|
وزارة السكة الحديد ليست حلاً !!
إصلاح المنظومة بأكملها.. والعنصر البشري في المقدمة
بتاريخ -
1 من نوفمبر 2009م
مطالبة البعض بإنشاء وزارة مستقلة للسكة الحديد في أعقاب حوادث
القطارات الدامية وآخرها حادث العياط لها وجاهتها وحجيتها
خصوصاً. وأن السكة الحديد تمثل مرفقاً جماهيرياً حيوياً يتعامل
مع ملايين البشر يومياً. ويحتاج إلي رعاية وعناية خاصة جداً
حتي لا تتكرر الكوارث والنكبات. وتتوقف حوادث اصطدام القطارات
التي عانينا منها واكتوينا بنارها في السنوات الأخيرة.. ورغم
تقديري لهذه الرؤية التي يؤيدها نواب ورموز النخبة السياسية
المثقفة وغالبية المواطنين.. إلا انني أري أن وزارة مستقلة
للسكة الحديد ليست حلاً ولن تضيف جديداً سوي مزيد من الأعباء
الثقيلة علي موازنة الدولة ورواتب ومكافآت وحوافز فلكية نحن في
غني عنها.. وأعود بالذاكرة للوراء في الثمانينيات والتسعينيات
عندما كانت هناك وزارة واحدة للنقل والمواصلات تشرف وتدير
قطاعات ومرافق عديدة للنقل براً وبحراً وجواً. وتحت الأرض.
بالإضافة إلي قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والانترنت.
وكانت المنظومة تسير بشكل رائع. وبلا أي مشاكل أو أزمات رغم
قلة الإمكانيات في تلك الفترات الزمنية. ورغم أن التكنولوجيا
لم تكن أفاضت علينا بأحدث أدواتها وتقنياتها لتطوير الأداء
ومضاعفة معدلات الكفاءة والجودة.
فقط مطلوب من وزير النقل القادم. والذي أتمني أن يعين في أسرع
وقت ممكن حتي لا تتعطل حركة الحياة أكثر وأكثر في ذلك المرفق
الحيوي.. مطلوب منه وضع خطة متكاملة لإصلاح منظومة السكة
الحديد لا تقتصر فحسب علي شراء وتطوير الجرارات.. ولكنها تمتد
إلي تطوير المحطات والأرصفة والمزلقانات والإشارات وشبكات
الاتصالات باستخدام أحدث تكنولوجيا النقل المستخدمة في العالم..
وقبل ذلك كله الاهتمام بالعنصر البشري باعتباره حجر الزاوية في
هذه المنظومة بأكملها وبدونه لا نستطيع الحديث عن أي إصلاح أو
تطوير.. لابد من إعداد برامج تدريب وتأهيل تمكن السائق ومساعده
وعمال التحويلة والإشارة والمزلقان من التعامل مع هذه
التكنولوجيا الحديثة.. ولن يتم ذلك قبل توفير حياة كريمة
للعاملين في السكة الحديد اقتصاديا واجتماعيا وصحياً ونفسياً..
وظني أن الحكومة لن تبخل علي وزير النقل الجديد في مساعدته بكل
ما يحتاجه من موارد مالية استكمالاً لما بدأته مع وزير النقل
المستقيل محمد منصور الذي حصل علي 5 مليارات جنيه دفعة واحدة
من حصيلة رخصة شبكة المحمول الثالثة ثم قروض بمبالغ هائلة تصل
إلي 20 مليار جنيه. ومع ذلك لم يؤت التطوير ثماره المطلوبة
والمنشودة.
ثم.. ثم هناك ملفات عديدة يجب علي وزير النقل الجديد إعادة
فتحها خاصة ما يتعلق بصفقة جرارات القطارات التي تم استيرادها
من الخارج والتي قيل انها تحتوي علي العديد والعديد من الأخطاء
الفنية الخطيرة. والتي كانت تحول دون دخولها الخدمة. ومع ذلك
دخلت الخدمة.. والمثير أن أحد القطارين في حادث العياط كان
يقوده جرار أمريكي فائق التكنولوجيا.
وأتمني من الوزير الجديد أن يختار معاونيه بشفافية وموضوعية.
وأن يكون المعيار الوحيد للاستعانة بأي قيادة في السكة الحديد
هو الكفاءة والإخلاص والقدرة علي اتخاذ القرار وإدارة الأزمات
والخبرة الطويلة ولابد أن يعمل من اللحظات الأولي علي تشكيل
أجيال جديدة من القيادات ليس في السكة الحديد فقط ولكن في كل
مرافق النقل.. فنحن في أشد الحاجة لصف ثان وثالث من القيادات
التي تقدر علي تولي المسئولية وإنجاز المهام التي توكل إليها
بكفاءة واقتدار.
أما نواب برلماننا فلا يجب أن ينشغلوا بالخلاف الدائر حالياً
بين الأغلبية والمعارضة وحرب الاتهامات المتبادلة بين النواب
الذين طالبوا باستقالة وزير النقل وزملائهم الذين دافعوا عن
الوزير باستماتة ورفضوا مبدأ الاستقالة.. أدعوهم إلي استكمال
مناقشاتهم حول إصلاح السكة الحديد خصوصاً أن هناك أكثر من 55
طلب إحاطة وسؤالاً واستجواباً أمام منصة البرلمان وجميعها لم
تسقط باستقالة وزير النقل. |