السيرة الذاتية
معا للمستقبل
 البوم صور
حوارات
معرفه بلا حدود
الخط الساخن
الو

 

 

 

الأوبئة .. واستسهال الحلول !!

بتاريخ - 20 سبتمبر 2009

 

* يبدو أننا لم نستفد كما ينبغي من تجربتنا المريرة مع أنفلونزا الطيور التي باءت حلولها بالفشل حتي توطنت وحصلت علي الجنسية والإقامة!
فما كدنا نخرج من وباء أنفلونزا الطيور حتي داهمتنا أنفلونزا الخنازير » ولأننا تعاملنا مع كلا الوباءين علي طريقة الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمي 0الذي أمر بمنع زراعة العنب » ليقضي علي معاقرة الخمر » فقد فشلنا في الحالتين » لأننا سارعنا إلي أسهل الحلول بالتخلص من الدجاج والطيور » بدلاً من اتباع طرق التحصين التي لجأ إليها العالم المتحضر للحفاظ علي الثروة الداجنة والصناعة الواعدة التي تعثرت عندنا بفعل التسرع واستسهال الحلول . وهو ما تكرر للأسف مع الخنازير التي لم يشفع لنا التخلص منها في الوقاية من خطر الإصابة بالأنفلونزا الناشئة عنها . فانتشرت ووقع المحظور وشهدنا بعض حالات الوفاة بسببها » لكن المدهش السعودية التي تحظر تربية الخنازير علي أراضيها لم تسلم هي الأخري من الإصابة بوباء أنفلونزا الخنازير الذي أصابها عبر الوافدين إليها براً وجواً وبحراً . ولم نكد نفيق أيضاً من غمرة الحديث عن أنفلونزا الخنازير والطيور حتي عاد إلينا وباء التيفود الذي كاد يختفي من قاموسنا المرضي . واستهل عودته بمحافظة القليوبية . ثم ما لبث أن انتقل إلي بعض المحافظات المجاورة . ولا يعلم إلا الله أين سيتوقف طالما ظللنا مختلفين حول أسباب ظهوره وانتشاره بمحافظة القليوبية التي تلقي بالمسئولية والاتهام علي شركة المقاولين العرب منفذة شبكة مياه الشرب في قري المحافظة . ويرد المسئولون في المقاولين العرب بإلقاء التهمة علي الأهالي الذين يعتمدون علي شبكة بدائية للصرف الصحي في بيوتهم. ويستعملون الطلمبات الحبشية لتوفير مياه الشرب بعد أن تعذر عليهم الحصول عليها عبر شبكة صحية حديثة تقوم الحكومة بمدها إليهم .
* والغريب أنه وسط هذا السجال من الاتهام والتبرئة أعلنت المقاولون العرب أن مياه الشرب بريئة من تهمة التلوث. بعد تحليلها في معامل الهيئة القومية لمياه الشرب وأن كثيرا من المصابين بالتيفود يدّعون ذلك للحصول علي التعويض الذي قرره محافظ القليوبية لمن تثبت إصابتهم !!
* وهكذا انقلبت الأمور وصار المواطنون "ضحايا التيفود" هم المتهمين بالتسبب في المشكلة. بل ذهب البعض إلي اتهامهم بالنصب وادعاء الإصابة بالتيفود زوراً . لتبرئة الحكومة والشركات التي تتعامل معها وإلقاء المسئولية علي كاهل المواطنين الذين لا يلتزمون بشروط السلامة الصحية. ويتعاملون بطرق بدائية للحصول علي مياه الشرب أو صرفها!!
* ونتيجة لهذا التخبط في تحديد المسئول الحقيقي عن ظهور الوباء وانتشاره. وتنصل كل طرف من مسئوليته استشري الوباء . وتنقل من محافظة إلي أخري . وصرنا نترقب في خوف دون أن ندري ما هو الوباء القادم . ونسي الجميع في صخب الاتهامات أن الخوف من تحمل المسئولية بشجاعة لدي مسئولينا هو أخطر الأوبئة وأكثرها شراسة .. نريد مسئولين يملكون شرف الاعتراف بالخطأ . والاعتذار عنه ثم المراجعة والتصحيح . وإلا سنصبح كل يوم علي موعد مع وباء جديد طالما بقينا علي هروبنا وتنصلنا من المسئولية .. فهل نراجع أنفسنا ؟!

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©