|
هل نتعلم من أخطائنا ..؟!
بتاريخ -
29 من نوفمبر 2009م * في نفس اليوم
الذي لَعِبْنَا فيه مباراتنا الفاصلة مع الجزائر أقيمت ثلاث
مباريات فاصلة أخري كانت أطرافها دولاً أوروبية هي "روسيا
وسلوفينيا - البرتغال والبوسنة - فرنسا وأيرلندا" .. بل إن
فرنسا صعدت إلي المونديال بهدف غير صحيح أحرزه اللاعب الفرنسي
“تيري هنري” بيده .. ورغم ذلك فلم يحدث شئ لا من جماهير البلاد
التي فازت ولا من التي خسرت .. وهذا هو الفرق بين دول متقدمة
.. وأخري لا تزال تعيش في عصور الجاهلية الأولي ..!!
* قديمًا قامت الحرب بين قبيلتي “عبس” و “ذبيان” “العربيتين”
أربعين عاماً بسبب الرهان علي سباق بين فرسين هما “داحس” و
“الغبراء” .. واليوم تتوتر الأجواء بين مصر والجزائر بسبب كرة
.. عشرات القرون مرت .. ونحن لا نتعلم من أخطائنا شيئًا . وقد
صدق المتنبي حين قال: يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ..!!
* الذين ضاقوا من تصعيد الأزمة بين مصر والجزائر إلي حد
الاشتباك في معارك إعلامية وكلامية .. نقول لهم إن مصر ليست
“هندوراس” .. والجزائر ليست “السلفادور” .. وهذا هو ما نتمناه
بالفعل .. فنحن في البداية والنهاية أشقاء قبل المباراة أو
بعدها .. وأرجو أن يفهموا ذلك ..!!
* صحيفة خاصة كانت تتحدث عن وردة لكل لاعب جزائري .. ثم انقلبت
فجأة لتقول إن الإرهاب سلوك متأصل في الجزائر .. وإن لديهم
ميراث دم وكراهية وتاريخاً حافلاً بالعنف .. فهل اكتشفوا ذلك
فجأة .. أم تغيرت “المصالح” فغيروا لغة خطابهم من النقيض إلي
النقيض تماماً في يوم وليلة ؟!
* ننتظر رد “الفيفا” علي أحداث “أم درمان” .. فقد سبق له - أي
الفيفا - أن قرر إعادة مباراتنا مع زيمبابوي بسبب “طوبة”
ألقاها أحد المتفرجين المصريين علي حارس مرمي زيمبابوي .. تُري
ما الذي سيقرره “الفيفا” الآن إذا ما تأكد له أن الأمر تجاوز
مجرد “الطوبة” إلي الترويع ب “السنج” و”المطاوي” وغيرهما من
“الأسلحة البيضاء” .. أليس ذلك أدعي لإعادة النظر في أمور
كثيرة .. ثم أليس من العدل أن تطبق القوانين ذاتها بحذافيرها
علي الجميع دون استثناء..أنا شخصياً أشك ..؟!
* سمعت علاء مبارك وهو يتحدث إلي إحدي الفضائيات معلقاً علي
أحداث المباراة .. كان يتحدث بلسان الملايين . وفي دقائق
معدودة استطاع “علاء” أن يقيم جسراً بينه وبين هؤلاء .. وقد
دخل قلوبهم من أوسع الأبواب .. ليس باعتباره “ابنًا” للرئيس ..
بل باعتباره “مواطنا شابا” ساءه ما وقع لأهل بلده من تجاوزات
واعتداءات وانتهاكات.. وهذا - في رأيي - هو أقرب الطرق إلي
قلوب الناس وعقولهم .. البساطة ثم التواضع .. ثم التواضع ..
* وأخيراً .. ندعو الله في تلك الأيام المباركة ألا يؤاخذنا
بما فعل السفهاء منا .. وأن ينقي الأجواء العربية من الخلافات
والتوترات والمشاحنات .. وأن ينزع الغل والحقد والكراهية من
قلوبنا .. وأن يوحد صفوفنا وأهدافنا .. وألا يشمت فينا أعداءنا
.. وأن تصفو مشاعرنا وقلوبنا حتي نكون علي مستوي التحديات
والمتغيرات التي تحيط بنا وتنتظرنا .. وأن يجنبنا الفتن ما ظهر
منها وما بطن .. إنه سميع مجيب .. |