|
الدروس المستفادة
من معركة اليونسكو!!
بتاريخ
- 27 سبتمبر 2009
مع احتفال اللوبي الصهيوني بنشوة الانتصار
واسقاط المرشح المصري العربي فاروق حسني في معركة اليونسكو بعد
استخدامهم للأسلحة المشروعة وغير المشروعة.. لا يجب أن نخدع
أنفسنا ونعتبر ان خسارة فاروق حسني للمنصب الدولي الرفيع
مفاجأة غير متوقعة بل كانت متوقعة ومحتومة فأمريكا موقفها واضح
منذ البداية وأعلنت علي لسان مندوبها في اليونسكو من أول لحظة
انها ضد المرشح المصري.. وليس هناك أبشع من أن يقول كاتب
أمريكي شهير بوزن ايلي ويلسون الحائز علي جائزة نوبل ان
اليونسكو تحاشت "كارثة أخلاقية" بعدم انتخاب فاروق حسني مديرا
عاما لها.
وربما تكمن صدمتنا الحقيقية وصدمة كل المثقفين في مصر والعالم
في ان المعركة علي رئاسة منظمة ثقافية علمية مثل اليونسكو كانت
سياسية بالدرجة الأولي وذلك للمرة الأولي في تاريخها وهو الأمر
الذي يجب أن تتوقف عنده الدول العربية والأفريقية ودول العالم
الثالث عموما وتعتبره تحديا مباشرا لها.. ونجحت الحركة
الصهيونية في تجنيد دول الشمال وحشدها في مواجهة شرسة ضد
الجنوب بمن في ذلك الأوروبيون الذين يتشدقون دائما بالحرية
والنزاهة والشفافية والتسامح واحترام الحضارات والثقافات.
وقبل أن نرمي ذكريات معركة اليونسكو وراء ظهورنا وننشغل بما هو
أهم وأكثر جدوي علينا ان نستخلص الدروس المستفادة من المعركة
ونعيد نظرتنا للتكتلات والتحالفات العالمية ونعرف صديقنا من
عدونا.. لابد أن نبحث عن سر حصول مصر علي ذلك العدد الهزيل من
الأصوات الأفريقية التي تبلغ جملتها 13 صوتا كانت كفيلة في حال
حصولنا عليها جميعا أو أغلبها بترجيح كفة المرشح المصري بصرف
النظر عن مواقف أوروبا وأمريكا بعد أن نجح الرئيس مبارك
بعلاقاته المتميزة في حشد أصوات أمريكا اللاتينية "10"
والمجموعة العربية "7" والآسيوية "10".
اعتقد ان الموقف الأفريقي من مرشحنا في معركة اليونسكو يدق
أجراس الخطر وينبهنا إلي خطورة تجاهل القارة السوداء وتركها
لقمة سائغة في فم الذئب الإسرائيلي الذي يعيث فيها فسادا
وبدأنا نجني ثمار تجاهلنا لافريقيا المرة بدءا من اشتعال معركة
المياه في حوض النيل.. ثم خسارتنا معركة اليونسكو ولا نعرف
ماذا يخبيء لنا القدر في المرحلة القادمة وفي كل معركة يخوضها
العرب والمسلمون. علينا أن نفتش عن إسرائيل وعملائها الذين
ينتشرون في كل مكان.. ومخططاتها التي لا تريد للعرب والمسلمين
خيرا علي الاطلاق.. بل شرا مستطيرا.. تأكدنا أيضا من حقيقة
مهمة كنا قد تناسيناها في غمرة فرحتنا بوصول أول أمريكي أسود
من أصول إسلامية إلي البيت الأبيض ومعه تفاءلنا خيرا وقلنا انه
سيعيد الأمور إلي نصابها الحقيقي ويحقق العدالة والمساواة..
لكننا للأسف اكتشفنا ان كل ذلك اضغاث أحلام بعد ان كشر اللوبي
الصهيوني عن أنيابه واثبت بالحجة والدليل انه الأقوي والأكثر
سيطرة وتحكما وانه هو الذي يدير الأمور في واشنطن وان كل خيوط
اللعبة مازالت في يده وان إسرائيل هي التي تقود سياسة أمريكا
وليس العكس ولذلك لا تتوقعوا خيرا في المستقبل ولا تغرقوا في
أحلامكم فما هي إلا أوهام وأكاذيب وأمنيات في الخيال ليس لها
سند من واقع أو حقيقة.
مازال الشمال لا يثق في الجنوب ومازال الإسلام هو البعبع الذي
يخيف أبناء العم سام ولذلك كان ابعاد المرشح المصري العربي
المسلم عن رئاسة اليونسكو مسألة حياة أو موت لدرجة ان فاروق
حسني وصف الضغوط الأمريكية والصهيونية ضده بأنها "رهيبة" وقال
ان المعركة الانتخابية انتقلت من باريس إلي نيويورك وأعيد
طبخها علي الطريقة الأمريكية اليهودية وبمشاركة الرؤساء ووزراء
الخارجية علي هامش مشاركتهم في أعمال الجمعية العامة للأمم
المتحدة!!
أما ما يثير الدهشة حقا فهي تصريحات المرشحة البلغارية وهي أول
امرأة تقود اليونسكو إذ قالت ان منظمة اليونسكو تعمل من أجل
نشر روح التسامح والتنوع الثقافي واسألها: أي تسامح.. وأي تنوع
ثقافي الذي تتحدث عنه في انتخابات اتسمت بالعنصرية والعدوانية
وسادتها مشاعر الكراهية والحقد العميق.. ثم تقول انها تدعم
بناء نوع جديد من العلاقات الإنسانية خلال القرن الواحد
والعشرين.. وتصل ايرينا بوكوفا إلي ذروة سخريتها من العالم كله
عندما وصفت فوزها برئاسة المنظمة العالمية بأنه "انتصار
لانتخابات ديمقراطية شفافة".. فهل لو فاز فاروق حسني وهي
النتيجة الطبيعية التي كان الجميع ينتظرها في الجولة الخامسة
اعتمادا علي نتائج الجولات الأربع الأولي - كانت ستردد مثل هذه
العبارات الهزلية التي تجعلنا نعتقد انها تتحدث عن معركة أخري
أديرت في كوكب آخر!! |