربية الطارئة أو العادية. فلم يحدد هؤلاء المجتمعون ماهية الخطوات الممكنة لمساعدة الرئيس الأمريكي أوباما في مساعيه لتسوية نزاع الشرق الأوسط.
* وأقول لهم: ألم يسأل أحدكم نفسه أو من حوله: مَنْ يجب أن يبادر أولاً بالمساعي الجادة لحل القضية.. ومن ينبغي أن يساند الآخر. وهل الإدارة الأمريكية طرف أصيل. صاحب حق أو قضية حتي تبادر بطرح الحلول وبذل الجهود ثم نتبعها نحن بثناء هزيل. وعبارات فارغة. ورد شفاهي متخاذل. يكتفي بتقديم الدعم والمساندة والتعامل بإيجابية مع طروحاتها ومساعيها.. وكأن أمريكا ولية أمرنا. تتحرك نيابة عنا؟!
* وما يزيد الطين بلة أن وزراءنا الأشاوس رهنوا تحركاتهم بتجاوب إسرائيل مع جهود السلام أولاً. رغم إدراكهم- إن كانوا لا يزالون يدركون- أنها دائما ما تسوف. وتخرق العهود والوعود وكلما سارت الأمور خطوة للأمام نكصت بها خطوات للوراء. ملتزمة بسياسة الأمر الواقع. وطامحة لحلم إسرائيل الكبري. فهي كما قال الشاعر كعب بن زهير:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً
وما مواعيدها إلا الأباطيل
بينما ينطبق علينا قول المتنبي:
من يهن يسهل الهوان عليه
ما لجُرْحي بميت إيلامُ
* لم يكتف وزراؤنا المغاوير بذلك. بل علقوا استئناف المفاوضات مع إسرائيل علي إنهاء احتلالها لجميع الأراضي العربية حتي خط الرابع من يونيو 67. والتزامها الكامل بالوقف التام لأنشطة الاستيطان... ولم يقولوا لنا- وربما لم يدر بخلد أحد منهم-: ماذا لو لم تلتزم إسرائيل بذلك. وماذا لو نجحت أيضاً في تقييد الهامش المتاح للرئيس أوباما. والضغط عليه. ووأد حلمه في التغيير المنشود؟!
أحسب أن تلك التصورات هي أضغاث أحلام عربية. نسجتها عقول كسولة. لا تكلف نفسها مشقة إدراك طبيعة الكيان الصهيوني الذي لا يفهم إلا لغة الأمر الواقع المسنود بالقوة والتمكن.. فما يشترطه هؤلاء الوزراء- في غيبة فعَّالية الضغط والإمساك بتلابيب المبادرة وأسباب القوة والتأييد الدولي- لن تقبل به أي حكومة إسرائيلية.. فما بالنا بحكومة اليمين المتطرف بزعامة نتنياهو.
* أتصور أنه كان من الأجدي أن يناقش هذا الاجتماع- فضلاً علي طروحات أوباما في خطابه التاريخي. ومساعيه الجادة لتسوية الصراع- اتخاذ خطوات واقعية تدعم هذا الرئيس الشاب الذي يسبح- رغم وعيه بذلك- ضد تيار يهودي جارف في واشنطن. وهو إذ يتمتع بذكاء وفطنة مكناه من أن يستوعب مبكراً قواعد اللعبة السياسية التي تحدد دور الرئيس- أي رئيس أمريكي- والحيز المتاح له للحركة والمناورة أمام الكونجرس المؤيد لإسرائيل بما يشبه الإجماع. ورغم إيجابيته تجاه العرب والمسلمين. فإنه يتجنب مخاطر الصدام مع اللوبي الصهيوني في أمريكا.. لكن ما يدعونا للدهشة والاستنكار هنا سؤالان متلازمان مغايران أولهما: لماذا يصر أوباما علي المضي قدماً في طريق يعلم يقيناً أنه سيقوده إلي كارثة سياسية مؤكدة؟!.. أما الاستنكار فباعثه السؤال: كيف نقف متفرجين علي رجل - كهذا - يغامر بمستقبله السياسي. وربما بحياته كلها. في سبيل إنصاف قضية أصحابها عنها لاهون.. ساهون.. معرضون.. مختلفون.. متناحرون؟!
