السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

 

انتصارات أكتوبر علي الضفة الأخري..!!

بتاريخ - 11 اكتوبر 2009

 

* "لقد طوي الصاروخ جناح الطائرة ".. هكذا لخص اللواء الإسرائيلي - قائد سلاح الجو الأسبق. والرئيس الإسرائيلي فيما بعد - عيزرا فايتسمان أجواء ونتائج حرب أكتوبر1973.. فعلي الرغم من كثرة ما كتب عندنا من أبحاث ودراسات مهمة عن تلك الحرب المجيدة. التي حققت فيها قواتنا المسلحة عموماً. وقواتنا الجوية بقيادة اللواء طيار حسني مبارك علي وجه الخصوص. انتصاراً حاسماً وصل لحد الإعجاز بلغة الأرقام و طبيعة الظروف والتحديات القائمة وقتها.. علي الرغم من ذلك فهناك أيضاً دراسات جادة علي الضفة الأخري. قام بها محللون عسكريون إسرائيليون. ومنهم ¢العقيد - احتياط- شموئيل جوردون في كتابه المهم ¢ ثلاثون ساعة في أكتوبر ¢ الذي أحسنت الهيئة العامة للاستعلامات صنعاً حين قامت بترجمته.
* ما يميز هذا الكتاب - في رأيي - أنه يجيب عن سؤال مهم: إلي أي مدي أسهم سلاح الجو الإسرائيلي في وقف إعصار التسونامي الجوي المصري. والطوفان السوري في الساعات الثلاثين الأولي لحرب أكتوبر.. أوبمعني آخر: إلي أي مدي نجح سلاح الجو المصري في شل القوات والقدرات الإسرائيلية التي خسرت - رغم حداثة وقوة تسليحها - 28 مقاتلة. وأُضيرت 32 مقاتلة أخري اضراراً بالغاً خلال تلك الساعات؟!
فإذا كان من حقنا بل وواجبنا في الوقت نفسه أن نفرح بانتصارات أكتوبر. فإنه علينا أن نعيد مراراً وتكراراً قراءة واستخلاص دروسها وعبرها خصوصاً عندما تأتي من وجهة نظر الطرف المهزوم » فهذه النوعية من الكتب والأبحاث الجادة بمثابة محاسبة للنفس من جانب جيل خاض حرب أكتوبر 73. حتي ولو كان من الجانب الإسرائيلي. فهي تهدف أساساً إلي فهم أسباب ونتائج القرارات الاستراتيجية التي اتخذتها القيادات الإسرائيلية - آنذاك - وخصوصاً رئيسة الوزراء جولدا مائير. ووزير الدفاع موشيه ديان وغيرهما.
لكن لماذا التركيز علي سلاح الجو بالذات.. يجيب جوردون بقوله: ¢ إن أداء القوات الجوية الإسرائيلية في الساعات الأولي لم يتم بحثه بشكل عميق علي عكس المعارك البرية» إذ ركزت الدراسات والأبحاث التي أجرتها وحدات السلاح الجوي الإسرائيلي علي توثيق البيانات الكمية دون التطرق إلي التقديرات والانتقادات واستخلاص الدروس.. ¢.. انتهي كلام جوردون.. وهو ما ينبغي ألا يغيب عنا نحن أيضاً عند إعادة قراءتنا لنتائج تلك الحرب لاستخلاص مزيد من دروسها.
* هناك مسألتان مهمتان للغاية وحاسمتان وقعتا لسلاح الجو الإسرائيلي في حرب 1973- كما يقول موتي هود قائد سلاح الجو الإسرائيلي - وهما التفكير غير السليم من جانب قائد السلاح الجوي قبيل الحرب وخلال الأيام الأولي منها. والاستخدام الخاطئ لهذا السلاح.. وهو مايقابله - في رأيي أيضاً - قرارات صائبة من جانب قيادتنا العسكرية وروح قتالية عالية لجنودنا تمكنا بها من قهر الجيش الذي لايقهر. وعبور خط بارليف المستحيل.
* دروس حرب أكتوبر لا تزال في حاجة لمزيد من الدراسات والبحث. حتي نعيدها إلي أذهان الأجيال الشابة التي لا تعرف شيئاً كثيرا عنها. وكتاب جوردون مهم لأنه يرينا عن قرب كيف يفكر الإسرائيليون عسكرياً بعد مضي 36 عاماً علي حرب أكتوبر المجيدة.. فكلما هلّت علينا ذكري انتصاراتها غمرتنا فرحتها وأثارت في النفس حنينا إلي ذلك الزمن الجميل. زمن الانتصارات والفداء والتضحية. لجيل كان من أشجع الرجال وأخلص الرجال. وأقوي الرجال. وهو ماينبغي أن نستلهمه في حياتنا فربما تختفي العشوائية والتواكل والإسراف في الاستهلاك والعزوف عن المشاركة في الشأن العام لتستمر انتصاراتنا في الواقع وليس في الذاكرة فحسب حتي ولوكانت ذاكرة الأوطان !!

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©