|
التحرش الجنسي.. ظاهرة تسيء إلي مصر!!
بتاريخ -
6 من ديسمبر 2009م قد تبالغ بعض
وسائل الاعلام العالمية في تناولها لظاهرة التحرش الجنسي في
مصر لدرجة أن جريدة لوس انجلوس تايمز اعتبرتها في تقرير نشر
حديثاً أحد الطقوس الجديدة لاحتفال المصريين بالأعياد
والمناسبات الخاصة وآخرها عيد الأضحي المبارك.
ولكن لايجب ان نتوقف عند اتهام معالجات الصحف ووكالات الأنباء
بالمبالغة فالظاهرة موجودة ومستمرة.. بل وتنتشر وتتفاقم بمرور
الوقت مما يدعو إلي القلق ويجعلنا نستعد بقوة ويحفزنا
لمواجهتها وعلي كافة الأصعدة اجتماعياً واقتصادياً ودينياً ثم
في النهاية أمنياً وقضائياً.
والتحرش في زمننا هذا له أشكاله وسماته المتعددة تبدأ من
المعاكسات اللفظية وتنتهي بالتحرش الجنسي المباشر وغالباً ما
يحدث ذلك في التجمعات والأماكن ووسائل المواصلات العامة وقد
بدأ المجتمع يلتفت بقوة إلي هذه الظاهرة الخطيرة منذ واقعة
التحرش الجماعي الشهيرة بمنطقة وسط البلد أمام إحدي دور
السينما بمشاركة مطربين وراقصات.. وهناك أسباب كثيرة لانتشار
هذه الظاهرة القبيحة التي تسئ إلي مصر وتعكر صفو المجتمع وتهدد
استقراره والذي اشتهر علي مدي التاريخ بتدينه ومحافظته علي
القيم والمبادئ وتمسكه بالأخلاق الرفيعة.. ويأتي غول البطالة
الرهيب في مقدمة الأسباب التي تشعل نار التحرش داخل نفوس
الشباب الذين يعانون من الفراغ القاتل فيهيمون علي وجوههم في
الشارع وقد تقودهم المشاعر المكبوتة إلي التحرش بالفتيات
والنساء فأغلبهم عاجز عن الزواج وتكوين أسرة جديدة لفشله في
العثور علي مسكن كريم يأويه مع شريكة حياته.. وهناك المخدرات
التي انتشرت بين الشباب هذه الأيام ووصلت إلي تلاميذ المدارس
وطلبة الجامعات فتعاطي الحشيش والأفيون والبانجو امتداد طبيعي
للسيجارة التي تتلقفها الأيادي الصغيرة والبريئة بدلاً من ان
تمسك بالورقة والقلم والكتاب وفأرة الكمبيوتر!!
ولا نعفي الأسرة المصرية من المسئولية فدورها - للأسف - غائب
بعد ان انشغل الآباء والأمهات بأعمالهم وتركوا الأولاد الصغار
بلا رقابة ولاتربية ولا تنشئة سليمة وواعية وهذا هو قدر
الأجيال الجديدة التي انشغل عنها الجميع ثم يشار إليهم بأصابع
الاتهام وهم في واقع الأمر ضحايا وليسوا متهمين!!
أيضا غاب دور المدرسة بعد ان فقدت مصداقيتها وهجرها التلاميذ
الذين يفضلون مراكز الدروس الخصوصية التي أصبحت بديلاً
للمدارس.. ثم..ثم أين النوادي الاجتماعية والرياضية.. ولماذا
تراجع دور دور العبادة في تربية الشباب وبث القيم والمبادئ
النبيلة بداخلهم وتعضيد الوازع الديني في نفوسهم حتي تصفو
وتتطهر من كل آثام وغرائز قد تدفعهم إلي معصية الله والاعتداء
علي حرمات المحصنات.
وإذا كان البعض يلقي بالمسئولية علي الفتيات اللاتي يظهرن في
الشارع بملابس مثيرة وخليعة ويركبن المواصلات العامة بهذا
الوضع المخزي والتبرج الفج مما يثير غرائز الشباب ويدفعهم إلي
التحرش بهن.. بل وفي ظل تفاقم ظاهرة العنوسة تتعمد الفتيات
المبالغة في ملابسهن لجذب الشباب بحثاً عن أزواج واستقرار
عاطفي وإجتماعي.. فبماذا نفسر التحرش بالمحجبات والمنقبات حيث
أكدت دراسة قام بها المركز المصري لحقوق المرأة أن 71.5% من
اللاتي يتعرضن للتحرش الجنسي يرتدين الحجاب و19.6% فتيات ونساء
يرتدين النقاب؟!
واخيراً.. وإذا كنا نطالب رجال الأمن بمزيد من اليقظة
والانتشار في الشوارع والميادين والأماكن العامة لردع كل من
يتعدي علي حرمات الآخرين ويعبث بشرفهم ويلوث سمعتهم.. ونناشد
أيضاً قضاءنا العادل بالقصاص من هؤلاء الذين يتحرشون بفتياتنا
وتوقيع العقوبة الواردة بقانون العقوبات والتي تقضي بحبسهم حيث
اعتاد رجال القضاء علي التعامل مع هؤلاء الجناة بالرأفة
والرحمة والاكتفاء بالنصح والتحذير حيث أري ان تطبيق نص
القانون يتوافق مع روح الشرائع السماوية والآداب العامة التي
لاترضي أبداً بإعفاء الاثمين والعابثين بحرمات الابرياء من
المسئولية.. فإننا في نفس الوقت نطالب وزارات التضامن
الاجتماعي والأسرة والثقافة والإعلام والأوقاف والمجلس القومي
للشباب والرياضة وغيرها من الهيئات والجهات المعنية بدراسة هذه
الظاهرة الخطيرة وأسبابها وحلولها قبل أن تصبح مرضاً مزمناً لا
نستطيع معالجته. |