فهل يراهن أوباما من داخله علي أن العرب لن يتحركوا- كعادتهم- وليس لديهم رغبة قوية للتحرك الإيجابي المثمر لنيل حقوقهم الضائعة. ومن ثم فهو يبريء ذمته. تمهيداً لنفض يديه من القضية. مرتاح الضمير. قرير العين. يخالجه شعور بأنه قدم ما عليه تجاههم.. ولن يلومه بعد ذلك أحد. وهنا يضرب عصفورين بحجر واحد.. يكسب ود العرب وتعاطف المسلمين.. ويتحاشي غضب ونقمة إسرائيل ومواليها!
* كثيرة هي إخفاقات العرب في العصر الحديث. وكثيرة هي محطات السلام الفاشلة التي توقفت عندها القضية الفلسطينية. بدءاً بمؤتمر مدريد 1991. مروراً باتفاقية أوسلو 1993. واتفاقية طابا 1995. واتفاقية واي ريفر 1998. واتفاق شرم الشيخ 1999. وأخيراً مبادرة السلام العربية "المأمولة" 2002.
* في خضم ذلك كله فإن مصر بقيادة الرئيس مبارك لاتزال ترتبط بقضية فلسطين ارتباطاً دائماً وثابتاً تمليه اعتبارات الأمن القومي. ويستوجبه التاريخ والجغرافيا وروابط الدم والقومية. وتحتمه وحدة المصير مع شعب فلسطين. ولا تزال تنهض بأعبائها ولا تتواني عن نصرة أشقائها» إذ تفاعل الرئيس مبارك مع الأحداث بحكمة معهودة وبادر بكتابة مقالة رصينة لصحيفة "وول ستريت جورنال". فكانت ورقة سياسية مهمة. توضح الموقف العربي. ورؤية مصر لعملية السلام في الشرق الأوسط. وكانت رداً عمليا قوياً قطع الطريق علي شطحات وترهات نتنياهو الذي لم يسأل نفسه: هل لإسرائيل- رغم تفوق تسليحها- مستقبل في ظل غياب حل الدولتين. وما العواقب المحتملة لغياب سلام عادل ودائم مع جيرانها العرب. وربما سأل نتنياهو نفسه واصطدم بالبدائل المتوقعة والسيناريوهات المطروحة التي لن تخرج عن أحد ثلاثة:
* أن تصبح إسرائيل دولة ديمقراطية متعددة القوميات. تكفل حقوقاً سياسية متساوية لليهود والفلسطينيين معاً. وهو ما سوف تنتفي معه- ولا شك- صفة اليهودية عن الكيان الصهيوني. وسوف يقود ذلك- إن تحقق- إلي سيطرة الفلسطينيين بحكم تفوقهم الديموجرافي.
* أن تطرد إسرائيل الفلسطينيين. وتحافظ علي نقائها اليهودي عبر عملية تطهير عرقي- وهو ما نكاد نلمحه من تصريحات قادة إسرائيل بيهودية الدولة - وهو أيضاً- إن تحقق- جريمة. واحتمال غير قائم في أذهان العرب. وسيقاومه 5 ملايين فلسطيني بشدة.
* تطبيق شكل من أشكال الفصل العنصري. بحيث يعيش الفلسطينيون في إطار حكم ذاتي داخل جيوب معزولة.. وذلك الاحتمال هو الأقرب لتفكير نتنياهو.. لكن من الصعب أن يقبله الغرب أو حتي بعض أحزاب إسرائيل. وسوف تجري معارضته بقوة لأسباب عملية وليست- بالضرورة- أخلاقية.. فأين هم العرب مما يحاك بهم ويدبر لهم؟!
