|
صحافتنا .. في مهب المنافسة !!
بتاريخ -
18 اكتوبر 2009
* تلقيت ببالغ التقدير رسالة من الزميل والصديق ماهر عباس
مراسلنا في المملكة العربية السعودية. تعقيباً علي مقالي
الأخير الذي نشر بالجمهورية الأسبوعي في العدد قبل الأخير.
تناول انتصار أكتوبر العظيم وضرورة استلهام روح النصر لدي
المصريين. وحاجة الصحافة إلي عبور جديد .. وآثرت ان أعرض رسالة
عباس كما جاءتني. لأنها في رأيي تعبر بصدق عن حال صحافتنا
القومية في مواجهة ما يسمي ب الإعلام أو ¢الصحافة البديلة¢ ..
وهذا نص الرسالة:
¢قرأت - بتمعن - عدة مرات مقالكم الأخير ب ¢بالجمهورية¢ الذي
تحدثتم فيه عن روح أكتوبر. والانتصار العظيم الذي حققه أبناء
مصر. وتوقفت كثيرا عند نقاط مهمة جاءت في مقالكم. وأثارت
إعجابي لتناولها بشفافية تامة. وهي حال صحافتنا. وتراجع
التوزيع. والانكباب علي الداخل أو الإغراق في المحلية - كما
ذكرت - ولفت نظري عندما سألت أحد السياسيين عن الصحفيين الذين
يعرفهم في مصر فقال: هيكل.
وهذا بيت القصيد. إذ مرت الصحافة في مصر - وأقصد هنا صحافة
الدولة - بامتحان صعب. وهو طول فترة من تولوا قيادتها. وهنا تم
القضاء علي أجيال عاشت عقدين. تبحث عن موقع لها فلم تجد فآثرت
السلامة. وانزوت بعيدا تترقب. وعندما أصابها التغيير وجدت
واقعا جديدا وسط محاولات من الإعلام البديل والأموال الصانعة
له . وتفجر هذا الكم من دكاكين الصحافة التي يقف وراءها رأس
المال . ومعظمها ولا أقول كلها حيث إن بين التجارب المستقلة
صحفاً استطاعت أن تصنع لها مكانا تحكمها أهواء من يقف وراءها.
أو من يدفع فاتورة الطباعة. أو من يحارب بسيف غيره. وهذا لم
يغب أيضاً عن الفضائيات التي هي الأخري مشروع لإعلام بديل
ينافس إعلام الدولة.
وقد ينسي البعض أن صحفنا القومية هي التي صنعت كبار الكتاب
والمثقفين. ومنها خرج نجيب محفوظ إلي نوبل. حيث إنها هي التي
قدمت أعماله. وهي التي وقفت صفا واحدا وراء جنودنا البواسل في
جميع معارك مصر طوال القرن الماضي. وتحديداً نصفه الأخير. وإلي
الآن.
وأشكرك علي تطرقك لمهمة نقابة الصحفيين بأن تحافظ علي ميثاق
الكلمة بتطبيق ميثاق الشرف الصحفي. وأن تعكس صحافة مصر القومية
والمستقلة صورة مصر الدولة الفتية والدولة التي نعرف جميعا
دورها في محيطها العربي والإقليمي والدولي.
الأستاذ علي: من يعش في الخارج . فإنه يبحث عن صحافة مصر
القومية ليعرف منها أخبار الدولة. وعندما يقرأ الصحف المستقلة
يجدها تنشر - في كثير من الأحيان - صورة مشوشة عن الدولة .
واليوم مطلوب من صحفنا القومية مراجعة أوراقها . وإعادة ترتيب
أوراقها واستعادة رصيدها من القراء - كما ذكرت - وإعادة الثقة
للقارئ الذي مازال يري أنها الأهم والأفضل. برغم كل ما يقال في
دوائر الإعلام البديل¢.
* وأخيراً أقول بعد عرض رسالة الصديق ماهر عباس: لا أحد ينكر
دور الصحافة القومية وتأثيرها الذي مازال كبيراً في تشكيل
وجدان الشعب المصري وتشهد الأرقام والإحصائيات علي تلك الحقيقة
.. فلاتزال صحفنا القومية تحقق أرقاماً عالية في توزيعها. تؤكد
تفوقها وتميزها. وتلك حقيقة مهمة يجب ألا نغفلها حتي وإن جاء
صوتها هادئا مقابل صخب وفرقعة في الجانب الآخر.. وأؤيد ماهر
عباس في ضرورة أن تراجع صحفنا القومية أوراقها وتعيد ترتيب
نفسها من الداخل. حتي تحتفظ بثقة قرائها. وتحقق مزيداً من
التفوق والتأثير في الشارع المصري والعربي.
* أتصور أنه لم يعد أمام صحافتنا إلا أن تطور نفسها. وأن تلتزم
الموضوعية بالتنبيه علي السلبيات. وطرح الحلول . مع عدم إغفال
الإيجابيات. فمنافسة الصحافة الإلكترونية قادمة لاريب فيها.
ومن ثم فعلي صحافتنا أن تطور أدواتها. وآليات عملها. ومحتواها.
وإخراجها. ولغة خطابها. وهو ما أزعم أن هناك محاولات جادة في
هذا الطريق. نرجو أن تتواصل حتي تؤتي ثمارها. وتتبوأ صحافتنا
ما يليق بها من مكان ومقام في المستقبل. |