السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

 

هل أصبحت نوبل لقادة الحرب والدمار ..؟!

بتاريخ - 13 من ديسمبر 2009م

* لم يشعر الرئيس الأمريكي باراك أوباما طوال حياته بالحرج مثلما شعر به الخميس الماضي. وهو يتسلم جائزة نوبل للسلام وسط إحتفالية عالمية مشهودة.. وظهرت عليه علامات التأثر من حملات الهجوم العنيف التي تعرض لها بدءاً من إعلان لجنة نوبل النرويجية قرارها في أكتوبر الماضي وانتهاء بالساعات التي سبقت تسلمه للجائزة المرموقة التي حصل عليها رموز عالمية بارزة مثل نيلسون مانديلا ومارتن لوثركينج والأم تريزا وأنور السادات.. وأوباما هو ثالث رئيس أمريكي يفوز بالجائزة أثناء وجوده في المنصب بعد تيودور روزفلت وودرو ويلسون بينما فاز بها جيمي كارتر بعد عقدين من مغادرته للبيت الأبيض.
* حاول أوباما خلال كلمته القصيرة التي لم تدم أكثر من دقائق اخفاء مشاعر الحرج بداخله.. واستغل مهاراته الخطابية الرفيعة وقدرته الفائقة علي التحدث للآخرين في أن يبدو أمام ذلك الحشد الهائل من رموز العالم المجتمعين بقاعة نوبل متماسكا صلبا خصوصا عندما تطرق في حديثه إلي الحرب الأمريكية المشتعلة في أفغانستان والعراق وهي مفارقة تاريخية غير مسبوقة إذ يتحدث رجل السلام عن الحروب التي يديرها في أنحاء متفرقة من العالم وأنه أصدر قبل تسعة أيام أوامره بإرسال 30 ألف جندي أمريكي اضافي إلي أفغانستان للقضاء علي حركة طالبان ليصل إجمالي جنوده هناك إلي أكثر من 100 ألف جندي بينما تتصاعد أصوات السلام في كل مكان تنادي بسحب القوات الأمريكية والأجنبية من أفغانستان وإتاحة الفرصة لشعبها لتقرير مصيره بنفسه!!
* فارق كبير بين خطاب أوباما للعالم الإسلامي في جامعة القاهرة في يونيو الماضي.. وخطابه الأخير في أوسلو.. انقلب المؤيدون للرئيس الأمريكي ذي البشرة السمراء إلي معارضين بمن فيهم الزعيم الكوبي فيدل كاسترو الذي كان قد رحب بشدة بإنتخابه ليصلح ما أفسده الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ورحب أيضا بفوزه بجائزة نوبل واعتبرها "خطوة إيجابية".. إلا أنه انتقد أوباما وهو في طريقه إلي أوسلو لتسلم الجائزة وتساءل: لماذا يقبل أوباما جائزة نوبل للسلام في الوقت الذي قرر فيه خوض الحرب الأفغانية إلي النهاية واتهمه صراحة بالرياء مؤكدا أنه لم يكن مضطراً لذلك.
* وأضاف كاسترو - الذي تنازل عن رئاسته لبلاده لشقيقه الأصغر العام الماضي لظروف مرضه - ان رئيس الولايات المتحدة لم يقل كلمة واحدة عن مئات الآلاف من الناس من بينهم أطفال ومسنون أبرياء ماتوا في العراق وأفغانستان .. ووصل كاسترو في نهاية هجومة العنيف ضد أوباما للقول بأن سياسة واشنطن الحالية - في عهد أوباما - لم تختلف عن سياسة سلفه جورج بوش.
* وربما يكون أوباما هو الزعيم الوحيد الذي يتسلم جائزة سلام بينما يقود بلاده في حروب ضروس بكل من أفغانستان والعراق .. مفارقة محيرة حتي للأمريكيين أنفسهم والذين اكدوا ان رئيسهم لا يستحق الجائزة رغم فخرهم بذلك.. وخارج أمريكا مازالت الانتقادات القاسية تتوالي شرقاً وغرباً.. ومازالت مشاعر الذهول تسيطر علي غالبية المحللين والساسة من قرار لجنة نوبل بمنح جائزة السلام لأوباما وقالوا ان القرار سابق لأوانه لأن أوباما الذي تولي الحكم في يناير الماضي لم يحقق أية مكاسب ملموسة في ظل مواجهته لتحديات تتراوح من الحرب في أفغانستان إلي المواجهة النووية مع كل من إيران وكوريا الشمالية ثم التغير المناخي.. حتي خطابه التاريخي الرائع للعالم الإسلامي وروح التسامح والسلام التي أبداها مع المسلمين لم تترجم حتي الآن لخطوات عملية ملموسة تشعر المسلمين بجدية أوباما وإصراره علي المصالحة مع العالم العربي والإسلامي.. فلم يقدم مبادرة لحل المشكلة الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.. ولم يسحب قواته من العراق.. بل ويهدد بخوض حرب جديدة ضد إيران قد تقود العالم إلي حرب عالمية ثالثة.
* أتصور أن اكثر المنزعجين من حصول أوباما علي جائزة نول للسلام هو ألفريد نوبل مؤسس الجائزة والذي أوصي بمنحها لمن قدم اكثر وأهم الخدمات لتحقيق الإخاء بين الأمم أو لتقليص أحجام الجيوش القائمة مع العمل علي دعم التقدم السلمي.. وهكذا لم تعد جائزة نوبل مكافأة لدعاة السلام والتسامح.. بل أصبحت أيضاً مغنماً لقادة الحرب والدمار!!

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©