* أعتقد أننا - كعرب- لم نبارح بعد منطقة رد الفعل. وهو ما يتيح لخصومنا فرض أساليبهم علينا في إدارة الصراع. وهو ماترك فينا روحاً انهزامية استسلامية يائسة - أظنها عارضة - وكأن ما تفعله إسرائيل - بمعاونة أمريكا - قدر لا مفر منه. ولا سبيل لتغييره أو دفعه. وهو ما كاد يهدد بضياع القضية الفلسطينية برمتها.ورغم إيجابية "حلم" و"زيارة" و"خطاب" أوباما الذي رفعناه بها إلي مصاف المهدي المنتظر.. فإننا للأسف أغفلنا جانباً أكثر أهمية. وهو أن أوباما جاء إلينا لا ليخفف عنا ولا ليشد أزرنا بل لينقذ مصالح بلاده ويُجمِّل الوجه الذي قبحه بوش "الممقوت" وطمعاً في دعم المسلمين. ونفط الخليج وثرواته.. ورغم أن الفرصة لاتزال سانحة لإحداث تغيير حقيقي علي الأرض في مسار القضايا المصيرية» فإن تحركنا جاء مخيباً للآمال. لا يرقي لمستوي الحدث.. فلم نر تحركاً عربياً إسلامياً تحت مظلة المؤتمر الإسلامي. ولا حضوراً كافياً في اجتماعات الجامعة العربية. ولم يتشكل لوبي عربي ضاغط هناك في أمريكا. ليستخلص حقوقنا من براثن الآلة الصهيونية الباغية. عكس ما فعله نتنياهو تماماً. إذ سارع بتوجيه خطابه من داخل إحدي الجامعات العبرية رداً علي خطاب أوباما. أكد من خلاله يهودية الدولة. وأملي علي الفلسطينيين ضرورة التكيف معها في مقابل أن يعترف لهم بدولة منزوعة السلاح والسيادة ومقومات الحكم والقرار وحتي الحياة. وألقي بمشكلة اللاجئين في حجر الدول العربية. رافضاً في تبجح وصلف وتحدي مغرور ما قاله الرئيس الأمريكي.. ولِمَ لا يفعل ذلك. وهو يعرف تماماً مقدار ما يمارسه اللوبي اليهودي من ضغوط. وما يسبغه من حماية. وما يبذله من دعم لا نهائي لإسرائيل. ويعرف أكثر مقدار ما نعانيه من تفكك وخلافات رغم ما نملكه من ثروات فوق الأرض وتحت الأرض وفي البنوك والخزائن.. نتفق قولاً ونختلف فعلاً.. نعاني غياباً واضحاً بل انعداماً في الرؤية.. حتي أصيب البعض بعمي ألوان سياسي. وصرنا أشبه بقوم يركبون قطاراً ولا يعرفون آخر محطاته. فغاب عنا الإجماع والعزم القوي عكس ما تملكه الحركة الصهيونية من دأب وإصرار وأموال وإجماع علي الهدف واستراتيجية واحدة يمضي تحقيقها يوماً بعد يوم.
* وما يؤسف له أننا خاصمنا العلم والتخطيط السليم. ووقفنا علي أبواب التاريخ. وآثرنا التغني بالأمجاد التليدة. والمفاخر العتيقة. وتشبثنا بتلابيب التراث. وأغفلنا روحه المبدعة التي سادت العالم كله قروناً عديدة. أهملنا المتغيرات المتسارعة من حولنا. وانسحبت من حياتنا قيم عالية. كالإبداع والنقد والتفكير والتساؤل والموضوعية العلمية.
.. ومازال بعضنا يقبع خلف أسوار الماضي. يفكر بعقلية الخمسينيات والستينيات ويؤمن بشعارات جوفاء تخطاها الزمن وخطأها الواقع.. ولم نتعلم من دول حديثة تعرضت لمحن وهزائم وإذلال. لكنها نهضت سريعاً من كبوتها. وتبوأت صدارة العالم كألمانيا واليابان والهند وغيرها.. فهل بإمكاننا أن نتعلم ونستعيد زمام المبادرة. كما فعلت إسرائيل حين راهنت علي العلم فتفوقت علي العرب أجمعين؟!.. أعتقد أن الظروف باتت مهيأة أكثر من أي وقت مضي للنهوض وحشد المتغيرات الجديدة لصالحنا. وجعل المبادرة العربية مرجعية دولية. وجعل الأخلاق أساساً في العلاقات الدولية بمساندة الرئيس الأمريكي صاحب حلم التغيير وبمشاركة من الرباعية الدولية وكل دول العالم الحر.. فهل نبادر باغتنام الفرصة قبل أن تفوتنا وساعتها لا يبقي إلا أن نقول مع شاعرنا أمل دنقل..
