|
الإنتخابات .. ومستقبل الصحافة
القومية !!
بتاريخ -
3 من يناير 2010م ربما تكون المرة الأولي في تاريخ المؤسسات الصحفية التي يصل فيها عدد
المرشحين لعضوية مجالس الإدارات والجمعيات العمومية إلي هذا
الكم الهائل وغير المتوقع في سباق محموم من جانب الزملاء
الصحفيين والإداريين والعمال لتبوء مواقع الإدارة والقيادة
بمؤسساتهم.
وإذا كان البعض قد انتقد هذا التنافس الشديد والتزاحم غير
المسبوق من جانب زملائنا في الانتخابات الحالية.. إلا انني
أراها ظاهرة صحية تعكس مناخ الحرية والديمقراطية الذي تشهده
مصر عموماً ومؤسساتنا الصحفية القومية علي وجه الخصوص فضلاً عن
روح الثقافة والمصداقية والحيدة التي تسود الجميع مرشحين
وناخبين سواء في انتخابات المؤسسات الصحفية أو انتخابات
النقابات والأندية بوجه عام.. وأتوقع ان تشهد عملية الاقتراع
غداً الاثنين إقبالاً شديداً من جانب الزملاء الناخبين وأزعم
ان الفارق بين المتنافسين في عدد الأصوات سيكون ضئيلاً للغاية
وربما يحسم صوت واحد أو أثنان أو ثلاثة اختيار أعضاء مجالس
الإدارات والجمعيات العمومية لدورة قادمة حاسمة فاصلة ومليئة
بالمصاعب والتحديات والمخاطر.
ولو استعرضنا البرامج الانتخابية للزملاء المرشحين سنجدها تتفق
جميعاً علي مطالب واقتراحات بعينها وكلها تصب في بنود زيادة
الأجور وتحسين مستوي الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية ورفع
كفاءة آداء العاملين باستخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة وكلها
مطالب مشروعة وضرورية وتمثل حقاً أصيلاً لكل العاملين.. بل
وتسعي كل المؤسسات القومية لتلبية هذه المطالب واتاحتها
للعاملين فيها وفقاً لظروفها وامكانياتها فالعلاج متوفر لكل
عامل.. والأجور تتم زيادتها من وقت لآخر في مبادرات ذاتية لهذه
المؤسسات للارتقاء بالمستوي الاقتصادي والاجتماعي دون ضغط أو
املاءات من هنا أو هناك.. ولكن السؤال المهم الذي لم ينتبه
إليه أحد من المرشحين ولم نر له أثراً في برامجهم الانتخابية
هو: ماذا يعني منصب عضو مجلس الإدارة أو عضو الجمعية العمومية..
ما دوره ورسالته والأهداف المنوط بتحقيقها إذا ما قدر له
النجاح ووصل بأصوات زملائه إلي مواقع القيادة؟.. فمجلس الإدارة
يدير المؤسسة ويضع السياسات والاستراتيجيات التي تدفع بها
للأمام ويجعلها تتنافس وتتقدم في سوق مضطربة تشتد فيها
المنافسة ويحتدم الصراع مع الصحف الخاصة والمستقلة التي فرضت
نفسها بقوة علي الساحة.. وأعتقد اننا إذا نجحنا في تطوير
وتحديث مؤسساتنا والارتقاء بأدائها حتي تصمد وتتفوق في ظل هذه
المنافسة الشرسة سوف يتبعها بلاشك تحسن ملحوظ في المستوي
الاقتصادي والاجتماعي والصحي للعاملين بهذه المؤسسات وساعتها
تتحقق برامج المرشحين بكل ما تحمله من مطالب وطموحات ورغبات
مشروعة.
اذن.. قضيتنا الأولي التي يجب ان نلتف حولها جميعاً: كيف ننهض
بالمؤسسات الصحفية القومية علي كل المستويات.. تحريرياً
وادارياً واعلانياً وتوزيعاً.. فهي منظومة متكاملة إذا سقط
منها عضو تأثرت باقي أعضاء وأركان المنظومة ولن تتحقق الأهداف
المنشودة.. فمجلس الإدارة يدير المؤسسة بأكملها باصداراتها
الصحفية وشركاتها.. ويتوقف علي أداء المجلس وقراراته وحسن
إدارته للأمور وتفهم أعضائه لطبيعة أدوارهم وكذلك طبيعة السوق
الصحفية الجديدة مستقبل المؤسسة وقدرتها علي المنافسة في ظل
التحديات المتلاحقة.
وإذا تأملنا في أوضاع السوق الصحفية سنجد تراجعاً في معدلات
توزيع كل الجرائد والمجلات القومية وهذه حقيقة واقعة لا يجب
إنكارها.. وهذا بلاشك أثر سلباً في كافة الموارد والمنابع التي
تدر دخلا في خزائن المؤسسات القومية.. وإذا لم تكن مجالس
الإدارة والجمعيات العمومية الجديدة علي مستوي المسئولية
وقادرة علي مواجهة هذه التحديات والمخاطر.. فإن مستقبل
مؤسساتنا سيكون محفوفاً بالمخاطر وبالتالي سيؤثر ذلك ويخصم من
رصيد الأجيال الجديدة.
وأظن ان نجاح أي مؤسسة في تلبية وارضاء العاملين فيها وكسب ثقة
قرائها وعملائها يصنعه أعضاء مجلس ادارتها وجمعيتها العمومية
بمشاركة وتعاون كل العاملين.. ولا يجب ان ينسب الفضل في هذا
النجاح لشخص واحد بعينه.. فالنجاح نتاج طبيعي لفكر وجهد واصرار
منظومة متكاملة تضم أعضاء مجلس الإدارة والجمعية العمومية سواء
المنتخبون أو المعينون.
أعتقد ان مهمة مجالس إدارة المؤسسات القومية في المرحلة
القادمة صعبة للغاية فالتحديات كثيرة والصعوبات والمعوقات التي
تعرقل مسيرة التطوير والتحديث عديدة.. ولا تتوقف المسألة عند
شعارات ومزايدات وهتافات عنترية ومطالبات مبالغ فيها وبعيدة عن
الواقع أو حتي تقديم خدمات وتيسيرات من هنا وهناك.. ولكننا
نحتاج إلي فكر وجهد وإرادة حقيقية في التطوير ورغبة جادة في
التحديث ورفع معدلات النمو والجرأة في احداث تغيير حقيقي في
منظومة عمل هذه المؤسسات القومية التي تواجه خطراً كبيراً يجب
ان ندركه جميعاً ونعمل علي مواجهته بحلول عملية وواقعية
ومنطقية وليس بشعارات أو خطب رنانة أو برامج خيالية واكتفي
بذلك الآن.
ومع مطلع العام الجديد أتمني ان تحافظ مؤسساتنا الصحفية
القومية علي ريادتها ومكانتها وتظل في صدارة المنظومة
الإعلامية والصحفية المصرية والعربية فهي ان شئنا أو أبينا "رمانة
الميزان" التي تحفظ للسوق الإعلامي توازنه وهذا ما يجب ان نحرص
عليه جميعاً.. حكومة وأفرادا ومجتمعا مدنيا.. وكل سنة ومصرنا
بخير وأمان واستقرار. |