لم يبق من شيء يقال
يا أرض:
هل يلد الرجال؟!
في ذكري الشيخ الشعراوي.. نفحات وعبر
* أحببت إمام الدعاة الشيخ الشعراوي. كما أحبه ملايين الناس غيري. وبالأمس القريب عبرت بنا ذكري رحيله الحادية عشرة. وغمرتنا نسماته العطرة. فاستعادت الذاكرة بعضاً من كلماته الدافئة الراشدة المخلصة.. وحين طالعت كتاب الجمهورية الأخير الذي صدر في هذه المناسبة بعنوان "في رحاب إمام الدعاة" استوقفتني بعض الفقرات. وطال تأملي في معانيها. وتدبري في مقاصدها. فأردت أن يعم النفع بها قرائي الأعزاء.. علها تفيد في زمن نفتقد فيه روح الإمام الذي وهبه الله لسان صدق. وميزه بفتح رباني في عقله. وهيأه لاستخراج كنوز القرآن ودرر المعاني التي أرشدت الأمة وهدت الناس. فكان لتفسيره وأحاديثه بالغ الأثر. فيما اكتسبه هذا الجيل من هداية وإرشاد. وعودة إلي الله وكتابه.


كنوز الدعاء
 

"اللهم ما أصابني من حسنة فمنك. وما أصابني من سيئة فمن نفسي. فَجُدْ يا إلهي بما هو من عندك. علي ما هو من عندي. اللهم إن حسناتي منك. وسيئاتي مني. فلا ترجح ما كان مني علي ما هو منك. اللهم إنك شرعت السؤال راحة بال. وحذرتنا ألا نحكم فيما لا نعلم. حتي لا نحكِّم الأهواء فينا. يا مصوب خطأ الدعاء بألا تجيب دعائي. وبهذا تحمي من الضر مَنْ يدعو بالشر دعاءه بالخير".
* وفي اللقاء الأخير الذي جمعه بالرئيس مبارك قال فضيلة الشيخ الشعراوي : "إن أذن الراعي قلما تتهيأ للسان الرعية. فمن أعطاه الله أذن راعي فليحسن ما يقوله له. وأن يدعو الله له» فإن بدعائه له يصلح الله به خلقاً كثيراً" واستشهد بقول المتنبي:
ولا أخصك في منجي بتهنئة
إذا سلمت فكل الناس قد سلموا
ثم قال: يا سيادة الرئيس آخر ما أحب أن أقوله لك. ولعل هذا يكون آخر لقائي بك. إذا كنت قدرنا فليوفقك الله. وإذا كنا قدرك فليعنك الله علي أن تتحمل".
من طرائف الإمام... وأحوال الوزراء!!
* وحين تولي الشيخ الشعراوي وزارة الأوقاف كان لا يجلس إلي مكتبه. وحين علم الرئيس الراحل أنور السادات بذلك قال له: "هل صحيح أنك لا تجلس علي مكتبك في الوزارة. وأنك تتركه وتجلس بعيداً علي كرسي إلي جانب الباب تستقبل الزوار وأصحاب الحاجات الذين يقصدونك كوزير للأوقاف.. فقال الشيخ:" أيوه يا ريس.. صحيح الكلام ده.. باقعد علي كرسي خرزان جنب الباب. علشان يبقي الباب قريب وساعة ما ترفدوني.. أجري وأقول يا فكيك".
* ما فعله الشيخ الشعراوي لا يحدث الآن. فلا يبرح معظم السادة الوزراء مكاتبهم لمتابعة ما يجري في مواقع العمل. وتحسس آلام ومشاكل وهموم الناس. فابتعد الناس عنهم. ولم يعودوا يصدقون ما تروجه الحكومة لإنجازاتها حتي ولو كان صادقاً.
دلوني علي وزير واحد تخلي عن زهوة المنصب. وبادر إلي الاحتكاك بالناس.. ربما يجد حلولاً لمشاكلهم قد لا يعثر عليها في تقارير مساعديه التي تجمل له ما يحدث حوله وما يجري في أنحاء وزارته.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©